قيل وثالث.
الشروح عليها
(قِيلَ: وَثَالِثٌ) عَمَلًا بِقَضِيَّةِ يَمِينِهِ، وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ مِنْ عَدَمِ احْتِيَاجِ الْجَانِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَى يَمِينٍ غَيْرُ مُرَادٍ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ، وَحِينَئِذٍ فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَ الثَّالِثِ وَحَلِفُ الْجَرِيحِ أَفَادَ رَفْعَ النَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ،
وَلَوْ رَفَعَهُ خَطَأً، وَكَانَ الْإِيضَاحُ عَمْدًا أَوْ بِالْعَكْسِ فَثَلَاثَةُ أُرُوشٍ كَمَا اقْتَضَى كَلَامُ الرَّافِعِيِّ تَرْجِيحَهُ وَإِنْ وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ خِلَافُهُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قِيلَ: وَثَالِثٌ لِرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ قَبْلَ الرَّفْعِ بِيَمِينِهِ مُنْحَلٌّ إلَى قَوْلِهِ لِرَفْعِهِ الْحَاجِزَ بَعْدَ الِانْدِمَالِ الْكَائِنِ قَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ الْحَاصِلِ قَبْلَهُ بِيَمِينِهِ فَقِيلَ: صِفَةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ. (فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا يُنْدَبُ فِي قَوَدِ مَا سِوَى النَّفْسِ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ، وَيَمْتَنِعُ الْعَفْوُ عَلَى مَالٍ قَبْلَهُ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ وَاتَّفَقُوا فِي قَوَدِ مَا سِوَاهَا عَلَى ثُبُوتِهِ لِكُلِّ الْوَرَثَةِ، وَاخْتَلَفُوا فِي قَوَدِهَا هَلْ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَارِثٍ أَوْ لَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ
(قَوْلُهُ: وَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ) حَيْثُ
قَالَ فِي جَانِبِ الْجَانِي صُدِّقَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْيَمِينِ
وَقَالَ فِي جَانِبِ الْجَرِيحِ حَلَفَ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ رَفَعَهُ) أَيْ الْحَاجِزَ
(قَوْلُهُ: مُنْحَلٌّ) خَبَرٌ لِقَوْلِهِ: وَقَوْلُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَقِيلَ صِفَةٌ لِقَوْلِهِ بَعْدَ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ: صِفَةٌ لِلِانْدِمَالِ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ انْتَهَى سم عَلَى حَجّ.
(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا) أَيْ كَعَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْ الْقِصَاصِ الثَّابِتِ لِلْمَجْنُونِ وَحَبْسِ الْحَامِلِ
(قَوْلُهُ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ) أَيْ انْدِمَالِ جُرْحِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَيَمْتَنِعُ الْعَفْوُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ السِّرَايَةِ لَا يَدْرِي هَلْ مُسْتَحِقُّهُ الْقَوَدُ أَوْ الطَّرَفُ فَيَلْغُو الْعَفْوُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ،
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا وَلَمْ يَسْرِ بَلْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ لَا يُتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَفْوِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَالٍ) أَمَّا لَوْ عَفَا مَجَّانًا فَلَا يَمْتَنِعُ كَمَا يَأْتِي بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ مُوجَبِ الْعَمْدِ أَوْ لَفْظُ إبْرَاءٍ أَوْ إسْقَاطٍ أَوْ عَفْوٍ سَقَطَ: أَيْ الْأَرْشُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ: كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ) لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَخْصِيصِ الْخِلَافِ بِالنَّفْسِ فَلَعَلَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِمَا ذَكَرَهُ تَخْصِيصُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالنَّفْسِ وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَتُهُ شَامِلَةً لِغَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: لِقَوْلِهِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ) الْمُنَاسِبُ كَمَا قَالَهُ سم لِقَوْلِهِ الِانْدِمَالِ.
[فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا] (فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قِيلَ وَثَالِثٌ) عَمَلًا بِقَضِيَّةِ يَمِينِهِ (تَنْبِيهٌ) قَضِيَّةُ الْمَتْنِ أَنَّ الْجَانِيَ فِي هَذِهِ لَا يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ، وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ أَنَّهُ قَبْلَ الِانْدِمَالِ وَحِينَئِذٍ فَحَلِفُهُ أَفَادَ سُقُوطَ الثَّالِثِ وَحَلَفَ لِجَرِيحٍ أَفَادَ دَفْعَ النَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ كَمَا تَقَرَّرَ. (فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا يُسَنُّ فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ التَّأْخِيرُ لِلِانْدِمَالِ،
وَلَا يَجُوزُ الْعَفْوُ قَبْلَهُ عَلَى مَالٍ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ وَاتَّفَقُوا فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ عَلَى ثُبُوتِهِ لِكُلِّ الْوَرَثَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَوَدِ النَّفْسِ هَلْ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَارِثٍ أَمْ لَا؟ وَ
(قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ إلَخْ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ يَتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ أَيْ الثَّالِثِ عَلَى طَلَبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ تَحْلِيفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَا رَفَعَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَنُكُولُهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَمِينُ الرَّدِّ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُنْكِرْ الْجَانِي وَحَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ الثَّالِثُ. اهـ سم.
