فإن ملك فلا حتى تخرج فمسافرة لحاجتها
الشروح عليها
(وَإِنْ مَلَكَ) تَحْلِيلَهَا بِأَنْ أَحْرَمَتْ وَلَوْ بِفَرْضٍ عَلَى الْأَصَحِّ (فَلَا) يَكُونُ إحْرَامُهَا نُشُوزًا فَتَسْتَحِقُّ الْمُؤَنَ لِكَوْنِهَا فِي قَبْضَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَحْلِيلِهَا وَتَمَتُّعِهِ بِهَا،
فَإِذَا تَرَكَهُ فَقَدْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ.
وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ لِأَنَّهُ يَتَكَرَّرُ،
فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالْإِفْسَادِ لَتَكَرَّرَ مِنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا يُهِيبُ مِنْهُ ذَلِكَ،
بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ نَادِرٌ فَلَا تَقْوَى مَهَابَتُهُ (حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا) فَإِنْ كَانَ مَعَهَا اسْتَحَقَّهَا وَإِلَّا فَلَا، نَعَمْ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا بِجِمَاعٍ وَكَانَ بِإِذْنِهِ يَلْزَمُهَا الْإِحْرَامُ بِقَضَائِهِ فَوْرًا وَالْخُرُوجُ لَهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ، وَحِينَئِذٍ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهَا بَلْ وَالْخُرُوجُ مَعَهَا، وَلَا يَرُدُّ مَا مَرَّ مِنْ مَنْعِ خُرُوجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ لِأَنَّ إذْنَهُ السَّابِقَ اسْتَتْبَعَ الْإِذْنَ فِي هَذَا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَمَرْنَاهُ) يَعْنِي: لَوْ جَوَّزْنَا لَهَا الصَّوْمَ وَجَعَلْنَا الْإِفْسَادَ عَلَيْهِ إذَا أَرَادَ، وَإِلَّا فَلَا أَمْرَ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَإِنْ مَلَكَ) تَحْلِيلَهَا بِأَنْ أَحْرَمَتْ وَلَوْ بِفَرْضٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (فَلَا) يَكُونُ إحْرَامُهَا نُشُوزًا فَلَهَا الْمُؤَنُ؛ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَحْلِيلِهَا وَالتَّمَتُّعِ بِهَا فَإِذَا تَرَكَ فَقَدْ فَوَّتَ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنْ
قُلْت: هَذَا يُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّهُ يُهَابُ إفْسَادُ الْعِبَادَةِ قُلْت يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ يَتَكَرَّرُ
فَلَوْ أَمَرْنَاهُ بِالْإِفْسَادِ لَتَكَرَّرَ مِنْهُ وَفِي ذَلِكَ مَا يُهِيبُ
بِخِلَافِ الْإِحْرَامُ؛ لِأَنَّهُ نَادِرٌ فَلَا تَقْوَى مَهَابَتُهُ وَأَيْضًا فَالزَّمَنُ ثَمَّ قَرِيبٌ فَتَقْوَى الْهَيْبَةُ حِينَئِذٍ بِخِلَافِهِ هُنَا غَالِبًا (حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا) فَإِنْ كَانَ مَعَهَا اسْتَحَقَّتْ، وَإِلَّا فَلَا تَعُمُّ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا الَّذِي أَذِنَ فِيهِ بِجِمَاعٍ يَلْزَمُهَا الْإِحْرَامُ بِقَضَائِهِ فَوْرًا وَالْخُرُوجُ لَهُ،
وَلَوْ بِلَا إذْنِهِ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ مُؤَنُهَا بَلْ، وَالْخُرُوجُ مَعَهَا
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ مَلَكَ فَلَا
(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَمَرْنَاهُ) أَيْ: لَوْ جَوَّزْنَا لَهَا الصَّوْمَ وَجَعَلْنَا الْإِفْسَادَ إلَيْهِ إذَا أَرَادَ وَإِلَّا فَلَا أَمْرَ هُنَا كَمَا لَا يَخْفَى اهـ.
رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: ثَمَّ) أَيْ: فِي الصَّوْمِ وَقَوْلُهُ: هُنَا أَيْ: فِي الْإِحْرَامِ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَعَهَا) إلَى قَوْلِهِ: كَذَا أَطْلَقَهُ الشَّارِحُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: اسْتَحَقَّتْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَمْنَعْهَا مِنْ السَّفَرِ كَمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا إلَخْ) فَإِنْ قُلْت مَا صُورَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهَا إنْ طَاوَعَتْهُ مُخْتَارَةً فَهِيَ الْمُفْسِدَةُ وَإِنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهَا
قُلْت: قَدْ يُصَوَّرُ بِالْأَوَّلِ وَيَصِحُّ نِسْبَةُ الْفَسَادِ إلَيْهِ لِمُشَارَكَتِهِ فِي سَبَبِهِ اهـ.
