فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فَإِنْ) (عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ) أَوْ تَتَابُعِهِ (بِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ عَلَى مَا قِيلَ (قَالَ الْأَكْثَرُونَ لَا يُرْجَى زَوَالُهُ) وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ يُعْتَبَرُ دَوَامُهُ فِي ظَنِّهِ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ، وَالْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلٍ مِنْهُمْ (أَوْ لَحِقَهُ بِالصَّوْمِ) أَوْ تَتَابُعِهِ (مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) أَيْ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَلَوْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ، وَيُؤَيِّدُهُ تَمْثِيلُهُمْ لَهَا بِالشَّبَقِ.

نَعَمْ غَلَبَةُ الْجُوعِ لَيْسَتْ عُذْرًا عَنْ ابْتِدَاءِ عَقْدِهِ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ،

١٣٬٩٣٦

فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ أَفْطَرَ وَانْتَقَلَ لِلْإِطْعَامِ،

١٣٬٩٣٧

بِخِلَافِ الشَّبَقِ لِوُجُودِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ إذْ هُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ،

١٣٬٩٣٨

وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الصَّوْمِ فِي الشِّتَاءِ وَنَحْوِهِ دُونَ الصَّيْفِ فَلَهُ الْعُدُولُ إلَى الْإِطْعَامِ لِعَجْزِهِ الْآنَ عَنْ الصَّوْمِ، كَمَا لَوْ عَجَزَ عَنْ الْإِعْتَاقِ الْآنَ وَعَرَفَ أَنَّهُ لَوْ صَبَرَ قَدَرَ عَلَيْهِ جَازَ لَهُ الْعُدُولُ إلَى الصَّوْمِ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمْ (أَوْ خَافَ زِيَادَةَ مَرَضٍ كَفَّرَ) فِي غَيْرِ الْقَتْلِ كَمَا يَأْتِي (بِإِطْعَامِ) أَيْ تَمْلِيكٍ وَآثَرَ الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ لَفْظُ الْقُرْآنِ فَحَسْبُ إذْ لَا يُجْزِئُ حَقِيقَةُ إطْعَامٍ.

وَقِيَاسُ الزَّكَاةِ الِاكْتِفَاءُ بِالدَّفْعِ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ، وَاقْتِضَاءُ الرَّوْضَةِ اشْتِرَاطَهُ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ، عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِهَا (سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلْآيَةِ لَا أَقَلَّ حَتَّى لَوْ دَفَعَ لِوَاحِدٍ سِتِّينَ مُدًّا فِي سِتِّينَ يَوْمًا لَمْ يُجْزِ،

١٣٬٩٣٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَ السِّتِّينَ وَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ بِالتَّفَاوُتِ،

١٣٬٩٤٠

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُهُ إنْ أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِ إلَّا مَنْ أَخَذَ مُدًّا لَا دُونَهُ.

وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ بِأَنَّ الْمُمَلِّكَ ثَمَّ الْقَبُولُ الْوَاقِعُ بِالتَّسَاوِي قَبْلَ الْأَخْذِ وَهُنَا لَا مُمَلِّكَ إلَّا الْأَخْذُ فَاشْتُرِطَ التَّسَاوِي فِيهِ (أَوْ فَقِيرًا) لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا أَوْ الْبَعْضُ فُقَرَاءُ وَالْبَعْضُ مَسَاكِينُ، وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَلَوْ لِمُدَّةٍ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ فَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: عَنْ ابْتِدَاءِ عَقْدِهِ) أَيْ الصَّوْمِ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا) أَيْ الشَّبَقُ

(قَوْلُهُ: فَحَسْبُ) أَيْ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكٍ مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ) هِيَ قَوْلُهُ

٩٬٧٨٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَقَوْلُهُ وَتِلْكَ هِيَ قَوْلُهُ وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ لِمُدٍّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْأَمْدَادِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

