ولا فسخ حتى يثبت عند قاض إعساره فيفسخه أو يأذن لها فيه
الشروح عليها
(وَلَا فَسْخَ) بِإِعْسَارٍ بِمَهْرٍ أَوْ نَحْوِ نَفَقَةٍ (حَتَّى) تَرْفَعَ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي أَوْ الْمُحَكِّمِ بِشَرْطِهِ وَ (يَثْبُتُ) بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ (عِنْدَ قَاضٍ) أَوْ مُحَكِّمٍ (إعْسَارُهُ فَيَفْسَخُهُ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ (أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ) لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَالْعُنَّةِ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَعِدَّتُهَا تُحْسَبُ مِنْ وَقْتِ الْفَسْخِ،
فَإِنْ لَمْ تَجِدْ قَاضِيًا وَلَا مُحَكِّمًا بِمَحَلِّهَا أَوْ عَجَزَتْ عَنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ لَهَا لَا أَفْسَخُ حَتَّى تُعْطِيَنِي مَالًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِلضَّرُورَةِ وَيَنْفُذُ ظَاهِرًا
وَكَذَا بَاطِنًا لِبِنَاءِ الْفَسْخِ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ فَاسْتَلْزَمَ النُّفُوذَ بَاطِنًا، وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ جَمْعٌ
(قَوْلُهُ أَوْ الْمُحْكَمَ بِشَرْطِهِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ أَوْ مُقَلِّدٍ أَوْ لَيْسَ فِي الْبَلَدِ قَاضِي ضَرُورَةً
(قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ قَبْلَ إذْنِ الْقَاضِي
(قَوْلُهُ: حَتَّى تُعْطِيَنِي مَالًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ، وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الْعُدُولِ عَنْ الْقَاضِي لِلْحُكْمِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ حَيْثُ طَلَبَ الْقَاضِي مَا
لَا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقْعُ جَرَيَانِ مِثْلِهِ هُنَا
(قَوْلُهُ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ جَمْعٌ) مُعْتَمَدٌ قَوْلُهُ: وَلَمْ يَسْتَأْنِفْهَا) أَيْ فَتُفْسَخُ حَالًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا فَسْخَ) بِإِعْسَارِ مَهْرٍ، أَوْ نَحْوِ نَفَقَةٍ (حَتَّى) تُرْفَعَ لِلْقَاضِي، أَوْ الْمُحَكَّمِ وَ (يُثْبِتَ) بِإِقْرَارِهِ، أَوْ بِبَيِّنَةٍ (عِنْدَ قَاضٍ) ، أَوْ مُحَكَّمٍ (إعْسَارَهُ فَيَفْسَخَهُ) بِنَفْسِهِ، أَوْ نَائِبِهِ (أَوْ يَأْذَنَ لَهَا فِيهِ) ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِيهِ كَالْعُنَّةِ فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا، وَلَا تُحْسَبُ عِدَّتُهَا إلَّا مِنْ الْفَسْخِ فَإِنْ فُقِدَ قَاضٍ وَمُحَكَّمٌ بِمَحَلِّهَا، أَوْ عَجَزَتْ عَنْ الرَّفْعِ إلَيْهِ كَأَنْ قَالَ: لَا أَفْسَخُ حَتَّى تُعْطِيَنِي مَالًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِلضَّرُورَةِ، وَيَنْفُذُ ظَاهِرًا
وَكَذَا بَاطِنًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِمَنْ قَيَّدَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ صَحِيحٍ، وَهُوَ مُسْتَلْزِمٌ لِلنُّفُوذِ بَاطِنًا.
ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ جَزَمُوا بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُحَكَّمِ) أَيْ: بِشَرْطِهِ نِهَايَةٌ أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ مُجْتَهِدًا وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ، أَوْ مُقَلِّدًا وَلَيْسَ فِي الْبَلَدِ قَاضِي ضَرُورَةً ع ش
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَيَفْسَخُهُ) بِالرَّفْعِ بِخَطِّهِ
وَيَجُوزُ فِيهِ وَفِي يَأْذَنَ النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى يَثْبُتَ اهـ. .
