زوجها الولي غير كفء برضاها أو بعض الأولياء المستوين برضاها ورضا الباقين صح
الشروح عليها
(زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ) الْمُنْفَرِدُ كَأَبٍ، أَوْ أَخٍ مُسْلِمًا، أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ كَمَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ (غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا، أَوْ) زَوَّجَهَا (بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِينَ) فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَإِخْوَةِ غَيْرَ كُفْءٍ (بِرِضَاهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ مُعَيَّنًا، أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفْءٍ (وَرِضَا الْبَاقِينَ) صَرِيحًا (صَحَّ) التَّزْوِيجُ مَعَ الْكَرَاهَةِ،
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً مِنْ فَاسِقٍ إلَّا لِرِيبَةٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقُّهَا وَحَقُّهُمْ وَقَدْ رَضُوا بِإِسْقَاطِهَا، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَمَرَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ بِنِكَاحِ أُسَامَةَ حِبِّهِ وَهُوَ مَوْلًى، وَزَوَّجَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا مَوْلَاهُ بِنْتَ أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَالْجُمْهُورُ أَنَّ مَوَالِيَ قُرَيْشٍ لَيْسُوا أَكْفَاءً لَهُمْ وَزَوَّجَ بَنَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَكْفَاءٍ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ بَقَاءِ نَسْلِهِنَّ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمُسْتَوِينَ الْأَبْعَدُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ لَا يَسْلِبُ كَوْنَهُ وَلِيًّا.
(قَوْلُهُ، أَوْ أَخٍ مُسْلِمًا) أَيْ الْوَلِيُّ
(قَوْلُهُ:، أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ) أَيْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَنَا التَّعَرُّضُ لَهُمْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ
(قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) أَيْ بِشَخْصِهِ، أَوْ وَصْفِهِ كَابْنِ فُلَانٍ مَثَلًا لِأَنَّهَا مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ السُّؤَالِ عَنْهُ
(قَوْلُهُ: وَرِضَا الْبَاقِينَ صَرِيحًا صَحَّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ الْكَفَاءَةَ لَا هِيَ وَلَا وَلِيُّهَا مُقَصِّرُونَ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: إلَّا لِرِيبَةٍ) أَيْ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا لَهُ كَأَنْ خِيفَ زِنَاهُ بِهَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا، أَوْ تَسَلُّطُ فَاجِرٍ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ وَجْهُ الصِّحَّةِ
(قَوْلُهُ وَالْجُمْهُورُ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ لَا دَلَالَةَ فِي تَزْوِيجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِفَاطِمَةَ وَلَا تَزْوِيجِ أَبِي حُذَيْفَةَ لِبِنْتِ أَخِيهِ لِأَنَّ مَوَالِيَ قُرَيْشٍ أَكْفَاءٌ لَهُمْ
(قَوْلُهُ: وَزَوَّجَ بَنَاتِهِ إلَخْ) وَلَا يُشْكِلُ أَنَّهُ زَوَّجَهُنَّ بِالْإِجْبَارِ لِأَنَّا نَقُولُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اسْتَأْذَنَهُنَّ فَلَا إجْبَارَ، أَوْ فَاطِمَةُ حِينَ زَوَّجَهَا عَلِيًّا كَانَتْ بَالِغَةً لِأَنَّهَا وُلِدَتْ وَقُرَيْشٌ تَبْنِي الْبَيْتَ قَبْلَ النُّبُوَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَتَزَوَّجَهَا عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ فِي رَمَضَانَ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ سِنَّهَا حِينَئِذٍ يَزِيدُ عَلَى مُدَّةِ الْبُلُوغِ بِالسِّنِّ، وَلَكِنْ فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهَا وُلِدَتْ سَنَةَ إحْدَى وَأَرْبَعِينَ مِنْ مَوْلِدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَكُونُ وِلَادَتُهَا حِينَئِذٍ سَنَةَ الْمَبْعَثِ النَّبَوِيِّ، وَعَلَيْهِ فَلَا يُقَالُ إنَّهَا زُوِّجَتْ دُونَ الْبُلُوغِ فَلَا يُعْتَدُّ بِإِذْنِهَا لِجَوَازِ أَنَّهَا بَلَغَتْ بِالسِّنِّ أَيْضًا، أَوْ بِالْحَيْضِ
(قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ وَقَوْلُهُ لَا يُسْلَبُ كَوْنَهُ وَلِيًّا: أَيْ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا اهـ حَجّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ:: فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَرُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ
(قَوْلُهُ: كَأُخْوَةٍ) أَيْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ عِنْدَ فَقْدِهِمْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَكَتَتْ) غَايَةٌ أُخْرَى
(قَوْلُهُ: إلَّا لِرِيبَةٍ) أَيْ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا كَفُجُورِهَا بِهِ قَوْلُهُ: إذْ لَا حَقَّ لَهُ الْآنَ فِي الْوِلَايَةِ) أَيْ فِي التَّصَرُّفِ بِهَا وَلَا يُزَوِّجُ وَإِلَّا لَنَا فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ) الْمُنْفَرِدُ كَأَبٍ أَوْ أَخٍ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ كَمَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ الْمُشْرِكِ مِنْ جُمْلَةِ ضَابِطٍ ذَكَرْته أَخْذًا مِنْ أَطْرَافِ كَلَامِهِمْ فَرَاجِعْهُ فَإِنَّهُ مُهِمٌّ (غَيْرَ كُفُؤٍ بِرِضَاهَا أَوْ) زَوَّجَهَا (بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ) وَلَوْ (الْمُسْتَوِينَ) فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ كَإِخْوَةٍ غَيْرَ كُفُؤٍ (بِرِضَاهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً وَإِنْ سَكَتَتْ الْبِكْرُ بَعْدَ اسْتِئْذَانِهَا فِيهِ مُعَيَّنًا أَوْ بِوَصْفِ كَوْنِهِ غَيْرَ كُفُؤٍ (وَرِضَا الْبَاقِينَ) صَرِيحًا (صَحَّ) التَّزْوِيجُ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَإِنْ نَظَرَ فِيهَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يُكْرَهُ كَرَاهَةً شَدِيدَةً مِنْ فَاسِقٍ إلَّا لِرِيبَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقُّهَا وَحَقُّهُمْ وَقَدْ رَضُوا بِهِ بِإِسْقَاطِهَا وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَمَرَ فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ بِنِكَاحِ أُسَامَةَ حِبِّهِ وَهُوَ مَوْلًى وَزَوَّجَ أَبُو حُذَيْفَةَ سَالِمًا مَوْلَاهُ بِنْتَ أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا وَالْجُمْهُورُ أَنَّ مَوَالِيَ قُرَيْشٍ لَيْسُوا أَكْفَاءً لَهُمْ وَزَوَّجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَنَاتِهِ مِنْ غَيْرِ أَكْفَاءٍ وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ لِأَجْلِ ضَرُورَةِ بَقَاءِ نَسْلِهِنَّ كَمَا زَوَّجَ آدَم بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ لِذَلِكَ تَنْزِيلًا لِتَغَايُرِ الْحَمْلَيْنِ مَنْزِلَةَ تَغَايُرِ النَّسَبَيْنِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ الْمُسْتَوِينَ الْأَبْعَدُ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا - وَتَقْدِيمُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ لَا يَسْلُبُ كَوْنَهُ وَلِيًّا خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ - لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا كَمَا قَالَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُ الْمَتْنِ: زَوَّجَهَا إلَخْ) عَلَى تَقْدِيرِ أَدَاةِ الشَّرْطِ أَيْ لَوْ زَوَّجَهَا
(قَوْلُهُ: مُسْلِمًا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ مُسْلِمًا إلَخْ
(قَوْلُهُ: أَوْ ذِمِّيًّا فِي ذِمِّيَّةٍ) أَيْ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَنَا التَّعَرُّضُ لَهُمْ عَلَى مَا يَأْتِي فِي نِكَاحِ الْكُفَّارِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ وَرُتْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ: كَإِخْوَةٍ أَيْ أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ عِنْدَ فَقْدِهِمْ اهـ رَشِيدِيٌّ.
