قلت: الأصح تحريم صدقته بما يحتاج إليه النفقة من تلزمه نفقته أو لدين لا يرجو له وفاء والله أعلم
الشروح عليها
(قُلْت: الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ) وَمِنْهَا إبْرَاءُ مَدِينٍ لَهُ مُوسِرٌ فِيمَا يَظْهَرُ مُقِرًّا وَلَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ (بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) حَالًا (لِنَفَقَةِ) وَمُؤْنَةِ (مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَوْ لِدَيْنٍ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ (لَا يَرْجُو) أَيْ يَظُنُّ (لَهُ وَفَاءَ) حَالًّا فِي الْحَالِ وَعِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِسُنَّةٍ، وَمَعَ حُرْمَةِ التَّصَدُّقِ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ التَّحْرِيمِ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْإِضَافَةِ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُهُمْ فِي التَّيَمُّمِ يَحْرُمُ عَلَى عَطْشَانَ إيثَارُ عَطْشَانَ آخَرَ فَلَا يُنَافِيهِ مَا صَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ مِنْ جَوَازِهِ بِذَلِكَ إذْ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى مَا ذُكِرَ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ فِي التَّيَمُّمِ يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ إيثَارُ مُضْطَرٍّ آخَرَ مُسْلِمٍ وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْكِتَابِ؛
لِأَنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يَشْمَلُ نَفْسَهُ أَيْضًا، وَاسْتِشْكَالُ جَمْعِ ذَلِكَ بِأَنَّ كَثِيرًا مِنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ تَصَدَّقُوا بِمَا يَحْتَاجُونَهُ لِعِيَالِهِمْ مَحْمُولٌ عَلَى عِلْمِهِمْ مِنْ عِيَالِهِمْ الْكَامِلِينَ الرِّضَا وَالصَّبْرَ وَالْإِيثَارَ، كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ جَمْعٍ لَوْ كَانَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بَالِغًا عَاقِلًا وَرَضِيَ بِذَلِكَ كَانَ الْأَفْضَلُ التَّصَدُّقَ،
أَمَّا إذَا ظَنَّ وَفَاءَ دَيْنِهِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ وَلَوْ عِنْدَ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ حَالًّا بَلْ قَدْ يُسَنُّ.
نَعَمْ إنْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِطَلَبِ صَاحِبِهِ لَهُ أَوْ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِهِ مَعَ عَدَمِ رِضَا صَاحِبِهِ بِالتَّأْخِيرِ حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ قَبْلَ وَفَائِهِ مُطْلَقًا: كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ فَوْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا إبْرَاءُ مَدِينٍ) .
[فَرْعٌ] أَبْرَأهُ لِظَنِّ إعْسَارِهِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ نَفَذَتْ الْبَرَاءَةُ، أَوْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ بَطَلَتْ م ر اهـ سم عَلَى حَجّ وَفِيهِ أَيْضًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مِمَّا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَمْ يَضْبِطْ الْحَاجَةَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَهَلْ هِيَ مَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ أَوْ مَا يَدْفَعُ الْمَشَقَّةَ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِعِيَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ بِهِ ضَرَرٌ أَوْ وَصَلَ إلَيْهِ الضَّرَرُ مِنْ جَرَّائِهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا
(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ) وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ صَاحِبُهُ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْكِتَابِ) هُوَ قَوْلُهُ: بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ: حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ) أَيْ بِمَا يُمْكِنُ أَنَّهُ يَدْفَعُ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ قَلَّ كَجَدِيدٍ مَثَلًا
(قَوْلُهُ: قَبْلَ وَفَائِهِ مُطْلَقًا) أَيْ لَهُ جِهَةٌ يَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ) يَنْبَغِي إلَّا رَوَاتِبَ ذَلِكَ الْفَرْضِ الْفَوْرِيِّ اهـ سم عَلَى حَجّ.
