فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَ) الْمُسْتَحِيلُ فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانِ نَجِسٌ فَمِنْهُ (دَمٌ) بِتَخْفِيفِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِهَا وَلَوْ تَحَلَّبَ مِنْ سَمَكٍ وَكَبِدٍ وَطِحَالٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} أَيْ سَائِلًا وَلِخَبَرِ «فَاغْسِلِي عَنْك الدَّمَ وَصَلِّي» وَخَرَجَ بِالْمَسْفُوحِ فِي الْآيَةِ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ،

٧٦١

وَأَمَّا الدَّمُ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَعِظَامِهِ مِنْ الْمُذَكَّاةِ فَنَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا قَالَهُ الْحَلِيمِيُّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَفْوَ لَا يُنَافِي النَّجَاسَةَ، فَمُرَادُ مِنْ عَبَّرَ بِطَهَارَتِهِ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ.

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَنَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ) صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالدَّمِ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ ذُبِحَتْ شَاةٌ وَقُطِعَ لَحْمُهَا فَبَقِيَ عَلَيْهِ أَثَرٌ مِنْ الدَّمِ

١٬٠٤٤

بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي الْبَقَرِ الَّتِي تُذْبَحُ فِي الْمَحِلِّ الْمُعَدِّ لِذَبْحِهَا الْآنَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِإِزَالَةِ الدَّمِ عَنْهَا،

١٬٠٤٥

فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الدَّمِ عَلَى اللَّحْمِ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِاخْتِلَاطِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ، وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا ذُكِرَ بَيْنَ الْمُبْتَلَى بِهِ كَالْجَزَّارِينَ وَغَيْرِهِمْ، لَكِنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ اُبْتُلِيَ بِالْقَيْءِ عُفِيَ عَنْهُ فِي ثَوْبِهِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَثُرَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّارِحُ، فَقِيَاسُهُ هُنَا أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ، وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْقَيْءَ لَمَّا كَانَ ضَرُورِيًّا لَهُ لَيْسَ بِاخْتِيَارِهِ عُفِيَ عَنْهُ مُطْلَقًا،

١٬٠٤٦

بِخِلَافِ الدَّمِ لَمَّا كَانَ بِفِعْلِهِ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ وَلَوْ شَكَّ فِي الِاخْتِلَاطِ وَعَدَمِهِ لَمْ يَضُرَّ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَدَمٌ) إجْمَاعًا حَتَّى مَا يَبْقَى عَلَى الْعِظَامِ وَمَنْ صَرَّحَ بِطَهَارَتِهِ أَرَادَ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ وَاسْتَثْنَى مِنْهُ الْكَبِدَ وَالطِّحَالَ وَالْمِسْكَ أَيْ وَلَوْ مِنْ مَيْتَةٍ إنْ تَجَسَّدَ وَانْعَقَدَ وَإِلَّا فَهُوَ نَجِسٌ تَبَعًا لَهَا وَالْعَلَقَةُ وَالْمُضْغَةُ وَمَنِيٌّ أَوْ لَبَنٌ خَرَجَا بِلَوْنِ الدَّمِ وَدَمُ بَيْضَةٍ لَمْ تَفْسُدْ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ حَتَّى مَا يَبْقَى) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَى وَمَتَى

(قَوْلُهُ وَمَنْ صَرَّحَ إلَخْ) ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُغْنِي أَنَّ النِّزَاعَ مَعْنَوِيٌّ عِبَارَتُهُ،

١٬٨٠٢

وَأَمَّا الدَّمُ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَعِظَامِهِ فَقِيلَ إنَّهُ طَاهِرٌ وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَجْمُوعِ وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَيَدُلُّ لَهُ مِنْ السُّنَّةِ «قَوْلُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - كُنَّا نَطْبُخُ الْبُرْمَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعْلُوهَا الصُّفْرَةُ مِنْ الدَّمِ فَنَأْكُلُ وَلَا يُنْكِرُهُ» وَظَاهِرُ كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ مَسْفُوحٌ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لِقِلَّتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ السُّنَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ) أَيْ وَإِنْ سُحِقَا وَصَارَا كَالدَّمِ فِيمَا يَظْهَرُ ع ش

(قَوْلُهُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ) صَوَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالدَّمِ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِطْ بِشَيْءٍ كَمَا لَوْ ذُبِحَتْ شَاةٌ وَقُطِعَ لَحْمُهَا وَبَقِيَ عَلَيْهِ أَثَرٌ مِنْ الدَّمِ

١٬٨٠٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ اخْتَلَطَ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفْعَلُ فِي الَّتِي تُذْبَحُ فِي الْمَحَلِّ الْمُعَدِّ لِلذَّبْحِ الْآنَ مِنْ صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهَا لِإِزَالَةِ الدَّمِ عَنْهَا فَإِنَّ الْبَاقِيَ مِنْ الدَّمِ عَلَى اللَّحْمِ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ لِاخْتِلَاطِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَهُوَ تَصْوِيرٌ حَسَنٌ فَلْيُتَنَبَّهْ لَهُ وَلَا فَرْقَ فِي عَدَمِ الْعَفْوِ عَمَّا ذَكَرَ بَيْنَ الْمُبْتَلَى بِهِ كَالْجَزَّارِينَ وَغَيْرِهِمْ وَلَوْ شَكَّ فِي الِاخْتِلَاطِ وَعَدَمِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ ع ش عِبَارَةُ الْجَمَلِ عَلَى شَرْحِ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ لِمَنْظُومَةِ ابْنِ الْعِمَادِ.

