فإن أبت فناشزة في الأظهر
الشروح عليها
(فَإِنْ أَبَتْ) وَصَامَتْ أَوْ أَتَمَّتْ غَيْرَ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ أَوْ صَلَّتْ غَيْرَ رَاتِبَةٍ (فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) فَتَسْقُطُ مُؤَنُ جَمِيعِ مُدَّةِ صَوْمِهَا لِامْتِنَاعِهَا مِمَّا وَجَبَ عَلَيْهَا مِنْ التَّمْكِينِ، وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ وَطْئِهَا وَلَوْ مَعَ الصَّوْمِ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ،
وَمِنْ ثَمَّ حَرَّمَ صَوْمَهَا نَفْلًا أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا وَهُوَ حَاضِرٌ بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ عَلِمَ رِضَاهُ، وَظَاهِرُ امْتِنَاعِهِ مُطْلَقًا إنْ أَضَرَّهَا أَوْ وَلَدَهَا الَّذِي تُرْضِعُهُ، وَأَخَذَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ اشْتَغَلَتْ فِي بَيْتِهِ بِعَمَلٍ وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْحَيَاءُ مِنْ تَبْطِيلِهَا كَخِيَاطَةٍ بَقِيَتْ نَفَقَتُهَا وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ فَامْتَنَعَتْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمَتُّعِهِ: أَيْ وَقْتَ أَرَادَ
بِخِلَافِ تَعْلِيمِ صِغَارٍ لِأَنَّهَا تَسْتَحِي عَادَةً مِنْ أَخْذِهَا مِنْ بَيْنَهُنَّ وَقَضَاءِ وَطَرِهِ مِنْهَا،
فَإِذَا لَمْ تَنْتَهِ بِنَهْيِهِ كَانَتْ نَاشِزَةً،
أَمَّا عَرَفَةُ وَعَاشُورَاءُ فَلَهَا فِعْلُهُمَا بِلَا إذْنٍ مِنْهُ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ وَيُلْحَقُ بِهِمَا تَاسُوعَاءُ،
بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ وَبِهِ يَخُصُّ الْخَبَرُ الْحَسَنُ «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا سِوَى شَهْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ» وَلَوْ نَكَحَهَا صَائِمَةً تَطَوُّعًا لَمْ يُجْبِرْهَا عَلَى الْفِطْرِ،
وَفِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا بِهِ وَقَدْ زُفَّتْ إلَيْهِ: وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ الْحَاضِرَةَ كَالْبَالِغِ لَوْ أَرَادَتْ صَوْمَ رَمَضَانَ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِصَوْمِهِ مَضْرُوبَةٌ عَلَى تَرْكِهِ، وَالْأَوْجَهُ تَقْيِيدُ الْمَنْعِ بِمَنْ يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ فَلَا مَنْعَ لِمُتَلَبِّسٍ بِصَوْمٍ.
أَوْ اعْتِكَافٍ وَاجِبَيْنِ، أَوْ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا لَا يُمْكِنُهُ الْوِقَاعُ أَوْ مَمْسُوحًا أَوْ عِنِّينًا أَوْ كَانَتْ قَرْنَاءَ أَوْ رَتْقَاءَ أَوْ مُتَحَيِّرَةً كَالْغَائِبِ وَأَوْلَى لِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ يَقْدُمُ نَهَارًا فَيَطَأُ،
وَلَوْ كَانَا مُسَافِرَيْنِ سَفَرًا مُرَخِّصًا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ كَانَ مُخَرَّجًا عَلَى فِعْلِ الْمَكْتُوبَةِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَوْلَى لِمَا فِي التَّأْخِيرِ مِنْ الْخَطَرِ عَلَى أَوْجَهِ احْتِمَالَاتٍ فِي ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْفِطْرُ أَفْضَلَ
(قَوْلُهُ أَوْ أَتَمَّتْ غَيْرَ نَحْوِ عَرَفَةَ) مِنْ نَحْوِ تَاسُوعَاءَ لَا الْخَمِيسِ وَالِاثْنَيْنِ وَأَيَّامِ الْبِيضِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ رَاتِبَةٍ) أَيْ وَلَوْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا) أَيْ وَإِنْ كَانَ لَهَا غَرَضٌ فِي التَّقْدِيمِ كَقَصْرِ النَّهَارِ، وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا: أَيْ مُوَسَّعًا أَوْ مُضَيَّقًا
(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْعِرَاقِيُّ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ) أَيْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ أَمْرُهُ التَّرْكَ لِغَرَضٍ آخَرَ غَيْرِ التَّمَتُّعِ كَرِيبَةٍ تَحْصُلُ لَهُ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَاطَةُ مَثَلًا كَتَرَدُّدِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ لِطَلَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا.
