فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَأَرْكَانُهُ نَقْلُ التُّرَابِ) أَيْ تَحْوِيلُهُ مِنْ نَحْوِ أَرْضٍ وَهَوَاءٍ إلَى الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ بِنَفْسِ ذَلِكَ الْعُضْوِ أَوْ بِغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ، وَرُكْنُ الشَّيْءِ جَانِبُهُ الْأَقْوَى وَجَمْعُهُ أَرْكَانٌ، وَذَكَرَهَا خَمْسَةً هُنَا: النَّقْلُ وَالنِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَمَسْحُ الْيَدَيْنِ وَالتَّرْتِيبُ، وَسَتَأْتِي مُرَتَّبَةً كَذَلِكَ، وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ شَيْئَيْنِ: التُّرَابَ وَالْقَصْدَ.

قِيلَ وَإِسْقَاطُهُمَا أَوْلَى لِأَنَّ التُّرَابَ كَالْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ شَرْطٌ، لَكِنْ تَقَدَّمَ ثَمَّ أَنَّهُ رُكْنٌ هُنَا،

١٬٠٢٦

وَأَمَّا الْقَصْدُ فَدَاخِلٌ فِي النَّقْلِ لِأَنَّهُ إذَا نَقَلَ التُّرَابَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ وَقَدْ نَوَى كَانَ قَاصِدًا.

قَالَ السُّبْكِيُّ: لَوْ حَذَفَ ذِكْرَ الْقَصْدِ كَفَاهُ ذِكْرُ النَّقْلِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ الْقَصْدُ.

قَالَ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِانْفِكَاكِ الْقَصْدِ عَنْ النَّقْلِ فِيمَا إذَا وَقَفَ فِي مَهَبِّ الرِّيحِ بِنِيَّةِ تَحْصِيلِ التُّرَابِ عَلَيْهِ، فَلَمَّا حَصَلَ نَوَى وَرَدَّدَهُ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَصَدَ وَلَمْ يَنْقُلْ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَارِدٍ عَلَى السُّبْكِيّ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ النَّقْلِ الْقَصْدُ،

١٬٠٢٧

لَا أَنَّ الْقَصْدَ يَلْزَمُ مِنْهُ النَّقْلُ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ نَقْلُ التُّرَابِ مَا لَوْ كَانَ عَلَى الْعُضْوِ فَرَدَّدَهُ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي،

١٬٠٢٨

وَلَوْ تَلَقَّى تُرَابًا مِنْ الرِّيحِ بِنَحْوِ كُمِّهِ وَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ أَوْ تَمَرَّغَ فِي التُّرَابِ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ نَقَلَ بِالْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ إلَيْهِ.

لَا يُقَالُ: الْحَدَثُ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ مُضِرٌّ كَالضَّرْبِ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ مَعَ الشَّكِّ فِي دُخُولِهِ مَعَ أَنَّ الْمَسْحَ بِالضَّرْبِ الْمَذْكُورِ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ التَّمَعُّكِ وَالضَّرْبِ بِمَا عَلَى كُمِّهِ أَوْ يَدِهِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ: بِجَوَازِهِ عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ، وَيَكُونُ كَمَا لَوْ كَانَ التُّرَابُ عَلَى يَدَيْهِ ابْتِدَاءً، وَمَحَلُّ الْمَنْعِ عِنْدَ عَدَمِ تَجْدِيدِهَا لِبُطْلَانِهَا وَبُطْلَانِ النَّقْلِ الَّذِي قَارَنَتْهُ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: قِيلَ) قَائِلُهُ الرَّافِعِيُّ اهـ حَجّ

(قَوْلُهُ: إنَّهُ رُكْنٌ هُنَا) بِخِلَافِ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ خَاصًّا،

١٬٢٤٣

بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ فِي النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ لَيْسَ مُطَهِّرًا بَلْ الْمُطَهِّرُ إنَّمَا هُوَ الْمَاءُ وَالتُّرَابُ شَرْطٌ، وَالْمُخَاطَبَاتُ لَا يُكْتَفَى فِيهَا بِدَلَالَةِ الِالْتِزَامِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الدَّلَالَةِ الْمُطَابِقِيِّةِ دَلَالَةَ اللَّفْظِ عَلَى تَمَامِ مَا وُضِعَ لَهُ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فِيمَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ

