وإنما تجب بعد وطء أو استدخال منيه وإن تيقن براءة الرحم
الشروح عليها
(وَإِنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وَطْءٍ) بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ وَإِنْ كَانَ زَائِدًا وَهُوَ عَلَى سُنَنٍ الْأَصْلِيِّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ الِاحْتِيَاطُ لِاحْتِمَالِ الْإِحْبَالِ مِنْهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي دُبُرٍ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ وَخَصِيٍّ وَإِنْ كَانَ الذَّكَرُ أَشَلَّ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ، أَوْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةِ رَحِمِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ كَأَنْ عَلَّقَهُ بِهَا،
أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا عِدَّةَ لِلْآيَةِ كَزَوْجَةِ مَجْبُوبٍ لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَنِيَّهُ وَمَمْسُوحٍ مُطْلَقًا إذْ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ (أَوْ) بَعْدَ (اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ وَقْتَ إنْزَالِهِ وَلَا أَثَرَ لِوَقْتِ اسْتِدْخَالِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -،
وَإِنْ نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ اعْتِبَارَ حَالَةِ الْإِنْزَالِ وَالِاسْتِدْخَالِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ فَأَمْنَى ثُمَّ اسْتَدْخَلَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ عَالِمَةٌ بِالْحَالِ أَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَه مَثَلًا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ، وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِامْرَأَةٍ فَحَمَلَتْ مِنْهُ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ كَوْنَهُ مِنْهُ، وَالشَّرْعُ مَنَعَ نَسَبَهُ مِنْهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ، وَيُفَارِقُ وَطْءَ الشُّبْهَةِ بِأَنَّ ثُبُوتَ النَّسَبِ فِيهِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ ظَنِّ الْوَاطِئِ وَلَا ظَنَّ هَهُنَا، وَوَطْءُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّ شُبْهَةَ الْمَلِكِ فِيهَا قَامَتْ مَقَامَ الظَّنِّ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ لُحُوقِهِ بِهِ ضَعِيفٌ، وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَنِيَّ الْمَجْبُوبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ إيلَاجٍ قَطَعَ فِيهِ بِعَدَمِ الْإِنْزَالِ، وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ الْهَوَاءُ يُفْسِدُهُ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ وَلَدٌ ظَنُّ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ، عَلَى أَنَّهُ لَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ مَتَى حَمَلَتْ مِنْهُ تَبَيَّنَّا عَدَمَ تَأْثِيرِ الْهَوَاءِ فِيهِ لَمْ يَبْعُدْ وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَ بِهِ النَّسَبُ أَيْضًا،
أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ إنْزَالِهِ بِأَنْ أَنْزَلَهُ مِنْ زِنًا فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ فَلَا عِدَّةَ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ.
وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدٍ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ، وَتَجِبُ عِدَّةُ الْفِرَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ (وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ) لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهَا فَوُجِدَتْ أَوْ لِكَوْنِ الْوَاطِئِ صَغِيرًا أَوْ الْمَوْطُوءَةِ صَغِيرَةً لِعُمُومِ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَتَعْوِيلًا عَلَى الْإِيلَاجِ لِظُهُورِهِ دُونَ الْمَنِيِّ الْمُسَبِّبِ عَنْهُ الْعُلُوقُ لِخَفَائِهِ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ دُخُولُ الْمَنِيِّ، كَمَا أَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ وَاكْتَفَى بِهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهَا
(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ) أَيْ
بِخِلَافِ الزَّائِدِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِالْوَطْءِ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةٌ
(قَوْلُهُ: تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْمَوْطُوءَةِ أَيْضًا تَهَيُّؤُهَا لِلْوَطْءِ اهـ شَيْخُنَا زِيَادِيٌّ وَسْم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ م ر،
وَقَالَ: إنَّ م ر عَبَّرَ عَمَّنْ لَمْ يَتَهَيَّأْ مِنْهُمَا بِابْنِ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا، وَقَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الشَّارِحِ بِالصَّبِيِّ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ فِي الصَّبِيَّةِ، إلَّا أَنْ يُقَالَ: أَرَادَ بِالصَّبِيِّ مَا يَشْمَلُ الصَّبِيَّةَ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: كَأَنْ عَلَّقَهُ بِهَا) أَيْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ
(قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ: لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَنِيَّهُ) أَيْ عَلِمَ ذَلِكَ،
أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَمَ اسْتِدْخَالِهِ كَأَنْ سَاحَقَهَا وَنَزَلَ مَنِيُّهُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ دَخَلَ فَرْجَهَا أَوْ لَا فَتَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ وَيَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِالْحَمْلِ الْحَاصِلِ مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ
أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَوْنُهُ مِنْهُ كَصَبِيٍّ لَمْ يَبْلُغْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَمَمْسُوحٍ) أَيْ وَكَزَوْجَةٍ مَمْسُوحٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ لَا،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ سَاحَقَهَا حَتَّى نَزَلَ مَاؤُهُ فِي فَرْجِهَا
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ مُحْتَرَمًا وَقْتَ الْإِنْزَالِ، وَقَدْ يُقَالُ فِي الْأَخْذِ مِنْ ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ مَنْ يَقُولُ بِلُحُوقِ النَّسَبِ يَجْعَلُ ذَلِكَ الْمَنِيَّ مُحْتَرَمًا لِعَدَمِ إيجَابِ الْوَطْءِ الْمُحَصِّلِ لَهُ الْحَدُّ