لا يتكلم على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الصَّوْمِ) أَوْ تَتَابُعِهِ (بِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ عَلَى مَا قِيلَ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ بِنَاءً عَلَى تَسْمِيَةِ الْهَرَمِ مَرَضًا وَهُوَ مَا صَرَّحَ بِهِ الْأَطِبَّاءُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْعُرْفِ أَنَّ الْهَرَمَ قَدْ لَا يُسَمَّى مَرَضًا (قَالَ الْأَكْثَرُونَ وَلَا يُرْجَى زَوَالُهُ) وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ يُعْتَبَرُ دَوَامُهُ فِي ظَنِّهِ مُدَّةَ شَهْرَيْنِ بِالْعَادَةِ الْغَالِبَةِ فِي مِثْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِقَوْلِ عَدْلٍ مِنْهُمْ (أَوْ لَحِقَهُ بِالصَّوْمِ) أَوْ تُتَابِعُهُ (مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) أَيْ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ فِيمَا يَظْهَرُ وَيُؤَيِّدُهُ تَمْثِيلُهُمْ لَهَا بِالشَّبَقِ، نَعَمْ غَلَبَةُ الْجُوعِ لَيْسَتْ عُذْرًا ابْتِدَاءً لِفَقْدِهِ حِينَئِذٍ فَيَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِي الصَّوْمِ فَإِذَا عَجَزَ عَنْهُ أَفْطَرَ وَانْتَقَلَ لِلْإِطْعَامِ

٨٬٥٩٠

بِخِلَافِ الشَّبَقِ لِوُجُودِهِ عِنْدَ الشُّرُوعِ إذْ هُوَ شِدَّةُ الْغِلْمَةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ عُذْرًا فِي صَوْمِ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ (أَوْ خَافَ زِيَادَةَ مَرَضٍ كَفَّرَ) فِي غَيْرِ الْقَتْلِ لِمَا يَأْتِي (بِإِطْعَامٍ) أَيْ تَمْلِيكٍ وَآثَرَ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّهُ لَفْظُ الْقُرْآنِ فَحَسْبُ إذْ لَا يُجْزِئُ حَقِيقَةُ إطْعَامِهِمْ.

وَقِيَاسُ الزَّكَاةِ الِاكْتِفَاءُ بِالدَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَفْظُ تَمْلِيكُ، وَاقْتِضَاءُ الرَّوْضَةِ اشْتِرَاطَهُ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَقْتَضِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا مَفْرُوضَةٌ فِي صُورَةٍ خَاصَّةٍ كَمَا يُعْرَفُ بِتَأَمُّلِهَا (سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلْآيَةِ لَا أَقَلَّ حَتَّى لَوْ دَفَعَ لِوَاحِدٍ سِتِّينَ مُدًّا فِي سِتِّينَ يَوْمًا لَمْ يَجُزْ

٨٬٥٩١

بِخِلَافِ مَا لَوْ جَمَعَ السِّتِّينَ وَوَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ أَيْدِيهمْ وَقَالَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ بِالسَّوِيَّةِ فَقَبِلُوهُ وَلَهُمْ فِي هَذِهِ الْقِسْمَةِ بِالتَّفَاوُتِ

