فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(فِي الْأَظْهَرِ) لِإِيثَارِهِ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ وَإِنْ كَانَ كَالْآلَةِ فَهُوَ كَمُضْطَرٍّ قَتَلَ غَيْرَهُ لِيَأْكُلَهُ وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.

١٤٬٦٩٠

وَالثَّانِي لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِخَبَرِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَلِأَنَّهُ آلَةٌ لِلْمُكْرِهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِهِ،

١٤٬٦٩١

وَقِيلَ لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ، بَلْ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ نَبِيٍّ،

١٤٬٦٩٢

فَإِنْ كَانَ نَبِيًّا وَجَبَ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْقِصَاصُ قَطْعًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْمُضْطَرِّ، وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَخْ) وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ كَالْمُكْرِهِ عَلَى الزِّنَا وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ

١٠٬١٥٠

وَيُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي.

قَالَ حَجّ: وَبِالْأَوَّلَيْنِ يُخَصُّ عُمُومُ «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَكَتَبَ عَلَيْهِ سم قَوْلُهُ وَلَا خِلَافَ إلَخْ، وَالْكَلَامُ فِي الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ،

١٠٬١٥١

وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ انْتَهَى شَرْحُ الرَّوْضِ.

وَقَوْلُهُ: وَيُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي دَخَلَ فِيهَا الْقَذْفُ، وَالْإِبَاحَةُ لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ

١٠٬١٥٢

وَيُبَاحُ بَلْ يَجِبُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَى إتْلَافِ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدِ الْحَرَمِ وَيَضْمَنُهُمَا: أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرِهِ وَالْمُكْرَهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ، وَيُفَرَّقُ بِتَغْلِيظِ أَمْرِ الْقَتْلِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ بِتَضْمِينِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَرَارًا انْتَهَى.

وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْإِبَاحَةِ الَّتِي لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ فَإِنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِهَا التَّخْيِيرُ أَشْكَلَ فَإِنَّهُ يُنَافِي الْوُجُوبَ بَدَاهَةً فَتَأَمَّلْ، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِهَا أَنَّ الْفِعْلَ لَيْسَ مُحَرَّمًا فَلَا يُنَافِي كَوْنَهُ وَاجِبًا

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ نَبِيًّا) وَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْعَالِمُ وَالْوَلِيُّ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ

(قَوْلُهُ: قَطْعًا) أَيْ لِحُرْمَةِ النَّبِيِّ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى غَيْرِهِ فِدَاؤُهُ بِنَفْسِهِ

(قَوْلُهُ: كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ) أَيْ فِي الْمُضْطَرِّ

(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ) وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَيْ، فَيَخْرُجُ الصَّائِلُ قَوْلُهُ: وَهِيَ عَلَى غَيْرِ الْمُخْطِئِ) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ وَهِيَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ مُغَلَّظَةٌ فِي مَالِهِ وَعَلَى غَيْرِهِ مُخَفَّفَةٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ

لا زيادة له على هذه المسألة.

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَكَذَا عَلَى الْمُكْرَهِ) بِالْفَتْحِ مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ كُلِّ آمِرٍ أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ أَوْ زَعِيمَ بُغَاةٍ لَمْ يُعْلَمْ ظُلْمُهُ بِأَمْرِهِ بِالْقَتْلِ (فِي الْأَظْهَرِ) لِإِيثَارِهِ نَفْسَهُ بِالْبَقَاءِ وَإِنْ كَانَ كَالْآلَةِ فَهُوَ كَمُضْطَرٍّ قَتَلَ غَيْرَهُ لِيَأْكُلَهُ وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا وَإِنْ سَقَطَ الْحَدُّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي وَبِالْأَوَّلَيْنِ يَخُصُّ عُمُومُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ وَقَيَّدَ الْبَغَوِيّ وُجُوبَ الْقَوَدِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُ الْإِقْدَامَ وَإِلَّا لَمْ يُقْتَلْ جَزْمًا وَأَقَرَّهُ جَمْعٌ؛

