فإن وثق استحب
الشروح عليها
(فَإِنْ وَثِقَ) بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ وَقَدَرَ عَلَى حِفْظِهَا (اُسْتُحِبَّ) لَهُ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ،
فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ كَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَصْلِ الْقَبُولِ كَمَا بَيَّنَهُ السَّرَخْسِيُّ دُونَ إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةُ حِرْزِهِ فِي الْحِفْظِ مَجَّانًا، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ الْحِفْظِ كَمَا يَأْخُذَ أُجْرَةَ الْحِرْزِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ خِلَافًا لِلْفَارِقِيِّ وَابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ، وَقَدْ تُؤْخَذُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْوَاجِبِ كَمَا فِي سَقْيِ اللَّبَإِ وَإِنْقَاذِ نَحْوِ غَرِيقٍ وَتَعْلِيمِ نَحْوِ الْفَاتِحَةِ،
فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ عَصَى وَلَا ضَمَانَ،
وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ الْقَادِرُونَ فَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُهَا عَلَى كُلٍّ. مَنْ سَأَلَهُ مِنْهُمْ عِنْدَ وُجُوبِ قَبُولِهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ التَّوَاكُلُ إلَى تَلَفِهَا.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ) أَيْ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ امْتَنَعَ مِنْ الْقَبُولِ لَضَاعَتْ عَلَى مَالِكِهَا
(قَوْلُهُ: وَابْنِ أَبِي عَصْرُونٍ) أَيْ حَيْثُ مَنَعَا أَخْذَ أُجْرَةِ الْحِفْظِ
(قَوْلُهُ: عَصَى وَلَا ضَمَانَ) بَقِيَ مَا لَوْ تَعَيَّنَ وَلَمْ يَعْلَمْ الْمَالِكُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ لِلْمَالِكِ وَأَخْذُهَا مِنْهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ وَثُقَ) بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ وَقَدَرَ عَلَى حِفْظِهَا (اُسْتُحِبَّ) لَهُ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْمَالِكُ مِنْ ضَيَاعِهَا لَوْ تَرَكَهَا عِنْدَهُ أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ قَبُولُهَا حَيْثُ لَمْ يَخْشَ مِنْهُ ضَرَرًا يَلْحَقُهُ أَخْذًا مِمَّا ذَكَرُوهُ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَإِنْ تَعَيَّنَ لَكِنْ لَا مَجَّانًا بَلْ بِأُجْرَةٍ لِعَمَلِهِ وَحِرْزِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ جَوَازُ أَخْذِ الْأُجْرَةِ عَلَى الْوَاجِبِ الْعَيْنِيِّ كَإِنْقَاذِ غَرِيقٍ وَتَعْلِيمِ نَحْوِ الْفَاتِحَةِ،
وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ الْقَادِرُونَ فَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُهَا عَلَى كُلِّ مَنْ سَأَلَهُ مِنْهُمْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ التَّوَاكُلُ إلَى تَلَفِهَا وَيَظْهَرُ فِيمَا لَوْ عَلِمُوا حَاجَتَهُ إلَى الْإِيدَاعِ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْأَلْ أَحَدًا مِنْهُمْ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ هُنَا؛ لِأَنَّهُ لَا تَوَاكُلَ حِينَئِذٍ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ بِقَبُولِهِ الْإِيدَاعَ إنْ أَرَادَهُ وَقَدْ يَشْمَلُ الْمَتْنُ هَذِهِ الصُّورَةَ.
(قَوْلُهُ بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ إلَى لَكِنْ لَا مَجَّانًا وَإِلَى قَوْلِهِ، وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ) أَيْ الِاسْتِحْبَابِ
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ فَإِنْ تَعَيَّنَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ كَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ اهـ.
(قَوْلُهُ عِنْدَهُ) أَيْ الْمَالِكِ
(قَوْلُهُ أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ) حَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْإِثْمُ يُزَادُ مِثْلُهُ فِي حَقِّ الْوَدِيعِ بِأَنْ يُقَالَ وَإِنْ خَافَ الْمَالِكُ مِنْ ضَيَاعِهَا فَكُلٌّ مِنْهُمَا طَرِيقٌ فِي الضَّمَانِ وَقَرَارُ الضَّمَانِ عَلَى مَنْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ تَحْتَ يَدِهِ وَقَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْقَبْضِ أَيْ قَبْضِ مَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنْ لَا يَثِقَ بِأَمَانَتِهِ اهـ ع ش أَيْ أَوْ لَا يَقْدِرُ عَلَى حِفْظِهَا حِينَئِذٍ أَيْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ
وَكَذَا عَلَى ظَنِّ الْوَدِيعِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَبُولُهَا) فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ عَصَى وَلَا ضَمَانَ اهـ نِهَايَةٌ وَفِي سم عَنْ الْقُوتِ وَهَلْ يَجِبُ قَبُولُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ الْأَشْبَهُ نَعَمْ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْقَبُولِ وَقَوْلُهُ يَلْحَقُهُ أَيْ الْوَدِيعُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَيَّنَ) غَايَةٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ إلَخْ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَهُ بَعْدَ لَا مَجَّانًا
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا مَجَّانًا) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ لَزِمَهُ قَبُولُهَا
