فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَإِنْ) (كَانَ) عَلَى عُضْوِهِ الَّذِي امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُهُ الْمَاءَ فِيهِ سَاتِرٌ (كَجَبِيرَةٍ وَلُصُوقٍ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا) لِخَوْفِهِ مَحْذُورًا مِمَّا مَرَّ، وَعِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَا يُمْكِنُ.

قِيلَ: وَهِيَ أَوْلَى لِإِيهَامِ تِلْكَ أَنَّ مَا يُمْكِنُ نَزْعُهُ لَا يُسَمَّى سَاتِرًا اهـ.

وَيُرَدُّ بِفَرْضِ صِحَّتِهِ بِأَنَّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِلْحُكْمِ لَا لِتَسْمِيَتِهَا سَاتِرًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْوَاوِ.

وَالْجَبِيرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ: خَشَبٌ أَوْ قَصَبٌ يُسَوَّى وَيُشَدُّ عَلَى مَحَلِّ الْكَسْرِ أَوْ الْخَلْعِ لِيَنْجَبِرَ.

٩٩٠

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَبِيرَةُ مَا كَانَ عَلَى كَسْرٍ وَاللُّصُوقُ مَا كَانَ عَلَى جُرْحٍ، وَمِنْهُ عِصَابَةُ الْفَصْدِ وَنَحْوُهَا، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالسَّاتِرِ شَامِلٌ لِمَا تَقَدَّمَ، وَحَيْثُ عَسُرَ عَلَيْهِ نَزْعُ مَا ذُكِرَ (غَسَلَ الصَّحِيحَ) لِكَوْنِهَا طَهَارَةً ضَرُورَةً فَلَزِمَهُ أَقْصَى مَا يُمْكِنُهُ مِنْهَا (وَتَيَمَّمَ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي «الْمَشْجُوجِ الَّذِي احْتَلَمَ وَاغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ شَجَّتَهُ فَمَاتَ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا كَانَ يَكْفِيه أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» (كَمَا سَبَقَ) حُكْمُهُ مِنْ مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ فِي الْوُضُوءِ، وَتَعَدَّدَ التَّيَمُّمُ بِتَعَدُّدِ مَحَلِّ الْعِلَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ نَزْعُهَا مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَجَبَ وَهُوَ كَذَلِكَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْوَاوِ) أَيْ وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ أَوْضَحُ لِاسْتِغْنَائِهَا عَنْ الْجَوَابِ

(قَوْلُهُ: مَا كَانَ عَلَى جُرْحٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ خَشَبٍ

(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ الْجَبِيرَةِ وَاللُّصُوقِ

(قَوْلُهُ: وَحَيْثُ عُثِرَ عَلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ خَافَ مِنْ نَزْعِ الْجَبِيرَةِ شَيْئًا مِمَّا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ: «وَيَعْصِبُ عَلَى رَأْسِهِ» ) بَابُهُ ضَرَبَ اهـ مُخْتَارٌ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ: أَيْ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَشْجُوجِ فِي قِصَّةِ جَابِرٍ وَالْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِلَفْظِ رَجُلٍ فِي سُؤَالِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا أَصَابَهُ جُرْحٌ عَلَى عَهْدِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، وَيَكُونُ قَوْلُهُ هُنَا إنَّمَا يَكْفِيه مَذْكُورًا مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ «أَوَ لَمْ يَكُنْ شِفَاءُ الْعَيِّ السُّؤَالَ» لَكِنَّ جَابِرَ رَوَى كَيْفِيَّةَ تَعْلِيمِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - التَّيَمُّمَ وَابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى اعْتِرَاضِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الْآمِرِ لِلرَّجُلِ بِالْغُسْلِ