[فَصْلٌ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَمُسْتَوْفِيهِ] (فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ)
(قَوْلُهُ فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ فَقُرْعَةٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ
وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ
(قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا) أَيْ كَعَفْوِ الْوَلِيِّ عَنْ الْقِصَاصِ الثَّابِتِ لِلْمَجْنُونِ وَحَبْسِ الْحَامِلِ ع ش
(قَوْلُهُ يُسَنُّ إلَخْ) أَيْ لِاحْتِمَالِ الْعَفْوِ
(قَوْلُهُ لِلِانْدِمَالِ) أَيْ انْدِمَالِ جُرْحِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ع ش
(قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ) أَمَّا لَوْ عُفِيَ مَجَّانًا فَلَا يَمْتَنِعُ كَمَا يَأْتِي ع ش
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ السِّرَايَةِ) فَلَا يَدْرِي هَلْ مُسْتَحِقُّهُ الْقَوَدُ، أَوْ الطَّرَفُ فَيَلْغُو الْعَفْوُ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا يَسْتَحِقُّهُ
وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ عُفِيَ، وَلَمْ يَسْرِ بَلْ انْدَمَلَ الْجُرْحُ لَا يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ الْعَفْوِ فَلْيُرَاجَعْ ع ش
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) يَصِحُّ إرْجَاعُهُ لِقَوْلِهِ يُسَنُّ إلَخْ أَيْضًا
(قَوْلُهُ وَاتَّفَقُوا) إلَى قَوْلِهِ وَيُفَرَّقُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا لَا يَرِدُ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ
وَكَذَا الْوَصِيُّ وَالْقَيِّمُ عَلَى الْأَوْجَهِ
(قَوْلُهُ فِي قَوَدِ غَيْرِ النَّفْسِ) أَيْ إذَا مَاتَ مُسْتَحِقُّهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ) قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بَلْ يُتَوَقَّفُ ثُبُوتُهُ عَلَى طَلَبِ الْمَجْنِيِّ تَحْلِيفَ الْجَانِي أَنَّهُ مَا رَفَعَهُ بَعْدَ الِانْدِمَالِ وَنُكُولِهِ عَنْ ذَلِكَ وَيَمِينِ الرَّدِّ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَنْكُلْ الْجَانِي وَحَلَفَ لَمْ يَثْبُتْ الثَّالِثُ وَهَذِهِ الْحَالَةُ مَحْمَلُ قَوْلِ الشَّيْخَيْنِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ وَسَقَطَ الثَّالِثُ فَالْحَاصِلُ تَصْدِيقُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشَيْنِ وَالْجَانِي بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثِ اهـ.
(فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قِيلَ: وَ) أَرْشٌ (ثَالِثٌ) لِرَفْعِ الْحَاجِزِ بَعْدَ الِانْدِمَالِ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ رَفْعُ الْحَاجِزِ بِاعْتِرَافِهِ وَثَبَتَ الِانْدِمَالُ بِيَمِينِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَحَصَلَتْ مُوضِحَةٌ ثَالِثَةٌ، وَأَجَابَ الْأَوَّلُ بِأَنَّ حَلِفَهُ دَافِعٌ لِلنَّقْصِ عَنْ أَرْشَيْنِ فَلَا يُوجِبُ أَرْشًا آخَرَ.
تَتِمَّةٌ: لَوْ قَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ: أَنَا رَفَعْتُ الْحَاجِزَ أَوْ رَفَعَهُ آخَرُ،
وَقَالَ الْجَانِي بَلْ أَنَا رَفَعْتُهُ أَوْ رُفِعَ بِالسِّرَايَةِ صُدِّقَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْمُوضِحَتَيْنِ مُوجِبَتَانِ أَرْشَيْنِ، فَالظَّاهِرُ ثُبُوتُهُمَا وَاسْتِمْرَارهمَا،
وَإِنْ قَالَ الْجَانِي: لَمْ أُوضِحْ إلَّا وَاحِدَةً،
وَقَالَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَلْ أَوْضَحْتَ مُوضِحَتَيْنِ وَأَنَا رَفَعْتُ الْحَاجِزَ بَيْنَهُمَا صُدِّقَ الْجَانِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَلَمْ يُوجَدْ مَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الزِّيَادَةِ.