(قَوْلُهُ: غَيْرَ كُفْءٍ) مَفْعُولُ أَوْ زَوَّجَهَا
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَفِيهَةً) وَلَوْ مَحْجُورَةً لِأَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَالِ فَلَا يَظْهَرُ لِسَفَهِهَا أَثَرٌ هُنَا وَاسْتَثْنَى شَارِحُ التَّعْجِيزِ كَفَاءَةَ الْإِسْلَامِ فَلَا تَسْقُطُ بِالرِّضَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا} اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ سَكَتَتْ) غَايَةٌ أُخْرَى اهـ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: مُعَيَّنًا) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ فِيهِ الرَّاجِعِ إلَى غَيْرِ كُفْءٍ أَيْ مُمَيَّزًا بِشَخْصِهِ أَوْ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ كَابْنِ فُلَانٍ مَثَلًا لِأَنَّهَا مُتَمَكِّنَةٌ مِنْ السُّؤَالِ عَنْهُ كَذَا فِي ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ بِوَصْفٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ مُمَيَّزًا بِهَذَا الْعُنْوَانِ بِأَنْ يُقَالَ مَثَلًا لِرَجُلٍ غَيْرِ كُفْءٍ لَك
(قَوْلُ الْمَتْنِ: وَرِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْرِفْ الْكَفَاءَةَ لَا هِيَ وَلَا وَلِيُّهَا لِأَنَّهُمْ مُقَصِّرُونَ بِتَرْكِ الْبَحْثِ عَنْ ذَلِكَ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مَعَ الْكَرَاهَةِ) إلَى قَوْلِهِ وَلَا يَرِدُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَظَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
وَيُكْرَهُ التَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَمِنْ فَاسِقٍ بِرِضَاهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ إلَّا أَنْ تَكُونَ تَخَافُ مِنْ فَاحِشَةٍ أَوْ رِيبَةٍ اهـ
وَظَاهِرُهُ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِكُلٍّ مِنْ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: إلَّا لِرِيبَةٍ) أَيْ تَنْشَأُ مِنْ عَدَمِ تَزْوِيجِهَا لَهُ كَأَنْ خِيفَ زِنَاهُ بِهَا لَوْ لَمْ يَنْكِحْهَا أَوْ تَسَلُّطُ فَاجِرٍ عَلَيْهَا ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَالْجُمْهُورُ إلَخْ) جَوَابُ سُؤَالِ عِبَارَةِ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ مَوَالِي قُرَيْشٍ أَكْفَاءٌ لَهُمْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الْمَنْعِ اهـ وَزَوَّجَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَخْ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَمَرَ فَاطِمَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ غَيْرِهِ لَا يَسْلُبُ إلَخْ) جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ اهـ ع ش
وَيَجُوزُ عَطْفُهُ عَلَى اسْمِ كَانَ وَخَبَرِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا حَقَّ لَهُ فِيهَا) أَيْ فِي الْكَفَاءَةِ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُكْرَهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الزَّرْكَشِيّ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْ فَاحِشَةٍ أَوْ رِيبَةٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: تَنْزِيلًا) قَضِيَّتُهُ امْتِنَاعُ تَزْوِيجِ بَعْضِ أَفْرَادِ الْحَمْلِ الْوَاحِدِ لِبَعْضٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ) الْمُنْفَرِدُ كَأَبٍ أَوْ عَمٍّ (غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا أَوْ) زَوَّجَهَا (بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِينَ) كَإِخْوَةٍ وَأَعْمَامٍ (بِرِضَاهَا وَرِضَا الْبَاقِينَ) مِمَّنْ فِي دَرَجَتِهِ غَيْرَ كُفْءٍ (صَحَّ) التَّزْوِيجُ؛ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقُّهَا وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ كَمَا مَرَّ،
فَإِنْ رَضُوا بِإِسْقَاطِهَا فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمْ، وَاحْتَجَّ لَهُ فِي الْأُمِّ بِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - زَوَّجَ بَنَاتِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا أَحَدَ يُكَافِئُهُ. قَالَ السُّبْكِيُّ: إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ ذَلِكَ جَازَ لِلضَّرُورَةِ لِأَجْلِ نَسْلِهِنَّ وَمَا حَصَلَ مِنْ الذُّرِّيَّةِ الطَّاهِرَةِ كَمَا جَازَ لِآدَمَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزْوِيجُ بَنَاتِهِ مِنْ بَنِيهِ. اهـ.
«وَأَمَرَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاطِمَةَ بِنْتَ قَيْسٍ وَهِيَ قُرَشِيَّةٌ بِنِكَاحِ أُسَامَةَ وَهُوَ مَوْلًى لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ،
وَفِي الدَّارَقُطْنِيّ أَنَّ أُخْتَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَهِيَ هَالَةُ كَانَتْ تَحْتَ بِلَالٍ، وَهُوَ مَوْلًى لِلصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ:" أَنَّ الْمِقْدَادَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَزَوَّجَ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَكَانَتْ قُرَشِيَّةً " وَالْمِقْدَادُ لَيْسَ بِقُرَشِيٍّ، وَفِيهِمَا أَيْضًا:" أَنَّ أَبَا حُذَيْفَةَ زَوَّجَ سَالِمًا مَوْلَاهُ لِابْنَةِ أَخِيهِ الْوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ".
فَإِنْ قِيلَ: مَوَالِي قُرَيْشٍ أَكْفَاءٌ لَهُمْ. أُجِيب بِأَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى الْمَنْعِ كَمَا نَقَلَهُ فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ.