(قَوْلُهُ فَحَمَلَتْ مِنْهُ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ وَطْؤُهَا مِنْ زَوْجٍ أَوْ شُبْهَةٍ وَيُمْكِنُ كَوْنُ الْوَلَدِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ
(قَوْلُهُ لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ) أَيْ وَلَا عِدَّةَ سم عَنْ م ر عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُ وَطْءَ الشُّبْهَةِ) أَيْ حَيْثُ لَحِقَ بِهِ النَّسَبُ وَوَجَبَتْ الْعِدَّةُ
(قَوْلُهُ: وَوَطْءُ الْأَبِ جَارِيَةَ ابْنِهِ) أَيْ أَوْ وَطْءُ الشَّخْصِ أَمَتَهُ الْمُشْتَرَكَةَ أَوْ الْمُكَاتَبَةَ أَوْ الْمُبَعَّضَةَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي مِنْ لُحُوقِهِ) أَيْ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ ضَعِيفٌ: أَيْ وَمَعَ ضَعْفِهِ هُوَ مُقْتَضَى تَعْرِيفِ الشُّبْهَةِ بِأَنَّهَا كُلُّ وَطْءٍ لَا حَدَّ فِيهِ
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ) رَاجِعٌ لِاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ قَوْلُهُ: لَمْ يَبْعُدْ) لَكِنْ هَذَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْأَطِبَّاءِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْتَرِفُونَ بِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْهُ بَلْ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ مِنْ غَيْرِهِ كَزِنًا أَوْ شُبْهَةٍ
(قَوْلُهُ: مِنْ يَرَى حُرْمَتَهُ) كَالشَّافِعِيِّ
(قَوْلُهُ: فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ) أَيْ فَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ بِهِ،
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ،
وَفِي سم عَلَى حَجّ مَا نَصُّهُ: قَوْلُهُ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إلَخْ، وَيُفَارِقُ اسْتِنْزَالُهُ بِالِاسْتِمْتَاعِ بِنَحْوِ الْحَائِضِ بِأَنَّهَا مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ وَتَحْرِيمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا عَارِضٌ،
بِخِلَافِ الِاسْتِنْزَالِ بِالْيَدِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ فِي نَفْسِهِ كَالزِّنَا، وَلَا يُنَافِي كَوْنُهُ حَرَامًا فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ، إذَا اُضْطُرَّ لَهُ بِحَيْثُ لَوْلَاهُ وَقَعَ فِي الزِّنَا لِأَنَّ الْحِلَّ حِينَئِذٍ بِتَسْلِيمِهِ عَارِضٌ م ر اهـ
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَا) أَيْ بَرَاءَةِ الرَّحِمِ
(قَوْلُهُ: فَوُجِدَتْ) أَيْ بِأَنْ حَاضَتْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ
(قَوْلُهُ: أَوْ لِكَوْنِ الْوَاطِئِ صَغِيرًا) أَيْ يُمْكِنُ وَطْؤُهُ
(قَوْلُهُ: وَالْمَوْطُوءَةِ صَغِيرَةً) أَيْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا
(قَوْلُهُ: بِذِكْرٍ مُتَّصِلٍ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا) وَفِي نُسْخَةٍ بِذِكْرٍ مُتَّصِلٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ عَلَى مَا ادَّعَاهُ الزَّرْكَشِيُّ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ الِاحْتِيَاطُ لِاحْتِمَالِ الْإِحْبَالِ مِنْهُ كَاسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ وَلَوْ فِي دُبُرٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أُكْرِهَ إلَخْ.) اُنْظُرْ مَا وَجْهُ الْأَخْذِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَا نَعْرِفُ كَوْنَهُ مِنْهُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عُلِمَ كَوْنُهُ مِنْهُ يَلْحَقُهُ وَيُنَافِيهِ قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الثَّانِي، عَلَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ مَا الْكَلَامُ فِيهِ مِنْ الِاسْتِدْخَالِ
(قَوْلُهُ: وَوَطْءَ الْأَبِ) هُوَ بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى وَطْءِ الشُّبْهَةِ قَوْلُهُ: لِمَفْهُومِ الْآيَةِ) الظَّاهِرُ لِمَنْطُوقِهَا كَمَا لَا يَخْفَى قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْرَاءِ إلَخْ.) هَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ أَقَرَّتْ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَشْهُرِ ثُمَّ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ الْآتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ عَقِبَ هَذِهِ أَنَّهَا تُقْبَلُ فَلْيُرَاجَعْ
(وَإِنَّمَا تَجِبُ) أَيْ عِدَّةُ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ فَالْحَصْرُ صَحِيحٌ خِلَافًا لِمَنْ وَهِمَ فِيهِ فَقَالَ قَضِيَّتُهُ حَصْرُ الْوَطْءِ فِيمَا ذُكِرَ قَبْلَهُ مِنْ فُرْقَةِ الزَّوْجِ وَلَا يَنْحَصِرُ فَإِنَّ الْوَطْءَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَوَطْءُ الشُّبْهَةِ مُوجِبٌ لَهَا اهـ وَوَجْهُ الْوَهْمِ أَنَّ الْحَصْرَ إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِهَا بِنَحْوِ الْوَطْءِ بِالنِّسْبَةِ لِلنِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَهَذَا لَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ عَلَى أَنَّ تَعْبِيرَهُ بِحَصْرِ الْوَطْءِ إلَى آخِرِهِ لَا يُنَاسِبُ الِاصْطِلَاحَ وَهُوَ أَنَّ الْمَحْصُورَ هُوَ الْأَوَّلُ وَالْمَحْصُورَ فِيهِ هُوَ الْأَخِيرُ (بَعْدَ وَطْءٍ) بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ وَلَوْ فِي دُبُرٍ مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ وَخَصِيٍّ وَإِنْ كَانَ الذَّكَرُ أَشَلَّ عَلَى الْأَوْجَهِ
أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا عِدَّةَ لِلْآيَةِ كَزَوْجَةِ مَجْبُوبٍ لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَنِيَّهُ وَمَمْسُوحٍ مُطْلَقًا إذْ لَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ (أَوْ) بَعْدَ (اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) أَيْ الزَّوْجِ الْمُحْتَرَمِ وَقْتَ إنْزَالِهِ وَاسْتِدْخَالِهِ وَلَوْ مَنِيَّ مَجْبُوبٍ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ إيلَاجٍ قُطِعَ فِيهِ بِعَدَمِ الْإِنْزَالِ وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ الْهَوَاءُ يُفْسِدُهُ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ وَلَدٌ ظَنٌّ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ.