٨٬٥٩٢

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ خُذُوهُ وَنَوَى الْكَفَّارَةَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُجْزِئُهُ إنْ أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِئْ إلَّا مِنْ أَخَذَ مُدًّا لَا دُونَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ وَتِلْكَ بِأَنَّ الْمُمَلِّكَ ثَمَّ الْقَبُولُ الْوَاقِعُ بِهِ التَّسَاوِي قَبْلَ الْأَخْذِ وَهُنَا لَا مُمَلِّكَ إلَّا الْأَخْذُ فَاشْتُرِطَ التَّسَاوِي فِيهِ (أَوْ فَقِيرًا) ؛ لِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا أَوْ الْبَعْضُ فُقَرَاءَ وَالْبَعْضُ مَسَاكِينَ وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى صَوْمٍ أَوْ عِتْقٍ بَعْدَ الْإِطْعَامِ وَلَوْ لِمُدٍّ كَمَا لَوْ شَرَعَ فِي صَوْمِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرَيْنِ فَقَدَرَ عَلَى الْعِتْقِ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ) فَإِنَّ الْمَرَضَ عَرَضِيٌّ وَالْهَرَمَ مَرَضٌ طَبِيعِيٌّ مُغْنِي يُتَأَمَّلُ اهـ سَيِّدُ عُمَرُ لَعَلَّ وَجْهَ التَّأَمُّلِ أَنَّ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ الْمُغْنِي أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ أَنَّ الْمَرَضَ نَوْعَانِ عَرْضِيٌّ وَطَبِيعِيٌّ وَهُوَ الْهَرَمُ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ شَرْطَ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ أَنْ يَكُونَ بِالْوَاوِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُرَادَ بِالْمَرَضِ مَا عَدَا الْهَرَمِ وَإِنْ سُمِّيَ مَرَضًا اهـ سم.

(قَوْلُهُ وَقَالَ الْأَقَلُّونَ إلَى الْكِتَابِ) فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الرَّوْضُ وَالْمَنْهَجُ وَالنِّهَايَةُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَصَحَّحَ هَذَا فِي زِيَادَةِ الرَّوْضَةِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْفَهْمِ مِنْ الْأَوَّلِ اهـ.

(قَوْلُهُ فِي ظَنِّهِ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَخْلَفَ الظَّنُّ أَوْ زَالَ الْمَرَضُ الَّذِي لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَمْ يُجْزِهِ الْإِطْعَامُ ع ش اهـ بُجَيْرِمِيٌّ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ثُمَّ رَأَيْتُ فِي الْأَسْنَى مَا نَصُّهُ فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّفْعُ وَإِنْ زَالَ الْمَرَضُ بَعْدَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الْأَصْلُ اهـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ كَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْآتِي وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ عَلَى صَوْمٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ ابْتِدَاءً) أَيْ حِينَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ.

(قَوْلُهُ لِفَقْدِهِ) أَيْ عُذْرِ غَلَبَةِ الْجُوعِ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الشَّبَقِ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ شِدَّةُ الْغِلْمَةِ) أَيْ شَهْوَةُ الْوَطْءِ

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ الشَّبَقُ

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ) وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فِيهِ لَيْلًا بِخِلَافِهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِاسْتِمْرَارِ حُرْمَتِهِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا مُغْنِي وَأَسْنَى.

(قَوْلُهُ أَيْ تَمْلِيكٌ) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ عَلَى أَنَّهَا إلَى الْمَتْنِ.

(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الْإِطْعَامِ.

(قَوْلُهُ فَحَسْبُ) أَيْ فَقَطْ اهـ ع ش.

(قَوْلُهُ إذْ لَا يُجْزِئُ حَقِيقَةُ إطْعَامِهِمْ) أَيْ تَغْدِيَتِهِمْ أَوْ تَعْشِيَتِهِمْ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَخْ) مُعْتَمَدٌ اهـ ع ش وَاقْتِضَاءُ الرَّوْضَةِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ عَبَّرَ بِالتَّمْلِيكِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ اسْتَبْعَدَهُ الْأَذْرَعِيُّ) أَيْ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَدَفْعِ الزَّكَاةِ اهـ مُغْنِي

(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذِهِ) أَيْ صُورَةِ أَنْ يَقُولَ خُذُوهُ وَقَوْلِهِ وَتِلْكَ أَيْ صُورَةِ أَنْ يَقُولَ مَلَّكْتُكُمْ هَذَا فَقَبِلُوهُ.

(قَوْلُهُ أَوْ الْبَعْضَ فُقَرَاءَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ الْعَطْفُ عَلَى مِسْكِينًا وَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَكْفِي الْبَعْضُ مَسَاكِينَ وَالْبَعْضُ فُقَرَاءَ اهـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ.