أَقُولُ: وَكَذَا لَوْ خَافَ فَوْتَ رَاتِبِ الْحَاضِرَةِ فَيُقَدِّمَهُ عَلَى الْقَضَاءِ،
وَإِنْ كَانَ فَوْرِيًّا؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهَا لَا يُعَدُّ تَقْصِيرًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قُلْت: الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ) وَمِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ إبْرَاءُ مَدِينٍ لَهُ مُوسِرٍ مُقِرٍّ، أَوْ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ (بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) حَالًا كَمَا ارْتَضَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ يَوْمُهُمْ وَلَيْلَتُهُمْ (لِنَفَقَةٍ) وَمُؤْنَةٍ (مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أَوْ لِدَيْنٍ) وَلَوْ مُؤَجَّلًا لِلَّهِ، أَوْ لِآدَمِيٍّ (لَا يَرْجُو) أَيْ: يَظُنُّ (لَهُ وَفَاءً) حَالًّا فِي الْحَالِ، وَعِنْدَ الْحُلُولِ فِي الْمُؤَجَّلِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ. (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ لِسُنَّةٍ وَمَعَ حُرْمَةِ التَّصَدُّقِ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ خِلَافًا لِكَثِيرِينَ اغْتَرُّوا بِكَلَامِ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَغَيْرِهِ، وَغَفَلُوا عَنْ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، وَقَدْ بَيَّنْت ذَلِكَ أَتَمَّ بَيَانٍ، وَأَوْضَحَهُ فِي كِتَابِي قُرَّةِ الْعَيْنِ بِبَيَانِ أَنَّ التَّبَرُّعَ لَا يُبْطِلُهُ الدَّيْنُ، قِيلَ: قَضِيَّةُ الْمَتْنِ جَوَازُهُ بِمَا يَحْتَاجُهُ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الرَّوْضَةِ، وَصَحَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ التَّحْرِيمَ مُطْلَقًا.
اهـ، وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي حَمْلُ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا صَبَرَ عَلَى الْإِضَافَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُمْ: يَجُوزُ لِلْمُضْطَرِّ إيثَارُ مُضْطَرٍّ آخَرَ مُسْلِمٍ،
وَالثَّانِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَصْبِرْ، وَعَلَيْهِ حُمِلَ قَوْلُهُمْ: فِي التَّيَمُّمِ يَحْرُمُ عَلَى عَطْشَانَ إيثَارُ عَطْشَانَ آخَرَ وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ يَشْمَلُ نَفْسَهُ أَيْضًا، وَاسْتَشْكَلَ جَمْعٌ ذَلِكَ بِأَنَّ كَثِيرِينَ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالسَّلَفِ تَصَدَّقُوا بِمَا يَحْتَاجُونَهُ لِعِيَالِهِمْ، وَيُجَابُ بِحَمْلِهِ عَلَى عِلْمِهِمْ مِنْ عِيَالِهِمْ الْكَامِلِينَ الرِّضَا وَالصَّبْرَ وَالْإِيثَارَ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الرِّفْعَةِ جَمَعَ بِحَمْلِ الْمَنْعِ عَلَى الْكِفَايَةِ حَالًا، وَالْحَلَّ عَلَيْهَا لِلْأَبَدِ، وَمَا ذَكَرْته أَوْلَى كَمَا لَا يَخْفَى، وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته قَوْلُ جَمْعٍ لَوْ كَانَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بَالِغًا عَاقِلًا، وَرَضِيَ بِذَلِكَ كَانَ الْأَفْضَلُ التَّصَدُّقَ،
أَمَّا إذَا ظَنَّ وَفَاءَ الدَّيْنِ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ،
وَلَوْ عِنْدَ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ حَالًا، بَلْ قَدْ يُسَنُّ. نَعَمْ إنْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فَوْرًا لِطَلَبِ صَاحِبِهِ لَهُ، أَوْ لِعِصْيَانِهِ بِسَبَبِهِ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ رِضَا صَاحِبِهِ بِالتَّأْخِيرِ حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ قَبْلَ وَفَائِهِ مُطْلَقًا كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ فَرْضٌ فَوْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: إبْرَاءُ مَدِينٍ) (فَرْعٌ) أَبْرَأَ لِظَنِّ إعْسَارِهِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ نَفَذَتْ الْبَرَاءَةُ، أَوْ بِشَرْطِ الْإِعْسَارِ فَتَبَيَّنَ غِنَاهُ بَطَلَتْ م ر. اهـ. سم عَلَى حَجّ. اهـ. ع ش.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَهُ بِهِ بَيِّنَةٌ) يَنْبَغِي، أَوْ كَانَ ثَمَّ قَاضٍ عَالِمٌ بِهِ، وَهُوَ مِمَّنْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي مَحَالَّ مُتَعَدِّدَةٍ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ
(قَوْلُ الْمَتْنِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) لَمْ يَضْبِطْ الْحَاجَةَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَهَلْ هِيَ مَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ، أَوْ مَا يَدْفَعُ الْمَشَقَّةَ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً. اهـ. سم أَقُولُ الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتَرَتَّبْ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِعِيَالِهِ،
وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ ضَرَرٌ، أَوْ وَصَلَ إلَيْهِ الضَّرَرُ مِنْ جَانِبِهِمْ،
وَإِنْ لَمْ يَتَضَرَّرُوا. اهـ. ع ش أَقُولُ: الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْجَمْعِ الْآتِي، بَلْ مَآلُ قَوْلِهِ: وَيَنْبَغِي إلَخْ الثَّانِي
(قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةِ إلَخْ) يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا التَّقْيِيدُ بِيَوْمِهِمْ وَلَيْلَتِهِمْ. اهـ. سم عِبَارَةُ السَّيِّدِ عُمَرَ قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةِ شَامِلٌ لِلْمَسْكَنِ فِيمَا يَظْهَرُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَأَتَّى مَا سَيَأْتِي فَلَا تَغْفُلْ. اهـ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: مَنْ تَلْزَمُهُ إلَخْ) يَشْمَلُ نَفْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ) ظَاهِرُهُ،
وَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ صَاحِبُهُ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ نَعَمْ إنْ وَجَبَ إلَخْ. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: قِيلَ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتَشْكَلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: بِمَا يَحْتَاجُهُ لِمُمَوَّنِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: كَيْفَ يُعْلَمُ هَذَا مَعَ اخْتِلَافِ الْغَرَضِ؟
فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَحْتَاجُهُ حَالًا وَفِيمَا يَأْتِي فِيمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ حَالًا. اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ) أَيْ: مَا فِي الْمَجْمُوعِ الْمَحْمُولِ عَلَى غَيْرِ الصَّابِرِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى الْمَتْنِ أَيْ: قَوْلِهِ لِنَفَقَةِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِحَمْلِهِ عَلَى عِلْمِهِمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ حِينَئِذٍ إلَى الْأَكْلِ وَإِنَّمَا قَالَ أَيْ: الْأَنْصَارِيُّ فِيهِ أَيْ: فِي الْخَبَرِ لِأُمِّهِمْ نَوِّمِيهِمْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَطْلُبُوا الْأَكْلَ عَلَى عَادَةِ الصِّبْيَانِ فِي الطَّلَبِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْأَبَدِ) أَيْ: لِلْمُسْتَقْبَلِ
(قَوْلُهُ: وَرَضِيَ بِذَلِكَ) وَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهِ. اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ عَنْ الْحَلَبِيِّ
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا ظَنَّ) إلَى قَوْلِهِ: كَمَا تَحْرُمُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ: بَلْ قَدْ يُسَنُّ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي إلَّا إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ تَأْخِيرٌ وَقَدْ وَجَبَ وَفَاءُ الدَّيْنِ عَلَى الْفَوْرِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَرُمَتْ الصَّدَقَةُ) أَيْ: بِمَا يُمْكِنُ أَنَّهُ يُدْفَعُ مِنْ الدَّيْنِ،
وَإِنْ قَلَّ كَحَدِيدٍ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: لَهُ جِهَةٌ يَرْجُو الْوَفَاءَ مِنْهَا أَمْ لَا. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: ظَنَّ الْوَفَاءَ مِنْ جِهَةٍ ظَاهِرَةٍ أَمْ لَا
(قَوْلُهُ: كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ) يَنْبَغِي إلَّا رَوَاتِبَ ذَلِكَ الْفَرْضِ الْفَوْرِيِّ انْتَهَى سم أَقُولُ
وَكَذَا لَوْ خَافَ فَوْتَ رَاتِبِ الْحَاضِرَةِ فَيُقَدِّمُهُ عَلَى الْقَضَاءِ،
وَإِنْ كَانَ فَوْرِيًّا؛ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهَا لَا يُعَدُّ تَقْصِيرًا. اهـ. ع ش وَقَالَ السَّيِّدُ عُمَرَ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ سم الْمَارِّ مَا نَصُّهُ: وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ وَكَلَامُهُمْ فِي بَابِ الصَّلَاةِ كَالصَّرِيحِ فِي رَدِّهِ فَلْيُرَاجَعْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ) كَذَا م ر.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) لَمْ يَضْبِطْ الْحَاجَةَ بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهِ فَهَلْ هِيَ مَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ، أَوْ مَا يَدْفَعُ الْمَشَقَّةَ الَّتِي لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً؟
(قَوْلُهُ: وَمُؤْنَةٌ) يَشْمَلُ الْكِسْوَةَ لَكِنْ لَا يُنَاسِبُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا التَّقْيِيدُ بِيَوْمِهِمْ، وَلَيْلَتِهِمْ.
