الثاني: أن يحتاج إليه لعطش محترم ولو مآلا.
الشروح عليها
(الثَّانِي) مِنْ الْأَسْبَابِ (أَنْ يُحْتَاجَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (إلَيْهِ) أَيْ الْمَاءِ (لِعَطَشِ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ) وَلَوْ غَيْرَ آدَمِيٍّ (وَلَوْ) كَانَتْ حَاجَتُهُ لَهُ (مَآلًا) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ صِيَانَةً لِلرُّوحِ وَنَحْوِهَا عَنْ التَّلَفِ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ،
بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَسَوَاءٌ أَظَنَّ وُجُودَهُ فِي غَدِهِ أَمْ لَا فَلَهُ التَّيَمُّمُ،
وَيَحْرُمُ تَطَهُّرُهُ بِهِ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ ظَنَّ وُجُودَ مُحْتَرَمٍ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فِي الْقَافِلَةِ وَإِنْ كَبِرَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ وَكَثِيرٌ يَجْهَلُونَ فَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ التَّطَهُّرَ بِالْمَاءِ قُرْبَةٌ حِينَئِذٍ، وَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الطَّهَارَةِ ثُمَّ جَمْعُهُ لِلشُّرْبِ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ، وَيَلْحَقُ بِالْمُسْتَعْمَلِ كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ عُرْفًا،
بِخِلَافِ مُتَغَيِّرٍ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ، نَعَمْ لَوْ احْتَاجَهُ لِعَطَشِ بَهِيمَةٍ فَالْأَوْجَهُ كَمَا اقْتَضَاهُ تَعْلِيلُهُمْ لُزُومُ ذَلِكَ لِانْتِفَاءِ الْعِيَافَةِ، وَلَا يَتَيَمَّمُ لِعَطَشٍ أَوْ مَرَضٍ عَاصٍ بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ،
فَإِنْ شَرِبَ الْمَاءَ ثُمَّ تَيَمَّمَ لَمْ يُعِدْ، وَلَا يَتَيَمَّمُ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ لِغَيْرِ الْعَطَشِ مَآلًا كَبَلِّ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ وَطَبْخِ لَحْمٍ،
بِخِلَافِ حَاجَتِهِ لِذَلِكَ حَالًا فَلَهُ التَّيَمُّمُ مِنْ أَجْلِهَا، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ مَنْ أَطْلَقَ أَنَّهُ كَالْعَطَشِ وَالْقَائِلُ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ مَعَ حُضُورِهِ عَلَى الْحَاجَةِ الْمَآلِيَّةِ، وَلِلظَّامِئِ غَصْبُ الْمَاءِ مِنْ مَالِكٍ غَيْرِ ظَامِئٍ وَمُقَاتَلَتُهُ عَلَيْهِ،
فَإِنْ قُتِلَ هَدَرٌ أَوْ الظَّامِئُ ضَمِنَهُ،
وَلَوْ احْتَاجَ مَالِكُ مَاءٍ إلَيْهِ مَآلًا وَثَمَّ مَنْ يَحْتَاجُهُ حَالًا لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ،
وَمَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ حَاجَةَ غَيْرِهِ لَهُ مَآلًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ،
وَإِذَا تَزَوَّدَ لِلْمَآلِ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَإِنْ سَارُوا عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَالْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا،
وَمَنْ مَعَهُ فِي الْوَقْتِ مَاءَانِ طَاهِرٌ وَنَجَسٌ وَبِهِ ظَمَأٌ أَوْ يَتَوَقَّعُهُ تَيَمَّمَ وَشَرِبَ الطَّاهِرَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شُرْبُ النَّجَسِ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ،
وَضَابِطُ الْعَطَشِ الْمُبِيحِ لِلتَّيَمُّمِ مَا يَأْتِي فِي خَوْفِ الْمَرَضِ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ) أَيْ لِيَشْمَلَ غَيْرَ مَالِكِهِ
(قَوْلُهُ: لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ إلَخْ)
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ: وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ فَلَا يَكُونُ عَطَشُهُ مُجَوِّزًا لِبَذْلِ الْمَاءِ لَهُ، وَهَلْ يُعْتَبَرُ الِاحْتِرَامُ فِي مَالِكِ الْمَاءِ أَيْضًا أَوَّلًا فَيَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ وَإِنْ كَانَ مُهْدَرًا لِزِنَاهُ مَعَ إحْصَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ، وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ لِأَنَّا مَعَ ذَلِكَ لَا نَأْمُرُهُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهَا وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْعَاصِي بِسَفَرِهِ بِقُدْرَةِ ذَاكَ عَلَى التَّوْبَةِ وَهِيَ تُجَوِّزُ تَرَخُّصَهُ وَتَوْبَةُ هَذَا لَا تَمْنَعُ إهْدَارَهُ.
نَعَمْ إنْ كَانَ إهْدَارُهُ يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ كَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ بِشَرْطِهِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ إلَّا إنْ تَابَ، عَلَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اسْتَشْكَلَ عَدَمَ حَلِّ بَذْلِ الْمَاءِ لِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ بِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ لَا يُجَوِّزُ عَدَمَ سَقْيِهِ وَإِنْ قُتِلَ شَرْعًا.
لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِحْسَانِ الْقَتْلَةِ بِأَنْ نَسْلُكَ أَسْهَلَ طُرُقِ الْقَتْلِ وَلَيْسَ الْعَطَشُ وَالْجُوعُ مِنْ ذَلِكَ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجِبُ أَنْ لَوْ مَنَعْنَاهُ الْمَاءَ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ.
وَأَمَّا مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلطُّهْرِ فَلَا مَحْذُورَ لِمَنْعِهِ إلَى آخِرِ مَا أَطَالَ بِهِ فِي الْجَوَابِ سم عَلَى حَجّ.
(فَرْعٌ) ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ نَحْوِ ثَمَنِ الْمَاءِ فَاضِلًا عَنْ مُؤْنَةِ حَيَوَانِهِ الْمُحْتَرَمِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُحْتَاجًا إلَى ذَلِكَ الْحَيَوَانِ أَوْ لَا، وَقَدْ قَيَّدُوا الْمَسْكَنَ وَالْخَادِمَ بِالْمُحْتَاجِ إلَيْهِمَا فَلْيُحَرَّرْ سم عَلَى مَنْهَجٍ.