(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ) إلَى الْكِتَابِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّهُ صَحَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَى فَإِنْ عَجَزَ.

(قَوْلُهُ وَلَا أَثَرَ لِقُدْرَتِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ

١٨٬٣٦١

فَرْعٌ: لَوْ شَرَعَ الْمُعْسِرُ فِي الصَّوْمِ فَأَيْسَرَ أَوْ الْعَاجِزُ عَنْ الصَّوْمِ فِي الْإِطْعَامِ فَقَدَرَ عَلَى الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ إلَى الْإِعْتَاقِ فِي الْأَوَّلِ وَإِلَى الصَّوْمِ فِي الثَّانِي اهـ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ لِمُدٍّ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِلْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ بَقِيَّةِ الْإِمْدَادِ اهـ ع ش.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ) فِيهِ أَنَّ شَرْطَ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ أَنْ يَكُونَ بِالْوَاوِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُرَادَ بِالْمَرَضِ مَا عَدَا الْهَرَمِ وَأَنْ يُسَمَّى مَرَضًا.

(قَوْلُهُ وَاقْتِضَاءُ الرَّوْضَةِ إلَخْ) كَذَا شَرْحُ م ر.

(قَوْلُهُ إنْ أَخَذُوهُ بِالسَّوِيَّةِ) اُنْظُرْ لَوْ أَخَذُوهُ جُمْلَةً هَلْ يَمْلِكُونَ بِهَذَا الْأَخْذِ حَتَّى لَا يَضُرَّ قِسْمَتَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ بِالتَّفَاوُتِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ لِمُدٍّ) اُنْظُرْ بَعْضَ الْمُدِّ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(فَإِنْ عَجَزَ) الْمُظَاهِرُ (عَنْ صَوْمٍ) أَوْ وَلَاءٍ (بِهَرَمٍ أَوْ مَرَضٍ قَالَ الْأَكْثَرُونَ) مِنْ الْأَصْحَابِ (لَا يُرْجَى زَوَالُهُ) وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ: لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ الْمَرَضِ بِكَوْنِهِ يَدُومُ شَهْرَيْنِ

٢١٬٠٢٨

إمَّا بِظَنِّ عَادَةٍ مُطَّرِدَةٍ فِي مِثْلِهِ أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ، وَصَحَّحَ هَذَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ،

٢١٬٠٢٩

وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى هَذَا لَفُهِمَ مِنْهُ الْأَوَّلُ، وَأَطْلَقَ جَمْعٌ مِنْ الْأَصْحَابِ الْمَرَضَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ رَجَاءِ زَوَالِهِ وَعَدَمِهِ

٢١٬٠٣٠

تَنْبِيهٌ: عَطَفَ الْمَرَضَ عَلَى الْهَرَمِ مِنْ عَطْفِ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ،

٢١٬٠٣١

فَإِنَّ الْمَرَضَ عَرَضٌ، وَالْهَرَمَ مَرَضٌ طَبِيعِيٌّ (أَوْ) لَمْ يَعْجِزْ، وَلَكِنْ (لَحِقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) وَضَبَطَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ، وَدَخَلَ فِي الْمَشَقَّةِ شِدَّةُ الشَّبَقِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْأَكْثَرُونَ وَصَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي كَفَّارَةِ الْوِقَاعِ، وَهُوَ شِدَّةُ الْغُلْمَةِ أَيْ شَهْوَةُ الْوَطْءِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ تَرْكُ صَوْمِ رَمَضَانَ بِشَدَّةِ الشَّبَقِ؛ لِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ، وَلِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فِيهِ لَيْلًا بِخِلَافِهِ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ لِاسْتِمْرَارِ حُرْمَتِهِ إلَى الْفَرَاغِ مِنْهَا كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَيْهِ (أَوْ خَافَ) مِنْ الصَّوْمِ (زِيَادَةَ مَرَضٍ كَفَّرَ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (أَوْ فَقِيرًا) لِأَنَّهُ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُ، وَيَكْفِي الْبَعْضُ مَسَاكِينُ وَالْبَعْضُ فُقَرَاءُ