(قَوْلُهُ: مَا ذَكَرَهُ) أَيْ الْعِرَاقِيُّ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَمَرَّغَ

(قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ) أَيْ إيرَادًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَلَقَّى تُرَابًا مِنْ الرِّيحِ إلَخْ،

١٬٢٤٤

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ الْإِجْزَاءَ فِي مَسْأَلَةِ التَّمَعُّكِ حَاصِلٌ بِالْأَوْلَى فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ

(قَوْلُهُ: بِجَوَازِهِ) أَيْ مَا هُنَاكَ أَيْ فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ النَّقْلِ وَالضَّرْبِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ) أَيْ قُبَيْلَ مَسِّ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ وَبُطْلَانِ النَّقْلِ،

١٬٢٤٥

فَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْهَا إلَّا عِنْدَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لَمْ يَكْفِ لِانْتِفَاءِ النَّقْلِ، لَكِنْ فِي سم عَلَى مَنْهَجٍ وَظَاهِرٌ عَلَى مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ النَّقْلِ فَجَدَّدَهَا مَعَ تَمْرِيغِ وَجْهِهِ عَلَى يَدَيْهِ فِي الْهَوَاءِ كَفَى كَمَا لَوْ مَرَّغَهُ بِالْأَرْضِ نَاوِيًا. تَأَمَّلْ اهـ.

وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُهَا قُبَيْلَ الْمَسِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ تَمْرِيغَهُ لِلْوَجْهِ عَلَى التُّرَابِ نَقْلٌ بِالْعُضْوِ،

١٬٢٤٦

بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَنْوِ بَعْدَ الْحَدَثِ إلَّا بَعْدَ مَسِّ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ مَعَ بَقَائِهِ سَاكِنًا فَإِنَّهُ لَا نَقْلَ فِيهِ لَا بِالْعُضْوِ وَلَا بِغَيْرِهِ، وَالنَّقْلُ لِلْأَوَّلِ بَطَل بِالْحَدَثِ

(قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ تَجْدِيدِهَا) أَيْ النِّيَّةِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: قِيلَ وَإِسْقَاطُهُمَا أَوْلَى) قَضِيَّةُ حِكَايَتِهِ ذَلِكَ بِقِيلَ أَنَّهُ لَا يَرْتَضِيهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، لَكِنْ يَنْحَطُّ كَلَامُهُ فِي الثَّانِي عَلَى الرِّضَا بِهِ

(قَوْلُهُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ) أَيْ إذَا وَقَعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوطِ

(قَوْلُهُ: لَا يُقَالُ:) سَيَأْتِي أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَابِ تَسْلِيمُ الْإِشْكَالِ فَمُؤَدَّاهُمَا وَاحِدٌ، فَلَا يَنْبَغِي التَّعْبِيرُ بِلَا يُقَالُ: وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ: أَيْ قَوْلَ الْمَتْنِ

٢١٤

فَلَوْ تَلَقَّاهُ مِنْ الرِّيحِ بِكُمِّهِ أَوْ يَدِهِ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي الشَّرْحِ بِأَنَّ الْحَدَثَ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ يَضُرُّ

٢١٥

وَكَذَا الضَّرْبُ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ مَعَ الشَّكِّ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، ثُمَّ قَالَ: وَيُجَابُ بِأَنَّا نَقُولُ بِجَوَازِهِ إلَخْ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَأَرْكَانُهُ) خَمْسَةٌ وَزَادَ فِي الرَّوْضَةِ التُّرَابَ وَقَصْدَهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ الْأَحْسَنُ إسْقَاطُهُمَا؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعُدُّوا الْمَاءَ رُكْنًا فِي الْوُضُوءِ فَكَذَا التُّرَابُ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ النَّقْلِ الْقَصْدُ وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ اشْتِرَاطَ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ لَا يَخْتَصُّ بِالْوُضُوءِ بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ الْغُسْلُ وَإِزَالَةُ النَّجِسِ فَلَمْ يَحْسُنْ عَدُّهُ رُكْنًا لِلْوُضُوءِ

