ويحج من الميقات
الشروح عليها
(وَيُحَجُّ) عَنْهُ (مِنْ الْمِيقَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ
وَلَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِكَذَا لَمْ يَجُزْ نَقْصُهُ عَنْهُ حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ،
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ بِدُونِهِ أَوْ وَجَدَ مَنْ يَحُجُّ بِدُونِهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا لَا يَخْفَى إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَالتَّبَرُّعُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا جَازَ نَقْصُهُ عَنْهُ،
وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ وَارِثًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ، فَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِأَلْفٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ الْأَلْفُ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ حَيْثُ وَسِعَهَا الثُّلُثُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَإِلَّا يُوقَفُ الزَّائِدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْإِجَازَةِ،
وَلَوْ حَجَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ أَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ الْمُعَيَّنَ بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُوصَى بِهِ أَوْ صِفَتِهِ رَجَعَ الْقَدْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ، وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهَا أُجْرَةُ الْأَجِيرِ مِنْ مَالِهِ،
وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَطْ فَوَجَدَ مَنْ يَرْضَى بِدُونِهِ جَازَ إحْجَاجُهُ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ.
قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَخَالَفَهُ الْأَذْرَعِيُّ فَقَالَ: الصَّحِيحُ وُجُوبُ صَرْفِ الْجَمِيعِ لَهُ، وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذُكِرَ سَابِقًا مِنْ حَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا لَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَادَةً،
وَالثَّانِي عَلَى مَا لَوْ زَادَ عَلَيْهَا،
وَلَوْ عَيَّنَ الْأَجِيرَ فَقَطْ أُحِجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ إنْ رَضِيَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ شَخْصًا فِي سَنَةٍ فَأَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى قَابِلٍ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَوْجَهُ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إنْ مَاتَ عَاصِيًا لِتَأْخِيرِهِ مُتَهَاوِنًا حَتَّى مَاتَ أُنِيبَ غَيْرُهُ رَفَعَا لِعِصْيَانِ الْمَيِّتِ وَلِوُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْإِنَابَةِ عَنْهُ، وَإِلَّا أُخِّرَتْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ حَجِّهِ؛ لِأَنَّهَا كَالتَّطَوُّعِ،
وَلَوْ امْتَنَعَ أَصْلًا وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا أُحِجَّ غَيْرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ وَلَوْ فِي التَّطَوُّعِ، وَفِيمَا إذَا عَيَّنَ قَدْرًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَمِقْدَارُ أَقَلَّ مَا يُوجَدُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ حَجِّهِ مِنْ الْمِيقَاتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالزَّائِدُ مِنْ الثُّلُثِ، وَحَيْثُ اسْتَأْجَرَ وَصِيٌّ أَوْ وَارِثٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ امْتَنَعَتْ الْإِقَالَةُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لِلْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ أَحَدٌ إبْطَالَهُ، وَحَمَلَهُ كَثِيرٌ عَلَى مَا إذَا انْتَفَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي الْإِقَالَةِ وَإِلَّا كَأَنْ عَجَزَ الْأَجِيرُ أَوْ خِيفَ حَبْسُهُ أَوْ فَلَسُهُ أَوْ قِلَّةُ دِبيَانَتِهِ جَازَتْ.