٢١٬٠٣٢

تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ تَبِعَ فِيهِ لَفْظَ الْقُرْآنِ، وَالْمُرَادُ تَمْلِيكُهُمْ فَقَدْ جَاءَ:«أَطْعَمَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَدَّةَ السُّدُسَ» أَيْ مَلَّكَهَا، فَلَا يَكْفِي التَّغْدِيَةِ وَلَا التَّعْشِيَةِ، وَهَلْ يُشْتَرَطُ اللَّفْظُ أَوْ يَكْفِي الدَّفْعُ؟ عِبَارَةُ الرَّوْضِ تَقْتَضِي اللَّفْظَ؛ لِأَنَّهُ عَبَّرَ بِالتَّمْلِيكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَهُوَ بَعِيدٌ أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ لَفْظٌ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَدَفْعِ الزَّكَاةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُنْتَظَرْ زَوَالُ الْمَرَضِ الْمَرْجُوِّ زَوَالُهُ لِلصَّوْمِ كَمَا يُنْتَظَرُ الْمَالُ الْغَائِبُ لِلْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لِمَنْ غَابَ مَالُهُ: لَا يَجِدُ رَقَبَةً، وَيُقَالُ لِلْعَاجِزِ بِالْمَرَضِ: لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ، وَلِأَنَّ حُصُولَ الْمَالِ مُتَعَلِّقٌ بِاخْتِيَارِهِ

٢١٬٠٣٣

بِخِلَافِ زَوَالِ الْمَرَضِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، وَحِينَئِذٍ

كنز الراغبينالمحلي

(فَإِنْ عَجَزَ عَنْ صَوْمٍ بِهَرَمٍ، أَوْ مَرَضٍ قَالَ الْأَكْثَرُونَ) مِنْ الْأَصْحَابِ (لَا يُرْجَى زَوَالُهُ) وَقَالَ الْأَقَلُّونَ كَالْإِمَامِ وَالْغَزَالِيِّ يَدُومُ شَهْرَيْنِ فِيمَا يُظَنُّ بِالْعَادَةِ، أَوْ بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ (أَوْ لَحِقَهُ بِالصَّوْمِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ، أَوْ خَافَ زِيَادَةَ مَرَضٍ كَفَّرَ بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا) لِلْآيَةِ السَّابِقَةِ (أَوْ فَقِيرًا) لِأَنَّهُ أَشَدُّ حَالًا مِنْهُ كَمَا تَبَيَّنَ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (فَإِنْ عَجَزَ) فِي وَقْتِ إرَادَتِهِ كَمَا مَرَّ،

٨٬١٩٤

وَإِنْ قَدَرَ فِي غَيْرِهِ كَأَنْ أَرَادَ فِي وَقْتِ الصَّيْفِ وَهُوَ قَادِرٌ فِي الشِّتَاءِ.

قَوْلُهُ: (عَنْ صَوْمٍ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْإِطْعَامِ بِشَرْطِ كَوْنِهِ فَاضِلًا عَمَّا مَرَّ فِي اعْتِبَارِ الْعِتْقِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَفِي بِقِيمَةِ رَقِيقٍ يُعْتِقُهُ.

قَوْلُهُ: (أَوْ مَرَضٍ) عَطْفٌ عَامٌّ

قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْأَقَلُّونَ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفَارَقَ غَيْبَةَ الْمَالِ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْمَالِ أَنْ يُقْدَرَ عَلَى إحْضَارِهِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُقَالُ مَعَهُ: إنَّهُ غَيْرُ قَادِرٍ.

قَوْلُهُ: (بِالْعَادَةِ) أَيْ الْغَالِبَةِ لِذَلِكَ الشَّخْصِ فِي ذَلِكَ الْمَرَضِ.

