وفي الأعمى وجه
الشروح عليها
(وَفِي الْأَعْمَى وَجْهٌ) لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ
وَالْأَصَحُّ لَا، وَإِنْ عَرَفَ الزَّوْجَيْنِ،
وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ. وَفِي الْأَصَمِّ أَيْضًا وَجْهٌ، وَنُطْقٌ، وَعَدَمُ حَجْرِ سَفَهٍ، وَانْتِفَاءُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ تُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ، وَعَدَمُ اخْتِلَالِ ضَبْطٍ لِغَفْلَةٍ، أَوْ نِسْيَانٍ، وَمَعْرِفَةُ لِسَانِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ؛ فَلَا يَكْفِي إخْبَارُ ثِقَةٍ بِمَعْنَاهُ،
وَقِيلَ يَكْفِي ضَبْطُ اللَّفْظِ
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ) تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْبَصِيرَ يَصِحُّ بَيْعُهُ لِلْمُعَيَّنِ وَإِنْ كَانَ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ حَالَ الْعَقْدِ بِحَيْثُ لَا يَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَثُمَّ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شُهُودِ النِّكَاحِ إثْبَاتُ الْعَقْدِ بِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ،
وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ الظُّلْمَةِ وَكَتَبَ أَيْضًا لَطَفَ اللَّهُ بِهِ قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ: أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الصَّوْتِ لَا نَظَرَ لَهُ،
فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ لِلْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَلَكِنْ جَزَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا بِأَنَّ الْمُوجِبَ وَالْقَابِلَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ لَمْ يَكْفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَصَمِّ أَيْضًا) فِيهِ تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْأَعْمَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَصَمِّ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَكْفِي إخْبَارُ ثِقَةٍ بِمَعْنَاهُ) أَيْ بَعْدَ تَمَامِ الصِّيغَةِ،
أَمَّا قَبْلَهَا بِأَنْ أَخْبَرَهُ بِمَعْنَاهَا وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ فَيَصِحُّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ هَذَا إنْ فَهِمَ كُلٌّ كَلَامَ نَفْسِهِ إلَخْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي الْأَعْمَى وَجْهٌ) ؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ
وَالْأَصَحُّ لَا، وَإِنْ عَرَفَ الزَّوْجَيْنِ
وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ وَفِي الْأَصَمِّ أَيْضًا وَجْهٌ وَنُطْقٌ وَرُشْدٌ وَعَدَمُ حِرْفَةٍ دَنِيئَةٍ تُخِلُّ بِمُرُوءَتِهِ وَعَدَمُ اخْتِلَالِ ضَبْطِهِ لِغَفْلَةٍ، أَوْ نِسْيَانٍ وَمَعْرِفَةُ لِسَانِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ
وَقِيلَ يَكْفِي ضَبْطُ اللَّفْظِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَهْمِ الشَّاهِدِ لَهُ حَالَةَ التَّكَلُّمِ فَلَا يَكْفِي تَرْجَمَتُهُ لَهُ بَعْدُ وَلَوْ قَبْلَ الشِّقِّ الْآخَرِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي وَلِيٍّ أَوْجَبَ لِزَوْجٍ مَا لَا يَعْرِفُهُ فَتُرْجِمَ لَهُ فَقَبِلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ ثَمَّ قَبُولُ لِمَا عَرَفَهُ، وَهُوَ حَاصِلٌ بِذَلِكَ وَهُنَا مَعْرِفَةُ مَا تَحَمَّلَهُ حَالَةَ التَّحَمُّلِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي مَوَاضِعَ مَخْصُوصَةٍ كَالْإِقْرَارِ
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ مَنْ بِظُلْمَةٍ إلَخْ) أَيْ لِعَدَمِ عِلْمِهِمَا بِالْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى الصَّوْتِ لَا نَظَرَ لَهُ