لِأَنَّ الْقِصَاصَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ عَلَى مَا إذَا أَمْكَنَ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ) عُطِفَ عَلَى أَعْجَمِيًّا

١٩٬٠٧٥

قَالَ فِي الْأَنْوَارِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ هُنَا الظَّلَمَةَ الْمُسْتَوْلِينَ عَلَى الرِّقَابِ وَالْأَمْوَالِ الْمُمَزِّقِينَ لَهُمْ كَالسِّبَاعِ وَالْمُنْتَهِبِينَ لِأَمْوَالِهِمْ كَأَهْلِ الْحَرْبِ إذَا ظَفِرُوا بِالْمُسْلِمِينَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْإِمَامُ الْعَادِلُ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مِنْهُ الظُّلْمُ وَالْقَتْلُ بِغَيْرِ حَقٍّ اهـ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ أَوْ زَعِيمَ بُغَاةٍ) أَيْ سَيِّدَهُمْ عُطِفَ عَلَى الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) فَإِنْ عَلِمَ مَأْمُورُ كُلٍّ مِنْهُمَا ظُلْمَهُ اُقْتُصَّ مِنْ الْمَأْمُورِ دُونَ الْآمِرِ رَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى.

(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ) وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ نَبِيٍّ،

١٩٬٠٧٦

وَأَمَّا إذَا كَانَ نَبِيًّا فَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْقِصَاصُ قَطْعًا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَسَمِّ وَلَا يُلْحَقُ بِالنَّبِيِّ الْعَالِمُ وَالْوَلِيُّ وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ ع ش

(قَوْلُهُ: وَلِعَدَمِ تَقْصِيرِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَخْرَجَ بِهِ الصَّائِلَ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ) وَالْكَلَامُ فِي الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ،

١٩٬٠٧٧

وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ أَسْنَى اهـ سم وَعِ ش

(قَوْلُهُ: عَلَى الزِّنَا) أَيْ وَاللِّوَاطِ

١٩٬٠٧٨

وَيَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْمُكْرَهِ عَلَى الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ وَالْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا أَوْ اللِّوَاطِ دَفْعُ الْمُكْرِهِ بِمَا أَمْكَنَهُ ع ش.

(قَوْلُهُ: وَتُبَاحُ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ الْأَسْنَى

١٩٬٠٧٩

وَيُبَاحُ بِهِ شُرْبُ الْخَمْرِ وَالْقَذْفُ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ الصَّوْمِ بِهِ وَالْخُرُوجُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَإِتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدُ الْحَرَمِ وَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَلَيْسَ لِمَالِكِ الْمَالِ دَفْعُ الْمُكْرَهِ عَنْ مَالِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ

١٩٬٠٨٠

وَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ أَيْضًا أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِإِتْلَافِهِ

١٩٬٠٨١

وَيُبَاحُ بِهِ الْإِتْيَانُ بِمَا هُوَ كُفْرٌ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مَعَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ وَالِامْتِنَاعُ مِنْهُ أَفْضَلُ مُصَابَرَةً وَثَبَاتًا عَلَى الدِّينِ اهـ.

١٩٬٠٨٢

وَفِي الشبراملسي عَنْ الدَّمِيرِيِّ مِثْلُهَا

(قَوْلُهُ وَبِالْأَوَّلَيْنِ) أَيْ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْقَتْلِ بِغَيْرِ حَقٍّ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الزِّنَا

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْبَغَوِيّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِمَا نُقِلَ عَنْ الْبَغَوِيّ مِنْ عَدَمِ الْقِصَاصِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَأَقَرَّهُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ تَحْرِيمُ ذَلِكَ إذْ الْقِصَاصُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ اهـ.