٦٢١

بِخِلَافِ التُّرَابِ فَإِنَّهُ مُخْتَصٌّ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ وَيُرَدُّ بِمَنْعِ اخْتِصَاصِ التُّرَابِ أَيْضًا لِوُجُوبِهِ فِي الْمُغَلَّظَةِ فَسَاوَى الْمَاءَ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْمُطَهِّرَ ثَمَّ هُوَ الْمَاءُ لَكِنْ بِشَرْطِ مَزْجِهِ بِهِ فَاخْتَصَّ اسْتِقْلَالُهُ بِالتَّطْهِيرِ بِهِ فَحَسَنٌ عَدُّهُ رُكْنًا فِيهِ

٦٢٢

بِخِلَافِ الْمَاءِ، ثُمَّ وَعَنْ الثَّانِي بِانْفِكَاكِ الْقَصْدِ عَنْ النَّقْلِ بِدَلِيلِ. مَا مَرَّ فِيمَنْ وَقَفَ بِمَهَبِّ رِيحٍ قَاصِدًا التُّرَابَ وَرُدَّ بِأَنَّ الْمُدَّعَى أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ النَّقْلِ الْقَصْدُ أَيْ لِوُجُوبِ قَرْنِ النِّيَّةِ بِهِ كَمَا يَأْتِي لَا عَكْسُهُ فَلَا يَرِدُ مَا ذُكِرَ فِي الْوُقُوفِ بِمَهَبِّ الرِّيحِ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَلْزَمْ مِنْ الْقَصْدِ النَّقْلُ نَعَمْ قَالَ السُّبْكِيُّ إفْرَادُ الْقَصْدِ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالرُّكْنِيَّةِ أَوْلَى مِنْ عَكْسِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمَتْنِ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ مَدْلُولُ التَّيَمُّمِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي الْآيَةِ وَالنَّقْلُ لَازِمٌ لَهُ وَيُجَابُ بِمَنْعِ لُزُومِ النَّقْلِ لَهُ كَمَا تَقَرَّرَ وَبِتَسْلِيمِهِ فَمَا فِي الْمَتْنِ هُوَ الْأَوْلَى؛

لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوَّلًا الْمَلْزُومَ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْآيَةِ، ثُمَّ اللَّازِمَ؛ لِأَنَّهُ الْمُطَّرِدُ وَهُوَ الطَّرِيقُ لِذَلِكَ الْمَلْزُومِ (نَقْلُ التُّرَابِ) أَيْ تَحْوِيلُهُ مِنْ نَحْوِ الْأَرْضِ أَوْ الْهَوَاءِ إلَى الْعُضْوِ الْمَسْمُوحِ بِنَفْسِ ذَلِكَ الْعُضْوِ كَأَنْ مَعَكَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِالْأَرْضِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّرْتِيبِ حَقِيقَةً، إذْ لَا يُمْكِنُ تَقْدِيرُهُ هُنَا أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ مَأْذُونِهِ كَمَا مَرَّ أَوْ مِنْ نَفْسِهِ كَأَنْ أَخَذَ مَا سَفَتْهُ الرِّيحُ مِنْ الْهَوَاءِ أَوْ مِنْ الْوَجْهِ كَمَا يَأْتِي، ثُمَّ رَدَّهُ إلَيْهِ وَكَأَنْ سَفَتْ عَلَى يَدِهِ أَوْ كُمِّهِ،

٦٢٣

وَلَوْ قَبْلَ الْوَقْتِ فَمَسَحَ بِهِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ بِهِ لِلْوَجْهِ إنَّمَا وُجِدَ بَعْدَ الْوَقْتِ وَأَفْهَمَ عَدَّ النَّقْلِ رُكْنًا بُطْلَانَهُ بِالْحَدَثِ قَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ مَا لَمْ يُجَدِّدْ النِّيَّةَ قَبْلَ وُصُولِ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ لِوُجُودِ النَّقْلِ حِينَئِذٍ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ خَمْسَةٌ) النَّقْلُ وَالنِّيَّةُ وَمَسْحُ الْوَجْهِ وَمَسْحُ الْيَدَيْنِ وَالتَّرْتِيبُ وَسَتَأْتِي مُرَتَّبَةً كَذَلِكَ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ إلَخْ) هَلْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ نَحْوَ النِّيَّةِ لَا يَخْتَصُّ اشْتِرَاطُهُ بِالصَّلَاةِ مَثَلًا مَعَ عَدِّهِ مِنْ أَرْكَانِهَا وَنَحْوُ الْعَاقِدِ لَا يَخْتَصُّ اشْتِرَاطُهُ بِالْبَيْعِ مَعَ عَدِّهِ مِنْ أَرْكَانِهِ سم.