أَقُولُ: قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْمَانِعَ هُنَا خَوْفُ هَلَاكِهِ وَهُوَ مَوْجُودٌ اتَّحَدَ الْحَيَوَانُ أَوْ تَعَدَّدَ، وَالْكَلَامُ ثَمَّ فِيمَا لَوْ احْتَاجَ لِبَيْعِ الْخَادِمِ وَالْمَسْكَنِ لِطَهَارَتِهِ فَلَا جَامِعَ بَيْنَهُمَا، إلَّا أَنْ يُقَالَ: مُرَادُ سم أَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ حَيَوَانَاتٌ زَائِدَةٌ عَلَى حَاجَتِهِ وَأَمْكَنَ بَيْعُهَا لِمَنْ يَسْقِيهَا لَا يُكَلَّفُ بَيْعَهَا بَلْ يَسْقِيهَا مَا يَحْتَاجُ إلَى طَهَارَتِهِ بِهِ وَيَتَيَمَّمُ فَيَأْتِي الْإِشْكَالُ.
وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ إنْ فُرِضَ ذَلِكَ كُلِّفَ بَيْعَهُ وَيُسْتَعْمَلُ الْمَاءُ فِي الطَّهَارَةِ، وَحِينَئِذٍ تَكُونُ هَذِهِ مِنْ أَفْرَادِ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَاءِ فَاضِلًا عَمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ وَهَذَا مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ أَظَنَّ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ لُقِيُّ الْمَاءِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ لَوْ اسْتَعْمَلَ مَا مَعَهُ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ اهـ.
وَمَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا بُعْدَ فِيهِ، بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُهُ لَا يَكُونُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ) أَيْ وَيَكُونُ كَبِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ فِي بَذْلِهِ إنْقَاذًا مِنْ الْهَلَاكِ، وَتَرْكُهُ فِيهِ تَسَبُّبٌ لِإِهْلَاكِ مَنْ عَلِمَ احْتِيَاجَهُ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: كُلُّ مُسْتَقْذَرٍ عُرْفًا) أَيْ فَلَا يُكَلَّفُ اسْتِعْمَالَهُ فِيهِ: أَيْ فِي الْأَمْرِ الْمُسْتَقْذَرِ مِنْهُ ثُمَّ جَمَعَهُ: أَيْ لِلشُّرْبِ مِنْهُ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافُهُ،
وَكَذَا لَوْ كَانَ مَعَهُ مُسْتَقْذَرٌ وَطَهُورٌ لَا يُكَلَّفُ شُرْبَ الْمُسْتَقْذَرِ وَاسْتِعْمَالَ الطُّهُورِ.
وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مُتَغَيِّرٍ بِنَحْوِ إلَخْ: أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ شُرْبُهُ وَيَتَوَضَّأُ بِالطَّهُورِ
(قَوْلُهُ: لِانْتِفَاءِ الْعِيَافَةِ) وَمِثْلُ الدَّابَّةِ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ: أَيْ مِنْ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ فِي الْمُسْتَقْذَرِ الطَّاهِرِ لَا فِي النَّجَسِ اهـ حَجّ.
وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمُحْتَاجُ لِلْمَاءِ حَاضِرًا هَلْ يَلْزَمُ مَنْ مَعَهُ الْمَاءُ اسْتِعْمَالُهُ وَجَمْعُهُ وَدَفْعُهُ لَهُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ أَمْ لَا؟ لِأَنَّ مَنْ شَأْنُهُ أَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الثَّانِي،
وَلَوْ قِيلَ بِالْأَوَّلِ مَعَ غُرْمِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ قِيمَتِهِ مُسْتَعْمَلًا وَغَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا فَلْيُرَاجَعْ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَالِكُ مَعَ حُضُورِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ الْمَاءِ لِطَهَارَةِ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ: كَبَلِّ كَعْكٍ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا بِالْبَلِّ، وَصَرَّحَ حَجّ بِخِلَافِهِ فَقَيَّدَهُ بِمَا لَمْ يَعْسَرْ اسْتِعْمَالُهُ اهـ وَأَخَذَ سم عَلَيْهِ بِمُقْتَضَاهُ فَقَالَ لَوْ عَسِرَ اسْتِعْمَالُهُ بِدُونِ الْبَلِّ كَانَ كَالْعَطَشِ اهـ
(قَوْلُهُ: مِنْ مَالِكٍ غَيْرِ ظَامِئٍ) أَيْ بِقَرِينَةٍ: دَالَّةٍ عَلَى ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ إلَخْ) أَيْ وَيُقَدَّمُ الْآدَمِيُّ عَلَى الدَّابَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ أَشْرَفَتْ سَفِينَةٌ عَلَى الْغَرَقِ مِنْ إلْقَاءِ الدَّوَابِّ لِنَجَاةِ الْآدَمِيِّينَ، وَهَلْ يُقَدَّمُ الْآدَمِيُّ عَلَى الدَّابَّةِ وَلَوْ عَلِمَ هَلَاكُهَا وَانْقِطَاعُهُ عَنْ الرُّفْقَةِ وَتَوَلَّدَ الضَّرَرُ لَهُ أَمْ لَا؟ فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ خَشْيَةَ الضَّرَرِ مُسْتَقْبَلَةٌ وَقَدْ لَا تَحْصُلُ فَقُدِّمَتْ الْحَاجَةُ الْحَالِيَّةُ عَلَيْهَا، وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُؤْثَرُ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ حَالًا وَإِنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْمَآلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: فَالْقَضَاءُ) أَيْ لَمَّا كَانَتْ تَكْفِيه تِلْكَ الْفَضْلَةُ بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِ الْغَالِبَةِ فِيمَا يَظْهَرُ حَجّ وَرَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فَقَالَ: يَجِبُ الْقَضَاءُ: أَيْ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ السَّابِقَةِ لَا لِمَا تَكْفِيه تِلْكَ الْفَضْلَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ اهـ.