مُغْنِي أَقُولُ فِي النَّصْبِ حَزَازَةٌ إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَلَا فَسْخَ حَتَّى يَفْسَخَهُ إلَخْ فَالرَّفْعُ مُتَعَيِّنٌ
(قَوْلُهُ: قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ: قَبْلَ إذْنِ الْقَاضِي وَلَا حَاجَةَ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ إلَى إيقَاعِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ إثْبَاتُ حَقِّ الْفَسْخِ اهـ. .
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: مَالًا) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ وَقِيَاسُ مَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ الْعُدُولِ عَنْ الْقَاضِي لِلْمُحَكَّمِ غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ حَيْثُ طَلَبَ الْقَاضِي مَالًا أَنْ يَكُونَ لَهُ، وَقَعَ جَرَيَانُ مِثْلِهِ هُنَا اهـ. .
ع ش
(قَوْلُهُ: اسْتَقَلَّتْ) أَيْ: بِشَرْطِ الْإِمْهَالِ م ر اهـ.
سم
(قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ) أَمَّا عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا
وَكَذَا بَاطِنًا كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ اهـ. .
مُغْنِي
(قَوْلُهُ: غَيْرَ وَاحِدٍ إلَخْ) وَمِنْهُمْ الْأَسْنَى وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: جَزَمُوا بِذَلِكَ) مُعْتَمَدٌ اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: حَتَّى تُرْفَعَ لِلْقَاضِي) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ لَازِمِ ذَلِكَ الدَّعْوَى، وَذَلِكَ شَامِلٌ لِلْإِعْسَارِ فِي أَيَّامِ التَّمْكِينِ، وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُخَاصِمُ بِنَفَقَةِ الْيَوْمِ،
وَإِنْ وَجَبَتْ بِالْفَجْرِ لِجَوَازِ تَخْصِيصِ ذَلِكَ بِغَيْرِ دَعْوَى الْإِعْسَارِ،
وَأَمَّا تَخْصِيصُ هَذَا بِالْإِعْسَارِ فِي غَيْرِ أَوَّلِ أَيَّامِ التَّمْكِينِ فَبَعِيدٌ، ثُمَّ بَحَثْت بِمَا ذَكَرْته مَعَ م ر فَوَافَقَ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْفُذُ مِنْهَا) لَا يَخْفَى مَعَ هَذَا الْفَوْرِيَّةُ فِي قَوْلِهِ السَّابِقِ: وَخِيَارُهَا عَقِبَ الرَّفْعِ لِلْقَاضِي فَوْرِيٌّ فَمَا مَعْنَى اعْتِبَارِ الْفَوْرِيَّةِ مَعَ أَنَّهَا لَا تَسْتَقِلُّ بِهِ؟
(قَوْلُهُ: اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ إلَخْ) بِشَرْطِ الْإِمْهَالِ م ر
(قَوْلُهُ: وَيَنْفُذُ إلَخْ) كَذَا م ر ش
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَ وَاحِدٍ) وَمِنْهُمْ شَرْحُ الرَّوْضِ.
(وَلَا فَسْخَ) بِإِعْسَارِ زَوْجٍ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ (حَيْثُ يَثْبُتُ عِنْدَ قَاضٍ) بَعْدَ الرَّفْعِ أَوْ عِنْدَ مُحَكِّمٍ (إعْسَارُهُ) بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي كَمَا فِي الْعُنَّةِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ، وَيَكْفِي عِلْمُ الْقَاضِي إذَا قُلْنَا: يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ وَحِينَئِذٍ (فَيَفْسَخَهُ) بِنَفْسِهِ أَوْ نَائِبِهِ بَعْدَ الثُّبُوتِ (أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ) وَلَيْسَ لَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالْعَجْزِ الْفَسْخُ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَلَا بَعْدَهُ قَبْلَ الْإِذْنِ فِيهِ، وَلَا حَاجَةَ كَمَا قَالَ الْإِمَامُ إلَى إيقَاعِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ؛
لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ إثْبَاتُ حَقِّ الْفَسْخِ.
