يشترط لقصاص الطرف والجرح ما شرط للنفس
الشروح عليها
(يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (وَالْجُرْحِ) وَالْمَعَانِي (مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ) مِمَّا مَرَّ مُفَصَّلًا، وَلَا يَرِدُ الضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُهُ غَالِبًا لَا فِي النَّفْسِ إذْ عَمْدُ كُلٍّ بِحَسَبِهِ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي حَدِّهِ،
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُحَصِّلِهِ، عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ عِنْدَ عَدَمِ سِرَايَةِ الْإِيضَاحِ، وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ لِكَوْنِهِ حِينَئِذٍ يَقْتُلُ غَالِبًا، وَاسْتِثْنَاءُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ كَلَامِهِ مَا لَوْ جَنَى مُكَاتَبٌ عَلَى عَبْدِهِ فِي الطَّرَفِ فَلَهُ الْقَوَدُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ فِي حَيَاتِهِ يَتَشَفَّى بِالْقَوَدِ مِنْ سَيِّدِهِ، بِخِلَافِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِانْتِفَاءِ تَشَفِّيهِ؛ إذْ لَا وَارِثَ لَهُ فَيُرَدُّ بِأَنَّ السَّيِّدِيَّةَ مَانِعَةٌ مِنْ ذَلِكَ التَّشَفِّي
(قَوْلُهُ: بِعَصًا خَفِيفَةٍ) خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ عَمْدٌ فِي نَحْوِ الْإِيضَاحِ اهـ حَجّ، وَهِيَ أَوْضَحُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُحَصِّلُهُ) أَيْ الْإِيضَاحَ
(قَوْلُهُ: لَا فِي النَّفْسِ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَحْوِ الْإِيضَاحِ
(قَوْلُهُ: إذْ عَمْدُ كُلٍّ بِحَسَبِهِ) أَيْ مِنْ نَحْوِ الْإِيضَاحِ وَالنَّفْسِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَنْفَعُ فِي دَفْعِ الْإِيرَادِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ وَأَوْضَحَهُ كَانَ هَذَا الْإِيضَاحُ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ،
وَلَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ، وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِأَنَّ السِّرَايَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ بِذَلِكَ الضَّرْبِ يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ سم عَلَى حَجّ
(قَوْلُهُ: عِنْدَ عَدَمِ سِرَايَةِ الْإِيضَاحِ) يَعْنِي أَنَّ كَلَامَ الْمُورِدِ حَيْثُ لَمْ يَسْرِ الْإِيضَاحُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَمْدًا فِي الْإِيضَاحِ،
وَإِذَا وَقَعَ مِثْلُهُ بِلَا إيضَاحٍ وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُ يَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ حَدَّ الْعَمْدِ الْمُوجِبِ لِلْقَوَدِ فِي النَّفْسِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الضَّرْبِ، وَحَدُّ الْعَمْدِ الْمُوجِبُ لِلْإِيضَاحِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يُوضِحُ غَالِبًا وَهُوَ حَاصِلٌ بِالضَّرْبِ، وَالْكَلَامُ حَيْثُ لَا سِرَايَةَ
أَمَّا مَعَهَا فَيَجِبُ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّ الْجِرَاحَةَ الْخَفِيفَةَ مَعَ السِّرَايَةِ تَقْتُلُ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ) أَيْ وَلَا إيرَادَ
(قَوْلُهُ عَلَى عَبْدِهِ) أَيْ الْمُكَاتَبِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ) أَيْ فَلَا يُقْطَعُ كَمَا لَا يُقْتَلُ لَكِنَّهُ إذَا قَطَعَ يَدَهُ ضَمِنَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ
(قَوْلُهُ: تَوْجِيهُهُ) أَيْ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّهُ يُقْطَعُ فِيهِ وَلَا يُقْتَلُ بِهِ غَيْرَ أَنَّ مَا وُجِّهَ بِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِثْنَاءِ لَوْ قِيلَ بِهِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ الضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ إلَخْ.) عِبَارَةُ التُّحْفَةِ: وَلَا يَرِدُ الضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ عَمْدٌ فِي نَحْوِ الْإِيضَاحِ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُهُ غَالِبًا لَا فِي النَّفْسِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَمْدَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ انْتَهَتْ.