أَقُولُ: وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّاهَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا فُعِلَتْ وَمَعَهُمْ مَاءٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، فَوُجُوبُ قَضَاءِ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةِ وَهُوَ مَا اسْتَقَرَّ بِهِ سم مِنْ احْتِمَالَيْنِ أَبْدَاهُمَا فِي كَلَامِ حَجّ تَحْكُمُ
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي فِي خَوْفِ الْمَرَضِ) وَمِنْهُ أَنَّهُ لَا يَشْرَبُهُ إلَّا بَعْدَ إخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ بِأَنَّ عَدَمَ الشُّرْبِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرِضَ) أَيْ عَصَى بِهِ فَلَا تَعَلُّقَ لَهُ بِمَسْأَلَةِ السَّفَرِ
(قَوْلُهُ: عَاصٍ بِسَفَرِهِ) أَيْ أَوْ مَرَضِهِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ الشِّقِّ الثَّانِي مِنْ التَّفْصِيلِ، وَهُوَ احْتِيَاجُهُ إلَيْهِ لِذَلِكَ حَالًا، فَقَوْلُهُ، وَالْقَائِلُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ أَطْلَقَ، وَالتَّقْدِيرُ: وَيُحْمَلُ كَلَامُ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(الثَّانِي) مِنْ أَسْبَابِ التَّيَمُّمِ الْفَقْدُ الشَّرْعِيُّ لَا مِنْ حَيْثُ نَحْوُ الْمَرَضِ كَأَنْ وَجَدَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ وَهُوَ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ أَوْ، وَقَدْ احْتَاجَ إلَيْهِ لِعَطَشٍ كَمَا قَالَ (أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ) أَيْ الْمَاءِ (لِعَطَشِ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ) بِعُمُومِهِ وَمَعْنَاهُ السَّابِقَيْنِ بِأَنْ يَخْشَى مِنْهُ مَرَضًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّ نَحْوَ الرُّوحِ لَا بَدَلَ لَهَا وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّطَهُّرُ بِمَاءٍ وَإِنْ قَلَّ مَا تَوَهَّمَ مُحْتَرَمًا مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْقَافِلَةِ وَإِنْ كَبُرَتْ وَخَرَجَتْ عَنْ الضَّبْطِ وَكَثِيرٌ يَجْهَلُونَ فَيَتَوَهَّمُونَ أَنَّ التَّطَهُّرَ بِالْمَاءِ حِينَئِذٍ قُرْبَةٌ وَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَا يُكَلَّفُ الطُّهْرَ بِهِ، ثُمَّ جَمْعُهُ لِشِرْبِ غَيْرِ دَابَّةٍ لِاسْتِقْذَارِهِ عُرْفًا وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إنْ خَشِيَ عَطَشَهَا وَكَفَاهَا مُسْتَعْمَلُهُ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمُسْتَعْمَلِ كُلُّ مُتَغَيِّرٍ بِمُسْتَقْذَرٍ عُرْفًا
بِخِلَافِ مُتَغَيِّرٍ بِنَحْوِ مَاءِ وَرْدٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شُرْبُ نَجِسٍ مَا دَامَ مَعَهُ طَاهِرٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ يَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ وَدَعْوَى أَنَّ الطَّاهِرَ مُسْتَحَقٌّ لِلطَّهَارَةِ فَصَارَ كَأَنَّهُ مَعْدُومٌ يَرُدُّهَا أَنَّ النَّجِسَ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ إلَّا لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ وُجُودِ الطَّاهِرِ وَلَيْسَ تَعَيُّنُهُ لِلطَّهَارَةِ أَوْلَى مِنْ تَعَيُّنِهِ لِلشُّرْبِ بَلْ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ بِخِلَافِهَا فَتَعَيَّنَ مَا ذُكِرَ،
وَلَوْ احْتَاجَ لِشُرْبِ الدَّابَّةِ لَزِمَهُ سَقْيُهَا النَّجِسَ وَيَظْهَرُ إلْحَاقُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ بِالدَّابَّةِ فِي الْمُسْتَقْذَرِ الطَّاهِرِ لَا فِي النَّجِسِ
وَيَجُوزُ لِعَطْشَانَ بَلْ يُسَنُّ إنْ صَبَرَ إيثَارُ عَطْشَانَ آخَرَ لَا لِمُحْتَاجٍ لِطُهْرٍ إيثَارُ مُحْتَاجٍ لِطُهْرٍ وَإِنْ كَانَ حَدَثُهُ أَغْلَظَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ حَقٌّ لِلنَّفْسِ وَالثَّانِي حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى نَعَمْ لَوْ انْتَابُوا مَاءً لِلتَّطَهُّرِ وَلَمْ يُحْرِزُوهُ جَازَ تَقْدِيمُ الْغَيْرِ؛ لِأَنَّ انْتِهَاءَ الْمُحْتَاجِ إلَى مَاءٍ مُبَاحٍ مِنْ غَيْرِ إحْرَازِهِ لَا يُوجِبُ مِلْكَهُ لَهُ (وَلَوْ) لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ لِذَلِكَ حَالًا بَلْ (مَآلًا) أَيْ مُسْتَقْبَلًا وَإِنْ ظَنَّ وُجُودَهُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ الرُّوحَ لَا بَدَلَ لَهَا فَاحْتِيطَ لَهَا بِرِعَايَاتِ الْأُمُورِ الْمُسْتَقْبَلَةِ أَيْضًا لَعَمَّ لَوْ احْتَاجَ مَالِكُ مَاءٍ إلَيْهِ أَيْ،
وَلَوْ لِمُمَوَّنِهِ وَلَا يُقَالُ الْحَقُّ لِغَيْرِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَآلًا وَثَمَّ مَنْ يَحْتَاجُهُ حَالًا لَزِمَهُ بَذْلُهُ لَهُ لِتَحَقُّقِ حَاجَتِهِ وَمَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ حَاجَةَ غَيْرِهِ لَهُ مَآلًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ وَإِذَا تَزَوَّدَ لِلْمَآلِ فَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ فَإِنْ سَارُوا عَلَى الْعَادَةِ وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ فَالْقَضَاءُ أَيْ لَمَّا كَانَتْ تَكْفِيهِ تِلْكَ الْفَضْلَةُ بِاعْتِبَارِ عَادَتِهِ الْغَالِبَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا فَلَا وَلَا يَجُوزُ ادِّخَارُ مَاءٍ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ لِطَبْخٍ يَتَيَسَّرُ الِاكْتِفَاءُ بِغَيْرِهِ وَلَا لِتَحْوِيلِ كَعْكٍ يَسْهُلُ أَكْلُهُ يَابِسًا عَلَى الْأَوْجَهِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ كَأَنْ وَجَدَهُ إلَخْ) مِثَالٌ لِلنَّفْيِ
(قَوْلُهُ أَوْ وَهُوَ مُسَبَّلٌ لِلشُّرْبِ) أَيْ فِي الطَّرِيقِ فَيَتَيَمَّمُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْوُضُوءُ مِنْهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِقَصْرِ الْوَاقِفِ لَهُ عَلَى الشُّرْبِ.
وَأَمَّا الصَّهَارِيجُ الْمُسَبَّلَةُ لِلِانْتِفَاعِ فَيَجُوزُ الْوُضُوءُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ شَكَّ اجْتَنَبَ الْوُضُوءَ وُجُوبًا قَالَهُ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْخَابِيَةِ وَالصِّهْرِيجِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ فِيهَا أَيْ الْخَابِيَةِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الشُّرْبِ وَالْأَوْجَهُ تَحْكِيمُ الْعُرْفِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي أَوْ وَجَدَ مَاءً مُسَبَّلًا لِلشُّرْبِ حَتَّى قَالُوا إنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكْتَحِلَ مِنْهُ بِقَطْرَةٍ وَلَا أَنْ يَجْعَلَ مِنْهُ فِي دَاوَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (أَنْ يُحْتَاجَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي أَيْ لِيَشْمَلَ غَيْرَ مَالِكِهِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لِعَطَشِ حَيَوَانٍ) وَلَا يَتَيَمَّمُ لِعَطَشٍ أَوْ مَرَضٍ عَاصٍ بِسَفَرِهِ حَتَّى يَتُوبَ فَإِنْ شَرِبَ الْمَاءَ، ثُمَّ تَيَمَّمَ لَمْ يُعِدْ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ م ر بِسَفَرِهِ أَيْ أَوْ مَرَضِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ السَّابِقَيْنِ) أَيْ فِي شَرْحِ أَوْ نَفَقَةِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَلِغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَالثَّانِي بِقَوْلِهِ وَهُوَ مَا حَرُمَ قَتْلُهُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَخْشَى) إلَى قَوْلِهِ،
وَمِنْ ثَمَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ وَدَعْوَى فِي النِّهَايَةِ.