(قَوْله فِي الْمَتْنِ: مَنْ) يَشْمَلُ نَفْسَهُ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: كَيْفَ يُعْلَمُ هَذَا مَعَ اخْتِلَافِ الْفَرْضِ فَإِنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ حَالًا، وَفِيمَا يَأْتِي فِيمَا فَضَلَ عَنْ حَاجَتِهِ حَالًا؟
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي إلَخْ) قَدْ يُقَالُ: بَيْنَ قَوْلِهِ: وَالثَّانِي إلَخْ، وَقَوْلِهِ: وَلَا يَرِدُ عَلَى الْمَتْنِ إلَخْ تَنَافٍ لِاقْتِضَاءِ الْأَوَّلِ أَنْ يُعْتَبَرُ فِي التَّحْرِيمِ عَدَمُ الصَّبْرِ،
وَالثَّانِي الِاكْتِفَاءُ فِيهِ بِمُجَرَّدِ الْحَاجَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا تَحْرُمُ صَلَاةُ النَّفْلِ إلَخْ) يَنْبَغِي إلَّا رَوَاتِبَ ذَلِكَ الْفَرْضِ الْفَوْرِيِّ قَوْلُهُ: وَمُمَوِّنِهِ) كَذَا شَرْحُ م ر اُنْظُرْهُ مَعَ الِاقْتِصَارِ عَلَى قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ، وَيَتَّجِهُ اعْتِبَارُ هَذَا الْقَيْدِ فِي مُمَوِّنِهِ أَيْضًا.
(قُلْتُ: الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) أَوْ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ وَلَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْإِضَافَةِ (أَوْ لِدَيْنٍ لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاءً) لَوْ تَصَدَّقَ بِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ)
أَمَّا تَقْدِيمُ مَا يَحْتَاجُهُ لِلنَّفَقَةِ فَلِخَبَرِ: «كَفَى بِالْمَرْءِ إثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَقُوتُ، وَأَبْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِمَعْنَاهُ.
وَلِأَنَّ كِفَايَتَهُمْ فَرْضٌ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْلِ،
وَالضِّيَافَةُ كَالصَّدَقَةِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ قَالَ: وَأَمَّا خَبَرُ الْأَنْصَارِيِّ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الضَّيْفُ فَأَطْعَمَهُ قُوتَهُ وَقُوتَ صِبْيَانِهِ، فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الصِّبْيَانَ لَمْ يَكُونُوا مُحْتَاجِينَ حِينَئِذٍ إلَى الْأَكْلِ.
وَأَمَّا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فَتَبَرَّعَا بِحَقِّهِمَا وَكَانَا صَابِرَيْنِ، وَإِنَّمَا قَالَ فِيهِ لِأُمِّهِمْ: نَوِّمِيهِمْ خَوْفًا مَنْ أَنْ يَطْلُبُوا الْأَكْلَ عَلَى عَادَةِ الصِّبْيَانِ فِي الطَّلَبِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفْسِهِ صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ وَنَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ كَثِيرِينَ. لَكِنَّهُ صَحَّحَ فِيهَا عَدَمُ التَّحْرِيمِ. قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ صَبَرَ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْمَلُ مَا قَالُوهُ فِي التَّيَمُّمِ مِنْ حُرْمَةِ إيثَارِ عَطْشَانَ عَطْشَانَ آخَرَ بِالْمَاءِ، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ مَا فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ أَنَّ لِلْمُضْطَرِّ أَنْ يُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ مُضْطَرًّا آخَرَ مُسْلِمًا.
وَأَمَّا تَقْدِيمُ الدَّيْنِ فَلِأَنَّ أَدَاءَهُ وَاجِبٌ فَيَتَقَدَّمُ عَلَى الْمَسْنُونِ،
فَإِنْ رَجَا لَهُ وَفَاءً مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى ظَاهِرَةٍ فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ إلَّا إنْ حَصَلَ بِذَلِكَ تَأْخِيرٌ.