وَمِنْ ثَمَّ لَحِقَ بِهِ النَّسَبُ أَيْضًا
أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ إنْزَالِهِ بِأَنْ أَنْزَلَهُ مِنْ زِنًا فَاسْتَدْخَلَتْهُ زَوْجَتُهُ وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ مَا اسْتَنْزَلَهُ بِيَدِهِ لِحُرْمَتِهِ أَوْ لَا لِلِاخْتِلَافِ فِي إبَاحَتِهِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ فَلَا عِدَّةَ فِيهِ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ وَاسْتِدْخَالُهَا مَنِيَّ مَنْ تَظُنُّهُ زَوْجَهَا فِيهِ عِدَّةٌ وَنَسَبٌ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ كَذَا قَالَاهُ وَالتَّشْبِيهُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ صَاحِبِهِ لَا عَلَى وَجْهِ سِفَاحٍ يُدْفَعُ اسْتِشْكَالُهُ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِمَا بِظَنِّهِ لَا ظَنِّهَا وَمَرَّ فِي مُحَرَّمَاتِ النِّكَاحِ بَسْطُ الْكَلَامِ فِي ذَلِكَ وَتَجِبُ عِدَّةُ الْفِرَاقِ بَعْدَ الْوَطْءِ (وَإِنْ تُيُقِّنَ بَرَاءَةُ الرَّحِمِ) لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِهَا فَوُجِدَتْ أَوْ لِكَوْنِ الْوَاطِئِ طِفْلًا أَوْ الْمَوْطُوءَةِ طِفْلَةً لِعُمُومِ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَتَعْوِيلًا عَلَى الْإِيلَاجِ لِظُهُورِهِ دُونَ الْمَنِيِّ الْمُسَبَّبِ عَنْهُ الْعُلُوقُ لِخَفَائِهِ فَأَعْرَضَ الشَّرْعُ عَنْهُ وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ دُخُولُ الْمَنِيِّ كَمَا أَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ فِي السَّفَرِ وَاكْتَفَى بِهِ؛
لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهَا وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ ابْنَ سَنَةٍ مَثَلًا لَا يُعْتَدُّ بِوَطْئِهِ،
وَكَذَا صَغِيرَةٌ لَا تَحْتَمِلُ الْوَطْءَ
(قَوْلُهُ: الْمَذْكُورِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ
(قَوْلُهُ: حَصْرُ الْوَطْءِ) أَيْ: الْمُتَسَبِّبِ عَنْ وُجُوبِ الْعِدَّةِ
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْوَهْمِ) أَيْ: وَجْهُ كَوْنِهِ وَهْمًا اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِوُجُوبِهَا بِنَحْوِ الْوَطْءِ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَصْرَ إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِفُرْقَةِ الْحَيِّ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فِي الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ اهـ سم
(قَوْلُهُ: لَا يُنَاسِبُ الِاصْطِلَاحَ) أَيْ: لِلْمُعَانِيَيْنِ
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) أَيْ: كَالْوُجُوبِ هُنَا، وَقَوْلُهُ: الْأَخِيرُ أَيْ كَعَبْدِ نَحْوِ الْوَطْءِ هُنَا
(قَوْلُهُ: بِذَكَرٍ) إلَى قَوْلِهِ وَاسْتِدْخَالُهَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَهَلْ يَلْحَقُ إلَى فَلَا عِدَّةَ،
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَاسْتِدْخَالِهِ
(قَوْلُهُ: بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ) وَإِنْ كَانَ زَائِدًا وَهُوَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ الِاحْتِيَاطُ لِاحْتِمَالِ الْإِحْبَالِ مِنْهُ اهـ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْبَغَوِيّ وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا زَائِدًا أَوْجَبَتْ الْعِدَّةَ أَوْ أَشَلَّ فَلَا كَالْمُبَانِ اهـ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى إذَا كَانَ الزَّائِدُ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ وَهُوَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَيْ
بِخِلَافِ الزَّائِدِ الَّذِي لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِالْوَطْءِ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ صَبِيٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِوَطْءِ
(قَوْلُهُ: تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ) ، وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّغِيرَةِ وَذَلِكَ اهـ مُغْنِي،