(قَوْلُهُ وَمِمَّا يَأْتِي) وَمِنْهُ أَنْ لَا يَشْرَبَهُ إلَّا بَعْدَ إخْبَارِ طَبِيبٍ عَدْلٍ بِأَنَّ الشُّرْبَ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ مَحْذُورٌ تَيَمَّمَ ع ش أَيْ أَوْ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ ذَلِكَ وَلَوْ بِالتَّجْرِبَةِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ نَحْوَ الرُّوحِ إلَخْ) أَيْ كَمَنْفَعَةِ الْعُضْوِ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخَلِّصُهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُعْطِي أَحَدًا مِنْهُمْ شَيْئًا أَوْ عَزْمُهُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِتَوَهُّمِ وُجُودِ الْمُحْتَاجِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الطَّهَارَةِ م ر اهـ سم.
(قَوْلُهُ التَّطَهُّرَ) الْأَقْرَبُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلِاسْتِنْجَاءِ فَيَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ وَلِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ فَيُصَلِّي بِهَا وَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ لَكِنَّهُ يُسْتَبْعَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدَ تَوَهُّمِ وُجُودِ الْمُحْتَرَمِ الْمَذْكُورِ
(تَنْبِيهٌ) حَيْثُ مَلَكَ الْمَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ سَقْيُ الْعَطْشَانِ مَجَّانًا كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الِاضْطِرَارِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِقَوْلِهِ بَلْ لَوْ عَلِمَ فِي الْقَافِلَةِ مَنْ يَحْتَاجُهُ لِعَطَشٍ حَالًا أَوْ مَآلًا لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ وَصَرْفُ الْمَاءِ إلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ اهـ اهـ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ قَلَّ) أَيْ الْمَاءُ.
(قَوْلُهُ مَا تَوَهَّمَ) أَيْ مُدَّةَ تَوَهُّمِهِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ حَيْثُ ظَنَّ اهـ.
(قَوْلُهُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ مَآلًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ السِّيَاقُ سم أَيْ وَكَمَا مَرَّ عَنْ الْجَوَاهِرِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ خَطَأٌ قَبِيحٌ) أَيْ وَيَكُونُ كَبِيرَةً فِيمَا يَظْهَرُ ع ش.
(قَوْلُهُ فَلَا يُكَلَّفُ) إلَى قَوْلِهِ وَدَعْوَى فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى وَلَا يَجُوزُ
(قَوْلُهُ، ثُمَّ جَمْعُهُ لِشُرْبِ غَيْرِ دَابَّةٍ إلَخْ) ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا عَالِمًا بِالِاسْتِعْمَالِ ع ش.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ) أَيْ الطُّهْرُ بِالْمَاءِ، ثُمَّ جَمْعُهُ.
(قَوْلُهُ وَكَفَاهَا مُسْتَعْمَلُهُ) لَعَلَّهُ لَيْسَ بِقَيْدٍ، وَلِذَا حَذَفَهُ النِّهَايَةُ فَلْيُرَاجَعْ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمُسْتَعْمَلِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ شُرْبَهُ سم أَيْ وَالطُّهْرُ بِالطَّهُورِ ع ش.
(قَوْلُهُ كُلُّ مُتَغَيِّرٍ إلَخْ) أَيْ لَا يَصِحُّ الطُّهْرُ بِهِ لِتَغَيُّرِهِ بِمَا يَضُرُّ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مُتَغَيِّرٍ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ شُرْبُهُ وَيَتَوَضَّأُ بِالطَّهُورِ ع ش وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ يَشْرَبُ الطَّاهِرَ وَيَتَيَمَّمُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ احْتَاجَ لِشُرْبِ الدَّابَّةِ لَزِمَهُ إلَخْ) كَذَا فِي الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ غَيْرِ مُمَيِّزٍ) أَيْ مِنْ وَصِيٍّ وَمَجْنُونٍ ع ش.
(قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْذَرِ) أَيْ حَيْثُ لَا ضَرَرَ سم.
(قَوْلُهُ لَا لِمُحْتَاجٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى الْعَطْشَانِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ) أَيْ الشُّرْبَ وَقَوْلُهُ (وَالثَّانِي) أَيْ الطُّهْرُ.
(قَوْلُهُ انْتَابُوا) كَذَا فِي أَصْلِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بَصْرِيٌّ أَيْ وَالْأَوْلَى تَنَاوَبُوا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ لَمَّا كَانَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَيْ وَلَوْ إلَى مَآلًا
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَإِنْ ظَنَّ وُجُودَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ) فِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ لُقْيُ الْمَاءِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ لَوْ اسْتَعْمَلَ مَا مَعَهُ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ اهـ وَمَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا بُعْدَ فِيهِ بَلْ قَدْ يُقَالُ إنَّهُ حَيْثُ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وُجُودُهُ لَا يَكُونُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ع ش.
(قَوْلُهُ وُجُودَهُ) أَيْ فِي غَدِهِ نِهَايَةٌ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَالِكِ وَهُوَ مُمَوَّنُهُ.
(قَوْلُهُ مَآلًا) ظَرْفٌ لِاحْتَاجَ.
(قَوْلُهُ مَنْ يَحْتَاجُهُ حَالًا) أَيْ وَلَوْ لِمُمَوَّنِهِ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ بَذْلُهُ إلَخْ) وَيُقَدَّمُ الْآدَمِيُّ عَلَى الدَّابَّةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَهَلْ يُقَدَّمُ الْآدَمِيُّ عَلَيْهَا وَلَوْ عَلِمَ هَلَاكَهَا وَانْقِطَاعَهُ أَيْ رَاكِبِهَا عَنْ الرُّفْقَةِ وَتَوَلَّدَ الضَّرَرُ لَهُ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ خَشْيَةَ الضَّرَرِ مُسْتَقْبَلَةٌ، وَقَدْ لَا تَحْصُلُ فَقُدِّمَتْ الْحَاجَةُ الْحَالِيَّةُ عَلَيْهَا وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُؤْثِرُ الْمُحْتَاجَ إلَيْهِ حَالًا وَإِنْ أَخْبَرَهُ مَعْصُومٌ بِأَنَّهُ لَا يَجِدُ الْمَاءَ فِي الْمَآلِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش.