(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَسْلِيمِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِ سم

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ أَعْجَمِيًّا يَعْتَقِدُ وُجُوبَ طَاعَةِ كُلِّ آمِرٍ أَوْ مَأْمُورَ الْإِمَامِ) فَمُطْلَقُ الْأَمْرِ غَيْرُ إكْرَاهٍ وَالْكَلَامُ فِيهِ

(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْأَظْهَرِ) أَيْ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي غَيْرِ قَتْلِ نَبِيٍّ وَالْأَوْجَبُ عَلَيْهِ قَطْعًا

(قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ إلَخْ) وَالْكَلَامُ فِي بَلْ الْمُحَرَّمُ لِذَاتِهِ،

٧٬١٣٧

وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ لِغَيْرِهِ كَقَتْلِ صِبْيَانِ الْكُفَّارِ وَنِسَائِهِمْ فَيُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ شَرْحُ الرَّوْضِ

(قَوْلُهُ: وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي) حَلَّ فِيهَا الْقَذْفُ م ر

(قَوْلُهُ: أَيْضًا وَتُبَاحُ بِهِ بَقِيَّةُ الْمَعَاصِي) الْإِبَاحَةُ لَا تُنَافِي الْوُجُوبَ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ فَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ

٧٬١٣٨

وَيُبَاحُ بِهِ بَلْ يَجِبُ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ إتْلَافَ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدَ الْحَرَمِ وَيَضْمَنَانِ أَيْ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرِهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ اهـ الْعُبَابُ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ الْآمِرِ اهـ وَيُفَرَّقُ بِتَغْلِيظِ أَمْرِ الْقَتْلِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ بِتَضْمِينِ كُلٍّ مِنْهُمَا قَرَارًا

(قَوْلُهُ وَبِالْأَوَّلَيْنِ يَخُصُّ عُمُومُ «وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَلَا خِلَافَ فِي إثْمِهِ كَالْمُكْرَهِ

(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَ الْبَغَوِيّ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُ هَذَا التَّقْيِيدِ م ر

(قَوْلُهُ بَعْدَ تَسْلِيمِهِ) إشَارَةٌ إلَى مَنْعِهِ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَكَذَا) يَجِبُ الْقِصَاصُ (عَلَى الْمُكْرَهِ) أَيْضًا بِفَتْحِهَا (فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا لِاسْتِبْقَاءِ نَفْسِهِ، فَأَشْبَهَ مَا لَوْ قَتَلَهُ الْمُضْطَرُّ لِيَأْكُلَهُ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُضْطَرَّ عَلَى يَقِينٍ مِنْ التَّلَفِ إنْ لَمْ يَأْكُلْ

٢٢٬٥٩٢

بِخِلَافِ الْمُكْرَهَ، وَالثَّانِي لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ لِحَدِيثِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اُسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ» وَلِأَنَّهُ آلَةٌ لِلْمُكْرَهِ فَصَارَ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ بِهِ،

٢٢٬٥٩٣

وَقِيلَ لَا قِصَاصَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ، بَلْ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِهَا فَقَطْ لِأَنَّهُ مُبَاشِرٌ، وَالْمُبَاشَرَةُ مُقَدَّمَةٌ.

تَنْبِيهَاتٌ: الْأَوَّلُ إطْلَاقُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ بَيْنَ كَوْنِ الْمُكْرِهِ الْإِمَامَ أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَلَكِنَّ مَحَلَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ نَبِيٍّ.

٢٢٬٥٩٤

أَمَّا إذَا كَانَ نَبِيًّا فَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْقِصَاصُ قَطْعًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْمُضْطَرِّ. الثَّانِي لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ اكْتِفَاءً بِمَا ذَكَرَهُ فِي الطَّلَاقِ، وَلَكِنْ نَقَلَ الرَّافِعِيُّ هُنَا عَنْ الْمُعْتَبَرِينَ أَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالتَّخْوِيفِ بِالْقَتْلِ أَوْ بِمَا يُخَافُ مِنْهُ التَّلَفُ كَالْقَطْعِ وَالضَّرْبِ الشَّدِيدِ،

٢٢٬٥٩٥

وَقِيلَ يَحْصُلُ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِكْرَاهُ عَلَى الطَّلَاقِ اهـ.

وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ، وَلَوْ قَالَ: اُقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْت وَلَدَك.

٢٢٬٥٩٦

قَالَ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ: إنَّهُ لَيْسَ بِإِكْرَاهٍ عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَكِنْ قَالَ الرُّويَانِيُّ الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إكْرَاهٌ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ وَلَدَهُ كَنَفْسِهِ فِي الْغَالِبِ. الثَّالِثُ لَا يَجُوزُ لِلْمُكْرَهِ الْإِقْدَامُ عَلَى الْقَتْلِ الْمُحَرَّمِ لِذَاتِهِ وَإِنْ لَمْ نُوجِبْ عَلَيْهِ الْقِصَاصَ بَلْ يَأْثَمُ إذَا قَتَلَ،

٢٢٬٥٩٧

وَكَذَا لَا يُبَاحُ الزِّنَا بِالْإِكْرَاهِ،

٢٢٬٥٩٨

وَيُبَاحُ بِهِ شُرْبُ الْخَمْرِ، وَالْقَذْفُ وَالْإِفْطَارُ فِي رَمَضَانَ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبْطَالِ الصَّوْمِ بِهِ، وَالْخُرُوجُ مِنْ صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَإِتْلَافُ مَالِ الْغَيْرِ وَصَيْدُ الْحَرَمِ وَيَضْمَنُ كُلٌّ مِنْ الْمُكْرِهِ وَالْمُكْرَهِ الْمَالَ وَالصَّيْدَ وَالْقَرَارُ عَلَى الْمُكْرِهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ لِتَعَدِّيهِ، وَلَيْسَ لِمَالِكِ الْمَالِ دَفْعُ الْمُكْرَهِ عَنْ مَالِهِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِمَالِهِ،

٢٢٬٥٩٩

وَيَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهِ أَيْضًا أَنْ يَقِيَ رُوحَهُ بِإِتْلَافِهِ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ فِي وَسِيطِهِ، وَنَقَلَ ابْنُ الرِّفْعَةِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ، وَلِلْإِتْيَانِ بِمَا هُوَ كُفْرٌ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا مَعَ طُمَأْنِينَةِ الْقَلْبِ بِالْإِيمَانِ، وَعَلَى هَذَا الْأَفْضَلُ أَنْ يَثْبُتَ، وَلَا يَأْتِيَ بِلَفْظَةِ الْكُفْرِ،

٢٢٬٦٠٠

وَقِيلَ: يَأْتِي بِهِ صِيَانَةً لِنَفْسِهِ

٢٢٬٦٠١

وَقِيلَ: إنْ كَانَ مِنْ الْعُلَمَاءِ الْمُقْتَدَى بِهِمْ فَالْأَفْضَلُ الثُّبُوتُ وَإِلَّا فَلَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ أَعْجَمِيًّا يَرَى طَاعَةَ كُلِّ أَحَدٍ فَإِنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِقَتْلٍ كَانَ الْقِصَاصُ عَلَى الْآمِرِ فَقَطْ. الرَّابِعُ: قَيَّدَ الْبَغَوِيّ وُجُوبَ الْقِصَاصِ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ بِمَا إذَا لَمْ يَظُنَّ أَنَّ الْإِكْرَاهَ يُبِيحُ الْإِقْدَامَ،

٢٢٬٦٠٢

فَإِنْ ظَنَّ ذَلِكَ فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ جَزْمًا، وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَخْفَى عَلَيْهِ تَحْرِيمُ ذَلِكَ، إذْ الْقِصَاصُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ

كنز الراغبينالمحلي

(فِي الْأَظْهَرِ) لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ بِقَوْلِهِ مَثَلًا اُقْتُلْ هَذَا وَإِلَّا قَتَلْتُك يُوَلِّدُ دَاعِيَةَ الْقَتْلِ فِي الْمُكْرَهِ غَالِبًا لِيَدْفَعَ الْهَلَاكَ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ آثَرَهَا بِالْبَقَاءِ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْقَتْلِ وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ وُجِّهَ بِأَنَّ الْمُكْرَهَ آلَةٌ لِلْمُكْرِهِ، وَدُفِعَ بِأَنَّهُ آثِمٌ بِالْقَتْلِ قَطْعًا،