وَفِي ع ش عَنْ الزِّيَادِيِّ وَسَمِّ مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: أَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ: الْوَطْءِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: كَزَوْجَةِ مَجْبُوبٍ) أَيْ: مَقْطُوعِ الذَّكَرِ اهـ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَمْ تَسْتَدْخِلْ مَنِيَّهُ) أَيْ: عَلِمَ ذَلِكَ
أَمَّا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ عَدَمُ اسْتِدْخَالِهِ كَأَنْ سَاحَقَهَا وَنَزَلَ مَنِيُّهُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ دَخَلَ فَرْجَهَا أَوْ لَا فَتَجِبُ بِهِ الْعِدَّةُ وَيَلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ وَتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْلِ الْحَاصِلِ مِنْهُ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي لِلشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الْآتِي مِنْ قَوْلِهِ
أَمَّا إذَا لَمْ يُمْكِنُ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَمَمْسُوحٍ) أَيْ: وَكَزَوْجَةِ مَمْسُوحٍ إلَخْ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ أَوْ لَا وَهَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ الْآتِي فِي فَصْلِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِتَعَذُّرِ إنْزَالِهِ اهـ سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ اسْتَدْخَلَتْ مَاءَهُ أَوْ لَا
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ سَاحَقَهَا حَتَّى نَزَلَ مَاؤُهُ فِي فَرْجِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ: الْمُحْتَرَمِ) نَعْتٌ لِلْمَنِيِّ وَوَقْتَ إنْزَالِهِ إلَخْ ظَرْفٌ لِلْمُحْتَرَمِ ش اهـ سم.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ إنْزَالِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَرَمًا حَالَ الْإِنْزَالِ وَحَالَ الْإِدْخَالِ حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالِاسْتِدْخَالِ أَنْ يُوجَدَ الْإِنْزَالُ وَالِاسْتِدْخَالُ مَعًا فِي الزَّوْجِيَّةِ،
فَلَوْ أَنْزَلَ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَاسْتَدْخَلَتْهُ أَوْ أَنْزَلَ وَهِيَ زَوْجَةٌ، ثُمَّ أَبَانَهَا وَاسْتَدْخَلَتْهُ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ وَلَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ زِنًا كَمَا قَالُوا اهـ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتِدْخَالِهِ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ عِبَارَتُهُ وَلَا أَثَرَ لِوَقْتِ اسْتِدْخَالِهِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ وَإِنْ نَقَلَ الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ اعْتِبَارَ حَالَةِ الْإِنْزَالِ وَالِاسْتِدْخَالِ فَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَوْ اسْتَنْجَى بِحَجَرٍ فَأَمْنَى، ثُمَّ اسْتَدْخَلَتْهُ أَجْنَبِيَّةٌ عَالِمَةٌ بِالْحَالِ أَوْ أَنْزَلَ فِي زَوْجَتِهِ فَسَاحَقَتْ بِنْتَه مَثَلًا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) أَيْ الِاسْتِدْخَالَ
(قَوْلُهُ: قُطِعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ كَإِيلَاجِ صَبِيٍّ اهـ سم
(قَوْلُهُ: ظَنٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالْأَسْنَى غَايَتُهُ ظَنٌّ وَهُوَ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ إنْزَالِهِ إلَخْ) لَمْ يُبَيِّنْ غَيْرَ الْمُحْتَرَمِ عِنْدَ الِاسْتِدْخَالِ مَعَ أَنَّهُ أَوْلَى بِالْبَيَانِ لِلْخِلَافِ فِيهِ
بِخِلَافِ هَذَا اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يَلْحَقُ بِهِ) أَيْ: بِمَا أَنْزَلَهُ مِنْ زِنًا عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ اسْتَمْنَى بِيَدِ مَنْ يَرَى حُرْمَتَهُ أَيْ كَالشَّافِعِيِّ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ احْتِرَامِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ) أَيْ: فَلَا عِدَّةَ فِيهِ وَلَا نَسَبَ يَلْحَقُ بِهِ
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِخَوْفِ الزِّنَا وَهُوَ ظَاهِرٌ اهـ ع ش عِبَارَةُ سم وَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ حَرَامًا فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ إذَا اُضْطُرَّ لَهُ بِحَيْثُ لَوْلَاهُ وَقَعَ فِي الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْحِلَّ حِينَئِذٍ بِتَسْلِيمِهِ لِعَارِضٍ م ر اهـ.