قَوْلُهُ فَقَبْلَ غَسْلٍ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْغَسْلِ لَا يُعْفَى عَنْهُ أَيْ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ حَتَّى يَزُولَ الدَّمُ وَيُغْتَفَرُ بَقَايَاهُ الْيَسِيرَةُ؛ لِأَنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ لَا يُمْكِنُهُ قَطْعُهَا اهـ وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ شَيْخِهِ ع ش مِثْلَهَا، وَقَدْ سَأَلْته عَنْ ذَلِكَ مَرَّةً فَقَالَ يَغْسِلُ الْغَسْلَ الْمُعْتَادَ

١٬٨٠٤

وَيُعْفَى عَمَّا زَادَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ أَيْ إلَيَّ وَمِنِّي

(قَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ مِنْ مَيْتَةٍ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي عِبَارَةُ الْأَوَّلِ وَالْمِسْكُ طَاهِرٌ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ «الْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ» ،

١٬٨٠٥

وَكَذَا فَأْرَتُهُ بِشَعْرِهَا انْفَصَلَتْ فِي حَالِ حَيَاةِ الظَّبْيَةِ وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ بَعْدَ ذَكَاتِهَا وَإِلَّا فَنَجِسَانِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ فِي الْمِسْكِ قِيَاسًا عَلَى الْإِنْفَحَةِ اهـ.

وَعِبَارَةُ الثَّانِي وَفَأْرَتُهُ طَاهِرَةٌ وَهِيَ خُرَّاجٌ بِجَانِبِ سُرَّةِ الظَّبْيَةِ كَالسَّلْعَةِ فَتَحْتَكُّ حَتَّى تُلْقِيَهَا

١٬٨٠٦

وَقِيلَ إنَّهَا فِي جَوْفِهَا تُلْقِيهَا كَالْبَيْضَةِ وَلَوْ انْفَصَلَ كُلٌّ مِنْ الْمِسْكِ وَالْفَأْرَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَنَجِسٌ كَاللَّبَنِ وَالشَّعْرِ اهـ.

١٬٨٠٧

وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الشبراملسي مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ عِبَارَتُهُ وَمَحَلُّ طَهَارَةِ الْمِسْكِ وَفَأْرَتِهِ إنْ انْفَصَلَتْ إلَخْ

١٬٨٠٨

وَكَذَا بَعْدَ مَوْتِهَا إنْ تَهَيَّأَتْ لِلْخُرُوجِ وَلَوْ شَكَّ فِي نَحْوِ شَعْرٍ أَوْ رِيشٍ أَهُوَ مِنْ مَأْكُولٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ انْفَصَلَ مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ أَوْ فِي عَظْمٍ أَوْ جِلْدٍ أَهُوَ مِنْ مُذَكَّى الْمَأْكُولِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ فِي لَبَنٍ أَهُوَ لَبَنُ مَأْكُولٍ أَوْ لَبَنُ غَيْرِهِ فَهُوَ طَاهِرٌ وَمِنْ ذَلِكَ مَا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى فِي مِصْرِنَا مِنْ الْفِرَاءِ الَّتِي تُبَاعُ وَلَا يُعْرَفُ أَصْلُ حَيَوَانِهَا الَّذِي أُخِذَتْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَأْكُولُ اللَّحْمِ أَوْ لَا وَهَلْ أُخِذَ بَعْدَ تَذْكِيَتِهِ أَوْ مَوْتِهِ وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ طَهَارَتُهَا كَطَهَارَةِ الْفَأْرَةِ مُطْلَقًا إذَا شَكَّ فِي انْفِصَالِهَا مِنْ حَيٍّ أَوْ مَيِّتٍ خِلَافًا لِتَفْصِيلٍ فِيهَا لِلْإِسْنَوِيِّ ع ش اهـ.