(قَوْلُهُ: مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَإِنْ كَانَ) عَلَى الْعَلِيلِ سَاتِرٌ (كَجَبِيرَةٍ) وَهِيَ نَحْوُ أَلْوَاحٍ تُشَدُّ لِانْجِبَارِ نَحْوِ الْكَسْرِ أَوْ لَصُوقٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ أَوْ طِلَاءٌ أَوْ عِصَابَةُ فَصْدٍ (لَا) عِبَارَةُ أَصْلِهِ وَلَا قِيلَ وَهِيَ أَوْلَى لِإِيهَامِ تِلْكَ أَنَّ مَا يُمْكِنُ نَزْعُهُ لَا يُسَمَّى سَاتِرًا اهـ وَيُرَدُّ بِأَنَّ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ لِلْحُكْمِ لَا لِتَسْمِيَتِهَا سَاتِرًا فَلَمْ يُحْتَجْ لِلْوَاوِ (يُمْكِنُ نَزْعُهَا) عَنْهُ لِخَوْفِ مَحْذُورٍ مِمَّا مَرَّ. (غَسَلَ الصَّحِيحَ) وَيَتَلَطَّفُ بِغَسْلِ مَا أَخَذَتْهُ الْجَبِيرَةُ مِنْ الصَّحِيحِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَمَا تَعَذَّرَ غَسْلُهُ مِمَّا تَحْتَهَا وَأَمْكَنَهُ مَسُّهُ الْمَاءَ بِلَا إفَاضَةٍ لَزِمَهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فِيهِ حَقِيقَةُ الْغَسْلِ؛

لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَيْهَا مِنْ الْمَسْحِ فَتَعَيَّنَ وَحَرْفٌ مَسُّهُ بِمَسْحِهِ، ثُمَّ اسْتَشْكَلَ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ بَيْنَهُمَا،

٥٩٤

وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يَجِبْ الْمَسْحُ هُنَا وَفَارَقَ الْمَسَّ بِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْغَسْلِ كَمَا تَقَرَّرَ (وَتَيَمَّمَ) لِرِوَايَةٍ سَنَدُهَا جَيِّدٌ عِنْدَ غَيْرِ الْبَيْهَقِيّ فِي الْمُحْتَلِمِ السَّابِقِ إنَّمَا يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى جُرْحِهِ خِرْقَةً، ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ (كَمَا سَبَقَ) فِي مُرَاعَاةِ الْمُحْدِثِ لِلتَّرْتِيبِ وَتَعَدَّدَ التَّيَمُّمُ بِتَعَدُّدِ الْعُضْوِ الْعَلِيلِ

٥٩٥

أَمَّا إذَا أَمْكَنَ نَزْعُهَا بِلَا خَوْفِ مَحْذُورٍ مِمَّا مَرَّ فَيَجِبُ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّهُ إنْ أَمْكَنَ غَسْلُ الْجُرْحِ أَوْ أَخَذَتْ بَعْضَ الصَّحِيحِ أَوْ كَانَتْ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَأَمْكَنَ مَسْحُ الْعَلِيلِ بِالتُّرَابِ وَإِلَّا فَلَا

٥٩٦

فَائِدَةَ لِوُجُوبِ النَّزْعِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْبَابِ بَقِيَّةٌ مِنْ أَحْكَامِهَا، وَمِنْهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَضْعُهَا عَلَى طُهْرٍ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ نَحْوُ أَلْوَاحٍ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ خَشَبٌ أَوْ قَصَبٌ اهـ.

(قَوْلُهُ لِانْجِبَارِ نَحْوِ الْكَسْرِ) أَيْ كَالْخَلْعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ أَوْ لَصُوقٌ إلَخْ) وَكَذَا الشُّقُوقُ الَّتِي فِي الرِّجْلِ إنْ احْتَاجَ إلَى تَقْطِيرِ شَيْءٍ فِيهَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ خَطِيبٌ أَيْ وَقَطَرَ بِالْفِعْلِ فَيَكُونُ هَذَا الشَّيْءُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا تَحْتَهُ جَبِيرَةٌ يَأْتِي فِيهِ تَفْصِيلُهَا بُجَيْرِمِيٌّ

(قَوْلُهُ لِإِيهَامِ تِلْكَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْإِيهَامُ مَعَ الْوَاوِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ سم.