(قَوْلُهُ: فَلَهَا فِعْلُهُمَا) أَيْ إلَّا فِي أَيَّامِ الزِّفَافِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِهَا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ) وَمِنْهُ سِتَّةُ شَوَّالٍ وَإِنْ نَذَرَتْهَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ) أَيْ حَاضِرٌ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ نَكَحَهَا) أَيْ عَقَدَ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: أَصَحُّهُمَا عَدَمُهُ) خِلَافًا لحج
(قَوْلُهُ: الْحَاضِرَةَ) أَيْ الْمُقِيمَةُ لَا الْمُسَافِرَةُ عَلَى مَا يَأْتِي
(قَوْلُهُ: أَوْ مَرِيضًا مُدْنِفًا) أَيْ ثَقِيلًا مَرَضُهُ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: وَقَدْ دَنِفَ الْمَرِيضُ مِنْ بَابِ طَرِبَ: أَيْ ثَقُلَ، وَأَدْنَفَ مِثْلُهُ، وَأَدْنَفَهُ الْمَرَضُ يَتَعَدَّى
وَيَلْزَمُ فَهُوَ مُدْنِفٌ وَمُدْنَفٌ اهـ: أَيْ بِصِيغَةِ اسْمِ الْمَفْعُولِ وَاسْمِ الْفَاعِلِ
(قَوْلُهُ: فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ) أَيْ فَلَا يَمْنَعُهَا الصَّوْمُ
(قَوْلُهُ: وَصَامَتْ) أَيْ أَوْ أَتَمَّتْ الصَّوْمَ قَوْلُهُ: كَنَحْوِ إبْرَادٍ) اُنْظُرْ هَلْ يُسَنُّ الْإِبْرَادُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ مَعَ أَنَّ صَلَاتَهَا فِي بَيْتِهَا أَفْضَلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ أَبَتْ) وَصَامَتْ، أَوْ أَتَمَّتْ غَيْرَ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ، أَوْ صَلَّتْ غَيْرَ رَاتِبَةٍ (فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) فَتَسْقُطُ جَمِيعُ مُؤَنِ مَا صَامَتْهُ لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ الْوَاجِبِ عَلَيْهَا، وَلَا نَظَرَ إلَى تَمَكُّنِهِ مِنْ وَطْئِهَا،
وَلَوْ مَعَ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إفْسَادَ الْعِبَادَةِ فَيَتَضَرَّرُ،
وَمِنْ ثَمَّ حَرُمَ صَوْمُهَا نَفْلًا، أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا وَهُوَ حَاضِرٌ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ، أَوْ عِلْمِ رِضَاهُ وَظَاهِرُ امْتِنَاعِهِ مُطْلَقًا إنْ أَضَرَّهَا، أَوْ وَلَدَهَا الَّذِي تُرْضِعُهُ، وَأَخَذَ أَبُو زُرْعَةَ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهَا لَوْ اشْتَغَلَتْ فِي بَيْتِهِ بِعَمَلٍ، وَلَمْ يَمْنَعْهُ الْحَيَاءُ مِنْ تَبْطِيلِهَا عَنْهُ كَخِيَاطَةٍ بَقِيَتْ نَفَقَتُهَا.
وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ فَامْتَنَعَتْ إذْ لَا مَانِعَ مِنْ تَمَتُّعِهِ بِهَا أَيَّ وَقْتٍ أَرَادَ
بِخِلَافِ نَحْوِ تَعْلِيمِ صِغَارٍ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحْيِ عَادَةً مِنْ أَخْذِهَا مِنْ بَيْنِهِنَّ، وَقَضَاءِ وَطَرِهِ مِنْهَا فَإِذَا لَمْ تَنْتَهِ بِنَهْيِهِ فَهِيَ نَاشِزَةٌ،
أَمَّا نَحْوُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ فَلَهَا فِعْلُهُمَا بِغَيْرِ إذْنِهِ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ
بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ، وَالْخَمِيسِ وَبِهِ يُخَصُّ الْخَبَرُ الْحَسَنُ «لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ يَوْمًا سِوَى شَهْرِ رَمَضَانَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إلَّا بِإِذْنِهِ» وَلَوْ نَكَحَهَا صَائِمَةً تَطَوُّعًا لَمْ يُجْبِرْهَا عَلَى الْفِطْرِ لَكِنَّ الْأَوْجَهَ سُقُوطُ مُؤَنِهَا
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ أَبَتْ) أَيْ امْتَنَعَتْ مِنْ عَدَمِ الشُّرُوعِ، أَوْ الْفِطْرِ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهَا بِهِ
(قَوْلُهُ: غَيْرَ نَحْوِ عَرَفَةَ إلَخْ) مِنْ النَّحْوِ تَاسُوعَاءُ لَا الْخَمِيسُ، وَالِاثْنَيْنِ وَأَيَّامُ الْبِيضِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ: فَنَاشِزَةٌ إلَخْ) ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّ الْمُرَاهِقَةَ الْحَاضِرَةَ أَيْ: الْمُقِيمَةَ كَالْبَالِغَةِ لَوْ أَرَادَتْ صَوْمَ رَمَضَانَ؛ لِأَنَّهَا مَأْمُورَةٌ بِصَوْمِهِ مَضْرُوبَةٌ عَلَى تَرْكِهِ اهـ.
نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَتَسْقُطُ) إلَى قَوْلِهِ: وَظَاهِرٌ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضًا مُوَسَّعًا) أَيْ: وَإِنْ كَانَ لَهَا غَرَضٌ فِي التَّقْدِيمِ كَقِصَرِ النَّهَارِ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ: مُوَسَّعًا، أَوْ مُضَيَّقًا ع ش أَيْ: وَسَوَاءٌ وُجِدَ الْإِذْنُ، أَوْ الْعِلْمُ بِالرِّضَا أَمْ لَا سم
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ) أَيْ قَوْلِهِ: لِأَنَّهُ قَدْ يَهَابُ إلَخْ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَمَرَهَا بِتَرْكِهِ) أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ أَمْرُهُ بِالتَّرْكِ لِغَرَضٍ آخَرَ غَيْرِ التَّمَتُّعِ كَرِيبَةٍ تَحْصُلُ لَهُ مِمَّنْ لَهُ الْخِيَاطَةُ مَثَلًا كَتَرَدُّدِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِهِ لِطَلَبِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهَا اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: مِنْ بَيْنِهِنَّ) أَيْ: الصِّغَارِ وَكَانَ الْأَوْلَى التَّذْكِيرَ
(قَوْلُهُ: بِنَهْيِهِ) أَيْ: عَنْ نَحْوِ تَعْلِيمِ صِغَارٍ
(قَوْلُهُ: أَمَّا نَحْوُ عَرَفَةَ) إلَى قَوْلِهِ: بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَمَّا نَحْوُ عَرَفَةَ إلَخْ) أَيْ: كَالتَّاسُوعَاءِ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فَلَهَا فِعْلُهُمَا إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُمَا وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِالِامْتِنَاعِ مِنْ فِطْرِهِمَا اهـ.