وَلَعَلَّ بَعْضَهَا سَقَطَ مِنْ نُسَخِ الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ.) قَالَ الشِّهَابُ سم: هَذَا لَا يَنْفَعُ فِي الْإِيرَادِ، ثُمَّ بَيَّنَ وَجْهَ عَدَمِ نَفْعِهِ وَقَدْ يُقَالُ وَكَذَا الْجَوَابُ الْأَوَّلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ (وَالْجُرْحِ) وَالْمَعَانِي (مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ) مِمَّا مَرَّ بِتَفْصِيلِهِ وَلَا يَرِدُ الضَّرْبُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ عَمْدٌ فِي نَحْوِ الْإِيضَاحِ لِأَنَّهُ يُحَصِّلُهُ غَالِبًا لَا فِي النَّفْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَمْدَ فِي كُلٍّ بِحَسَبِهِ فَهُمَا مُسْتَوِيَانِ فِي حَدِّهِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي مُحَصِّلِهِ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ حَيْثُ لَمْ يَسْرِ الْإِيضَاحُ وَالْأَوْجَبُ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَقْتُلُ غَالِبًا قَالَ الْبُلْقِينِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَا إذَا جَنَى مُكَاتَبٌ عَلَى عَبْدِهِ فِي الطَّرَفِ فَلَهُ الْقَوَدُ مِنْهُ كَمَا فِي الْأُمِّ تُكَاتَبُ عَلَيْهِ أَوْ لَا مَعَ أَنَّهُ لَا يُقْتَلُ بِهِ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْأُمِّ مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ فِي حَيَاتِهِ يَتَشَفَّى بِالْقَوَدِ مِنْ سَيِّدِهِ بِخِلَافِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَا يَتَشَفَّى مِنْهُ إذْ لَا وَارِثَ لَهُ وَيُرَدُّ بِأَنَّ السَّيِّدِيَّةَ مَانِعَةٌ مِنْ ذَلِكَ التَّشَفِّي وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا اسْتِثْنَاءَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ مِمَّا مَرَّ تَفْصِيلُهُ) مِنْ كَوْنِ الْجَانِي مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا وَكَوْنِهِ غَيْرَ أَصْلٍ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَكَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا وَمُكَافِئًا لِلْجَانِي وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي الْبَدَلِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ فَيُقْطَعُ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ وَبِالْعَكْسِ وَالذِّمِّيُّ بِالْمُسْلِمِ وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَلَا عَكْسَ وَكَوْنِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا عُدْوَانًا وَمِنْ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ لَا فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَمِنْ صُوَرِ الْخَطَأِ أَنْ يَقْصِدَ أَنْ يُصِيبَ حَائِطًا بِحَجَرٍ فَيُصِيبَ رَأْسَ إنْسَانٍ فَيُوضِحُهُ وَمِنْ صُوَرِ شِبْهِ الْعَمْدِ أَنْ يَضْرِبَ رَأْسَهُ بِلَطْمَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ لَا يَشُجُّ غَالِبًا لِصِغَرِهِ فَيَتَوَرَّمُ الْمَوْضِعُ إلَى أَنْ يَتَّضِحَ الْعَظْمُ مُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ) أَيْ عَلَى الْمَتْنِ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ زَعَمَهُ) أَيْ الْوُرُودَ وَافَقَهُ الْمُغْنِي.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ) أَيْ ذَلِكَ الضَّرْبَ
(قَوْلُهُ: يُحَصِّلُهُ) أَيْ نَحْوَ الْإِيضَاحِ ع ش
(قَوْلُهُ: لَا فِي النَّفْسِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ فِي نَحْوِ الْإِيضَاحِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) أَيْ عَدَمُ الْوُرُودِ
(قَوْلُهُ: فِي كُلٍّ) أَيْ مِنْ النَّفْسِ وَنَحْوِ الْإِيضَاحِ
(قَوْلُهُ: فَهُمَا) أَيْ النَّفْسُ وَنَحْوُ الْإِيضَاحِ
(قَوْلُهُ: فِي حَدِّهِ) أَيْ الْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يَنْفَعُ فِي دَفْعِ الْإِيرَادِ؛ لِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِأَنَّ السِّرَايَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ بِذَلِكَ الضَّرْبِ يُوجِبُ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ فَتَأَمَّلْهُ سم عَلَى حَجّ، وَقَدْ يُقَالُ