(قَوْلُهُ حَاجَةَ غَيْرِهِ) أَيْ شَامِلٌ لِبَهِيمَةِ غَيْرِهِ فَيَتَزَوَّدُ لِكُلِّ بَهِيمَةٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ يَعْلَمُ احْتِيَاجَهَا إلَيْهِ إنْ قَدَرَ سم عَنْ الْإِيعَابِ.
(قَوْلُهُ إنْ قَدَرَ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا سم
(قَوْلُهُ أَيْ لَمَّا كَانَتْ تَكْفِيهِ إلَخْ) هَلْ يُعْتَبَرُ وُضُوءٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَا يَبْعُدُ إذْ لَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَهَلْ يُعْتَبَرُ الَّذِي يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَهُوَ مَا يَكْفِيهِ الْفَضْلَةَ مِنْ صَلَوَاتٍ أَوَّلَ الْمُدَّةِ وَهُوَ الصُّبْحُ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وَهُوَ الْعِشَاءُ وَالْحَالُ يَخْتَلِفُ فَإِنَّ الْفَضْلَةَ قَدْ تَكْفِي وُضُوءًا وَاحِدًا فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ آخِرِ الْمُدَّةِ وَلَوْ كَانَ الْمَاءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْفَضْلَةُ لَوْ قُسِمَتْ خَصَّ كُلًّا مَا يُمْكِنُ الْغَسْلُ بِهِ وَلَوْ لِبَعْضِ عُضْوٍ فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ حَجّ أَيْ لَمَّا كَانَتْ تَكْفِيهِ تِلْكَ الْفَضْلَةُ إلَخْ رَدَّهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَقِّ فَقَالَ يَجِبُ الْقَضَاءُ لِجَمِيعِ الصَّلَوَاتِ السَّابِقَةِ لَا لِمَا تَكْفِيهِ تِلْكَ الْفَضْلَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ صَلَّوْهَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا فُعِلَتْ وَمَعَهُمْ مَاءٌ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَوُجُوبُ قَضَاءِ الْأُولَى أَوْ الْأَخِيرَةِ وَهُوَ مَا اسْتَقَرَّ بِهِ سم مِنْ احْتِمَالَيْنِ أَبْدَاهُمَا فِي كَلَامِ حَجّ تَحَكُّمٌ اهـ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ فَإِنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ بَقِيَ لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الْمَاءِ شَيْءٌ أَوْ جَدُّوا فِي السَّيْرِ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَادِ بِحَيْثُ لَوْ مَشَوْا عَلَى الْعَادَةِ لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ فَلَا قَضَاءَ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ ادِّخَارُ مَاءٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُدَّخَرُ أَيْ الْمَاءُ لِطَبْخٍ وَبَلِّ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ اهـ
وَحَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ حَالًا فَتُعْتَبَرُ أَوْ مَآلًا فَلَا تُعْتَبَرُ مُطْلَقًا وَقَالَ م ر إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ اهـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَا يَتَيَمَّمُ لِاحْتِيَاجِهِ لَهُ لِغَيْرِ الْعَطَشِ مَآلًا كَبَلِّ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ وَطَبْخِ لَحْمٍ
بِخِلَافِ حَاجَتِهِ لِذَلِكَ حَالًا فَلَهُ التَّيَمُّمُ مِنْ أَجْلِهَا اهـ قَالَ ع ش ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَسْهُلْ اسْتِعْمَالُهُ إلَّا بِالْبَلِّ وَصَرَّحَ حَجّ بِخِلَافِهِ فَقَيَّدَهُ بِمَا لَمْ يَعْسُرْ اسْتِعْمَالُهُ وَأَخَذَ سم عَلَيْهِ بِمُقْتَضَاهُ فَقَالَ لَوْ عَسُرَ اسْتِعْمَالُهُ بِدُونِ الْبَلِّ كَانَ كَالْعَطَشِ اهـ اهـ وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَلَى شَرْحِ بَافَضْلٍ قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ ادِّخَارُ الْمَاءِ لِطَبْخٍ إلَخْ
بِخِلَافِ احْتِيَاجِهِ إلَيْهِ لِذَلِكَ حَالًا فَيَسْتَعْمِلُهُ وَيَتَيَمَّمُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَيَسَّرَ الِاكْتِفَاءُ عَنْهُ بِغَيْرِهِ أَوْ يَسْهُلَ أَكْلُهُ يَابِسًا أَوْ لَا وَعَلَيْهِ جَرَى الْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَجَرَى التُّحْفَةُ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ مَا يَتَيَسَّرُ الِاكْتِفَاءُ عَنْهُ بِغَيْرِهِ أَوْ يَسْهُلُ أَكْلُهُ يَابِسًا فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ الْحَالِ وَالْمَآلِ وَجَرَى الْمُغْنِي عَلَى إطْلَاقِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لِذَلِكَ وَلَا يَسَعُ النَّاسَ الْيَوْمَ إلَّا هَذَا اهـ بِحَذْفٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا لِنَحْوِ بَلِّ كَعْكٍ) قَدْ مَرَّ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِلْعَطَشِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَخْشَى مِنْهُ مَرَضًا أَوْ نَحْوَهُ فَإِنْ فُرِضَ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ لِنَحْوِ بَلِّ الْكَعْكِ كَذَلِكَ فَهُوَ مِثْلُهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَعَلَّ مَا ذَكَرْته يُمْكِنُ أَنْ يُجْمَعَ بِهِ بَيْنَ الْكَلَامَيْنِ إذْ يَبْعُدُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَالْعَطَشِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ شَرْطُهُ
وَكَذَا الْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُدَّخَرُ لِمَا ذُكِرَ مُطْلَقًا وَإِنْ خُشِيَ مِنْهُ نَحْوُ مَرَضٍ وَعِبَارَةُ أَصْلِ الرَّوْضَةِ الْحَاجَةُ لِلْمَاءِ لِعَطَشٍ وَنَحْوِهِ فَدَخَلَ بَلُّ نَحْوِ الْكَعْكِ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ لَكِنْ بِالْقَيْدِ الْمُعْتَبَرِ فِي الْعَطَشِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اهـ ثُمَّ رَأَيْت فِي السَّنْبَاطِيِّ عَلَى الْمَحَلِّيِّ مَا نَصُّهُ لَا لِطَبْخٍ وَبَلِّ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ بِهِ إلَّا إنْ خَافَ مِنْ خِلَافِهِ مَحْذُورًا مِمَّا يَأْتِي وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا أَفْتَى بِهِ الْعِرَاقِيُّ مِنْ وُجُوبِ التَّيَمُّمِ حِينَئِذٍ بَصْرِيٌّ.
(قَوْلُهُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الطَّبْخِ وَنَحْوِ الْبَلِّ.
(قَوْلُهُ لِعَطَشِ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ فَلَا يَكُونُ عَطَشُهُ مُجَوِّزًا لِبَذْلِ الْمَاءِ لَهُ وَهَلْ يُعْتَبَرُ الِاحْتِرَامُ فِي مَالِكِ الْمَاءِ أَيْضًا أَوْ لَا فَيَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ وَإِنْ كَانَ مُهْدَرًا لِزِنَاهُ مَعَ إحْصَانِهِ أَوْ غَيْرِهِ لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَعَلَّ الثَّانِيَ أَقْرَبُ؛ لِأَنَّا مَعَ ذَلِكَ لَا نَأْمُرُهُ بِقَتْلِ نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَحِلُّ لَهُ قَتْلُهَا وَيُفَارِقُ مَا يَأْتِي فِي الْعَاصِي بِسَفَرِهِ بِقُدْرَةِ ذَاكَ عَلَى التَّوْبَةِ وَهِيَ تُجَوِّزُ تَرَخُّصَهُ وَتَوْبَةُ هَذَا لَا تَمْنَعُ إهْدَارَهُ نَعَمْ إنْ كَانَ إهْدَارُهُ يَزُولُ بِالتَّوْبَةِ كَتَرْكِهِ الصَّلَاةَ بِشَرْطِهِ لَمْ يَبْعُدْ أَنْ يَكُونَ كَالْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِمَائِهِ إلَّا إنْ تَابَ عَلَى أَنَّ الزَّرْكَشِيَّ اسْتَشْكَلَ عَدَمَ حِلِّ بَذْلِ الْمَاءِ لِغَيْرِ الْمُحْتَرَمِ بِأَنَّ عَدَمَ احْتِرَامِهِ لَا يَجُوزُ عَدَمُ سَقْيِهِ وَإِنْ قُتِلَ شَرْعًا؛
لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِإِحْسَانِ الْقِتْلَةِ بِأَنْ نَسْلَك أَسْهَلَ طُرُقِ الْقَتْلِ وَلَيْسَ الْعَطَشُ وَالْجُوعُ مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَجِبُ لَوْ مَنَعْنَاهُ الْمَاءَ مَعَ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ.
وَأَمَّا مَعَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلطُّهْرِ فَلَا مَحْذُورَ فِي مَنْعِهِ إلَخْ مَا أَطَالَ بِهِ فِي الْجَوَابِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخَلِّصُهُ مِنْ الْحُرْمَةِ عِلْمُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُعْطِي أَحَدًا مِنْهُمْ شَيْئًا أَوْ عَزْمُهُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِتَوَهُّمِ وُجُودِ الْمُحْتَاجِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّهُ وَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقُّ الطَّهَارَةِ م ر.
(قَوْلُهُ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّطَهُّرُ إلَخْ) هَلْ يَشْمَلُ الِاسْتِنْجَاءَ بِالْمَاءِ فَيَحْرُمُ أَيْضًا وَيَتَعَيَّنُ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحَجَرِ أَوْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ الشُّمُولُ وَهَلْ يَشْمَلُ أَيْضًا إزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنْ بَدَنِهِ فَيَحْرُمُ أَيْضًا فَيُصَلِّي بِهَا وَتَلْزَمُهُ الْإِعَادَةُ؛ لِأَنَّ الْعَطَشَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّجَاسَةِ فِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا وَلَا يَبْعُدُ الشُّمُولُ أَيْضًا لَكِنَّهُ يُسْتَبْعَدُ إذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا مُجَرَّدَ تَوَهُّمِ وُجُودِ الْمُحْتَرَمِ الْمَذْكُورِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(تَنْبِيهٌ) حَيْثُ مَلَكَ الْمَاءَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَلْزَمَهُ سَقْيُ الْعَطْشَانِ مَجَّانًا كَمَا فِي سَائِرِ صُوَرِ الِاضْطِرَارِ وَلِهَذَا عَبَّرَ فِي الْجَوَاهِرِ بِقَوْلِهِ بَلْ لَوْ عَلِمَ فِي الْقَافِلَةِ مَنْ يَحْتَاجُهُ لِعَطَشٍ حَالًا أَوْ مَآلًا لَزِمَهُ التَّيَمُّمُ وَصَرْفُ الْمَاءِ إلَيْهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَقِبَ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّرَدُّدُ لَهُ إنْ أَمْكَنَهُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَتَزَوَّدُ لِبَهِيمَتِهِ لَا لِكُلِّ بَهِيمَةٍ، ثُمَّ قَالَ الشَّارِحِ فِيهِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ احْتِيَاجَ أَحَدٍ مِنْ الْقَافِلَةِ إلَيْهِ حَالًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ.
(قَوْلُهُ مُحْتَاجًا إلَيْهِ) أَيْ، وَلَوْ مَآلًا كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ السِّيَاقُ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْمُسْتَعْمِلِ) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ شُرْبَهُ
(قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْذَرِ) أَيْ حَيْثُ لَا ضَرَرَ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ عَلِمَ أَوْ ظَنَّ حَاجَةَ غَيْرِهِ مَآلًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ) نَقَلَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ الْعِبَارَةَ السَّابِقَةَ عَنْ الْجَوَاهِرِ، ثُمَّ قَالَ وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ أَمْكَنَهُ لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَلَا شَكَّ أَنْ يَتَزَوَّدَ لِبَهِيمَتِهِ لَا لِكُلِّ بَهِيمَةٍ، ثُمَّ
قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ حَيْثُ عَلِمَ احْتِيَاجَ أَحَدٍ مِنْ الْقَافِلَةِ إلَيْهِ مَآلًا لَزِمَهُ التَّزَوُّدُ لَهُ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّهُ جَزَمَ هُنَا بِهَذَا الْبَحْثِ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ أَنَّهُ مَنْقُولٌ صَرِيحًا.