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ إذْنِهِ) أَيْ: إلَّا فِي أَيَّامِ الزِّفَافِ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ صَوْمِهِمَا فِيهَا اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ نَحْوِ الِاثْنَيْنِ إلَخْ) وَمِنْهُ سِتَّةُ شَوَّالٍ وَإِنْ نَذَرَتْهَا بَعْدَ النِّكَاحِ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: وَبِهِ) أَيْ: بِقِيَاسِ نَحْوِ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ عَلَى رَوَاتِبِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: شَاهِدٌ) أَيْ: حَاضِرٌ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ إلَخْ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَفِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا وَجْهَانِ أَوْجَهُهُمَا السُّقُوطُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ أَفْضَلُ عِنْدَ طَلَبِ التَّمَتُّعِ اهـ.
(قَوْلُهُ: غَيْرُ نَحْوِ عَرَفَةَ إلَخْ) هَذَا الصَّنِيعُ حَيْثُ أَطْلَقَ الْمَنْعَ، أَوَّلًا وَفَصَّلَ فِي النُّشُوزِ ثَانِيًا يَدُلُّ عَلَى أَصَالَةِ الْمَنْعِ مُطْلَقًا وَأَنَّ التَّفْصِيلَ بَيْنَ نَحْوِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي النُّشُوزِ بِالِامْتِنَاعِ، وَلَيْسَ مُرَادًا بِدَلِيلِ قَوْلِ الرَّوْضِ: وَيَمْنَعُهَا مِنْ تَطْوِيلِ الرَّوَاتِبِ وَصَوْمِ الِاثْنَيْنِ وَالْخَمِيسِ، وَنَحْوِهِمَا لَا عَاشُورَاءَ وَعَرَفَةَ. اهـ.
بَلْ صَرَّحَ هُوَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ قَوْلِهِ الْآتِي: أَمَّا نَحْوُ عَرَفَةَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: نَحْوُ عَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ سِتَّةُ شَوَّالٍ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) يَدْخُلُ فِيهِ إذْنُهُ، وَعِلْمُ رِضَاهُ فِيمَا يَضُرُّهَا وَفِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَوْجَهَ) أَيْ: مِنْ وَجْهَيْ سُقُوطِ مُؤَنِهَا أَصَحُّ الْوَجْهَيْنِ عَدَمُ السُّقُوطِ م ر ش
(فَإِنْ أَبَتْ) أَيْ امْتَنَعَتْ مِنْ الْفِطْرِ بَعْدَ أَمْرِهِ لَهَا بِهِ (فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) وَفِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ: الْأَصَحُّ لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ وَإِعْرَاضِهَا عَنْهُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَصَوْمُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ حَرَامٌ كَمَا فِي زَوَائِدِ الرَّوْضَةِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ، وَحَكَى فِي الْمَجْمُوعِ هُنَاكَ وَجْهَيْنِ: أَصَحُّهُمَا هَذَا،
وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ. قَالَ: فَلَوْ صَامَتْ فَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ فِي نَظَائِرِهِ الْجَزْمُ بِعَدَمِ الثَّوَابِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا كَمَا سَبَقَ فِي الصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ فَكَذَا هُنَا،
وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَا تَكُونُ نَاشِزَةً؛ لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ مَتَى شَاءَ،
أَمَّا النَّفَلُ الرَّاتِبُ كَعَرَفَةَ، وَعَاشُورَاءَ، فَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْهُ عَلَى الصَّحِيحِ، وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِالِامْتِنَاعِ مِنْ فِطْرِهِ فَهُوَ كَرَوَاتِبِ الصَّلَاةِ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ نَكَحَهَا صَائِمَةً تَطَوُّعًا لَمْ يُجْبِرْهَا عَلَى الْفِطْرِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا عَنْ الْمَرْوَزِيِّ،
وَفِي سُقُوطِ نَفَقَتِهَا وَجْهَانِ، أَوْجُهُهُمَا السُّقُوطُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ أَفْضَلُ عِنْدَ طَلَبِ التَّمَتُّعِ، وَحَيْثُ سَقَطَتْ بِالصَّوْمِ هَلْ سَقَطَ الْكُلُّ أَوْ النِّصْفُ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ
(فَإِنْ أَبَتْ) بِأَنْ فَعَلَتْهُ عَلَى خِلَافِ مَنْعِهِ. (فَنَاشِزَةٌ فِي الْأَظْهَرِ) لِامْتِنَاعِهَا مِنْ التَّمْكِينِ بِمَا فَعَلَتْهُ.
وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهَا فِي قَبْضَتِهِ وَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْهُ مَتَى شَاءَ وَتَبِعَ الْمُحَرَّرُ فِي حِكَايَةِ الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ وَهُوَ فِي الرَّوْضَةِ وَالشَّرْحَيْنِ وَجْهَانِ وَصَوَّبَ
قَوْلُهُ: (لِامْتِنَاعِهَا إلَخْ) فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي تَمْكِينٍ مُمْكِنٍ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْهُ وَأَرَادَ فِعْلَهُ فَيَخْرُجُ بِالْأَوَّلِ صَوْمُ نَحْوِ رَتْقَاءَ، وَبِالثَّانِي مَنْ هُوَ فِي اعْتِكَافٍ وَاجِبٍ. وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ فِيهِمَا خِلَافًا لِابْنِ حَجَرٍ فِي تَعْمِيمِهِ لِجَوَازِ تَحْلِيلِهَا مُطْلَقًا، وَبِالثَّالِثِ مَا لَوْ يَرِدُ التَّمَتُّعُ بِهَا، فَلَا تُمْنَعُ مِنْهُ وَلَمْ يَرْتَضِهِ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ وَالرَّمْلِيُّ وَقَالَا لِأَنَّهُ قَدْ يَطْرَأُ لَهُ إرَادَتُهُ فَيَمْتَنِعُ مِنْهُ حَيَاءً وَمُرُوءَةً، قَالَ شَيْخُنَا وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُهَا مِنْ تَعْلِيمِ صَغَائِرَ لِأَنَّهُ يَحْتَشِمُ عَنْ أَخْذِهَا مِنْ عِنْدِهِنَّ لِقَضَاءِ وَطَرِهِ بِخِلَافِ نَحْوِ خِيَاطَةٍ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فإن أبت .. فناشزة في الأظهر) ؛ لامتناعها من التمكين الواجب عليها، وصومها في هذه الحالة حرام كما صرح به في صوم التطوع من (الروضة) و (شرح مسلم)، وبه جزم ابن حبان؛ لما روى هو [٣٥٧٣] وأبو داوود [٢٤٥٠] والترمذي [٧٨٢] عن أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تصومن امرأة يوماً سوى شهر رمضان وزوجها شاهد إلا بإذنه).
وفي (صحيح مسلم)[١٠٢٦]: (لا تصومن المرأة وزوجها شاهد إلا بإذنه).
والثاني: لا تكون ناشزاً بذلك؛ لأنها في قبضته.
وفي ثالث: إن دعاها للأكل فأبت .. لم تسقط، أو للجماع فأبت .. سقطت، والخلاف أوجه لا أقوال، فكان الصواب التعبير بالأصح.
وقال الماوردي: إن دعاها إلى الجماع في أول النهار فأبت .. سقطت، أو في آخره .. فلا؛ لقرب الزمان، واستحسنه الروياني.
فلو تزوجها وهي صائمة .. قال المروروذي: لا يجبرها على الإفطار،
وفي سقوط نفقتها وجهان كما في نشوز بعض اليوم، وحيث سقطت بالصوم هل يسقط الكل أو النصف؟ فيه وجهان: صحح المصنف سقوط الجميع.
ومراده بـ (نفل الصوم) النفل المطلق كصوم الإثنين والخميس،
أما رواتبه كعرفة وعاشوراء .. فليس له المنع منه على الصحيح، ولا تسقط به نفقتها كرواتب الصلاة،
وأما النذر .. فيمنعها من مطلقه؛ لأنه موسع،
وأما المعين فإن نذرته في نكاحه بغير إذنه .. فكذلك، وإلا .. فلا.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.