(قَوْلُهُ طَهُورِيَّةِ الْمَاءِ) لَعَلَّهُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى مَوْصُوفِهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي فَلَمْ يَحْسُنْ عَدُّهُ إلَخْ أَيْ الْمَاءِ الطَّهُورِ.

(قَوْلُهُ بِمَحَلِّ التَّيَمُّمِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَالْأَوْلَى بِالتَّيَمُّمِ.

(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُطَهِّرَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يُنَافِيهِ مَا مَرَّ لَهُ آنِفًا أَنَّ تُرَابَ الْمُغَلَّظَةِ مُسْتَعْمَلٌ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ دَخْلٌ فِي التَّطْهِيرِ لَمَا تَأَثَّرَ فَتَدَبَّرْهُ بَصْرِيٌّ وَسَمِّ أَقُولُ دَفَعَ الشَّارِحِ الْمُنَافَاةَ بِقَوْلِهِ لَكِنْ بِشَرْطِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ ثَمَّ) أَيْ فِي الْمُغَلَّظَةِ.

(قَوْلُهُ مَزْجِهِ بِهِ) أَيْ مَزْجِ الْمَاءِ بِالتُّرَابِ وَقَوْلُهُ اسْتِقْلَالُهُ أَيْ التُّرَابِ وَقَوْلُهُ بِهَذَا أَيْ بِالتَّيَمُّمِ وَقَوْلُهُ

٢٬١٠٤

بِخِلَافِ الْمَاءِ ثَمَّ أَيْ فِي الْوُضُوءِ.

(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِيمَنْ وَقَفَ إلَخْ) فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَصَدَ وَلَمْ يَنْقُلْ وَقَوْلُهُ لَا عَكْسِهِ أَيْ إنَّ الْقَصْدَ يَلْزَمُ مِنْهُ النَّقْلُ نِهَايَةٌ.

(قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَبِتَسْلِيمِهِ فِي النِّهَايَةِ.

(قَوْلُهُ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ يَظْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ النَّقْلِ وَنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِهِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ زَائِدٌ هُوَ قَصْدٌ بَلْ بِالتَّأَمُّلِ يَظْهَرُ أَنَّ الْقَصْدَ لَيْسَ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى النَّقْلِ وَالنِّيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِهِ فَتَأَمَّلْ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي صُورَةِ السَّفْيِ لِعَدَمِ وُجُودِ النَّقْلِ فَإِنْ قِيلَ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ قَصْدُ حُصُولِ التُّرَابِ وَهُوَ غَيْرُهُمَا قُلْنَا هَذَا لَا يَجِبُ حُصُولُهُ مَعَهُمَا بَلْ مَتَى وُجِدَ نَقْلٌ مُقْتَرِنٌ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ كَفَى وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَصْدُ حُصُولِ التُّرَابِ وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَالشَّارِحُ سم.

(قَوْلُهُ كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ فِي الْوُقُوفِ بِمَهَبِّ الرِّيحِ.

(قَوْلُهُ ذَكَرَ أَوَّلًا) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيُشْتَرَطُ قَصْدُهُ وَ

(قَوْلُهُ حُصُولُهُ) الْأَوْلَى قَصْدُهُ.

(قَوْلُهُ وَبِتَسْلِيمِهِ) أَيْ بِأَنْ يُرَادَ بِالْقَصْدِ الْقَصْدُ الْمُتَّصِلُ بِالْمَقْصُودِ.

(قَوْلُهُ الْمَلْزُومَ) أَيْ الْقَصْدَ وَ

(قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْآيَةِ) أَيْ لِأَنَّ مَدْلُولَ التَّيَمُّمِ فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ الْقَصْدُ وَ

(قَوْلُهُ ثُمَّ اللَّازِمَ) أَيْ النَّقْلَ وَ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُطَّرِدُ) أَيْ لِأَنَّ النَّقْلَ يُوجَدُ أَبَدًا

٢٬١٠٥

بِخِلَافِ الْقَصْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ النَّقْلَ وَإِنْ كَانَ بِالْعُضْوِ أَوْ إلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّ الْقَصْدَ لَازِمٌ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فَهُوَ أَيْضًا مَوْجُودٌ أَبَدًا سم، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ الْمَذْكُورَ مَبْنِيٌّ عَلَى تَسْلِيمِ لُزُومِ النَّقْلِ لِلْقَصْدِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ اللَّازِمِ وُجُودُ الْمَلْزُومِ فَنَبَّهَ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ النَّقْلَ يَسْتَلْزِمُ الْقَصْدَ أَيْضًا فَاللُّزُومُ عَلَى تَسْلِيمِ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْبَصْرِيِّ أَيْضًا بِمَا نَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْمُطَّرِدُ هَذَا لَا يُنَاسِبُ التَّسْلِيمَ فَتَدَبَّرْهُ اهـ.

(قَوْلُهُ لِذَلِكَ الْمَلْزُومِ) أَيْ الْقَصْدِ سم.

(قَوْلُهُ أَيْ تَحْوِيلُهُ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ كَفَى فِي الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ إلَّا قَوْلَهُ وَلَا بُدَّ إلَى أَوْ بِغَيْرِهِ وَإِلَى وَثَانِيهَا فِي النِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ إلَّا ذَلِكَ الْقَوْلَ.

(قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ عَدَّ النَّقْلِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالنِّهَايَةِ فَإِنْ قِيلَ إنَّ الْحَدَثَ بَعْدَ الضَّرْبِ وَقَبْلَ مَسْحِ الْوَجْهِ يَضُرُّ كَالضَّرْبِ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ مَعَ الشَّكِّ فِي دُخُولِهِ مَعَ أَنَّ الْمَسْحَ بِالضَّرْبِ الْمَذْكُورِ لَا يَتَقَاعَدُ عَنْ التَّمَعُّكِ وَالضَّرْبِ بِمَا عَلَى الْكُمِّ أَوْ الْيَدِ فَيَنْبَغِي جَوَازُهُ فِي ذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ كَمَا لَوْ كَانَ التُّرَابُ عَلَى يَدَيْهِ ابْتِدَاءً وَالْمَنْعُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ تَجْدِيدِهَا لِبُطْلَانِهَا وَبُطْلَانِ النَّقْلِ الَّذِي قَارَنَتْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ فَإِنْ قِيلَ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ مَا عَلَّلَ بِهِ الْإِجْزَاءَ فِي مَسْأَلَةِ التَّمَعُّكِ حَاصِلٌ بِالْأَوْلَى فِيمَا لَوْ أَحْدَثَ بَيْنَ النَّقْلِ وَالْمَسْحِ وَقَوْلُهُ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَيْ الْمَسْحُ بِالضَّرْبِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ عِنْدَ تَجْدِيدِ النِّيَّةِ أَيْ قُبَيْلَ مَسِّ التُّرَابِ لِلْوَجْهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ م ر وَبُطْلَانُ النَّقْلِ

٢٬١٠٦

فَلَوْ لَمْ يُجَدِّدْهَا إلَّا عِنْدَ مُمَاسَّةِ التُّرَابِ لَمْ يَكْفِ لِانْتِفَاءِ النَّقْلِ اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ) هَلْ يَرِدُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ نَحْوَ النِّيَّةِ لَا يَخْتَصُّ اشْتِرَاطُهُ بِالصَّلَاةِ مَثَلًا مَعَ عَدِّهِ مِنْ أَرْكَانِهَا وَنَحْوَ الْمُصَلِّي لَا يَخْتَصُّ اشْتِرَاطُهُ بِالصَّلَاةِ مَثَلًا مَعَ عَدِّهِ مِنْ أَرْكَانِهَا وَنَحْوَ الْعَقْدِ لَا يَخْتَصُّ اشْتِرَاطُهُ بِالْبَيْعِ مَعَ عَدِّهِ مِنْ أَرْكَانِهِ.