(قَوْلُهُ: فَلَا عِدَّةَ) إلَخْ جَوَابُ
أَمَّا، وَقَوْلُهُ: وَهَلْ إلَخْ جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ
(قَوْلُهُ: وَاسْتِدْخَالُهَا إلَخْ) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ
(قَوْلُهُ: اسْتِشْكَالُهُ) أَيْ: مَا قَالَاهُ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِيهِمَا) أَيْ: الِاسْتِدْخَالِ وَوَطْءِ الشُّبْهَةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْعِدَّةُ وَالنَّسَبُ
(قَوْلُهُ: وَتَجِبُ إلَخْ) دُخُولٌ فِي الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْوَطْءِ) أَيْ أَوْ اسْتِدْخَالِ الْمَنِيِّ
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ) إلَى قَوْلِهِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ الْوَاطِئِ طِفْلًا أَوْ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَالْقُرْءُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهِ يَنْدَفِعُ إلَى الْمَتْنِ،
وَقَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَجْلَبَتْهَا بِدَوَاءٍ
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ عَلَّقَ الطَّلَاقَ إلَخْ) كَقَوْلِهِ مَتَى تَيَقَّنْت بَرَاءَةَ رَحِمِك مِنْ مَنِيِّي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوَجَدَتْ الصِّفَةَ مُغْنِي وَأَسْنَى.
(قَوْلُهُ: بِهَا) أَيْ: بَرَاءَةِ الرَّحِمِ، وَقَوْلُهُ: فَوَجَدَتْ أَيْ بِأَنْ حَاضَتْ بَعْدَ التَّعْلِيقِ اهـ ع ش وَالْأَوْلَى بِأَنْ وَلَدَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ: طِفْلًا) أَيْ: يُمْكِنُ وَطْؤُهُ، وَقَوْلُهُ: طِفْلَةً أَيْ يُمْكِنُ وَطْؤُهَا اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) تَأَمَّلْ الْجَمْعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ آنِفًا تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ، ثُمَّ رَأَيْت الْفَاضِلَ الْمُحَشِّيَ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ وَعِبَارَتُهُ هَلْ رَفْعُهُ اعْتِمَادَ الزَّرْكَشِيّ الْمَذْكُورِ وَمُخَالِفُ تَقْيِيدِهِ الصَّبِيَّ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ انْتَهَتْ اهـ سَيِّدٌ عُمَرُ أَقُولُ إنَّهُ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفْ ذَلِكَ لَكِنَّهُ يُخَالِفُ لِمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ تَقْيِيدَ الصَّغِيرَةِ بِذَلِكَ وَأَيْضًا الْمُخَاطَبُ بِالْآيَةِ الْمُكَلَّفُونَ فَيَخْرُجُ مَسُّ الصَّبِيِّ
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْوَهْمِ أَنَّ الْحَصْرَ إنَّمَا هُوَ إلَخْ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْحَصْرَ إنَّمَا هُوَ لِوُجُوبِهَا الْمُتَعَلِّقِ بِفُرْقَةِ الْحَيِّ عَنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ فِي الْوَطْءِ وَالِاسْتِدْخَالِ
(قَوْلُهُ: بِذَكَرٍ مُتَّصِلٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَجَنَابَةٌ بِدُخُولِ حَشَفَةٍ أَوْ قَدْرِهَا فَرْجًا قَوْلُ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ حَشَفَةِ مَا نَصُّهُ: مِنْ وَاضِحٍ أَصْلِيٍّ أَوْ مُشْتَبِهٍ بِهِ مُتَّصِلٍ أَوْ مَقْطُوعٍ اهـ.
وَفِي قَوْلِهِ أَوْ قَدْرِهَا مَا نَصُّهُ: مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مَخْلُوقٍ بِدُونِهَا الْوَاضِحِ الْمُتَّصِلِ أَوْ الْمُنْفَصِلِ فِيهِمَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي الْأُولَى وَعِبَارَةُ التَّحْقِيقِ لَا تُنَافِي ذَلِكَ خِلَافًا لِمَنْ ظَنَّهُ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ إيلَاجَ الْمَقْطُوعِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّهِ
وَالْأَصَحُّ نَقْضُهُ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ اهـ، ثُمَّ قَالَ وَالذَّكَرُ الزَّائِدُ إنْ نَقَضَ مَسُّهُ وَجَبَ الْغُسْلُ بِإِيلَاجِهِ وَإِلَّا فَلَا اهـ قَوْلُهُ أَوْ مُشْتَبِهٍ يُفِيدُ حُصُولَ الْجَنَابَةِ بِأَحَدِ ذَكَرَيْنِ أَحَدُهُمَا زَائِدٌ وَاشْتَبَهَ وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا جَنَابَةَ بِالشَّكِّ وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَمْ يَنْقُضْ مَسُّهُ، وَقَوْلُهُ: وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْأَحْكَامِ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مُتَّصِلٍ أَوْ مَقْطُوعٍ قَدْ يُخَالِفُ قَوْلَهُ هُنَا مُتَّصِلٍ لِدُخُولِ الْعِدَّةِ فِي قَوْلِهِ سَائِرِ الْأَحْكَامِ بَلْ يَدْخُلُ فِيهِ أَيْضًا مَا هُوَ حَاصِلُ مَا فِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مِنْ وُجُوبِ الْمَهْرِ وَحُصُولِ التَّحْلِيلِ بِإِيلَاجِ الْمَقْطُوعِ لَكِنْ لَا يَخْفَى إشْكَالُهُ، وَقَوْلُهُ: وَالزَّائِدُ إنْ نَقَضَ مَسُّهُ إلَخْ يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّ مَعْنَاهُ سَوَاءٌ اسْتَدْخَلَتْ مَنِيَّهُ أَوْ لَا وَهَذَا لَا يُوَافِقُ قَوْلَهُ الْآتِيَ فِي فَصْلِ عِدَّةِ الْوَفَاةِ لِتَعَذُّرِ إنْزَالِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) اُنْظُرْ الْمَنِيَّ الَّذِي لَا يُوجِبُ الْغُسْلَ كَالْخَارِجِ مِنْ أَحَدِ فَرْجَيْ الْمُشْكِلِ وَالْمُنْفَتِحِ وَالزَّائِدِ مَعَ انْفِتَاحِ الْأَصْلِيِّ هَلْ يُوجِبُ الْعِدَّةَ وَالنَّسَبَ؛ لِأَنَّهُ بِصِفَةِ الْمَنِيِّ أَوْ لَا م ر لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِهِ بِدَلِيلِ عَدَمِ إيجَابِهِ الْغُسْلَ وَهَلْ يَلْحَقُ الْوَلَدُ الْمُنْعَقِدُ مِنْهُ بِصَاحِبِهِ وَعَدَمُ اللُّحُوقِ بَعِيدٌ وَتَقَدَّمَ فِي بَابِ الْغُسْلِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِخُرُوجِ مَنِيٍّ مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ وَغَيْرُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ وَغَيْرُهُ مَا نَصُّهُ: إنْ اسْتَحْكَمَ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ لِمَرَضٍ وَكَانَ مِنْ فَرْجٍ زَائِدٍ كَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى أَوْ مُنْفَتِحٍ تَحْتَ صُلْبِ رَجُلٍ أَوْ تَرَائِبِ امْرَأَةٍ، وَقَدْ انْسَدَّ الْأَصْلِيَّ وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يُخْلَقَ مُنْسَدَّ الْأَصْلِيِّ اهـ فَأَفَادَ أَنَّ خُرُوجَهُ مِنْ الزَّائِدِ كَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى يُوجِبُ الْغُسْلَ إنْ انْسَدَّ الْأَصْلِيَّ وَإِلَّا فَلَا فَيَنْبَغِي جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ
(قَوْلُهُ: الْمُحْتَرَمِ) نَعْتٌ لِلْمَنِيِّ وَوَقْتَ إنْزَالِهِ وَاسْتِدْخَالِهِ ظَرْفٌ لِلْمُحْتَرَمِ ش وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ اعْتِبَارَ وَقْتِ الْإِنْزَالِ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الِاسْتِدْخَالُ مُحَرَّمًا اهـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ الْحُكْمُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَاسْتِدْخَالُهَا مَنِيَّ مَنْ تَظُنُّهُ زَوْجَهَا إلَخْ بِأَنْ تَظُنَّهُ زَوْجَهَا حَيْثُ كَانَ مُحْتَرَمًا عِنْدَ خُرُوجِهِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: الِاسْتِدْخَالَ أَقْرَبُ إلَخْ فِي أَقْرَبُ الْمُقْتَضِي الْمُشَارَكَةَ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: قُطِعَ فِيهِ بِعَدَمِ الْإِنْزَالِ) أَيْ: كَإِيلَاجِ صَبِيٍّ
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ إلَخْ) وَيُفَارِقُ اسْتِنْزَالَهُ بِالِاسْتِمْتَاعِ بِنَحْوِ الْحَائِضِ بِأَنَّهَا مَحَلُّ الِاسْتِمْتَاعِ وَتَحْرِيمُ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا عَارِضٌ
بِخِلَافِ الِاسْتِنْزَالِ بِالْيَدِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ فِي نَفْسِهِ كَالزِّنَا وَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ حَرَامًا فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ إذَا اُضْطُرَّ لَهُ بِحَيْثُ لَوْلَاهُ وَقَعَ فِي الزِّنَا؛ لِأَنَّ الْحِلَّ حِينَئِذٍ بِتَسْلِيمِهِ عَارِضٌ م ر
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يَنْدَفِعُ اعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ إلَخْ) هَلْ دَفْعُهُ اعْتِمَادَ الزَّرْكَشِيّ الْمَذْكُورَ يُخَالِفُ تَقْيِيدَهُ لِلصَّبِيِّ بِقَوْلِهِ السَّابِقِ تَهَيَّأَ لِلْوَطْءِ
(وَإِنَّمَا تَجِبُ) الْعِدَّةُ إذَا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ الْمَذْكُورَةُ (بَعْدَ وَطْءٍ) فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ أَوْ فِي شُبْهَةٍ، سَوَاءٌ أَكَانَ الْوَطْءُ حَلَالًا أَمْ حَرَامًا كَوَطْءِ حَائِضٍ وَمُحَرَّمَةٍ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ فِي قُبُلٍ جَزْمًا أَوْ دُبُرٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَسَوَاءٌ أَكَانَ عَاقِلًا أَمْ لَا، مُخْتَارًا أَمْ لَا، لَفَّ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَةً أَمْ لَا بَالِغًا أَمْ لَا
بِخِلَافِ فُرْقَةِ مَا قَبْلَ ذَلِكَ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ} وَضَبَطَ الْمُتَوَلِّي الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ بِكُلِّ وَطْءٍ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ كَمَا لَوْ زَنَى مُرَاهِقٌ بِبَالِغَةٍ أَوْ مَجْنُونٌ بِعَاقِلَةٍ أَوْ مُكْرَهٌ بِطَائِعَةٍ
تَنْبِيهٌ: قَالَ الزَّرْكَشِيُّ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِ الْعِدَّةِ مِنْ وَطْءِ الصَّبِيِّ تَهَيُّؤُهُ لِلْوَطْءِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْغَزَالِيُّ،
وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِي الصَّغِيرَةِ ذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْمُتَوَلِّي اهـ.