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مَثَلًا) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ الْمُفَسَّرِ بِالْجُمْلَةِ بَعْدَهُ فَيَشْمَلُ أَمْرَ مَنْ تُخْشَى سَطْوَتُهُمْ، فَإِنَّهُ إكْرَاهٌ وَإِشَارَةَ نَحْوِ أَخْرَسَ بِذَلِكَ.

قَوْلُهُ: (اُقْتُلْ هَذَا) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ اقْطَعْ يَدَهُ فَقَتَلَهُ فَلَيْسَ مِنْ الْإِكْرَاهِ بَلْ الْقِصَاصُ عَلَى الْقَاتِلِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ عُدُولٌ عَنْ الْمَأْمُورِ بِهِ إلَى أَغْلَظَ

٨٬٦٦١

بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْقَتْلِ فَقَطَعَ يَدَهُ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْمَأْمُورِ بِهِ، فَهُوَ مُكْرَهٌ سَوَاءٌ مَاتَ مِنْهُ أَمْ لَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ،

٨٬٦٦٢

وَقَالَ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ لَيْسَ مِنْ الْإِكْرَاهِ لِعُدُولِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا.

قَوْلُهُ: (قَتَلْتُك) خَرَجَ مَا لَوْ قَالَ أَتْلَفْت مَالِكَ أَوْ قَتَلْت وَلَدَك مَثَلًا، فَلَيْسَ إكْرَاهًا وَلَوْ ذَكَرَ لَهُ مَا يَتَضَمَّنُ تَعْذِيبًا نَحْوَ قَطَّعْتُك إرْبًا إرْبًا أَيْ قِطَعًا مُتَعَدِّدَةً فَهُوَ إكْرَاهٌ أَيْضًا كَمَا يَأْتِي.

قَوْلُهُ: (بِأَنَّهُ آثِمٌ بِالْقَتْلِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ آلَةٌ لَمْ يَأْثَمْ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْقَتْلَ لَا يُبَاحُ بِالْإِكْرَاهِ

٨٬٦٦٣

وَمِثْلُهُ الزِّنَى لَكِنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَمُقَابِلُ الْأَظْهَرِ وُجِّهَ إلَخْ) أَيْ فَكَانَ كَمَا لَوْ ضَرَبَهُ وَاحْتُجَّ لَهُ أَيْضًا بِحَدِيثِ «رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ» إلَخْ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (وكذا على المكرَه) أي: بفتح الراء (على الأظهر)؛ لأنه قتله عمدًا عدوانًا لاستبقاء نفسه، فأشبه ما لو قتله المضطر ليأكله، بل أولى؛ لأن المضطر على يقين من التلف إن لم يأكل،

٢٣٬٠٢٦

بخلاف المكره، وبهذا قال مالك.

٢٣٬٠٢٧

والثاني: لا قصاص؛ لحديث:(رفع عن أمتي: الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه)، وبهذا قال أبو حنيفة.

ولا فرق في جريان القولين بين أن يصدر الإكره من الإمام أو نائبه أو إمام البغاة أو المتغلب باللصوصية أو غيرهم على الأصح.

ولم يبين المصنف ما يحصل به الإكراه اكتفاء بما ذكره في (الطلاق)، لكن نقل الرافعي هنا عن المعتبرين: أن الإكراه هنا لا يحصل إلا بالتخويف بالقتل أو بما يخاف من التلف كالقطع والجرح والضرب الشديد،

٢٣٬٠٢٨

بخلاف الطلاق؛ فإن الإكراه فيه لا ينحصر في ذلك على الأظهر، ولابد أن يكون المكره لا يقدر على دفع المكره عن نفسه بقتل أو غيره.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.