(قَوْلُهُ فَلَمْ يَحْتَجْ إلَخْ) وَمَعَ ذَلِكَ هِيَ أَوْضَحُ لِاسْتِغْنَائِهَا عَنْ الْجَوَابِ ع ش

(قَوْلُهُ لِوُجُوبِ النَّزْعِ) الْأَوْلَى لِلنَّزْعِ قَوْلُ الْمَتْنِ (غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ كَمَا سَبَقَ

٢٬٠٦٩

وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُجُوبَ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّأْسِ إذْ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ بِالطُّهْرِ فَيَكْفِي الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الصَّحِيحِ مِنْهُ وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ

٢٬٠٧٠

وَكَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ أَوْ التَّيَمُّمِ إذَا عَمَّتْ الْجَبِيرَةُ الرَّأْسَ فَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ هُوَ طُهْرُ مَا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ وَالتَّيَمُّمُ طُهْرُ مَا تَحْتَهَا مِنْ الْجَرِيحِ فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا تَطْهِيرُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَتَطْهِيرُ بَعْضِهِ كَافٍ إذْ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ بِالطُّهْرِ كَمَا تَقَرَّرَ وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَتَعَيَّنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الْجَبِيرَةِ إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ التَّيَمُّمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَتُهُ لِفَرْضٍ آخَرَ قَبْلَ الْحَدَثِ

٢٬٠٧١

بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ وَيَجْرِي هَذَا التَّرَدُّدُ فِيمَا إذَا لَمْ تَعُمَّ الْجَبِيرَةُ الرَّأْسَ فَهَلْ يَكْفِي مَسْحُ الْجَبِيرَةِ أَوْ يَتَعَيَّنُ غَسْلُ الصَّحِيحِ الْمَكْشُوفِ لِأَنَّهُ أَقْوَى وَكُلٌّ مِنْ التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْوَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُتَّجَهُ تَعَيُّنُ غَسْلِ الصَّحِيحِ حَيْثُ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَمَسْحُ جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ وَلَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَهَا سم بِحَذْفٍ.

(قَوْلُهُ لَزِمَهُ) خَبَرُ وَمَا تَعَذَّرَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَحَرْفٌ مَسَّهُ إلَخْ) أَيْ الَّذِي فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ لِلْفَرْقِ الظَّاهِرِ إلَخْ) وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْإِمْسَاسِ الْمَذْكُورِ بِالْمَسْحِ وَبَعْضُهُمْ بِالْغَسْلِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ رُتْبَةٌ بَيْنَهُمَا كَمَا أَوْضَحْته فِي الْأَصْلِ كُرْدِيٌّ.

(قَوْلُهُ فِي الْمُحْتَلِمِ السَّابِقِ) أَيْ فِي شَرْحِ

٢٬٠٧٢

وَكَذَا الْبُرْءُ أَوْ الشَّيْنُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ إنَّ مَحَلَّهُ) أَيْ وُجُوبِ النَّزْعِ.

(قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ غَسْلُ الْجُرْحِ) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْ غَسْلُهُ إلَّا بِالنَّزْعِ سم.

(قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَتْ بَعْضَ الصَّحِيحِ) أَيْ وَلَمْ يَتَأَتَّ غَسْلُهُ مَعَ وُجُودِهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَصْرِيٌّ.

(قَوْلُهُ عَلَى طُهْرٍ) أَيْ كَامِلٍ لَا طُهْرِ ذَلِكَ الْعُضْوِ فَقَطْ ع ش.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِإِيهَامِ تِلْكَ) قَدْ يُقَالُ الْإِيهَامُ مَعَ الْوَاوِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ.

(قَوْلُهُ غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ كَمَا سَبَقَ وَيَجِبُ مَعَ ذَلِكَ مَسْحُ كُلِّ جَبِيرَتِهِ بِمَاءٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُجُوبَ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ لَا يَتَأَتَّى فِي الرَّأْسِ، إذْ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ بِالطُّهْرِ فَيَجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الصَّحِيحِ مِنْهُ وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ،

٥٤٧

وَكَذَا الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ أَوْ التَّيَمُّمِ إذَا عَمَّتْ الْجَبِيرَةُ الرَّأْسَ وَلَا يَجِبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ هُوَ طُهْرُ مَا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ وَالتَّيَمُّمُ هُوَ طُهْرُ مَا تَحْتَهَا مِنْ الْجَرِيحِ فَفِي الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا تَطْهِيرُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَتَطْهِيرُ بَعْضِهِ كَافٍ، إذْ لَا يَجِبُ تَعْمِيمُهُ بِالطُّهْرِ كَمَا تَقَرَّرَ نَعَمْ هَذَا ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا وَيَتَرَدَّدُ النَّظَرُ فِي أَنَّهُ هَلْ يَتَعَيَّنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى مَسْحِ الْجَبِيرَةِ إذَا أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَحَدِهِمَا؛

لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْ التَّيَمُّمِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ إعَادَتُهُ لِفَرْضٍ آخَرَ قَبْلَ الْحَدَثِ

٥٤٨

بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ، وَيَجْرِي هَذَا التَّرَدُّدُ فِيمَا إذَا لَمْ تَعُمَّ الْجَبِيرَةُ الرَّأْسَ بَلْ بَقِيَ بَعْضُ الصَّحِيحِ مَكْشُوفًا فَهَلْ يَكْفِي مَسْحُ الْجَبِيرَةِ أَوْ يَتَعَيَّنُ غَسْلُ الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى؛ لِأَنَّهُ يَرْفَعُ الْحَدَثَ مُطْلَقًا

٥٤٩

بِخِلَافِ الْمَسْحِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُهُ إلَى الْبُرْءِ وَقَدْ يَدُلُّ عَلَى التَّعَيُّنِ فِيمَا ذُكِرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ وَلَا ضَرُورَةَ مَعَ وُجُودِ الْأَقْوَى فَلْيُتَأَمَّلْ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْمُتَّجَهُ تَعَيُّنُ غَسْلِ الصَّحِيحِ حَيْثُ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَمَسْحُ جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ وَلَا يَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَهَا

(قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ غَسْلُ الْجُرْحِ) أَيْ وَلَمْ يُمْكِنْ غَسْلُهُ إلَّا بِالنَّزْعِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ كَانَ) عَلَى الْعُضْوِ الَّذِي امْتَنَعَ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِيهِ سَاتِرٌ (كَجَبِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا) لِخَوْفِ مَحْذُورٍ مِمَّا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ،

١٬٥٦٦

وَكَذَا اللَّصُوقُ بِفَتْحِ اللَّامِ وَالشُّقُوقُ الَّتِي فِي الرِّجْلِ إذَا احْتَاجَ إلَى تَقْطِيرِ شَيْءٍ فِيهَا يَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ. وَالْجَبِيرَةُ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْجِبَارَةُ بِكَسْرِهَا خَشْبٌ أَوْ قَصَبٌ يُسَوَّى وَيُشَدُّ عَلَى مَوْضِعِ الْكَسْرِ أَوْ الْخَلْعِ لِيَنْجَبِرَ.

١٬٥٦٧

وَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْجَبِيرَةُ مَا كَانَ عَلَى كَسْرٍ، وَاللَّصُوقُ مَا كَانَ عَلَى جَرْحٍ، وَمِنْهُ عِصَابَةُ الْفَصْدِ، وَنَحْوِهَا. وَلِهَذَا عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالسَّاتِرِ لِعُمُومِهِ وَمَثَّلَ بِالْجَبِيرَةِ،

١٬٥٦٨

وَإِذَا عَسُرَ عَلَيْهِ نَزْعُ مَا ذُكِرَ (غَسَلَ الصَّحِيحَ) عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ فَاعْتُبِرَ الْإِتْيَانُ فِيهَا بِأَقْصَى الْمُمْكِنِ (وَتَيَمَّمَ) لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَالدَّارَقُطْنِيّ بِإِسْنَادٍ كُلُّ رِجَالِهِ ثِقَاتٌ عَنْ جَابِرٍ فِي الْمَشْجُوجِ الَّذِي احْتَلَمَ، وَاغْتَسَلَ فَدَخَلَ الْمَاءُ شَجَّتَهُ فَمَاتَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ:«إنَّمَا كَانَ يَكْفِيهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَعْصِبَ عَلَى رَأْسِهِ خِرْقَةً ثُمَّ يَمْسَحَ عَلَيْهَا وَيَغْسِلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» (كَمَا سَبَقَ) فِي مُرَاعَاةِ التَّرْتِيبِ فِي الْمُحْدِثِ وَتَعَدُّدِ التَّيَمُّمِ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْعِلَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ، وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا أَمْكَنَ النَّزْعُ بِلَا خَوْفٍ وَجَبَ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَطْعًا، وَنُقِلَ عَنْ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ عَدَمُ الْوُجُوبِ، وَقَدْ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا سَبَقَ الْجَزْمُ بِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ كَالْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا وَلَيْسَ مُرَادًا فَفِيهِ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ صَرَّحَ بِحِكَايَتِهِمَا التَّنْبِيهُ: أَظْهَرُهُمَا أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ

كنز الراغبينالمحلي

(وَإِنْ كَانَ) بِالْعُضْوِ سَاتِرٌ (كَجَبِيرَةٍ لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا) بِأَنْ يَخَافَ مِنْهُ، مَحْذُورٌ مِمَّا سَبَقَ (غَسَلَ الصَّحِيحَ وَتَيَمَّمَ كَمَا سَبَقَ) بِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ،

٢٤٨

وَفِي التَّيَمُّمِ هُنَا قَوْلٌ إنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ وُجُوبِ غَسْلِ الصَّحِيحِ وَمَسْحِ الْجَبِيرَةِ بِالْمَاءِ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ الصَّحِيحِ هُوَ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ التَّيَمُّمِ اكْتِفَاءً بِهِ، وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ حَكَى فِي قِسْمِ السَّاتِرِ فِي وُجُوبِ غَسْلِ الصَّحِيحِ الطَّرِيقَيْنِ،

٢٤٩

وَفِي وُجُوبِ التَّيَمُّمِ الْقَوْلَيْنِ، ثُمَّ

٢٥٠

قَالَ فِي قِسْمِ عَدَمِ السَّاتِرِ غَسَلَ الصَّحِيحَ،

٢٥١

وَفِي وُجُوبِ التَّيَمُّمِ الْخِلَافُ السَّابِقُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ. وَالْجَبِيرَةُ أَلْوَاحٌ تُهَيَّأُ لِلْكَسْرِ وَالِانْخِلَاعِ تُجْعَلُ عَلَى مَوْضِعِهِ. وَاللَّصُوقُ بِفَتْحِ اللَّامِ مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ الْجِرَاحَةُ مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ قُطْنَةٍ وَنَحْوِهِمَا، وَلَهُ وَلِمَحَلِّهِ حُكْمُ الْجَبِيرَةِ وَمَحَلُّهَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَا سَيَأْتِي.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (سَاتِرٌ) أَيْ عَلَى مَحَلِّ الْعِلَّةِ وَأَخَذَ مِنْ الصَّحِيحِ زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَمِنْهُ عِصَابَةُ الْفَصْدِ.

قَوْلُهُ: (لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا) هُوَ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الْمَسْحِ وَصِحَّتُهُ لَا لِتَسْمِيَتِهَا وَلَا لِلْحُكْمِ عَلَيْهَا.

قَوْلُهُ: (كَمَا سَبَقَ) لَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِمَا فِي الْمُحَرَّرِ لِاقْتِضَائِهِ الْقَطْعَ فِي غَسْلِ الصَّحِيحِ، وَلَا لِمَا فِي الْمِنْهَاجِ لِاقْتِضَائِهِ الْقَطْعَ فِي التَّيَمُّمِ،

تعليق

وَأَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ بِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ إلَى تَمْهِيدِ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ.

قَوْلُهُ: (وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ) مِنْ التَّرْتِيبِ فِي غَيْرِ الْجُنُبِ وَعَدَمِهِ فِيهِ وَمَا لَوْ جُرِحَ عُضْوَاهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (وَفِي التَّيَمُّمِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ مَسْحَ الْجَبِيرَةِ عِنْدَهُ كَافٍ عَمَّا تَحْتَهَا مِنْ الصَّحِيحِ وَالْعَلِيلِ مَعًا.

قَوْلُهُ: (اكْتِفَاءً بِهِ) أَيْ بِالتَّيَمُّمِ عَنْ الْعَلِيلِ وَالصَّحِيحِ مَعًا.

قَوْلُهُ: (وَالرَّافِعِيُّ فِي الشَّرْحِ) هُوَ ظَاهِرٌ فِي تَقْرِيرِ الِاعْتِرَاضِ عَنْ الْمُصَنِّفِ فِي التَّشْبِيهِ الْمَذْكُورِ.