وَهُوَ حَسَنٌ، وَتَعْتَدُّ بِوَطْءِ خَصِيٍّ لَا الْمُزَوَّجَةُ مِنْ مَقْطُوعِ الذَّكَرِ وَلَوْ دُونَ الْأُنْثَيَيْنِ لِعَدَمِ الدُّخُولِ لَكِنْ إنْ بَانَتْ حَامِلًا لَحِقَهُ الْوَلَدُ لِإِمْكَانِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَمْسُوحًا وَاعْتَدَّتْ بِوَضْعِهِ وَإِنْ نَفَاهُ،
بِخِلَافِ الْمَمْسُوحِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يَلْحَقُهُ قَالَ الْبَغَوِيّ: وَلَوْ اسْتَدْخَلَتْ الْمَرْأَةُ ذَكَرًا زَائِدًا وَجَبَتْ الْعِدَّةُ أَوْ أَشَلَّ فَلَا كَالْمُبَانِ اهـ.
وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأُولَى إذَا كَانَ الزَّائِدُ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ وَإِلَّا فَلَا، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا (أَوْ) الْفُرْقَةُ بَعْدَ (اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) أَيْ الزَّوْجِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعُلُوقِ مِنْ مُجَرَّدِ الْإِيلَاجِ، وَقَوْلُ الْأَطِبَّاءِ: الْمَنِيُّ إذَا ضَرَبَهُ الْهَوَاءُ لَا يَنْعَقِدُ مِنْهُ الْوَلَدُ غَايَتُهُ ظَنٌّ، وَهُوَ لَا يُنَافِي الْإِمْكَانَ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَنِيُّ مُحْتَرَمًا حَالَ الْإِنْزَالِ وَحَالَ الْإِدْخَالِ، حَكَى الْمَاوَرْدِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ شَرْطَ وُجُوبِ الْعِدَّةِ بِالِاسْتِدْخَالِ أَنْ يُوجَدَ الْإِنْزَالُ وَالِاسْتِدْخَالُ مَعًا فِي الزَّوْجِيَّةِ،
فَلَوْ أَنْزَلَ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَاسْتَدْخَلَتْهُ أَوْ أَنْزَلَ وَهِيَ زَوْجَةٌ ثُمَّ أَبَانَهَا وَاسْتَدْخَلَتْهُ لَمْ تَجِبْ الْعِدَّةُ وَلَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ اهـ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَلْ الشَّرْطُ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْ زِنًا كَمَا قَالُوا،
أَمَّا مَاؤُهُ مِنْ الزِّنَا فَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِدْخَالِهِ (وَ) تَجِبُ الْعِدَّةُ بِمَا ذُكِرَ، وَ (إنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ) كَمَا فِي الصَّغِيرِ،
وَلَوْ كَانَ التَّيَقُّنُ بِالتَّعْلِيقِ: كَقَوْلِهِ: مَتَى تَيَقَّنْتِ بَرَاءَةَ رَحِمِكِ مِنْ مَنِيٍّ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَوُجِدَتْ الصِّفَةُ لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ مَعَ مَفْهُومِ الْآيَةِ السَّابِقَةِ، وَلِأَنَّ الْإِنْزَالَ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الْعُلُوقُ لَمَّا كَانَ خَفِيًّا يَخْتَلِفُ بِالْأَشْخَاصِ وَالْأَحْوَالِ، وَلِعُسْرِ تَتَبُّعِهِ أَعْرَضَ الشَّارِعُ عَنْهُ، وَاكْتَفَى بِسَبَبِهِ وَهُوَ الْوَطْءُ أَوْ اسْتِدْخَالُ الْمَنِيِّ كَمَا اكْتَفَى فِي التَّرَخُّصِ بِالسَّفَرِ وَأَعْرَضَ عَنْ الْمَشَقَّةِ، وَ
(وَإِنَّمَا تَجِبُ بَعْدَ وَطْءٍ) بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ} (أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) لِأَنَّهُ كَالْوَطْءِ (وَإِنْ تَيَقَّنَ بَرَاءَةَ الرَّحِمِ) كَمَا فِي الصَّغِيرِ تَعَبُّدًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بَعْدَ وَطْءٍ) وَلَوْ فِي دُبُرٍ أَوْ بِذَكَرِ خَصِيٍّ، أَوْ صَغِيرٍ يُمْكِنُ وَطْؤُهُ كَمَا يَأْتِي، أَوْ فِي ذَكَرٍ أَشَلَّ أَوْ زَائِدٍ عَلَى سَمْتِ الْأَصْلِيِّ فَقَطْ، وَضَبَطَ الزَّرْكَشِيُّ الْوَطْءَ الْمُوجِبَ لِلْعِدَّةِ بِمَا لَا يُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى الْوَاطِئِ،