قَالَ الزَّبِيلِيُّ: وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ إلَّا إنْ رُئِيَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِالْبَصْرَةِ مَثَلًا وَقَالَ حَجَجْت أَوْ اعْتَمَرْت
(قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ مَنْ يَحُجُّ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ مَا عَيَّنَهُ الْمُوصِي، وَيَدْفَعُ لَهُ جَمِيعَ الْمُوصَى بِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِإِنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ
(قَوْلُهُ: فَفِي الْجَوَاهِرِ) أَيْ لِلْقَمُولِيِّ وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَا قَالَهُ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَصِيِّ وَقَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ أَوْ اسْتَأْجَرَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: فَأَرَادَ) أَيْ الشَّخْصُ وَقَوْلُهُ إنْ مَاتَ أَيْ الْمُوصِي
(قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ كَثِيرٌ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ، وَقَوْلُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ: أَيْ فِي الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ، وَقَوْلُهُ يَوْمَ عَرَفَةَ: أَيْ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: وَقَالَ حَجَجْت أَوْ اعْتَمَرْت) أَيْ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِخَوَارِقِ الْعَادَاتِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُحَجُّ) عَنْهُ (مِنْ الْمِيقَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ فَإِنْ عَيَّنَ أَبْعَدَ مِنْهُ وَوَسِعَهُ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ الثُّلُثُ فُعِلَ وَإِلَّا فَمِنْ الْمِيقَاتِ،
وَلَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِكَذَا لَمْ يَجُزْ نَقْصُهُ عَنْهُ حَيْثُ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ،
وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ بِدُونِهِ أَوْ وَجَدَ مَنْ يَحُجُّ بِدُونِهِ وَمَحَلُّهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْمُعَيَّنُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِظُهُورِ إرَادَةِ الْوَصِيَّةِ لَهُ وَالتَّبَرُّعِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ.
وَإِلَّا جَازَ نَقْصُهُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْمُعَيَّنُ وَارِثًا فَالزِّيَادَةُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ فَفِي الْجَوَاهِرِ فِي أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِأَلْفٍ يُصْرَفُ إلَيْهِ الْأَلْفُ،
وَإِنْ زَادَتْ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ حَيْثُ وَسِعَهَا الثُّلُثُ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا، وَإِلَّا تَوَقَّفَ الزَّائِدُ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَلَى الْإِجَازَةِ،
وَلَوْ حَجَّ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ أَوْ اسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ الْمُعَيَّنَ بِمَالِ نَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِ الْمُوصَى بِهِ أَوْ صِفَتِهِ رَجَعَ الْقَدْرُ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي لِوَرَثَتِهِ، وَعَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ بِأَقْسَامِهَا أُجْرَةُ الْأَجِيرِ مِنْ مَالِهِ،
وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَطْ فَوُجِدَ مَنْ يَرْضَى بِأَقَلَّ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ جَازَ إحْجَاجُهُ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ،
وَقَالَ الْأَذْرَعِيُّ الصَّحِيحُ وُجُوبُ صَرْفِ الْجَمِيعِ لَهُ وَيَتَعَيَّنُ الْجَمْعُ بِمَا ذَكَرْته أَوَّلًا بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ عَادَةً،
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا زَادَ عَنْهَا ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَوَاهِرِ فِيمَا لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَقَطْ زَائِدًا عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ قِيلَ يُحَجُّ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَقَطْ،
وَقِيلَ يُحَجُّ بِالْمُعَيَّنِ كُلِّهِ إنْ وَسِعَهُ الثُّلُثُ وَبِهِ يُشْعِرُ نَصُّهُ فِي الْأُمِّ، وَأَجَابَ بِهِ الْمَاوَرْدِيُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّلَاحِ اهـ.