فَلَوْ سَمِعَا الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ غَيْرِ رُؤْيَةٍ لِلْمُوجِبِ وَالْقَابِلِ وَلَكِنَّهُمَا جَزَمَا فِي أَنْفُسِهِمَا بِأَنَّ الْمُوجِبَ فُلَانٌ وَالْقَابِلَ فُلَانٌ لَمْ يَكْفِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ مَا هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَيْعِ مِنْ صِحَّتِهِ،
وَإِنْ كَانَ الْعَاقِدَانِ بِظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ حَالَ الْعَقْدِ بِحَيْثُ لَا يَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ شَاهِدَيْ النِّكَاحِ إثْبَاتُ الْعَقْدِ بِهِمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَهُوَ مُنْتَفٍ مَعَ الظُّلْمَةِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَصَمِّ) إلَى قَوْلِهِ
وَقِيلَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعَدَمُ حِرْفَةٍ إلَى وَعَدَمُ اخْتِلَالٍ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْأَصَمِّ أَيْضًا إلَخْ) فِيهِ تَوَرُّكٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ حَيْثُ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْأَعْمَى وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْأَصَمِّ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فَقَبِلَهُ) أَيْ بِلَا طُولِ فَصْلٍ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرَطَ ثُمَّ إلَخْ) فَالتَّحَمُّلُ نَظِيرُ الْقَبُولِ فَكَمَا اشْتَرَطَ الْمَعْرِفَةَ حَالَ الْقَبُولِ فَتُشْتَرَطُ حَالَ التَّحَمُّلِ.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ هِيَ عِلَّةُ الضَّعِيفِ فِي الْأَعْمَى) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِي الْأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَلَمْ يَقُلْ لِانْعِقَادِ النِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ كَمَا قَالَ فِي هَذَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَفِي الْأَعْمَى وَجْهٌ) بِانْعِقَادِ النِّكَاحِ بِحَضْرَتِهِ، وَحَكَاهُ فِي الْبَحْرِ عَنْ النَّصِّ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلشَّهَادَةِ فِي الْجُمْلَةِ.
تَنْبِيهٌ: كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ حَيْثُ كَانَ ذَلِكَ مَنْسُوبًا إلَى النَّصِّ أَنْ يُعَبِّرَ بِقَوْلِ: وَبَقِيَ عَلَيْهِ شُرُوطٌ أُخَرُ، وَهِيَ كَوْنُهُ نَاطِقًا رَشِيدًا ضَابِطًا،
وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ عَنْ قُرْبٍ غَيْرِ مُتَعَيِّنٍ لِلْوِلَايَةِ كَأَبٍ وَأَخٍ مُنْفَرِدٍ وُكِّلَ وَحَضَرَ مَعَ آخَرَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ لُغَةِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، وَإِنَّمَا تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُهَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ،
وَلَوْ عَبَّرَ بِشَاهِدَيْنِ مَقْبُولَيْ شَهَادَةِ نِكَاحٍ كَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ
(وَفِي الْأَعْمَى وَجْهٌ) أَنَّهُ يَصِحُّ بِحَضْرَتِهِ،
وَفِي الصِّحَّةِ بِحُضُورِ الْأَخْرَسِ، وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي قَبُولِ شَهَادَتِهِ
وَالْأَصَحُّ عَدَمُ قَبُولِهَا وَيَجْرِيَانِ فِي ذِي الْحِرْفَةِ الدَّنِيئَةِ،
وَلَوْ عَقَدَ بِخُنْثَيَيْنِ فَبَانَا ذَكَرَيْنِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ،
وَلَا يَصِحُّ بِمَنْ لَا يَعْرِفُ لِسَانَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ،
فَإِنْ كَانَ يَضْبِطُ اللَّفْظَ فَفِيهِ وَجْهَانِ؛ لِأَنَّهُ يَنْقُلُهُ إلَى الْحَاكِمِ،
وَلَا يَصِحُّ بِالْمُغَفَّلِ الَّذِي لَا يَضْبِطُ
بِخِلَافِ مَنْ يَحْفَظُ، وَيَنْسَى عَنْ قَرِيبٍ
قَوْلُهُ: (وَفِي الصِّحَّةِ بِحُضُورِ الْأَخْرَسِ) ذَكَرَهُ وَمَا بَعْدُ لِسُكُوتِهِ عَنْهُ،
وَفِي كَلَامِهِ اعْتِذَارٌ بِوُجُودِ الْخِلَافِ.