وَإِنْ أَوْجَبَهُ عَلَى الْمَوْطُوءَةِ، نَعَمْ قَالَ شَيْخُنَا لَا تَجِبُ الْعِدَّةُ بِوَطْءِ الْمُكْرَهِ. وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ سُقُوطَ الْحَدِّ عَنْهُ لِشُبْهَةِ الْإِكْرَاهِ لَا أَنَّهُ مُبَاحٌ لَهُ بَلْ هُوَ آثِمٌ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (أَوْ اسْتِدْخَالِ مَنِيِّهِ) وَلَوْ فِي الدُّبُرِ أَوْ مِنْ مَجْبُوبٍ، أَوْ خَصِيٍّ، أَوْ غَيْرِ مُسْتَحْكِمٍ لَا مِنْ مَمْسُوحٍ وَالْمُرَادُ الْمَنِيُّ الْمُحْتَرَمُ بِأَنْ لَا يَكُونَ حَالَ خُرُوجِهِ مُحَرَّمًا لِذَاتِهِ فِي ظَنِّهِ أَوْ فِي الْوَاقِعِ فَشَمِلَ الْخَارِجَ بِوَطْءِ زَوْجَتِهِ فِي الْحَيْضِ مَثَلًا، أَوْ بِاسْتِمْنَائِهِ بِيَدِهَا، أَوْ بِوَطْءِ أَجْنَبِيَّةٍ يَظُنُّهَا حَلِيلَتَهُ، أَوْ عَكْسِهِ، أَوْ بِوَطْءِ شُبْهَةٍ كَنِكَاحٍ فَاسِدٍ، أَوْ بِوَطْءِ الْأَبِ أَمَةَ وَلَدِهِ،
وَلَوْ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا، فَإِذَا اسْتَدْخَلَتْهُ امْرَأَةٌ وَلَوْ أَجْنَبِيَّةً عَالِمَةً بِحَالِهِ وَجَبَ بِهِ الْعِدَّةُ، وَلَحِقَهُ بِهِ الْوَلَدُ الْحَاصِلُ مِنْهُ كَالْحَاصِلِ مِنْ ذَلِكَ الْوَطْءِ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ الْحَرَامُ فِي ظَنِّهِ، وَالْوَاقِعُ مَعًا كَالزِّنَى وَالِاسْتِمْنَاءِ بِيَدِ غَيْرِ حَلِيلَتِهِ، وَأَلْحَقَ بِهِ شَيْخُنَا الْخَارِجَ بِالنَّظَرِ، أَوْ الْفِكْرِ الْمُحَرَّمِ، فَلَا عِبْرَةَ بِاسْتِدْخَالِهِ وَلَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ،
وَإِنْ ظَنَّتْهُ غَيْرَ مُحَرَّمٍ كَمَا فِي شَرْحِ شَيْخِنَا لَكِنْ تَقَدَّمَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ الْوَلَدَ الْحَاصِلَ بِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ لَاحِقٌ بِهِ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ الْفِرَاشُ وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ إسْقَاطُ الضَّمِيرِ فِي مَنِيِّهِ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَمَا فِي الصَّغِيرَةِ) أَيْ الَّتِي يُمْكِنُ وَطْؤُهَا، وَإِلَّا فَلَا عِدَّةَ بِهِ
وَكَذَا الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهُ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْمُتَوَلِّي فِي الْأُولَى وَالزَّرْكَشِيُّ فِي الثَّانِيَةِ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (وَإِنْ تَيَقَّنَ) أَيْ لِأَنَّ الْإِنْزَالَ خَفِيٌّ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى السَّبَبِ الظَّاهِرِ وَطُرِدَ فِي سَائِرِ الْوَطْئَاتِ لِعُمُومِ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى {مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (أو استدخال منيه) فيقوم مقام الدخول في وجوب العدة,
وكذا في ثبوت النسب؛ لأنه أقرب إلى العلوق من تغييب الحشفة, ولا اعتبار بقول الأطباء: إن المني إذا ضربه الهواء .. لا ينعقد منه ولد؛
فإن الله على كل شيء قدير.
وفي وجه: أن الاستدخال لا يوجب العدة؛ إعراضًا عن النظر إلى شغل الرحم, وإدارة للحكم على الإيلاج.
وحكى الماوردي عن الأصحاب: أن شرط وجوب العدة ولحوق النسب باستدخال ماء لزوج: أن يوجد الإمزال والاستدخال معًا في الزوجية,
فلو أنزل ثم تزوجها فاستدخلت الماء .. لم تجب العدة ولم يلحق الولد.
ولو أنزل وهي زوجة ثم أبانها واستدخلت .. لم تجب ولم يلحق. اهـ
ويشترط أن يكون إنزاله الماء يسبب محترم,
فلو أنزله بزنا فاستدخلته زوجته .. لم تجب العدة, واستدخالها مني من تظنه زوجًا كوطء الشبهة, قاله الرافعي هنا, وفيه نظر؛
فإن الاعتبار في وجوب العدة بالاشتباه عليه لا عليها.
قال: (وإن تيقن براءة الرحم)
هذا متعلق بقوله: (بعد وطء) أي: وإن تيقنا أن الوطء غير شاغل للرحم كوطء صبي في سن لا يولد له أو طفلة لا تحبل؛ لعموم قوله تعالى:{مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ} فيكفي جريان سبب الشغل وهو الإيلاج؛ لظهوره, لا الشغل وهو المني؛ لخفائه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.