(قَوْلُهُ أَيْ لَمَّا كَانَتْ تَكْفِيهِ إلَخْ) فِيهِ أُمُورٌ أَحَدُهَا هَلْ يُعْتَبَرُ وُضُوءٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ لَا يَبْعُدُ نَعَمْ، إذْ لَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَثَانِيهَا هَلْ يُعْتَبَرُ الَّذِي يَجِبُ قَضَاؤُهُ وَهُوَ مَا يَكْفِيهِ الْفَضْلَةَ مِنْ صَلَوَاتٍ أَوَّلَ الْمُدَّةِ أَوْ مِنْ آخِرِهَا وَالْحَالُ يَخْتَلِفُ فَإِنَّ الْفَضْلَةَ قَدْ تَكْفِي وُضُوءًا وَاحِدًا وَأَوَّلُ الْمُدَّةِ صُبْحٌ وَآخِرُهَا عِشَاءٌ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ آخِرِ الْمُدَّةِ وَثَالِثُهَا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَتْ الْفَضْلَةُ لَوْ قُسِمَتْ خَصَّ كُلًّا مَا يُمْكِنُ الْغَسْلُ بِهِ وَلَوْ لِبَعْضِ عُضْوٍ فَالْحُكْمُ كَمَا تَقَرَّرَ وَإِلَّا فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ ادِّخَارُ مَاءٍ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَلَا يُدَّخَرُ أَيْ الْمَاءُ لِطَبْخٍ وَبَلِّ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ اهـ
وَحَاصِلُهُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ حَالًا فَتُعْتَبَرُ أَوْ مَآلًا فَلَا تُعْتَبَرُ مُطْلَقًا وَقَالَ م ر إنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
(الثَّانِي) مِنْ أَسْبَابِ التَّيَمُّمِ (أَنْ يُحْتَاجَ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (إلَيْهِ) أَيْ الْمَاءِ (لِعَطَشِ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ) مِنْ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَوْ) كَانَتْ حَاجَتُهُ لِذَلِكَ (مَآلًا) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ صَوْنًا لِلرُّوحِ أَوْ غَيْرِهَا عَنْ التَّلَفِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا بَدَلَ لَهُ،
بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ، وَالْعَطَشُ الْمُبِيحُ لِلتَّيَمُّمِ مُعْتَبَرٌ بِالْخَوْفِ الْمُعْتَبَرِ فِي السَّبَبِ الْآتِي فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَيَمَّمَ مَعَ وُجُودِهِ،
وَلَوْ تَزَوَّدُوا لِلْمَاءِ وَسَارُوا عَلَى الْعَادَةِ، وَلَمْ يَمُتْ مِنْهُمْ أَحَدٌ وَجَبَ الْقَضَاءُ كَمَا فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ،
لَا إنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَنْ لَوْ بَقِيَ لَمْ يَفْضُلْ مِنْ الْمَاءِ شَيْءٌ، وَلَا إنْ جَدُّوا فِي السَّيْرِ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ بِحَيْثُ لَوْ مَشَوْا عَلَى الْعَادَةِ لَمْ يَفْضُلْ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يُكَلَّفُ أَنْ يَسْتَعْمِلَ الْمَاءَ فِي الطَّهَارَةِ ثُمَّ يَشْرَبَ الْمُسْتَعْمَلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ النَّفْسَ تَعَافَهُ، وَلَا أَنْ يَشْرَبَ الْمُسْتَعْمَلَ النَّجِسَ مِنْ الْمَاءَيْنِ وَيَتَطَهَّرَ بِالطَّاهِرِ، بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ شُرْبُ النَّجِسِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ،
بِخِلَافِ الدَّابَّةِ، فَإِنَّهُ يُكَلَّفُ لَهَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَا تَعَافُهُ، وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَمَا مَرَّ.
قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ فِي فَتَاوِيهِ: قَوْلُ الْفُقَهَاءِ: إنَّ حَاجَةَ الْعَطَشِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوُضُوءِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثَالًا، وَيُلْحَقُ بِهِ حَاجَةُ الْبَدَنِ لِغَيْرِ الشُّرْبِ كَالِاحْتِيَاجِ لِلْمَاءِ لِعَجْنِ دَقِيقٍ وَلَتِّ سُوَيْقٍ وَطَبْخِ طَعَامٍ بِلَحْمٍ وَغَيْرِهِ اهـ.
وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمُقْرِي فِي رَوْضِهِ وَلَا يَدَّخِرُهُ أَيْ الْمَاءَ لِطَبْخٍ وَبَلِّ كَعْكٍ وَفَتِيتٍ اهـ.
وَيَجِبُ أَنْ يُقَدِّمَ شِرَاءَ الْمَاءِ لِعَطَشِ بَهِيمَتِهِ الْمُحْتَرَمَةِ عَلَى شِرَائِهِ لِطُهْرِهِ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَبِيعُهُ الْمَاءَ لِعَطَشِ بَهِيمَتِهِ لَزِمَهُ شِرَاؤُهُ،
فَلَوْ امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ بَيْعِهِ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الْقِيمَةِ فَاشْتَرَاهُ الْعَطْشَانُ كَارِهًا لَزِمَهُ الزَّائِدُ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَدَرَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلِلْعَطْشَانِ أَخْذُهُ مِنْ مَالِكِهِ قَهْرًا إنْ امْتَنَعَ مِنْ بَذْلِهِ بَيْعًا وَغَيْرَهُ لَا أَخْذُهُ مِنْ مَالِكٍ عَطْشَانَ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَحَقُّ بِبَقَاءِ مُهْجَتِهِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِذَا عَطِشَ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ وَمَعَهُ مَاءٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ التَّيَمُّمُ حَتَّى يَتُوبَ
وَقِيلَ فِي قَضَائِهِ الْقَوْلَانِ: (الثَّانِي) مِنْ الْأَسْبَابِ (أَنْ يَحْتَاجَ إلَيْهِ) أَيْ الْمَاءِ (لِعَطَشِ) حَيَوَانٍ (مُحْتَرَمٍ) مِنْ نَفْسِهِ أَوْ رَقِيقِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (وَلَوْ) كَانَ الِاحْتِيَاجُ إلَيْهِ لِمَا ذُكِرَ (مَآلًا) أَيْ فِي الْمَآلِ أَيْ الْمُسْتَقْبَلِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِهِ صِيَانَةً لِلرُّوحِ أَوْ غَيْرِهَا عَنْ التَّلَفِ. وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (يَحْتَاجُ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ، وَضَبَطَهُ غَيْرُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ حَاجَةَ غَيْرِ مَنْ هُوَ مَعَهُ وَلَوْ فِي قَافِلَةٍ كَبِيرَةٍ، وَلِذَلِكَ قَالَ النَّوَوِيُّ: يَحْرُمُ الْوُضُوءُ فِي رَكْبِ الْحَاجِّ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ عَطْشَانَ، وَقَوَّاهُ ابْنُ حَجَرٍ وَفِيهِ نَظَرٌ بِقَوْلِهِمْ يُعْتَبَرُ فِي الْعَطَشِ الْمُبِيحِ مَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَرَضِ مَنْقُولُ الْأَطِبَّاءِ، وَالْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاجِ وَقْتُ التَّيَمُّمِ وَالصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ طُرُوءُ عَدَمِ الْحَاجَةِ بَعْدَهُمَا كَحُدُوثِ مَطَرٍ،
فَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ أَوْ إلَى بَعْضِهِ وَلَوْ لِمَاءٍ يَكْفِي صَلَاةً وَاحِدَةً وَجَبَ إعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ وُجِدَتْ مَعَ بَقَاءِ غَيْرِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ.