قَوْلُهُ: (وَلَهُ وَلِمَحَلِّهِ إلَخْ) هُوَ مُسْتَدْرَكٌ لِدُخُولِهِ فِي السَّاتِرِ السَّابِقِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (كَجَبِيرَةٍ إلَخْ) إيضَاحُهُ مَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - الْمُعْتَبَرُ فِي حَاجَةِ الْإِلْقَاءِ أَنْ يَخَافَ شَيْئًا مِنْ الْمَضَارِّ السَّابِقَةِ لَوْ لَمْ يَلْقَهَا، قَالَ: وَالْغَالِبُ فِي مِثْلِهَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَضْعُ بِحَيْثُ لَا يَخَافُ مِنْهُ إيصَالَ الْمَاءِ وَإِنَّمَا يَقْصِدُ الِانْجِبَارَ؛ انْتَهَى. وَقَوْله: لَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: الْأَوْلَى وَلَا يُمْكِنُ نَزْعُهَا لِأَنَّ الْعِبَارَةَ تُوهِمُ أَنَّ الْمُمْكِنَ النَّزْعِ لَا يُسَمَّى سَاتِرًا،

١٢٠

قُلْت: يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِأَنْ كَانَ نَاقِصَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

قَوْلُ الشَّارِحِ: (بِأَنْ يُخَافَ مِنْهُ مَحْذُورٌ مِمَّا سَبَقَ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْجَبِيرَةَ يَجِبُ نَزْعُهَا وَإِنْ وُضِعَتْ عَلَى طُهْرٍ مَا لَمْ يُخْشَ الْمَحْذُورُ، غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهَا إنْ وُضِعَتْ عَلَى حَدَثٍ وَجَبَ الْقَضَاءُ وَإِلَّا فَلَا.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَفِي التَّيَمُّمِ هُنَا قَوْلٌ إنَّهُ لَا يَجِبُ إلَخْ) عَلَّلُوا ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَسْحَ عَلَى الْجَبِيرَةِ بَدَلٌ عَنْ الصَّحِيحِ الَّذِي تَحْتَهَا دُونَ الْجَرِيحِ فَالتَّعْلِيلُ مُشْكِلٌ نَعَمْ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَنْ جَمِيعِ مَا تَحْتَهَا، وَهَذَا التَّعْلِيلُ يُعَضِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَلَا يَتَأَقَّتُ مَسْحُهَا، أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ، وَمُقَابِلُهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ لِلْمُقِيمِ.

قَالَ الْإِمَامُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا أَمْكَنَ الرَّفْعُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الِاسْتِدَامَةِ انْتَهَى، وَفِيهِ نَظَرٌ يُرَاجَعُ مِنْ الْإِسْنَوِيِّ

النجم الوهاجالدميري

قال: (وإن كان) أي: على جرسه ساتر.

قال: (كجبيرة لا يمكن نزعها) ،

١٬٥٤٥

وكذلك اللصوق والشقوق التي في الرجل إذا احتاج إلى تقطير شيء فيها يمنع من وصول الماء.

و (الجبيرة) بفتح الجيم - والجبارة بكسرها - خشب أو قصب يسوى ويشد على موضع الكسر أو الخلع لينجبر.

١٬٥٤٦

وقال الماوردي: الجبيرة: ما كان على كسر، واللصوق: ما كان على جرح، ومنه عصابة الفصد ونحوها؛ فلهذا عبر المصنف بالساتر لعمومه ومثل بالجبيرة.

قال: (.. غسل الصحيح) ؛ لأنها طهارة ضرورة، فاعتبر الإتيان فيها بأقصى الممكن.

قال: (وتيمم) ؛ لما روى أبو داوود [٣٤٠] والدارقطني [١/ ١٨٩] - بإسناد كل رجاله ثقات - عن جابر في المشجوج الذي احتلم واغتسل، فدخل الماء شجته فمات، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إنما كان يكفيه أن يتيمم ويعصب على رأسه خرقة، ثم يمسح عليها ويغسل سائر جسده).

قال: (كما سبق) أي: من اشتراط الترتيب في أعضاء المحدث دون الجنب.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.