(قَوْلُهُ بِأَنَّ الْمُطَهِّرَ ثَمَّ هُوَ الْمَاءُ) قَضِيَّةُ هَذَا الْحَصْرِ أَنَّ التُّرَابَ غَيْرُ مُطَهِّرٍ أَصْلًا وَهُوَ مَعَ مُنَافَرَتِهِ لِقَوْلِهِ فَاخْتَصَّ اسْتِقْلَالُهُ فَتَأَمَّلْهُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَيْضًا مُطَهِّرٌ تَأَثُّرُهُ بِالِاسْتِعْمَالِ حَتَّى لَوْ جَفَّفَهُ لَمْ يَصِحَّ التَّيَمُّمُ بِهِ لِاسْتِعْمَالِهِ

٥٥٣

فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُطَهِّرًا فَلَا وَجْهَ لِلْحُكْمِ بِاسْتِعْمَالِهِ وَانْتِقَالِ الْمَنْعِ إلَيْهِ وَأَيْضًا فَتُرَابُ التَّيَمُّمِ إنَّمَا هُوَ مُبِيحٌ وَتُرَابُ الْمُغَلَّظَةِ مُبِيحٌ أَيْضًا فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ نَعَمْ قَالَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) بِالتَّأَمُّلِ الصَّادِقِ يَظْهَرُ أَنَّهُ بَعْدَ النَّقْلِ وَنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ الْمُقْتَرِنِ بِهِ لَا يَجِبُ شَيْءٌ زَائِدٌ هُوَ قَصْدٌ بَلْ بِالتَّأَمُّلِ يَظْهَرُ أَنَّ الْقَصْدَ لَيْسَ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى النَّقْلِ وَالنِّيَّةِ الْمُقْتَرِنَةِ بِهِ فَتَأَمَّلْ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي صُورَةِ السَّفْيِ لِعَدَمِ وُجُودِ النَّقْلِ فَإِنْ قِيلَ الْمُرَادُ بِالْقَصْدِ قَصْدُ حُصُولِ التُّرَابِ وَهُوَ غَيْرُهُمَا قُلْنَا هَذَا لَا يَجِبُ حُصُولُهُ مَعَهُمَا بَلْ مَتَى وُجِدَ نَقْلٌ مُقْتَرِنٌ بِنِيَّةِ الِاسْتِبَاحَةِ كَفَى وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ قَصْدُ حُصُولِ التُّرَابِ وَحِينَئِذٍ يَشْكُلُ مَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ وَالشَّارِحُ.

(قَوْلُهُ وَبِتَسْلِيمِهِ) لَا يُقَالُ السُّبْكِيُّ جَعَلَ الْقَصْدَ مَلْزُومًا وَالنَّقْلَ لَازِمًا وَالشَّارِحُ عَكَسَ فَكَيْفَ يَكُونُ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ مَبْنِيًّا عَلَى تَسْلِيمِ مَا قَالَهُ السُّبْكِيُّ؛ لِأَنَّ هَذَا غَلَطٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ الطَّرِيقُ لِذَلِكَ الْمَلْزُومِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِمْ وَاللَّفْظُ لِشَرْحِ الرَّوْضِ وَالنَّقْلُ طَرِيقُهُ أَيْ طَرِيقُ الْقَصْدِ

(قَوْلُهُ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْآيَةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَ التَّيَمُّمِ فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ الْقَصْدُ؛ لِأَنَّهُ الْمُطَّرِدُ أَيْ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ يُوجَدُ أَبَدًا

٥٥٤

بِخِلَافِ الْقَصْدِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ وَإِنْ كَانَ بِالْعُضْوِ أَوْ الْيَدِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّ الْقَصْدَ لَازِمٌ لَهُ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فَهُوَ أَيْضًا مَوْجُودٌ أَبَدًا.

(قَوْلُهُ الْمَلْزُومَ) أَيْ الْقَصْدَ.