قَوْلُهُ: (بِقَوْلِ الْأَطِبَّاءِ) أَيْ عَدْلَيْنِ مِنْهُمْ.

قَوْلُهُ: (مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ) بِحَيْثُ لَا تُحْتَمَلُ عَادَةً وَإِنْ لَمْ تُبِحْ التَّيَمُّمَ وَمِنْهَا شِدَّةُ الشَّبَقِ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ الْغُلْمَةُ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ شِدَّةُ الْحَاجَةِ إلَى الْوَطْءِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ عُذْرًا فِي رَمَضَانَ لِجَوَازِ الْوَطْءِ فِيهِ لَيْلًا، وَلِأَنَّهُ لَا بَدَلَ لَهُ يُنْتَقَلُ إلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (بِإِطْعَامِ) أَيْ تَمْلِيكِهِمْ وَلَوْ بِلَا لَفْظٍ.

قَوْلُهُ: (سِتِّينَ) فَلَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْهُمْ،

٨٬١٩٥

وَإِنْ دَفَعَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ سِتِّينَ مُدًّا وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِعْطَاءُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ،

٨٬١٩٦

وَلَوْ دَفَعَ الْأَمْدَادَ لِلْإِمَامِ فَتَلِفَتْ قَبْلَ دَفْعِهِمَا لِلْمَسَاكِينِ لَمْ يُجْزِئْهُ إذْ لَا يَدَ لِلْإِمَامِ عَلَى الْكَفَّارَاتِ.

٨٬١٩٧

وَلَوْ دَفَعَ الْمُكَفِّرُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ مُدًّا ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَدَفَعَهُ لِآخَرَ، وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ السِّتِّينَ كَفَاهُ،

٨٬١٩٨

وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهًا.

فَائِدَةٌ: ذَكَرَ بَعْضُهُمْ حِكْمَةً لِكَوْنِهِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا، وَهِيَ مَا قِيلَ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ مِنْ سِتِّينَ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْأَرْضِ الْمُخْتَلِفَةِ كَالْأَحْمَرِ وَالْأَصْفَرِ وَالْأَسْوَدِ وَالسَّهْلِ وَالْوَعْرِ وَالْحُلْوِ وَالْعَذْبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَاخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُ أَوْلَادِهِ كَذَلِكَ فَكَأَنَّ الْمُكَفِّرَ عَمَّ جَمِيعَ الْأَنْوَاعِ بِصَدَقَتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ حِكْمَةُ كَوْنِ الصَّوْمِ سِتِّينَ يَوْمًا كَذَلِكَ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بِهَرَمٍ، أَوْ مَرَضٍ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ هُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَقَدْ اسْتَحْسَنُوا قَوْلَ جَالِينُوسَ الْمَرَضُ هَرَمٌ عَارِضٌ وَالْهَرَمُ مَرَضٌ طَبِيعِيٌّ،

قَوْلُهُ: (لَا يُرْجَى زَوَالُهُ) أَيْ

٢٬٨٨٨

بِخِلَافِ الَّذِي يُرْجَى زَوَالُهُ فَإِنَّهُ لَا يَعْدِلُ بِهِ إلَى الْإِطْعَامِ كَالْمَالِ الْغَائِبِ الْقَادِرِ بِهِ عَلَى الْعِتْقِ،

قَوْلُهُ: (كَفَّرَ بِإِطْعَامٍ إلَخْ) . فِيهِ مُوَافَقَةٌ لِنَظْمِ الْقُرْآنِ وَقَدْ جَاءَ أَطْعَمَ بِمَعْنَى مَلَّكَ فِي قَوْلِهِمْ «أَطْعَمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجَدَّةَ السُّدُسَ»