وَلَوْ عَيَّنَ الْأَجِيرَ فَقَطْ أُحِجَّ عَنْهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ إنْ رَضِيَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ شَخْصًا لَا سَنَةً فَأَرَادَ التَّأْخِيرَ إلَى قَابِلٍ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ أَنَّهُ إنْ مَاتَ عَاصِيًا لِتَأْخِيرِهِ مُتَهَاوِنًا حَتَّى مَاتَ أُنِيبَ غَيْرُهُ رَفْعًا لِعِصْيَانِ الْمَيِّتِ وَلِوُجُوبِ الْفَوْرِيَّةِ فِي الْإِنَابَةِ عَنْهُ وَإِلَّا أُخِّرَتْ إلَى الْيَأْسِ مِنْ حَجِّهِ؛ لِأَنَّهَا كَالتَّطَوُّعِ وَلَوْ امْتَنَعَ أَصْلًا، وَقَدْ عُيِّنَ لَهُ قَدْرٌ أَوْ لَا أُحِجَّ غَيْرُهُ بِأَقَلِّ مَا يُوجَدُ وَلَوْ فِي التَّطَوُّعِ، وَفِيمَا إذَا عَيَّنَ قَدْرًا إنْ خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَمِقْدَارُ أَقَلِّ مَا يُوجَدُ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِ حَجِّهِ مِنْ الْمِيقَاتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالزَّائِدُ مِنْ الثُّلُثِ (فَرْعٌ) حَيْثُ اسْتَأْجَرَ وَصِيٌّ أَوْ وَارِثٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ مَنْ يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ امْتَنَعَتْ الْإِقَالَةُ؛
لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ لِلْمَيِّتِ فَلَمْ يَمْلِكْ أَحَدٌ إبْطَالَهُ وَحَمَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى مَا لَا مَصْلَحَةَ فِي إقَالَتِهِ وَإِلَّا كَأَنْ عَجَزَ الْأَجِيرُ أَوْ خِيفَ حَبْسُهُ أَوْ فَلَسُهُ أَوْ قِلَّةُ دِيَانَتِهِ جَازَتْ قَالَ الزَّبِيلِيُّ، وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْأَجِيرِ إلَّا إنْ رُئِيَ يَوْمَ عَرَفَةَ بِالْبَصْرَةِ مَثَلًا حَجَجْت أَوْ اعْتَمَرْت بِلَا يَمِينٍ،
وَأَمَّا بَحْثُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ وَإِلَّا صُدِّقَ مُسْتَأْجِرُهُ بِيَمِينِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي قَوْلِ الْوَكِيلِ أَتَيْت بِالتَّصَرُّفِ الْمَأْذُونِ فِيهِ، وَأَنْكَرَ الْمُوَكِّلُ فَيُرَدُّ بِأَنَّ الْعِبَادَاتِ يُتَسَامَحُ فِيهَا أَلَا تَرَى إلَى مَا مَرَّ أَنَّ الزَّكَاةَ لَيْسَ فِيهَا يَمِينٌ وَاجِبَةٌ وَإِنْ اُتُّهِمَ، وَدَلَّتْ الْقَرِينَةُ عَلَى كَذِبِهِ وَوَارِثُ الْأَجِيرِ مِثْلُهُ وَفِي إنْ حَجَجْت عَنِّي فَلَكَ كَذَا لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا حَلَفَ الْقَائِلُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُهُ حَجَّ عَنْهُ وَفَارَقَتْ الْجَعَالَةُ الْإِجَارَةَ بِأَنَّهُ هُنَا اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ بِالْعَقْدِ اللَّازِمِ وَالْأَدَاءُ مُفَوَّضٌ إلَى أَمَانَتِهِ وَثَمَّ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِالْإِتْيَانِ بِالْعَمَلِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَلَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِيهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُحَجُّ مِنْ الْمِيقَاتِ) مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي وَسِعَهُ وَقَوْلُهُ الثُّلُثُ فَاعِلُ وَسِعَهُ اهـ سم
(قَوْلُهُ أَوْ أَقْرَبَ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ أَوْ وَسِعَ الثُّلُثُ أَقْرَبَ مِنْ الْأَبْعَدِ إلَى مَكَّةَ وَأَبْعَدَ مِنْ الْمِيقَاتِ اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ الْمِيقَاتِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ وَسِعَ الثُّلُثُ الْأَبْعَدَ أَوْ الْأَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْمِيقَاتِ فَقَطْ حُجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ، وَفِيهِ وَقْفَةٌ فَهَلَّا صُرِفَ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا قَبْلَ الْمِيقَاتِ، ثُمَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْبَاقِي فَيَكُونُ الْحَجُّ مِمَّا قَبْلَهُ اهـ سم.
أَقُولُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الْمُغْنِي فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلٍ اُمْتُثِلَ نَعَمْ إنْ أَوْصَى بِذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ، وَعَجَزَ عَنْهُ فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي) إلَى قَوْلِهِ وَمَحَلُّهُ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ
وَأَمَّا بَحْثُ بَعْضِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ ثُمَّ رَأَيْت فِي الْجَوَاهِرِ إلَى وَلَوْ عَيَّنَ الْأَجِيرَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ بِدُونِهِ) أَيْ بِدُونِ مَا عَيَّنَهُ الْمُوصِي، وَيَدْفَعُ لَهُ جَمِيعَ الْمُوصَى بِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِإِنْسَانٍ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ اهـ ع ش وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْإِجَارَةِ صَحِيحَةً وَكَوْنِهَا فَاسِدَةً فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا الِاسْتِئْجَارَ صَحِيحٌ،
وَيَجِبُ دَفْعُ الزَّائِدِ إلَيْهِ أَيْضًا فَيَنْبَغِي الِاحْتِيَاجُ إلَى الْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ اهـ سم وَقَدْ يُقَالُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ نَظِيرُ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ فِي الْمُحَابَاةِ بِالْبَيْعِ عَلَى أَنَّ قَبُولَ الْإِجَارَةِ مُتَضَمِّنٌ لِقَبُولِ الْوَصِيَّةِ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ عَدَمِ جَوَازِ النَّقْصِ
(قَوْلُهُ فَفِي الْجَوَاهِرِ) أَيْ لِلْقَمُولِيِّ، وَهَذَا اسْتِدْلَالٌ عَلَى مَا قَالَهُ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ أَجْنَبِيًّا) يَعْنِي غَيْرَ وَارِثٍ
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ الْوَصِيِّ وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّانِيَةِ هِيَ قَوْلُهُ اسْتَأْجَرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ أُجْرَةُ الْأَجِيرِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّتْ مِمَّا عَيَّنَهُ الْمُوصِي وَفِيهِ وَقْفَةٌ بَلْ مُخَالَفَةٌ لِقَوْلِهِ السَّابِقِ لَمْ يَجُزْ نَقْصُهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ الْآتِي، وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرِدْ الْمُعَيَّنَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ، وَسَكَتَ عَنْ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ اكْتِفَاءً بِمَا تَقَدَّمَ وَمَا يَأْتِي ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِأُجْرَةِ الْأَجِيرِ إلَخْ مَا إنْ عَيَّنَهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْأَخِيرَيْنِ ع ش وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
(قَوْلُهُ قَدْرَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ) أَيْ أَوْ أَقَلَّ الْمَعْلُومِ بِالْأَوْلَى
(قَوْلُهُ وَالثَّانِي) أَيْ قَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ
(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ دُونَ قَدْرِ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ أَوْ شَخْصًا لَا سَنَةً) إلَى قَوْلِهِ كَالتَّطَوُّعِ زَادَ الْمُغْنِي عَقِبَهُ قَالَ أَيْ الْأَذْرَعِيُّ وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ الْغَرَرِ انْتَهَى، وَهَذَا أَظْهَرُ اهـ فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَيْلَ الْمُغْنِي إلَى الْفَوْرِيَّةِ مُطْلَقًا اهـ سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُهُ أَوْ شَخْصًا إلَخْ) أَيْ عَيَّنَ قَدْرًا أَوْ لَا