(قَوْله وَلَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّتِهَا ظَانًّا أَنَّ حَدَثَهُ أَصْغَرُ إلَخْ) ،

٥٥٥

وَلَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَأَجْنَبَ فِيهِ وَنَسِيَ وَكَانَ يَتَوَضَّأُ وَقْتًا وَيَتَيَمَّمُ وَقْتًا أَعَادَ صَلَاةَ الْوُضُوءِ فَقَطْ لِمَا ذَكَرَ شَرْحُ م ر.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَأَرْكَانُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ هُنَا خَمْسَةٌ، وَرُكْنُ الشَّيْءِ جَانِبُهُ الْأَقْوَى، وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةً فَجَعَلَ التُّرَابَ وَالْقَصْدَ رُكْنَيْنِ وَأَسْقَطَ فِي الْمَجْمُوعِ التُّرَابَ وَعَدَّهَا سِتَّةً وَجَعَلَ التُّرَابَ شَرْطًا، وَالْأَوْلَى مَا فِي الْكِتَابِ، إذْ لَوْ حَسُنَ عَدُّ التُّرَابِ رُكْنًا لَحَسُنَ عَدُّ الْمَاءِ رُكْنًا فِي الطُّهْرِ بِهِ.

١٬٦١٠

وَأَمَّا الْقَصْدُ فَدَاخِلٌ فِي النَّقْلِ الْوَاجِبِ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ. الرُّكْنُ الْأَوَّلُ (نَقْلُ التُّرَابِ) إلَى الْعُضْوِ الْمَمْسُوحِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَأْذُونِهِ كَمَا مَرَّ،

١٬٦١١

فَلَوْ كَانَ عَلَى الْعُضْوِ تُرَابٌ فَرَدَّدَهُ عَلَيْهِ مِنْ جَانِبٍ إلَى جَانِبٍ لَمْ يَكْفِ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِالْقَصْدِ مَعَ أَنَّ النَّقْلَ الْمَقْرُونَ بِالنِّيَّةِ مُتَضَمِّنٌ لَهُ رِعَايَةً لِلَفْظِ الْآيَةِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَأَرْكَانُهُ) أَيْ التَّيَمُّمِ (نَقْلُ التُّرَابِ) إلَى الْعُضْوِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْآيَةِ وَفِي ضِمْنِ النَّقْلِ الْوَاجِبِ قَرْنُ النِّيَّةِ بِهِ كَمَا سَيَأْتِي الْقَصْدُ، إنَّمَا صَرَّحُوا بِهِ أَوَّلًا رِعَايَةً لِلَفْظِ الْآيَةِ، عَلَى أَنَّ جَمَاعَةً اكْتَفَوْا عَنْ التَّصْرِيحِ بِهِ بِالنَّقْلِ، ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِأَصْرَحَ مِمَّا فِي الْكَبِيرِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَأَرْكَانُهُ) عَدَّهَا الْمُصَنِّفُ خَمْسَةً كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ وَعَدَّهَا فِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةً بِجَعْلِ الْقَصْدِ وَالتُّرَابِ رُكْنَيْنِ، وَمَالَ شَيْخُنَا إلَى مُوَافَقَتِهِ فِي التُّرَابِ فَهِيَ عِنْدَهُ سِتَّةٌ، وَفَارَقَ عَدَمَ عَدِّ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ لِضَعْفِ التَّيَمُّمِ، وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ.

قَوْلُهُ: (نَقْلُ التُّرَابِ) فَلَا يُشْتَرَطُ الضَّرْبُ وَالْمُرَادُ بِهِ وُجُودُ النِّيَّةِ قَبْلَ مُمَاسَّةِ الْوَجْهِ حَالَةَ كَوْنِ التُّرَابِ عَلَى مَا يُمْسَحُ بِهِ كَالْيَدِ.

قَوْلُهُ: (وَفِي ضِمْنِ النَّقْلِ إلَخْ) أَيْ قَصْدِ التُّرَابِ جُزْءٌ مِنْ النِّيَّةِ الْمُقَارِنَةِ لِلنَّقْلِ فَلَا يُوجَدُ انْفِكَاكُهُ عَنْهُ، فَالْمُرَادُ النِّيَّةُ وَالنَّقْلُ الْمُعْتَبَرَانِ شَرْعًا، فَسَقَطَ مَا قِيلَ لَا يَلْزَمُ مِنْ النَّقْلِ الْقَصْدُ وَلَا عَكْسُهُ.