وَقَدْ وَجَبَ وَفَاءُ الدَّيْنِ عَلَى الْفَوْرِ بِمُطَالَبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا، فَالْوَجْهُ وُجُوبُ الْمُبَادَرَةِ إلَى إيفَائِهِ وَتَحْرِيمُ الصَّدَقَةِ بِمَا يَتَوَجَّهُ إلَيْهِ دَفْعُهُ فِي دَيْنِهِ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ.
(قُلْت الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، أَوْ لِدَيْنٍ لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاءً) لَوْ تَصَدَّقَ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) فَإِنْ رَجَا وَفَاءً مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى
قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: فَلَا بَأْسَ بِالتَّصَدُّقِ، وَفِيهَا أَنَّ التَّصَدُّقَ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ قِيلَ يَحْرُمُ،
وَإِنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ أَيْ إنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ وَرُبَّمَا قِيلَ يُكْرَهُ
قَوْلُهُ: (الْأَصَحُّ تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) مِمَّا مَرَّ وَمَعَ الْحُرْمَةِ يَمْلِكُهُ الْآخِذُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ حَجَرٍ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَالْأَصْحَابِ، قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَفَارَقَ عَدَمُ صِحَّةِ هِبَةِ الْمَاءِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِتَعَلُّقِ حَقِّ اللَّهِ هُنَاكَ بِخِلَافِهِ هُنَا، وَالضِّيَافَةُ كَالصَّدَقَةِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ،
وَقِيلَ لَا تَحْرُمُ إلَّا بِمَا يَحْصُلُ بِهِ أَدْنَى ضَرَرٍ لَهُ أَوْ لِمُمَوَّنِهِ وَالْمُرَادُ بِمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ
قَوْلُهُ: (لِنَفَقَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ) نَعَمْ إنْ أَذِنَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِلْمُتَصَدِّقِ فِي التَّصَدُّقِ، وَقَدَرَ عَلَى الصَّبْرِ لَمْ يَحْرُمْ التَّصَدُّقُ كَمَا سَيَأْتِي.
قَوْلُهُ: (أَوْ لِدَيْنٍ) أَيْ وَالْمُتَصَدِّقُ بِهِ مِمَّا يُعْتَادُ أَنْ يَصْرِفَ فِي الدَّيْنِ لَا نَحْوُ لُقْمَةٍ أَوْ رَغِيفٍ.
قَوْلُهُ: (مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى) أَيْ ظَاهِرَةٍ نَعَمْ الْإِيرَادُ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ هُنَا بِعَكْسِ مَا مَرَّ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الِاسْتِدْرَاكِ السَّابِقِ فِي كَلَامِهِ،
وَإِنْ كَانَ مُتَسَاوِيًا فِي الْحُكْمِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْآتِي.
قَوْلُهُ: (وَفِيهَا إلَخْ) أَوْرَدَهُ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرًا لِلظَّاهِرِ مِنْ عِبَارَتِهِ وَقَدْ يَشْمَلُهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ عِنْدَ حُلُولِهِ.
قَوْلُهُ: (قِيلَ يَحْرُمُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّبْرِ، وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ كَمَا مَرَّ فِي غَيْرِهِ، وَعَلَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ فِي هَذَا وَمَا قَبْلَهُ تُحْمَلُ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ بِالْمَنْعِ أَوْ بِالْجَوَازِ وَحَيْثُ لَا حُرْمَةَ فِيمَا ذُكِرَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ قَالَهُ شَيْخُنَا وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ قِصَّةِ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ بِعَدَمِ الْكَرَاهَةِ إنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ أَحْوَجَ، وَعَلَيْهِ تُحْمَلُ الْقِصَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (تَحْرِيمُ صَدَقَتِهِ) قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَهَلْ يَمْلِكُهُ الْمُتَصَدِّقُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْخِلَافُ فِي هِبَةِ الْمَاءِ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ. كِتَابُ النِّكَاحِ قَالَ الزَّجَّاجُ وَيُوضَعُ نَكَحَ فِي كَلَامِهِمْ لِلُزُومِ الشَّيْءِ رَاكِبًا عَلَيْهِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْوَطْءِ لِمَا فِيهِ مِنْ مَعْنَى الضَّمِّ وَعَلَى الْعَقْدِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ اهـ وَهُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ،
وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى الثَّانِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.