(قَوْلُهُ فَأَرَادَ) أَيْ ذَلِكَ الشَّخْصُ وَقَوْلُهُ أَنَّهُ إنْ مَاتَ أَيْ الْمُوصِي اهـ ع ش
(قَوْلُهُ لِعِصْيَانِ الْمَيِّتِ) أَيْ دَوَامِهِ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَقَرَّ الْحَجُّ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ أُخِّرَتْ) أَيْ الْإِنَابَةُ
(قَوْلُهُ وَلَوْ امْتَنَعَ) إلَى الْفَرْعِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ عَيَّنَ لَهُ قَدْرًا أَوْ لَا) الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَوْ لَا كَمَا فِي النِّهَايَةِ أَوْ وَقَدْ
(قَوْلُهُ وَفِيمَا عَيَّنَ قَدْرًا) أَيْ عَيَّنَ شَخْصًا أَوْ لَا
[فَرْعٌ اسْتَأْجَرَ وَصِيٌّ أَوْ وَارِثٌ أَوْ أَجْنَبِيٌّ لِيَحُجّ عَنْ الْمَيِّتِ]
(قَوْلُهُ حَيْثُ اسْتَأْجَرَ إلَخْ) أَيْ إجَارَةً صَحِيحَةً
(قَوْلُهُ مَنْ يَحُجُّ عَنْ الْمَيِّتِ) فَرْضًا أَوْ تَطَوُّعًا
(قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ رُئِيَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِخَوَارِقِ الْعَادَاتِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ مَثَلًا) رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَقَوْلِهِ بِالْبَصْرَةِ
(قَوْلُهُ حَجَجْت إلَخْ) مَقُولُ الْأَجِيرِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اُتُّهِمَ) أَيْ مَالِكُ النِّصَابِ فِي قَوْلِهِ أَدَّيْتهَا
(قَوْلُهُ وَوَارِثُ الْأَجِيرِ مِثْلُهُ) أَيْ فَيُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ
(قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ) أَيْ قَوْلُهُ حَجَجْت أَوْ اعْتَمَرْت إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَيْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا فِي تِلْكَ الْمَوَاقِفِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَا عَلَى أَنَّهُ حَجَّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ اهـ فَتْحُ الْقَدِيرِ
(قَوْلُهُ حَلَفَ الْقَائِلُ) أَيْ الْمُجَاعِلُ
(قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الْجَعَالَةُ إلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ كَالْجَعَالَةِ اهـ سم
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ هُنَا) أَيْ فِي الْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُ وَثَمَّ أَيْ فِي الْجَعَالَةِ
(قَوْلُهُ فِيهِ) أَيْ الْإِتْيَانِ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ مَالِهِ إلَّا أَقَلُّ الْخِصَالِ انْتَهَى
(قَوْلُهُ أَوْ أَقْرَبَ مِنْهُ) عَطْفٌ عَلَى الْهَاءِ فِي وَسِعَهُ وَقَوْلُهُ وَالثُّلُثُ فَاعِلُ وَسِعَهُ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمِنْ الْمِيقَاتِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ وَسِعَ الثُّلُثُ الْأَبْعَدَ أَوْ الْأَقْرَبَ مِنْهُ إلَى الْمِيقَاتِ فَقَطْ حَجَّ مِنْ الْمِيقَاتِ وَفِيهِ وَقْفَةُ فَهَلَّا صَرَفَهُ مِنْ الثُّلُثِ عَلَى مَا قَبْلَ الْمِيقَاتِ ثُمَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْبَاقِي فَيَكُونُ الْحَجُّ مِمَّا قَبْلُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ الْوَصِيُّ بِدُونِهِ إلَخْ) إنْ أُرِيدَ أَنَّ هَذَا الِاسْتِئْجَارَ صَحِيحٌ