تَنْبِيهٌ: شَمَلَ قَوْلُهُ بِرِضَاهَا مَا إذَا كَانَتْ مُجْبَرَةً وَاسْتُؤْذِنَتْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَسَكَتَتْ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرَّشِيدَةُ وَالسَّفِيهَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْوَسِيطِ،
فَإِذَا رَضِيَتْ السَّفِيهَةُ بِغَيْرِ كُفْءٍ صَحَّ،
وَإِنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ إنَّمَا هُوَ الْمَالُ خَاصَّةً فَلَا يَظْهَرُ لِسَفَهِهَا أَثَرٌ هُنَا، وَاسْتَثْنَى شَارِحُ التَّعْجِيزِ كَفَاءَةَ الْإِسْلَامِ فَلَا تَسْقُطُ بِالرِّضَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى:{وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا}[الْبَقَرَةُ]
وَيُكْرَهُ التَّزْوِيجُ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ بِرِضَاهَا كَمَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي وَإِنْ نَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ وَمِنْ الْفَاسِقِ بِرِضَاهَا كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَخَافُ مِنْ فَاحِشَةٍ أَوْ رِيبَةٍ، وَقَوْلُهُ: الْمُسْتَوِينَ مِنْ زِيَادَةِ بَيَانٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَبْعَدَ لَا يَكُونُ وَلِيًّا مَعَ الْأَقْرَبِ،
(زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ) الْمُنْفَرِدُ كَالْأَبِ أَوْ الْأَخِ (غَيْرَ كُفْءٍ بِرِضَاهَا أَوْ بَعْضُ الْأَوْلِيَاءِ الْمُسْتَوِينَ) كَإِخْوَةٍ أَوْ أَعْمَامٍ غَيْرِ كُفْءٍ (بِرِضَاهَا وَرِضَا الْبَاقِينَ صَحَّ) ، التَّزْوِيجُ؛ لِأَنَّ الْكَفَاءَةَ حَقُّهَا، وَحَقُّ الْأَوْلِيَاءِ، وَقَدْ رَضِيَتْ مَعَهُمْ بِتَرْكِهَا،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ) وَمِثْلُهُ وَكِيلُهُ فَلَهُ ذَلِكَ بِالرِّضَا. نَعَمْ لَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ شِئْت جَازَ لِلْوَلِيِّ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ دُونَ وَكِيلِهِ، قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ مَعَ الْإِذْنِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحَاكِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُهَا بِغَيْرِ كُفْءٍ وَإِنْ رَضِيَتْ كَمَا يَأْتِي.
قَوْلُهُ: (بِرِضَاهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً، وَسُكُوتُهُ كَافٍ إنْ صَرَّحَ لَهَا بِأَنَّهُ غَيْرُ كُفْءٍ أَوْ عَيَّنَهُ لَهَا أَوْ عَيَّنَتْهُ لَهُ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ بِإِسْقَاطِهَا لَفْظًا، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ عَقْدَ الْوَلِيِّ كَافٍ عَنْ تَصْرِيحِهِ بِإِسْقَاطِهَا نَعَمْ فِي تَعَدُّدِ الْأَوْلِيَاءِ لَا بُدَّ مِنْ تَصْرِيحِ غَيْرِ الْعَاقِدِ لَفْظًا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ.
تَنْبِيهٌ: ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا ذُكِرَ فِيمَنْ عَرَفَ مَعْنَى الْكَفَاءَةِ، وَاعْتِبَارِهَا فِي الْعَقْدِ،
وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجَةِ، أَوْ الْأَوْلِيَاءِ كَغَالِبِ الْعَوَامّ فَهَلْ سُكُوتُهُ عَنْهَا كَافٍ فِي إسْقَاطِهَا وَصِحَّةُ الْعَقْدِ أَوْ لَا فَرَاجِعْهُ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَخْذًا مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ إنْ وَقَعَ إذْنٌ مِنْ الزَّوْجَةِ فِي التَّزْوِيجِ، وَإِلَّا فَلَا لَكِنَّ ظَاهِرَ إفْتَاءِ وَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ بِوُجُوبِ التَّحْلِيلِ كَمَا مَرَّ، يَقْتَضِي صِحَّةَ الْعَقْدِ مُطْلَقًا وَهُوَ غَيْرُ بَعِيدٍ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَرِضَا الْبَاقِينَ) نَعَمْ لَوْ زَوَّجَهَا لَهُ ثَانِيًا لِنَحْوِ طَلَاقٍ بَعْدَ رِضَاهُمْ بِهِ أَوَّلًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى رِضَاهُمْ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.