وَكَذَا لَا يَنْفَعُ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ فِي دَفْعِ الْإِيرَادِ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش يَعْنِي أَنَّ كَلَامَ الْمُورِدِ حَيْثُ لَمْ يَسْرِ الْإِيضَاحُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَمْدًا فِي الْإِيضَاحِ وَإِذَا وَقَعَ مِثْلُهُ بِلَا إيضَاحٍ وَمَاتَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُ يَكُونُ شِبْهَ عَمْدٍ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ حَدَّ الْعَمْدِ الْمُوجِبَ لِلْقَوَدِ فِي النَّفْسِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا وَهُوَ مُنْتَفٍ فِي الضَّرْبِ وَحَدُّ الْعَمْدِ الْمُوجِبُ لِلْإِيضَاحِ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالشَّخْصِ بِمَا يُوضِحُ غَالِبًا وَهُوَ حَاصِلٌ بِالضَّرْبِ وَالْكَلَامِ حَيْثُ لَا سِرَايَةَ
أَمَّا مَعَهَا فَيَجِبُ الْقَوَدُ فِي النَّفْسِ لِأَنَّ الْجِرَاحَةَ الْخَفِيفَةَ مَعَ السِّرَايَةِ تَقْتُلُ غَالِبًا اهـ
(قَوْلُهُ وَإِلَّا وَجَبَ الْقَوَدُ إلَخْ) أَيْ وَلَا إيرَادَ ع ش
(قَوْلُهُ: قَالَ الْبُلْقِينِيُّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَاسْتِثْنَاءُ الْبُلْقِينِيِّ مِنْ كَلَامِهِ إلَخْ مُخَالِفٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ فَعَدَمُ سَيِّدِيَّةِ الْجَانِي شَرْطٌ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ دُونَ قِصَاصِ الطَّرَفِ فَلَمْ يَصْدُقْ عُمُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ إلَخْ سم
(قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِصَرِيحِ كَلَامِهِمْ) أَيْ فَلَا يُقْطَعُ بِذَلِكَ كَمَا لَا يُقْتَلُ بِهِ لَكِنَّهُ إذَا قَطَعَ يَدَهُ ضَمِنَهُ بِنِصْفِ الْقِيمَةِ ع ش أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ عَبْدُ الْمُكَاتَبِ مُكَاتَبًا أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُهُ) أَيْ بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِ أَنَّهُ يُقْطَعُ فِيهِ وَلَا يُقْتَلُ بِهِ غَيْرُ أَنَّ مَا وَجَّهَ بِهِ لَا يَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الِاسْتِثْنَاءِ لَوْ قِيلَ بِهِ ع ش.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا لَا يُفِيدُ فِي دَفْعِ الْإِيرَادِ وَلِأَنَّ حَاصِلَهُ أَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ وَأَوْضَحَهُ كَانَ هَذَا الْإِيضَاحُ عَمْدًا مُوجِبًا لِلْقَوَدِ،
وَلَوْ ضَرَبَهُ بِعَصًا خَفِيفَةٍ فَمَاتَ مِنْ ذَلِكَ الضَّرْبِ كَانَ شِبْهَ عَمْدٍ وَهَذَا لَا يَنْدَفِعُ بِأَنَّ السِّرَايَةَ مِنْ الْإِيضَاحِ بِذَلِكَ الضَّرْبِ تُوجِبُ الْقَوَدَ فِي النَّفْسِ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) أَيْ فَعَدَمُ سَيِّدِيَّةِ الثَّانِي شَرْطٌ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ دُونَ قِصَاصِ الطَّرَفِ فَلَمْ يَصْدُقْ عُمُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ إلَخْ.
(يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ) وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ مَا لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ كَأُذُنٍ وَيَدٍ وَرِجْلٍ (وَ) لِقِصَاصِ (الْجُرْحِ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَلِغَيْرِهِمَا مِمَّا دُونَ النَّفْسِ (مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ) مِنْ كَوْنِ الْجَانِي مُكَلَّفًا مُلْتَزِمًا، وَكَوْنِهِ غَيْرَ أَصْلٍ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَكَوْنِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا وَمُكَافِئًا لِلْجَانِي،
وَلَا يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي الْبَدَلِ كَمَا لَا يُشْتَرَطُ فِي قِصَاصِ النَّفْسِ، فَيُقْطَعُ الْعَبْدُ بِالْعَبْدِ، وَالْمَرْأَةُ بِالرَّجُلِ، وَبِالْعَكْسِ، وَالذِّمِّيُّ بِالْمُسْلِمِ، وَالْعَبْدُ بِالْحُرِّ، وَلَا عَكْسَ، وَكَوْنِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا عُدْوَانًا،
وَمِنْ أَنَّهُ لَا قِصَاصَ إلَّا فِي الْعَمْدِ لَا فِي الْخَطَأِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ.