(قَوْلُهُ لَوْ عَلِمُوا) أَيْ الْأُمَنَاءُ الْقَادِرُونَ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا وُجُوبَ هُنَا) فَاعِلُ قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ إلَخْ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي عَنْ ع ش بِمَا إذَا عَلِمُوا عِلْمَ الْمَالِكِ بِهِمْ وَبِمُوَافَقَتِهِمْ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا تَوَاكُلَ حِينَئِذٍ) هَذَا وَاضِحٌ، وَإِنَّمَا يَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْقَبُولُ إذَا عَلِمَ ضَرُورَةَ الْمَالِكِ بِحَيْثُ إذَا تَرَكَهَا فِي يَدِ نَفْسِهِ تَلِفَتْ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْتِمَاسُهَا مِنْهُ صِيَانَةً لَهَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ أَوْ عَالِمًا بِهِ، وَلَا يَعْلَمْ مِنْهُ الْمُوَافَقَةَ عَلَى قَبُولِهَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ اهـ سَيِّدُ عُمَرَ وَاسْتَقْرَبَ ع ش الْوُجُوبَ عِبَارَتُهُ بَقِيَ مَا لَوْ تَعَيَّنَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمَالِكُ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ السُّؤَالُ عَنْ الْمَالِكِ وَأَخْذُهَا مِنْهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ أَرَادَهُ) أَيْ أَرَادَ الْمَالِكُ الْإِيدَاعَ
(قَوْلُهُ هَذِهِ الصُّورَةَ) وَهِيَ قَوْلُهُ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إلَخْ
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ قَبُولُهَا إلَخْ) هَلْ يَجِبُ قَبُولُهَا مِنْ الذِّمِّيِّ كَالْمُسْلِمِ الْأَشْبَهُ نَعَمْ وَهَلْ يُلْحَقُ بِهِ الْمُعَاهَدُ وَالْمُسْتَأْمَنُ فِيهِ نَظَرٌ قُوتٌ
(قَوْلُهُ فَالْأَوْجَهُ تَعَيُّنُهَا إلَخْ) أَيْ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَالزَّرْكَشِيُّ وَقَدْ يُقَالُ يَبْعُدُ ذَلِكَ نَقْلًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ مَا شَرَطُوا لِلْوُجُوبِ عَدَمَ غَيْرِهِ بَلْ كَانَ الْمُنَاسِبُ اشْتِرَاطَهُمْ سُؤَالَهُ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ) قَدَرَ عَلَى حِفْظِهَا، وَ (وَثِقَ) بِأَمَانَةِ نَفْسِهِ فِيهَا (اُسْتُحِبَّ) لَهُ قَبُولُهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ التَّعَاوُنِ الْمَأْمُورِ بِهِ، هَذَا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ كَأَدَاءِ الشَّهَادَةِ لَكِنْ بِالْأُجْرَةِ.
قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَصْلِ الْقَبُولِ كَمَا بَيَّنَهُ السَّرَخْسِيُّ دُونَ إتْلَافِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةِ حِرْزِهِ فِي الْحِفْظِ بَلَا عِوَضٍ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةَ الْحِفْظِ كَمَا يَأْخُذَ أُجْرَةَ الْحِرْزِ، وَمَنَعَهُ الْفَارِقِيُّ وَابْنُ أَبِي عَصْرُونٍ؛ لِأَنَّهُ صَارَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ سَائِرَ الْوَاجِبَاتِ
وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ، وَقَدْ تُؤْخَذُ الْأُجْرَةُ عَلَى الْوَاجِبِ كَمَا فِي سَقْيِ اللِّبَأِ.
وَأَرْكَانُ الْوَدِيعَةِ بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ أَرْبَعَةٌ: وَدِيعَةٌ بِمَعْنَى الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ، وَمُودِعٌ، وَوَدِيعٌ، وَصِيغَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى شَرْطِ الرُّكْنِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْوَدِيعَةُ،
ثُمَّ شَرَعَ فِي شَرْطِ الرُّكْنِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَهُمَا الْعَاقِدَانِ.
(فَإِنْ وَثِقَ) بِأَمَانَتِهِ فِيهَا. (اُسْتُحِبَّ) لَهُ قَبُولُهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (اُسْتُحِبَّ) أَيْ الْقَبُولُ بَلْ يَجِبُ إذَا تَعَيَّنَ لِعَدَمِ غَيْرِهِ، أَوْ لِلْأَمْنِ مِنْ عِنْدِهِ دُونَ غَيْرِهِ مَعَ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ، وَلَهُ أَخْذُ الْأُجْرَةِ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى ضَيَاعِ مَنْفَعَتِهِ وَمَنْفَعَةِ حِرْزِهِ مَجَّانًا، وَيُجْبَرُ الْمَالِكُ عَلَيْهَا إنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا،
وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأُمَنَاءُ وَجَبَ عَلَى الْمَسْئُولِ خَوْفَ التَّوَاكُلِ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهَا تَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا، وَنُوزِعَ فِي الْإِبَاحَةِ فِيمَا مَرَّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ مَا وَضَعَهُ عَلَى النَّدْبِ لَا يَخْرُجُ عَنْهُ إلَى الْإِبَاحَةِ فَرَاجِعْهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن وثق .. استحب) ؛ لما روى مسلم: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:(والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه).
أما إذا لم يكن من يصلح لها غيره، وخاف إن لم يقبلها هلكت .. ففي (المهذب) وغيره: أن القبول واجب.
قال الرافعي: وهو محمول على أصل القبول كما بينه السرخسي، دون إتلاف منفعة نفسه وحرزه مجانا.
وقال في (المرشد):لا يجوز في هذه الحالة أخذ أجرة على الحفظ؛ لتعينه عليه.
قال في (المطلب):وللخلاف التفات إلى ما إذا تعين عليه إنقاذ غريق فشرط عليه أجرة .. هل يستحقها؟ وماذا إذا تعين عليه تعليم الفاتحة فأصدقها تعليمها .. هل يصدق الإصداق؟ والأصح فيهما: نعم.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.