وفي قول أحدهما مبهما
الشروح عليها
(وَفِي قَوْلٍ) مُوجَبُهُ (أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا) هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِ أَصْلِهِ لَا بِعَيْنِهِ الظَّاهِرِ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ فِي ضِمْنٍ: أَيْ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا، وَيَدُلُّ لَهُ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ، إمَّا أَنْ يُودَى وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ» وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ وَلَا دِيَةَ كَمَا مَرَّ فِي قَتْلِ مُرْتَدٍّ مُرْتَدًّا آخَرَ، وَفِيمَا لَوْ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ، وَلَمْ يَبْقَ إلَّا حَزُّ الرَّقَبَةِ، وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ كَمَا لَوْ قَتَلَ الْوَالِدُ وَلَدَهُ أَوْ الْمُسْلِمُ ذِمِّيًّا وَقَدْ لَا يَجِبُ إلَّا التَّعْزِيرُ وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي قَتْلِ السَّيِّدِ قِنَّهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: هُوَ مُرَادُهُ) أَيْ بِهَذَا الْقَوْلِ
(قَوْلُهُ: إمَّا أَنْ يُودَى) أَيْ لَهُ بِأَنْ تُدْفَعَ لَهُ الدِّيَةُ أَوْ يُقَادَ: أَيْ لَهُ قَوْلُهُ: لِعَدَمِ تَجَزِّي الْقَوَدِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ: أَيْ وَيَسْقُطُ بِالْعَفْوِ الْقِصَاصُ لِعَدَمِ إلَخْ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِ أَصْلِهِ) صَوَابُهُ مَا فِي التُّحْفَةِ مُرَادُهُ بِهِ قَوْلُ أَصْلِهِ
(قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ فِي أَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ) أَيْ
بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْوَاقِعِ لَكِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِي الظَّاهِرِ، قَالَهُ ابْنُ قَاسِمٍ
(قَوْلُهُ: وَالْكَفَّارَةُ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ مَا مَرَّ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا
(وَفِي قَوْلٍ) مُوجَبُهُ (أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا) مُرَادُهُ قَوْلُ أَصْلِهِ لَا بِعَيْنِهِ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا فِي ضِمْنِ أَيِّ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا وَخَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ «مَنْ قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْرِ الْأَمْرَيْنِ إمَّا أَنْ يُودِيَ وَإِمَّا أَنْ يُقَادَ» ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ وَمِنْ ثَمَّ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ وَلَا دِيَةَ كَمَا مَرَّ فِي قَتْلِ مُرْتَدٍّ مُرْتَدًّا وَفِيمَا لَوْ اسْتَوْفَى مَا يُقَابِلُ الدِّيَةَ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ إلَّا جَزُّ الرَّقَبَةِ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ الدِّيَةُ كَمَا فِي قَتْلِ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ وَالْمُسْلِمِ لِذِمِّيٍّ وَقَدْ لَا يَجِبُ إلَّا التَّعْزِيرُ وَالْكَفَّارَةُ كَمَا فِي قَتْلِ قَنِّهِ.
فَائِدَةٌ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ عَنْ مُجَاهِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ شَرِيعَةَ مُوسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُحَتِّمُ الْقَوَدَ وَعِيسَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تُحَتِّمُ الدِّيَةَ فَخَفَّفَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخَيَّرَهُمْ بَيْنَهُمَا
(قَوْلُهُ مُرَادُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ مُبْهَمًا
(قَوْلُهُ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ إلَخْ) أَيْ
بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى يَكُونَ الْوَاجِبُ أَحَدُهُمَا بِعَيْنِهِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ فِي الظَّاهِرِ سم وَرَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ مَنْ قُتِلَ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ إمَّا أَنْ يُؤَدِّيَ) أَيْ لَهُ بِأَنْ تُدْفَعَ لَهُ الدِّيَةُ، أَوْ يُقَادُ أَيْ لَهُ ع ش
(قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ) اسْتَشْكَلَهُ سم رَاجِعْهُ
(قَوْلُهُ صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) وَلَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ،