سم
(قَوْلُهُ: نَعَمْ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهَا) فَإِنْ
قُلْت: مَا صُورَةُ ذَلِكَ فَإِنَّهَا إنْ طَاوَعَتْهُ مُخْتَارَةً فَهِيَ الْمُفْسِدَةُ،
وَإِنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَفْسُدْ حَجُّهَا
قُلْت: قَدْ يُصَوَّرُ بِالْأَوَّلِ وَيَصِحُّ الْفَسَادُ لِمُشَارَكَتِهِ فِي سَبَبِهِ
(فَإِنْ مَلَكَ) تَحْلِيلَهَا بِأَنْ كَانَ مَا أَحْرَمَتْ بِهِ تَطَوُّعًا أَوْ فَرْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْإِحْصَارِ (فَلَا) يَكُونُ إحْرَامُهَا حِينَئِذٍ نُشُوزًا فَتَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ؛ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى التَّحْلِيلِ وَالِاسْتِمْتَاعِ،
فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ فَهُوَ الْمُفَوِّتُ عَلَى نَفْسِهِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ: بِحَجٍّ. أَوْ عُمْرَةٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَعَمَّ؛ لِيَشْمَلَ مَا قَدَّرْته فِي كَلَامِهِ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَحْرُمُ الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنِهِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ نُشُوزًا، وَالْمَذْكُورُ فِي بَابِهِ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِئْذَانِ، فَالْمُرَادُ هُنَا بَيَانُ مَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ وَمَا لَا يُسْقِطُهَا، لَا بَيَانُ الْإِبَاحَةِ وَالتَّحْرِيمِ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ أَفْسَدَ حَجَّهَا الْمَأْذُونَ فِيهِ بِجِمَاعٍ فَإِنَّهَا تَقْضِيهِ عَلَى الْفَوْرِ وَلَهَا الْإِحْرَامُ بِغَيْرِ إذْنٍ، وَعَلَيْهِ الْخُرُوجُ مَعَهَا كَمَا ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ، وَتَجِبُ نَفَقَتُهَا، وَحَيْثُ قِيلَ بِوُجُوبِ نَفَقَتِهَا فَتَسْتَمِرُّ (حَتَّى تَخْرُجَ) مِنْ بَيْتِهَا فَإِذَا خَرَجَتْ (فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا) فَإِنْ سَافَرَتْ وَحْدَهَا بِإِذْنِهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْأَظْهَرِ، أَوْ مَعَهُ اُسْتُحِقَّتْ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَنَاشِزَةٌ كَمَا مَرَّ
(وَإِنْ مَلَكَ) تَحْلِيلَهَا بِأَنْ كَانَ مَا أَحْرَمَتْ بِهِ تَطَوُّعًا أَوْ فَرْضًا عَلَى الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ (فَلَا) أَيْ فَلَيْسَ إحْرَامُهَا بِنُشُوزٍ، (حَتَّى تَخْرُجَ فَمُسَافِرَةٌ لِحَاجَتِهَا) ،
فَإِنْ سَافَرَتْ بِإِذْنِهِ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا فِي الْأَظْهَرِ كَمَا تَقَدَّمَ. أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَنَاشِزَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ خُرُوجَهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ نُشُوزٌ
قَوْلُهُ: (بِإِذْنِهِ) وَمِثْلُهُ عُلِمَ رِضَاهُ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا كَمَا مَرَّ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (وإن ملك .. فلا) وذلك في النفل،
وكذا في الفرض على الأظهر فتستحق النفقة؛ لأنها في قبضته وهو قادر على التحلل والاستمتاع،
فإذا لم يفعل .. فهو المفوت على نفسه.
وفيه وجه: أنها لا تستحق؛ لأنها ناشزة بالإحرام، والناشز لا تستحق النفقة وإن قدر الزوج على ردها إلى الطاعة قهراً كما تقدم.
قال: (حتى تخرج فمسافرة لحاجتها) فحينئذ إن خرجت بغير إذنه .. فناشزة، أو بإذنه معه .. استحقت، أو وحدها .. فلا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.