٢٬٨٨٩

تَنْبِيهٌ: لَمْ يَذْكُرْ هُنَا فَضْلَ الْإِطْعَامِ عَنْ الْقُوتِ كَمَا فِي الصِّيَامِ وَالظَّاهِرُ مَجِيئُهُ هُنَا قَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ «وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلرَّجُلِ خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَمَّنْ قَدَرَ عَلَيْهَا، وَهَذَا رَجُلٌ لَمْ يَقْدِرْ فَلَمَّا أَعْطَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا وَمَلَّكَهُ إيَّاهُ قَالَ الرَّجُلُ: مَا أَجِدُ أَفْقَرَ إلَيْهِ مِنَّا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُذْهُ فَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الْفَضْلِ عَنْ الْقُوتِ قَالَ - أَعْنِي التِّرْمِذِيَّ -، وَاخْتَارَ الشَّافِعِيُّ لِمَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ هَذِهِ الْحَالِ أَنْ يَأْكُلَهُ وَتَكُونَ الْكَفَّارَةُ دَيْنًا عَلَيْهِ فَمَتَى مَلَكَ يَوْمًا كَفَّرَ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ مَلَّكَهُمْ وَهُوَ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ اللَّفْظِ،

النجم الوهاجالدميري

قال: (فإن عجز عن صوم بهرم، أو مرض .. قال الأكثرون: لا يرجى زواله، أو لحقه بالصوم مشقة شديدة، أو خاف زيادة مرض .. كفر بإطعام ستين مسكينًا) ؛ لقوله تعالى:{فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا}،

٢١٬٥١٥

ومن ذكر غر مستطيع.

ودخل في المشقة الشديدة شدة الشبق، وقد صرح بها المصنف في كفارة الوقاع. ولا فرق في المسكين بين الكبير والصغير والرضيع والفطيم. ويقابل قول الأكثرين رأي الإمام والغزالي؛ فإنهما قالا: لا يجوز بمرض بدون شهرين في غالب الظن،

٢١٬٥١٦

قال في زوائد (الروضة): والأصح ما قاله الإمام، وقد وافقه عليه آخرون،

٢١٬٥١٧

فلو كان لا يرجى زواله فأطعم ثم برئ .. قال الرافعي: يشبه أن يلحق بما إذا أعتق عبدًا لا يرجئ زوال مرضه ثم برئ، قال ابن الرفعة: وتشبيهه بالمعضوب إذا استناب في الحج ثم بري أقرب.

وقوله:(بإطعام) راعى فيه لفظ القرآن، والمراد: تمليكهم،

٢١٬٥١٨

وفي الحديث:(أطعم النبي صلى الله عليه وسلم الجدة السدس) أي: ملكها،

٢١٬٥١٩

فلو غداهم وعشاهم بذلك .. لم يجزئ كما في الزكاة، ويظهر ذلك في التمر وفي الخبز على القول بإجزائه.

كل هذا إذا كان واجدًا للطعام،

٢١٬٥٢٠

فإن لم يجد .. استقرت الكفارة في ذمته كما ذكره المصنف في الوقاع.

وعطف المصنف المرض على الهرم من عطف العام على الخاص، وقد استحسنوا قول جالينوس: المرض هرم عارض، والهرم مرض طبيعي،

٢١٬٥٢١

وفي الحديث:(إن الله لم يضع داء .. إلا وضع له دواء إلا الهرم).

قال: (أو فقيرًا) : لأنه أشد حاجة من المسكين،

٢١٬٥٢٢

فلو كان بعضهم فقيرًا وبعضهم مسكينًا .. جاز إجماعًا، ولا فرق في ذلك بين السائل والمتعفف،

٢١٬٥٢٣

فلو دفعها إلى مسكين واحد في ستين يومًا .. لم يجزئ، خلافًا لأبي حنيفة.

٢١٬٥٢٤

فرع:

دفع الطعام إلى الإمام فتلف في يده قبل تفرقته .. لم يجزئه على ظاهر المذهب،

٢١٬٥٢٥

بخلاف الزكاة؛ فإن الإمام لا يد له على الكفارة

٢١٬٥٢٦

بخلاف الزكاة، قاله في (البحر)، والذي قاله القاضي هنا أنه يبرأ ويجزئه.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.