(قَوْلُهُ: وَمَنِيٌّ أَوْ لَبَنٌ خَرَجَا إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَتْ خَوَاصُّ الْمَنِيِّ أَوْ اللَّبَنِ مَوْجُودَةً فِيهِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ أَوْ لَبَنٌ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ

(قَوْلُهُ لَمْ تَفْسُدْ) أَيْ بِأَنْ تَصْلُحَ لِلتَّخَلُّقِ نِهَايَةٌ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَ) الْمُسْتَحِيلُ فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانِ نَجِسٌ وَهُوَ (دَمٌ) وَلَوْ تَحَلَّبَ مِنْ كَبِدٍ أَوْ طِحَالٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ} أَيْ الدَّمُ الْمَسْفُوحُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ} وَلِخَبَرِ «اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي»

١٬٢٦٣

وَأَمَّا الدَّمُ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَعِظَامِهِ فَقِيلَ إنَّهُ طَاهِرٌ، وَهُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَجْمُوعِ، وَجَرَى عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ، وَيَدُلُّ لَهُ مِنْ السُّنَّةِ «قَوْلُ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا -: كُنَّا نَطْبُخُ الْبُرْمَةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَعْلُوهَا الصُّفْرَةُ مِنْ الدَّمِ فَنَأْكُلُ وَلَا يُنْكِرُهُ» وَظَاهِرُ كَلَامِ الْحَلِيمِيِّ وَجَمَاعَةٍ أَنَّهُ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ مَسْفُوحٌ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ لِقِلَّتِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ السُّنَّةِ، وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمَنِيُّ إذَا خَرَجَ دَمًا؛

لِأَنَّهُ مَنِيٌّ وَإِنْ كَانَ أَحْمَرَ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ لَيْسَتَا بِدَمٍ وَهُمَا نَجِسَانِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَدَمٍ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَحْرِيمِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

لا يتكلم على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري
١٬٢١٥

وفي (الصحيحين)[خ ٣٠٦ - م ٣٣٣]: (اغسلي عنك الدم وصلي).

ولم يخالف فيه إلا بعض المتكلمين.

١٬٢١٦

وقيل: الدم المتحلب من الكبد والطحال طاهر.

١٬٢١٧

وقيل: لا دم للسمك، والمنفصل منه رطوبة تشبه الدم، ولهذا تبيض إذا تركت في الشمس، وبه قال أبو حنيفة.

وعلى هذا .. هي طاهرة قطعا.

ووقع في (الروضة): أن للجراد دما، والذي صرح به الأصحاب: أنه لا دم له.

ولا يستثنى إلا الدم الباقي في اللحم وعظامه؛ لمشقة الاحتراز منه، ولأنه ليس بمسفوح، كذا صرح به جماعة من العلماء، ولم يذكره من أصحابنا سوى الثعلبي في تفسيره.

ويدل له من السنة قول عائشة:(كنا نطبخ البرمة على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم تعلوها الصفرة من الدم، فيأكل ولا ينكره).

واستثنى قوم المني إذا خرج دما، فإنه محكوم بطهارته.

والجواب: أنه مني وإن كان أحمر كما تقدم.

فائدتان:

الأولى: قال أبو جعفر الترمذي: دم النبي صلى الله عليه وسلم طاهر؛ لأن أبا طيبة - واسمه نافع،

١٬٢١٨

وقيل: ميسرة، وقيل: دينار - شربه.

ومصه مالك بن سنان والد أبي سعيد الخدري يوم أحد وازدرده.

وفعل مثل ذلك ابن الزبير وهو غلام حزروة حين أعطاه النبي صلى الله عليه وسلم دم محاجمه ليدفنه فشربه، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم - كما قال لمالك -: (من خالط دمه دمي .. لم تمسه النار)، لكنه زاد لابن الزبير:(ويل لك من الناس، وويل للناس منك)، ذكره الدارقطني [١/ ٢٢٨] وغيره.

و (ويل): كلمة عذاب، و (ويح): كلمة رحمة،

١٬٢١٩

وقال اليزيدي: هما بمعنى واحد.

١٬٢٢٠

وفي (شعب البيهقي)[٦٤٨٩] و (كامل ابن عدي)[٢/ ٦٤] عن بريه بن عمر بن سفينة عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم احتجم،

١٬٢٢١

وقال له:(خذ هذا الدم فادفنه من الدواب والطير والناس)، قال: فذهبت فشربته، ثم سأني فأخبرته فضحك.

الثانية: الدم معروف، وأصله دمي عند سيبويه، وعند المبرد وعند الجوهري دمو؛ لأن بعض العرب تقول في تثنيته: دموان، لكن الأكثر: دميان.

١٬٢٢٢

قال الشاعر:

فلو أنا على صخر ذبحنا .. .. جرى الدميان بالخبر اليقين يزعم العرب: أن المتباغضين إذا ذبحا .. لم يختلط دمهما.

وتصغير الدم: دمي، وجمعه: دماء، والنسبة إليه: دمي، والدمة أخص من الدم.

وسيأتي (دما): اسم جبل، يقال سمي بذلك؛ لأنه ليس من يوم إلا ويسفك عليه دم، كأنهما اسمان جعلا واحدا، وأنشد سيبويه [من السريع]:

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.