وَإِنْ قَالَ إنَّهُ الْجَدِيدُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ وَقَدْ يَتَعَيَّنُ الْقَوَدُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَمْدُ يُوجِبُ الْقِصَاصَ فَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَالِدِ إلَخْ فَإِنَّ مُوجِبَهُ الدِّيَةُ جَزْمًا وَمَحَلُّهُ أَيْضًا فِي عَمْدٍ تَدْخُلُهُ الدِّيَةُ لِيَخْرُجَ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ مُرْتَدًّا فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ جَزْمًا. اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْكَفَّارَةُ) قَدْ يُوهِمُ أَنَّ مَا مَرَّ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ وَلَيْسَ مُرَادًا رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ رَوَى الْبَيْهَقِيُّ) إلَى قَوْلِهِ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ الظَّاهِرُ فِي أَنَّ الْوَاجِبَ هُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ) أَيْ
بِخِلَافِ الْمُبْهَمِ فَإِنَّهُ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا فِي الْوَاقِعِ حَتَّى يَكُونَ الْوَاجِبُ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ فِي الْوَاقِعِ لَكِنْ لَمْ يُعَيِّنْ فِي الظَّاهِرِ
(قَوْلُهُ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْقَوْلِ) قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا يَكُونُ ظَاهِرًا فِيهِ لَوْ كَانَ قَالَ الْقَاتِلُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ الْوَلِيُّ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ فَهُوَ صَادِقٌ،
وَإِنْ كَانَ الْقَوَدُ وَاجِبًا عَيْنًا؛ لِأَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقَوَدِ الْوَاجِبِ عَيْنًا وَبَدَلِهِ الَّذِي هُوَ الدِّيَةُ بِالْعَفْوِ عَلَيْهَا
(وَفِي قَوْلٍ) مُوجَبُ الْعَمْدِ (أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا) وَفِي الْمُحَرَّرِ لَا بِعَيْنِهِ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا فِي ضِمْنٍ أَيْ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا، وَصَحَّحَ الْمُصَنِّفُ هَذَا فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَلَا اعْتِمَادَ عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ،
وَإِنْ قَالَ إنَّهُ الْجَدِيدُ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ النَّقِيبِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَمْدُ يُوجِبُ الْقِصَاصَ،
فَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَقَتْلِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ وَالْمُسْلِمِ الذِّمِّيَّ فَإِنَّ مُوجَبَهُ الدِّيَةُ جَزْمًا وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا فِي عَمْدٍ تَدْخُلُهُ الدِّيَةُ لِيَخْرُجَ قَتْلُ الْمُرْتَدِّ مُرْتَدًّا،
فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ الْقَوَدُ جَزْمًا
(وَفِي قَوْلٍ) مُوجَبُهُ (أَحَدُهُمْ مُبْهَمًا) وَفِي الْمُحَرَّرِ لَا بِعَيْنِهِ أَيْ وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ بَيْنَهُمَا فِي ضِمْنٍ أَيْ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (لَا بِعَيْنِهِ) فَهُوَ الْمُرَادُ وَفَهِمَ الْمُصَنِّفُ اتِّحَادَ مَعْنَاهُ مَعَ إبْهَامٍ فَعَبَّرَ بِهِ عَنْهُ مُرَاعِيًا لِلِاخْتِصَارِ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ أَحَدَ الْمُبْهَمَيْنِ قَدْ لَا يَكُونُ مُغَايِرًا لِحَقِيقَةِ الْآخَرِ
وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْعِبَارَتَيْنِ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ أَيْ الْحِصَّةُ الَّتِي مَتَى نُسِبَتْ إلَى أَحَدِهِمَا كَانَتْ هِيَ الْمَقْصُودَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ) يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ وَاحِدًا مُعَيَّنًا مِنْهُمَا وَلَكِنَّهُ مُبْهَمٌ عَلَيْنَا بَلْ هُوَ قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَذَلِكَ الْقَدْرُ الْمُشْتَرَكُ هُوَ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ فِي ضِمْنِ أَيِّ مُعَيَّنٍ مِنْهُمَا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وفي قول: أحدهما مبهمًا)
؛ لما تقدم عند قول المصنف:(الصحيح:
ثبوته لكل وارث): عن أبي شريح الخزاعي: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:
(ألا إنكم يا معشر خزاعة قتلتم هذا القتيل من هذيل , وأنا والله عاقله ,
فمن قتل بعده قتيلًا .. فأهله بين خيرين: إن أحبوا .. قتلوا ,
وإن أحبوا .. أخذوا العقل) , نحوه من رواية أبي هريرة. [خ ٢٤٣٤ - م١٣٣٥] وفي (الصحيحين) وفي (سنن البيهقي)[٨/ ٥١] عن مجاهد وغيره: كان في شرع موسى عليه الصلاة والسلام تحتم القصاص جزمًا ,
وفي شرع عيسى عليه الصلاة والسلام أخذ الدية فقط , فخفف الله عن هذه الأمة وخيّرها بين الأمرين؛ لما في الإلزام بأحدهما من المشقة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.