(فَرْعٌ) يَجِبُ جَمْعُ الْمَاءِ بَعْدَ التَّطَهُّرِ بِهِ عَنْ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ لِسَقْيِ دَابَّةٍ وَغَيْرِ مُمَيِّزٍ،
وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِمَا، فَلِمَنْ مَعَهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ وَطَهُورٌ أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ الطَّهُورَ وَيَتَيَمَّمَ.
قَوْلُهُ: (إلَيْهِ) أَيْ الْمَاءِ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ بِعَوْدِ الضَّمِيرِ إلَى الْمَاءِ أَوْ ثَمَنِهِ أَوْ آلَتِهِ لَا يُنَاسِبُ مَا بَعْدَهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ التَّكْرَارِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (لِعَطَشِ) قَيَّدَ بِهِ لِقَوْلِهِ وَلَوْ مَآلًا لِأَنَّ غَيْرَهُ فِيهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (رَفِيقُهُ) بِالْفَاءِ وَالْقَافِ بَعْدَ الرَّاءِ.
قَوْلُهُ: (أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ) مِنْ كُلِّ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ وَلَوْ فِي الْقَافِلَةِ كَمَا مَرَّ، وَيُعْتَبَرُ فِي الْحَاجَةِ لِلْعَطَشِ مَا يَأْتِي فِي خَوْفِ الْمَرَضِ مِنْ قَوْلِ طَبِيبٍ عَدْلٍ عَلَى مَا يَأْتِي، وَمُقْتَضِي ذَلِكَ عَدَمُ جَوَازِهِ وَلَوْ مَعَ مَشَقَّةٍ لَا تَحْتَمِلُ عَادَةً خُصُوصًا مَعَ عَدَمِ وُجُودِ طَبِيبٍ،
وَفِي ذَلِكَ مِنْ الْحَرَجِ مَا لَا يَخْفَى، وَمَحَاسِنُ الشَّرِيعَةِ تَأْبَى ذَلِكَ صِيَانَةً لِلرُّوحِ، فَهُوَ كَالِاضْطِرَارِ، وَلِذَلِكَ جَازَ لِلْعَطْشَانِ وَلِغَيْرِهِ لِأَجْلِهِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ مِنْ مَالِكِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَطْشَانَ وَلَا مَعَهُ عَطْشَانُ قَهْرًا عَلَيْهِ وَمُقَاتَلَتَهُ، وَلَا ضَمَانَ لَوْ تَلِفَ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِمَنْعِهِ، بَلْ الطَّالِبُ مَضْمُونٌ لَوْ أَتْلَفَهُ لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ كَمَا فِي الصَّائِلِ وَالْمَصُولِ عَلَيْهِ، وَكَالْعَطْشَانِ مَنْ مَعَهُ حَيَوَانٌ عَطْشَانُ، وَيُقَدِّمُ حَاجَةَ الْعَطْشَانِ الْحَالِيَّةِ عَلَى حَاجَةِ مَالِكِهِ الْمَالِيَّةِ.
(فَرْعٌ) يُقَدَّمُ فِي الْحَاجَةِ إلَى الْمَاءِ الْعَطْشَانُ، ثُمَّ الْمَيِّتُ، ثُمَّ أَسْبَقُ الْمَيِّتِينَ، ثُمَّ الْمُتَنَجِّسُ، ثُمَّ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ، ثُمَّ الْجُنُبُ، ثُمَّ الْمُحْدِثُ. نَعَمْ إنْ كَفَى الْمُحْدِثَ دُونَ الْجُنُبِ قُدِّمَ،
وَإِذَا اسْتَوَى اثْنَانِ قُدِّمَ بِالرَّحِمِ ثُمَّ بِالْأَفْضَلِيَّةِ ثُمَّ بِالْقُرْعَةِ، نَعَمْ إنْ كَفَى أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ قُدِّمَ الْأَوَّلُ عَلَى نَظِيرِ مَا قَبْلَهُ،
وَيَحْرُمُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ.
قَوْلُهُ: (غَيْرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ) وَمِنْهُ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّيَمُّمُ قَبْلَ تَوْبَتِهِ فِي الْعَطَشِ وَالْمَرَضِ الْآتِي.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَلَوْ مَآلًا) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ لُقْيَا الْمَاءِ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ لِلْعَطَشِ لَوْ اسْتَعْمَلَ مَاءً مَعَهُ لَزِمَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ مَقَالَةٌ، فَفِي الرَّوْضَةِ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّدَهُ وَإِنْ كَانَ يَرْجُو الْمَاءَ فِي الْغُدُوِّ لَا يَتَحَقَّقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (الثاني) أي: من الأسباب (أن يحتاج إليه).
لفظ (يحتاج) مبني للمفعول، والضمير في (إليه) للماء.
قال: (لعطش محترم ولو مآلا) ؛ دفعا للضرر اللاحق بسببه،
فإذا احتاج إليه رفيقه أو حيوان آخر للعطش .. دفعه إليه مجانا أو بعوض وتيمم. وللعطشان أن يأخذه منه قهرا إذا لم يبذله له،
وفي هذه الحالة يحرم الوضوء به.
وضابط العطش المبيح: أن يتضرر بترك الشرب، نحو المرض المبيح للتيمم.
أما غير المحترم .. فلا يجوز صرف الماء إليه بالاتفاق.
وأطلق الأصحاب الرفيق هنا، ولعل المراد من تلزمه نفقته أو الخصيص به، ويبعد إرادة جمع الركب.
وقد تكلموا في حديث:(لا تأكل منه أنت، ولا أحد من رفقتك)، هل المراد المختص به، أو جميع الركب وإن اختلف المأخذ، لكن التزود لمن لا تعلق له به بعيد.
فروع:
مات وله ماء، ورفته عطاش .. شربوه ويمموه، وعليهم قيمته بموضع الإتلاف،
وقيل: مثله.
ولو أوصى بماء لأولى الناس به .. قدم الميت على من به نجاسة في الأصح.
فإن كانت على الميت نجاسة .. قدم قطعا، ثم تقدم الحائض، ثم الجنب في الأصح.
ومن معه ماء نجس يمكنه إزالة العطش به، هل يلزمه الوضوء بالطاهر ويشرب النجس؟ ينظر إن لحقه العطش قبل دخول الوقت .. شرب الطاهر بلا خلاف وتيمم.
وإن لحقه بعد دخول الوقت .. فالأصح عند المصنف: أن الحكم كذلك، وعند الرافعي: يشرب النجس ويتوضأ بالطاهر؛ لأنه بدخول الوقت صار مستحقا للطهارة، وهذا هو المفتى به المنصوص في (حرملة). ولا يكلف أن يتوضأ به، ثم يجمعه ليشربه؛ لأنه يستقذر عادة، لكن يتعين هذا في الحيوان إذا أمكن جمعه ولم ينقص عن حاجته.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.