قَوْلُهُ: (رِعَايَةً لِلَّفْظِ الْآيَةِ) إذْ لَيْسَ فِيهِ مَعْنًى زَائِدٌ عَلَيْهِ.

قَوْلُهُ: (ذَكَرَهُ) .

قَالَ شَيْخُ شَيْخِنَا عَمِيرَةُ: ضَمِيرُهُ يَعُودُ لِقَوْلِهِ وَفِي ضِمْنِ إلَخْ،

٨١١

وَقَالَ غَيْرُهُ: عَائِدٌ لِقَوْلِهِ عَلَى أَنَّ إلَخْ، وَعُلِمَ مِمَّا ذُكِرَ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ قَصْدُ الْعُضْوِ بَلْ وَلَا يَضُرُّ قَصْدُ غَيْرِهِ،

٨١٢

فَلَوْ نُقِلَ بِقَصْدِ الْوَجْهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَسَحَهُ مَسَحَ بِهِ الْيَدَيْنِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَأَرْكَانُهُ إلَخْ) ذَكَرَ لَهُ خَمْسَةَ أَرْكَانٍ وَجَعَلَ الْقَصْدَ شَرْطًا، لَكِنَّهُ فِي الرَّوْضَةِ جَعَلَهَا سَبْعَةً فَعَدَّ الْقَصْدَ وَالتُّرَابَ رُكْنَيْنِ، وَمَا فِي الْمِنْهَاجِ أَوْلَى.

قَالَ بَعْضُهُمْ: جَعْلُ الْقَصْدِ رُكْنًا أَوْلَى مِنْ النَّقْلِ لِتَعَرُّضِ الْآيَةِ لَهُ بِخِلَافِ النَّقْلِ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِمَا تَقَدَّمَ) يَعْنِي مِنْ أَنَّ الْقَصْدَ شَرْطٌ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِالنَّقْلِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَغَيْرُ هَذَا الِاسْتِدْلَالِ أَوْضَحُ مِنْهُ، انْتَهَى.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (ذَكَرَهُ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ إلَخْ)

١٢٥

الظَّاهِرُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ قَوْلُهُ: وَفِي ضِمْنِ النَّقْلِ إلَى هُنَا.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وأركانه: نقل التراب) .

(ركن الشيء): جانبه الأقوى، وجمعه أركان، والتي ذكرها المصنف خمسة: النقل، والنية، ومسح الوجه، ومسح اليدين، والترتيب، وستأتي مرتبة كذلك.

وزاد في (الروضة) شيئين آخرين: التراب والقصد،

١٬٥٩٨

وفي (شرح المهذب): القصد فقط.

وإسقاطهما أولى؛ لأن التراب كالماء في الوضوء وهو شرط، والقصد داخل في النقل؛ لأنه إذا نقل التراب على الوجه المشروط وقد نوى .. كان قاصداً بلا شك.

الركن الأول: النقل. فلو كان على العضو تراب فردده عليه من جانب إلى جانب .. لم يكف، واستدلوا له بأن القصد شرط كما تقدم، وإنما يكون قاصداً إذا نقل التراب.

قال الرافعي: وغير هذا الاستدلال أوضح منه.

قال الشيخ: ولا شك أن القصد والمسح مدلول عليهما بالآية،

١٬٥٩٩

وأما النقل .. فلا يدل عليه، فلك أن تنازع في جعل القصد شرطاً وتقول: ينبغي أن يعد ركناً؛ لأن التيمم مفسر به، أو به مع المسح،

١٬٦٠٠

وأما النقل .. فخارج عنهما، فكيف يجعل النقل ركناً والقصد شرطاً؟ ثم إنه لو حذف لفظة (القصد) واقتصر على النقل .. لكفى؛

١٬٦٠١

فإن النقل يلزم منه القصد.

وفائدة عد النقل ركناً: أنه لو أحدث بعده وقبل المسح .. كان عليه الأخذ ثانياً.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.