وَمِنْ صُوَرِ الْخَطَأِ: أَنْ يَقْصِدَ أَنْ يُصِيبَ حَائِطًا بِحَجَرٍ فَيُصِيبَ رَأْسَ إنْسَانٍ فَيُوضِحَهُ.
وَمِنْ صُوَرِ شِبْهِ الْعَمْدِ: أَنْ يَضْرِبَ رَأْسَهُ بِلَطْمَةٍ أَوْ بِحَجَرٍ لَا يَشُجُّ غَالِبًا لِصِغَرِهِ فَيَتَوَرَّمَ الْمَوْضِعُ إلَى أَنْ يَتَّضِحَ الْعَظْمُ.
تَنْبِيهٌ: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ إلْحَاقُ ذَلِكَ بِالنَّفْسِ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِلَّا لَوْ رَدَّ عَلَيْهِ بِالْعَصَا الْخَفِيفَةِ إنَّهُ عَمْدٌ فِي الشِّجَاجِ؛ لِأَنَّهُ يُوضِحُ غَالِبًا، وَهُوَ شِبْهُ عَمْدٍ فِي النَّفْسِ لِأَنَّهُ لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَمَا حَكَاهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ، وَمَا إذَا كَانَ الْحَجَرُ مِمَّا يُوضِحُ غَالِبًا وَلَا يَقْتُلُ غَالِبًا فَأَوْضَحَ بِهِ وَجَبَ قِصَاصُ الْمُوضِحَةِ،
وَلَوْ مَاتَ مِنْهَا لَمْ يَجِبْ قِصَاصُ النَّفْسِ كَمَا فِي الشَّامِلِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ، وَقَيَّدَهُ الْمَاوَرْدِيُّ بِمَا إذَا مَاتَ فِي الْحَالِ بِلَا سِرَايَةٍ وَإِلَّا فَيُوجِبُهُ فِيهَا أَيْضًا، وَهُوَ حَسَنٌ.
وَمَا إذَا قَطَعَ السَّيِّدُ طَرَفَ مُكَاتَبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ، وَلَا يَضْمَنُهُ إذَا قَتَلَهُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِالْمَوْتِ فَيَمُوتُ عَلَى مِلْكِ مُكَاتَبِهِ، وَلَا تَبْطُلُ بِقَطْعِ طَرَفِهِ، وَأَرْشُهُ كَسْبٌ لَهُ فَيَدْفَعُ ذَلِكَ لَهُ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا نَظِيرَ لَهَا، وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَزِيدَ بَعْدَ قَوْلِهِ: مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ عِنْدَ التَّسَاوِي فِي الصِّحَّةِ لِئَلَّا يَرُدَّ عَلَيْهِ الطَّرَفَ الْأَشَلَّ فَإِنَّهُ لَا يُقْطَعُ السَّلِيمُ بِهِ،
وَإِنْ كَانَ كَامِلَ الْخَلْقِ يُقْتَلُ بِالزَّمِنِ وَالْمَقْطُوعِ.
(يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ كَالْيَدِ (وَالْجُرْحِ) بِضَمِّ الْجِيمِ (مَا شُرِطَ لِلنَّفْسِ) مِنْ كَوْنِ الْجِنَايَةِ عَمْدًا عُدْوَانًا وَالْجَانِي مُكَلَّفًا مُلْتَزَمًا، وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَعْصُومًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (يُشْتَرَطُ لِقِصَاصِ الطَّرَفِ) ،
وَلَوْ طَرَفَ عَبْدِ الْمُكَاتِبِ خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ نَعَمْ قَدْ يُوجَدُ قِصَاصُ النَّفْسِ حَيْثُ لَا يُوجَدُ قِصَاصُ الطَّرَفِ كَمَا لَوْ قَطَعَ حُرٌّ يَدَ عَبْدٍ ثُمَّ عَتَقَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ مَاتَ سِرَايَةً، وَكَمَا فِي شَلَلِ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ السَّلِيمُ بِالْأَشَلِّ، وَلَا يُقْطَعُ بِهِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَتْلِ الِانْضِبَاطُ بِخِلَافِ الطَّرَفِ فَتَأَمَّلْهُ.
قَوْلُهُ: (بِفَتْحِ الرَّاءِ) وَهُوَ بِسُكُونِهَا لِلْبَصَرِ
قَوْلُهُ: (بِضَمِّ الْجِيمِ) ، وَهُوَ بِفَتْحِهَا نَفْسُ الْفِعْلِ أَوْ مَحَلُّهُ وَالْمَعَانِي كَالْجُرْحِ
قَوْلُهُ: (مَعْصُومًا) وَمُكَافِئًا أَيْضًا
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.