قَوْلُهُ: (وَالْأَصَحُّ عَدَمُ قَبُولِهَا) أَيْ شَهَادَةِ الْأَخْرَسِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيَكُونُ الْأَصَحُّ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِحُضُورِهِ هُنَا.
قَوْلُهُ: (الْحِرْفَةُ الدَّنِيئَةُ) أَيْ الْمُخِلَّةُ بِالْمُرُوءَةِ
وَالْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَيْضًا.
قَوْلُهُ: (صَحَّ فِي الْأَصَحِّ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّهُمَا حَالَةَ الْعَقْدِ ذَكَرَ أَنَّ فِي الْوَاقِعِ، قَالَ شَيْخُنَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ كَأَنْ بَانَا حُرَّيْنِ أَوْ نَاطِقَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الشَّاهِدَيْنِ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَشْهَدَانِ عَلَى جَرَيَانِ الْعَقْدِ، وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ مُعْتَبَرَةٌ فِي الشَّاهِدِ هُنَا عِنْدَ الْعَقْدِ كَالْأَدَاءِ،
وَفِي غَيْرِ النِّكَاحِ عِنْدَ الْأَدَاءِ فَقَطْ، لِعَدَمِ تَوَقُّفِ الصِّحَّةِ فِي غَيْرِهِ عَلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (فَفِيهِ وَجْهَانِ) أَصَحُّهُمَا عَدَمُ الصِّحَّةِ وَسَكَتُوا عَنْ صِحَّتِهِ بِالْجِنِّ وَقِيَاسُ قَوْلِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِصِحَّةِ أَنْكِحَتِهِمْ صِحَّتُهُ بِهِمْ، وَبِهِ قَالَ شَيْخُنَا وَمَا نُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ عَنْ وَالِدِهِ مِنْ عَدَمِ صِحَّتِهِ بِهِمْ لِتَعَذُّرِ إثْبَاتِهِ بِهِمْ يُقَالُ عَلَيْهِ هُوَ كَمَوْتِ الشُّهُودِ الْمُعَيَّنِينَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وفي الأعمى وجه) ؛ لأنه أهل للشهادة في الجملة، وهذا الوجه حكاه في (البحر) عن النص،
فكان ينبغي أن يقول: وفي قول.
واشترط في (المحرر): الإسلام والتكليف، فاكتفى المصنف عنهما بالعدالة،
وأهمل المصنف تبعا ل (المحرر) شروطا:
منها: النطق، فلا ينعقد بالأخرس على الأصح.
ومنها: الرشد، فلا ينعقد بالمحجور عليه بسفه.
ومنها: الضبط، فمن لا يضبط لغفلة أو نسيان .. لا يقبل وإن كان عدلا.
ومنها: معرفة لسان المتعاقدين، فلا ينعقد بحضرة من لا يعرف لسانهما على الأصح كما تقدم.
وفي انعقاده بشهادة المحرم وجهان: أصحهما: الانعقاد، لكن الأولى أن لا يحضر، قاله الرافعي في (سوالب الولاية).
ومنها: أن لا يكون متعينا للولاية، فالولي المعين كالأب والجد والأخ المنفرد لو وكل غيره في الإيجاب ثم حضر شاهدا مع آخر .. لم يصح ولو اجتمعت فيه جميع الشروط.
فإن قيل: ما الفرق بين تحمل الشهادة في النكاح وبين سائر الشهادات حيث لا تعتبر فيها الصفات المعتبرة إلا حال أداء الشهادة؟ فالجواب: أن سائر التحملات ليست بواجبة،
بخلاف التحمل هنا؛ فإنه لما كان واجبا .. أشبه حالة الأداء في غيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.