وَيَجِبُ دَفْعُ الزَّائِدِ إلَيْهِ أَيْضًا فَيَنْبَغِي الِاحْتِيَاجُ لِلْقَبُولِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَهَلْ يَجْرِي فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ زَيْدٌ هُنَا إذَا الْمُعَيَّنُ أَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ التَّفْصِيلُ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِيمَا يَأْتِي عَنْ الْعُبَابِ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْفَرْعِ يَنْبَغِي إلْحَاقُهُ إلَخْ أَوْ يُفَرَّقُ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُصَوَّرًا بِالْإِيصَاءِ بِحَجٍّ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ الْجَرَيَانُ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ
وَلَوْ قَالَ أَحِجُّوا عَنِّي بِمِائَةٍ مَنْ يَرَاهُ زَيْدٌ فَعَيَّنَ زَيْدٌ رَجُلًا فَامْتَنَعَ فَهَلْ لَهُ تَعْيِينُ آخَرَ وَجْهَانِ فَمَنْ قَالَ لِوَكِيلِهِ ادْفَعْ هَذَا إلَى مَنْ رَأَيْته أَوَّلًا فَرَأَى رَجُلًا فَأَبَى قَبْضَهُ فَفِي جَوَازِ دَفْعِهِ لِمَنْ رَآهُ ثَانِيًا وَجْهَانِ
(فَرْعٌ) لَوْ أَوْصَى أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ بِأَلْفٍ فَاسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ بِخَمْسِمِائَةٍ وَجَهِلَ الْأَجِيرُ الْحَالَ ثُمَّ عَلِمَ فَهَلْ لَهُ طَلَبُ الْبَاقِي يَنْبَغِي إلْحَاقُهُ بِمَا لَوْ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدِ زَيْدٍ بِأَلْفٍ وَإِعْتَاقِهِ فَاشْتَرَاهُ الْوَصِيُّ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَعْتَقَهُ وَجَهِلَ الْبَائِعُ الْوَصِيَّةَ فَإِنْ سَاوَى الْعَبْدُ أَلْفًا فَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ أَوْ بِخَمْسِمِائَةٍ فَلِلْبَائِعِ أَوْ بَيْنَهُمَا كَثَمَانِمِائَةٍ فَلَهُ مَا زَادَ عَلَى قِيمَةِ الْمِثْلِ وَهُوَ مِائَتَانِ وَلِلْوَارِثِ الزَّائِدُ عَلَى الثَّمَنِ النَّاقِصِ عَنْ قِيمَةِ الْمِثْلِ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ انْتَهَتْ عِبَارَةُ الْعُبَابِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَتْ الْجَعَالَةَ إلَخْ) قَدْ يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ أَنَّ الْإِجَارَةَ الْفَاسِدَةَ كَالْجَعَالَةِ (قَوْلُهُ قَائِمٌ مَقَامَ إذْنِهِ) أَيْ فَيُصَوَّرُ الْمَتْنُ بِعَدَمِ إذْنِ وَارِثِهِ أَيْضًا
(وَيَحُجُّ) عَنْهُ (مِنْ الْمِيقَاتِ) لِبَلَدِهِ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لَكِنْ عَلَى الْأَوَّلِ جَزْمًا وَعَلَى الثَّانِي عَلَى الْأَصَحِّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَاهُ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ مَالِهِ إلَّا مَا كَانَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ،
فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ اُمْتُثِلَ. نَعَمْ إنْ أَوْصَى بِذَلِكَ مِنْ الثُّلُثِ وَعَجَزَ عَنْهُ فَمِنْ حَيْثُ أَمْكَنَ.
وَلَوْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِخَمْسِينَ دِينَارًا مَثَلًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَنْقُصَ مِنْهَا شَيْءٌ مَعَ خُرُوجِهَا مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ وُجِدَ مَنْ يَحُجُّ بِدُونِهَا،
فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنْ الثُّلُثِ فَمِقْدَارُ أُجْرَةِ حَجَّةٍ مِنْ الْمِيقَاتِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَالزَّائِدُ مُعْتَبَرٌ مِنْ الثُّلُثِ كَسَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ.
قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَفَطَّنَ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَقَعُ كَثِيرًا وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَحَدًا فَوُجِدَ مَنْ يَحُجَّ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ صُرِفَ إلَيْهِ ذَلِكَ الْقَدْرُ إذَا خَرَجَ مِنْ الثُّلُثِ وَكَانَ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
وَقِيلَ: يَجِبُ صَرْفُ الْجَمِيع وَرَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
وَلَوْ قَالَ: أَحِجُّوا عَنِّي زَيْدًا بِكَذَا وَلَمْ يُعَيِّنْ سَنَةً، فَامْتَنَعَ زَيْدٌ مِنْ حَجِّ عَامِ الْوَصِيَّةِ هَلْ يُؤَخَّرُ الْحَجُّ لِأَجْلِهِ أَوْ يُسْتَأْجَرُ غَيْرُهُ فِي عَامِ الْوَصِيَّةِ وَالْحَجُّ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ؟ لَا نَقْلَ فِي ذَلِكَ. قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ قَدْ تَمَكَّنَ مِنْ الْحَجِّ فِي حَيَاتِهِ وَأَخَّرَ تَهَاوُنًا حَتَّى مَاتَ لَا تُؤَخَّرُ عَنْ عَامِهَا؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَاصِيًا بِالتَّأْخِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْإِحْجَاجُ عَنْهُ عَلَى الْفَوْرِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ وَلَا تَمَكَّنَ أَخَّرَهُ الْمُعَيَّنُ إلَى الْيَأْسِ مِنْ حَجِّهِ عَنْهُ؛
لِأَنَّهَا كَالتَّطَوُّعِ.
قَالَ: وَفِيهِ احْتِمَالٌ لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ التَّغْرِيرِ اهـ.
وَهَذَا أَظْهَرُ، وَلَوْ امْتَنَعَ الْمُعَيَّنُ مِنْ الْحَجِّ عَنْهُ أَحَجَّ غَيْرَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ إنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ،
وَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَهَلْ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا تَبْطُلُ.
(وَيَحُجُّ مِنْ الْمِيقَاتِ) إذْ لَا يَجِبُ مِنْ دُونِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (إذْ لَا يَجِبُ مِنْ دُونِهِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ بِدُونِهِ مَا قَبْلَهُ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ مَثَلًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَيَحُجُّ مِنْ الْمِيقَاتِ) قَضِيَّتُهَا لَجَزَمَ بِذَلِكَ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إنْ قُلْنَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَمُسَلَّمٌ،
وَإِنْ قُلْنَا مِنْ الثُّلُثِ فَمِنْ الْمِيقَاتِ عَلَى الْأَصَحِّ كَالتَّطَوُّعِ، نَبَّهَ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ.
فَائِدَةٌ لَوْ حَجَّ مِنْ مِيقَاتٍ أَبْعَدَ مِنْ مِيقَاتِ بَلَدِهِ لَكِنْ بِأُجْرَةِ مِيقَاتِ بَلَدِهِ، فَقِيلَ يَجِبُ الدَّمُ لِلْمُخَالَفَةِ،
وَالْأَظْهَرُ الْمَنْعُ، وَلَوْ عَيَّنَ قَدْرًا لِلْحَجِّ، فَاسْتَأْجَرَ بِبَعْضِهِ فَهَلْ يَرْجِعُ الْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ أَوْ لَا، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ أَوْ لَا، مَحَلُّ نَظَرٍ.
قال: (ويحج من الميقات) أي: ميقات بلده؛ لأن لو كان حيا .. لم يلزمه سواه.
وهذا مجزوم به إن قلنا: من رأس المال،
وكذا إن جعلناه من الثلث على الأصح،
أما الحجة المنذورة في الصحة .. فالأصح: أنها كحجة الإسلام؛ لوجوبها،
وقيل: كالتطوع؛ لأنها لا تلزم بأصل الشرع،
وأما التي نذرها في مرض الموت ..
فمن الثلث قطعا، صرح به الفوراني وغيره، وهو ظاهر، والخلاف جار في الكفارات والصدقة المنذورة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.