تَنْبِيهٌ: هَذَا إذَا قَدَرَتْ عَلَى الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي،
فَإِنْ اسْتَقَلَّتْ بِالْفَسْخِ لِعَدَمِ حَاكِمٍ وَمُحَكِّمٍ، أَوْ عَجَزَتْ عَنْ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي نَفَذَ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِلضَّرُورَةِ،
أَمَّا عِنْدَ الْقُدْرَةِ عَلَى ذَلِكَ فَلَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا
وَكَذَا بَاطِنًا كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الْمُقْرِي وَصَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ أَخْذًا مِنْ نَقْلِ الْإِمَامِ لَهُ عَنْ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَئِمَّةِ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيَفْسَخُهُ بِالرَّفْعِ بِخَطِّهِ،
وَيَجُوزُ فِيهِ وَفِي يَأْذَنُ النَّصْبُ عَطْفًا عَلَى يَثْبُتَ
(فَيَفْسَخُهُ) بَعْدَ الثُّبُوتِ (أَوْ يَأْذَنُ لَهَا فِيهِ) وَلَيْسَ لَهَا مَعَ عِلْمِهَا بِالْعَجْزِ الْفَسْخُ قَبْلَ الرَّفْعِ إلَى الْقَاضِي وَلَا بَعْدَهُ قَبْلَ إذْنٍ فِيهِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ لَهَا إلَخْ) نَعَمْ إنْ فُقِدَ الْقَاضِي وَالْمُحَكَّمُ، أَوْ كَانَ يَغْرَمُهَا مَالًا فَلَهَا الِاسْتِقْلَالُ بِالْفَسْخِ قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِنَا، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الرَّفْعَ لِلْقَاضِي سَبَقَ إذْ لَا عِبْرَةَ بِمُهْلَةٍ بِلَا قَاضٍ وَفَسْخُهَا يَنْفُذُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا قَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ بَعْضُهُمْ وَالْقِيَاسُ لُزُومُ الْإِشْهَادِ لَهَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولا فسخ حتى يثبت عند قاض إعساره فيفسخه أو يأذن لها فيه) ؛ لأنه مجتهد فيه,
وقيل: لها أن تتولى ذلك بنفسها من غير مرافعة كفسخ البيع بالعيب, ورجحه الشيخان في نظيره من العنة, والقياس التسوية بين البابين.
هذا إذا قدرت على الرفع إلى القاضي,
فإن لم يكن في الصقع قاض ولا محكم ...
قال في «الوسيط»: لا خلاف في استقلالها بالفسخ.
قال ابن الرفعة: وتترتب عليه أحكام الفسخ باطنًا, حتى لو أيسر بعده ... لم تمكنه من نفسها,
ويحرم عليه أخذ ما خلفته عنه ميراثًا إذا أيسر قبل الموت. وقوله:(فيفسخ) منصوب عطفًا على الفعل المنصوب قبله,
وكذا قوله:(يأذن).
وهذه الفرقة فرقة فسخ على المنصوص لا تنقص عددًا كالفسخ بالجب والعنة.
وفي قول مخرج: فرقة طلاق كما في الإيلاء, واستدل له بما تقدم من كتاب عمر إلى أمراء الأجناد.
فعلى هذا: إذا ثبت الإعسار عند الحاكم ... يأمره بأن يتمحل وينفق,
فإن أبى ... فيطلق الحاكم بنفسه أو يحبسه ليطلق, فيه الخلاف المذكور في الإيلاء,
والأظهر: أن القاضي يطلق طلقة رجعية,
فإن راجع ... طلق ثانية وثالثة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.