[فَصْلٌ فِي مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ] (فَصْلٌ) فِي مُسْتَحِقِّ الْقِصَاصِ وَمُسْتَوْفِيهِ
قال: (قبل: وثالث) ؛ لأنه ثبت رفع الحاجز باعترافه وثبت الاندمال بيمين المجني عليه فحصلت موضحة ثالثة.
والأصح: المنع وتصديق الجاني؛ لأنه يقول: رفعت الحاجز حتى لا يلزمني أرش بل يعود الأولان إلى واحدة,
فإن لم يقبل قوله في الاتحاد .. وجب أن لا يقبل في الثالث الذي لم يثبت موجبه.
تتمة:
ذكر في السبب الرابع في اختلاف الحكم من (الروضة): أنه لو أوضحه موضحتين عمدًا ورفع الحاجز بينهما خطأ, وقلنا بالصحيح: إنه لو رفعه عمدًا تداخل الأرشان .. فهل يلزمه أرش ثالث أو أرش واحد؟ وجهان.
قلت: أصحهما: أرش فقط. اهـ واعترض عليه في ذلك بأن الرافعي قال: فيه وجهان؛ لاختلاف الحكم,
فإن جعلناه مؤثرً .. فعليه أرش ثالث, وإلا .. لم يلزمه إلا أرش واحد.
والصحيح: التأثير, فتلزمه ثلاثة أروش, وهذا هو الصواب.
قال: (فصل: الصحيح ثبوته لكل وارث) أي: على فرائض الله تعالى, فتشترك فيه العصبات وأصحاب الفروض, المكلف منهم وغير المكلف,
ومن يرث بالسبب كالزوجين والمعتق ومن يرث بالنسب, وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(ثم أنتم يا معشر خزاعة قد قتلتم هذا القتيل من هذيل, وأنا والله عاقله,
فمن قتله بعده قتيلًا .. فأهله بين خيرتين .. إن أحبوا .. قتلوا,
وإن أحبوا أخذوا الدية) رواه أبو داوود [١٤٠٦] والدارقطني [٣/ ٩٦] عن أبي شريح الخزاعي.
وفي (الصحيحين)[خ ٢٤٣٤_ م ١٣٥٥]: (من قتل له قتيل .. فهو بخير النظرين).
فخير الورثة بين الدية والقتل, والدية تثبت للجميع بالاتفاق .. فكذلك القصاص.
وفي (سنن أبي داوود)[٢٩١٩]: (أن عمر كان يقول: لا ترث المرأة من دية زوجها حتى قال له الضحاك بن سفيان: كتب إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم: أن أورث زوج أشيم الضبابي من دية زوجها).
ووقع في (المهذب) هنا: أن القائل لعمر الضحاك بن قيس, وهو وهم, ثم ذكره في (الأقضية) على الصواب.
ويقابل الأصح وجهان:
أحدهما: ستحقه العصبة الذكور خاصة؛ لأنه لدفع العار فاختص بهم كولاية النكاح, وبه قال مالك.
والثاني: يستحقه من يرث بنسب دون سبب, فلا يثبت للزوج والمعتق؛ لأن النكاح والملك يزولان بالموت فيقدم المعنى الذي لأجله شرع القصاص.
هذا إذا كان له وارث خاص,
فإن لم يكن .. فهل للسلطان أن يقتص من قاتله أو يتعين أخذ الدية؟ فيه قولان: أصحهما: أن له أن يقتص من القاتل وله أن يعفو عن الدية على ما يراه مصلحة؛ لما روى البيهقي [٨/ ٦١]: (أن أبا لؤلؤة لما طعن عمر .. وثب عبيد الله بن عمر على الهرمزان فقتله, فقيل لعمر: إن عبيد الله ابنك قتل الهرمزان, قال: ولم قتله؟ قالوا: قال: إنه قتل أبي, قيل له: وكيف ذلك؟
قال: رأيته قبل ذلك مستخليًا بأبي لؤلؤة, وهو الذي أمره بقتله, قال عمر: ما لأدري ما هذا؟ انظروا إذا أنا مت؛ فاسألوا عبيد الله البينة على الهرمزان: أهو قتلني؟
فإن أقام البينة .. فدمه ب\مي,
وإن لم يقم البينة .. فأقيدوا عبيد الله من الهرمزان.
فلما ولي عثمان .. قيل له: ألا تمضي وصية عمر رضي الله عنه في عبيد الله؟
قال: ومن ولي الهرمزان؟ قالوا: أنت يا أمير المؤمنين, قال: قد عفوت عن عبيد الله بن عمر).
ولو كان الوارث لا يستوعب القصاص كبنت أو جدة أو أخ لأم,
فإن قلنا: للسلطان الاستيفاء إذا لم يكن وارث .. استوفاه مع صاحب الفرض, وإلا .. فالرجوع إلى الدية.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.