والمذهب أن في الأذنين دية لا حكومة
الشروح عليها
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ) قَطْعًا أَوْ قَلْعًا لِلسَّمِيعِ وَالْأَصَمِّ (دِيَةً) كَدِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي (لَا حُكُومَةً) لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ» وَعَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ " وَفِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ " وَلِأَنَّ فِيهِمَا مَعَ الْجَمَالِ مَنْفَعَتَيْنِ: جَمْعَ الصَّوْتِ لِيَتَأَدَّى إلَى مَحَلِّ السَّمَاعِ، وَمَنْعَ دُخُولِ الْمَاءِ، بَلْ وَدَفْعَ الْهَوَامِّ؛ لِأَنَّ صَاحِبَهُمَا يُحِسُّ بِسَبَبِ مَعَاطِفِهِمَا بِدَبِيبِ الْهَوَامِّ فَيَطْرُدُهَا، وَهَذِهِ هِيَ الْمَنْفَعَةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي إيجَابِ الدِّيَةِ، وَالْمَنْفِيُّ وَهُوَ الْحُكُومَةُ وَجْهٌ أَوْ قَوْلٌ مُخْرَجٌ بِأَنَّ السَّمْعَ لَا يُحِلُّهُمَا وَلَيْسَ فِيهِمَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ: كَدِيَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ فِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَوْلُهُ: وَيُقَدَّرُ بِالْمِسَاحَةِ) فِيهِ تَأَمُّلٌ بَلْ الظَّاهِرُ التَّقْدِيرُ بِالْجُزْئِيَّةِ فَإِذَا كَانَ الْمَقْطُوعُ رُبُعَ الْأُذُنِ وَجَبَ ثُمُنُ الدِّيَةِ فَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالْمِسَاحَةِ إذْ لَا يَظْهَرُ بَيْنَ الْجُزْئِيَّةِ وَالْمِسَاحَةِ هُنَا فَرْقٌ،
فَإِنَّ مَعْنَى الْمِسَاحَةِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ قَدْرُ الْمَقْطُوعِ وَيُنْسَبُ إلَى الْأُذُنِ بِكَمَالِهَا، وَيُؤْخَذُ مِنْ الْأَرْشِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَمَتَى قُدِّرَ ذَلِكَ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ رُبُعًا أَوْ نِصْفًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَهَذَا هُوَ عَيْنُ الْجُزْئِيَّةِ، وَإِنَّمَا فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا فِي الْقِصَاصِ لِأَنَّ الْمُقَابَلَةَ ثَمَّ تُعْتَبَرُ بَيْنَ أُذُنِ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَقَدْ تَكُونُ أُذُنُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَبِيرَةً،
فَإِذَا أَتَتْ الْجِنَايَةُ عَلَى نِصْفِهَا وَأُخِذَ بِمِقْدَارِهِ مِنْ أُذُنِ الْجَانِي رُبَّمَا كَانَ النِّصْفُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِقَدْرِ أُذُنِ الْجَانِي بِتَمَامِهَا فَيُؤْخَذُ عُضْوٌ بِبَعْضِ عُضْوٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ
(قَوْلُهُ: وَجْهٌ أَوْ قَوْلٌ مُخَرَّجٌ بِأَنَّ السَّمْعَ إلَخْ.) كَذَا فِي النُّسَخِ، وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ النُّسَخِ لَفْظُ وَجْهٌ: أَيْ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمَبْنِيِّ لِلْمَجْهُولِ مِنْ التَّوْجِيهِ قَبْلَ قَوْلِهِ بِأَنَّ السَّمْعَ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ فِي شَرْحِ الْجَلَالِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ فِي) قَطْعِ، أَوْ قَلْعِ (الْأُذُنَيْنِ دِيَةٌ) كَدِيَةِ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
وَكَذَا فِي كُلِّ مَا يَأْتِي (لَا حُكُومَةٌ) لِخَبَرٍ فِيهِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَالْمَذْهَبُ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي إبَانَةِ الطَّرَفِ وَمُقَدَّرُ الْبَدَلِ مِنْ الْأَعْضَاءِ سِتَّةَ عَشَرَ عُضْوًا وَأَنَا أَسْرُدُهَا لَكَ: أُذُنٌ عَيْنٌ جَفْنٌ أَنْفٌ شَفَةٌ لِسَانٌ سِنٌّ لَحْيٌ يَدٌ رِجْلٌ حَلَمَةٌ ذَكَرٌ أُنْثَيَانِ أَلْيَانِ شَفْرَانِ جِلْدٌ ثُمَّ مَا وُجِدَ فِيهِ الدِّيَةُ مِنْهَا وَهُوَ ثُنَائِيٌّ كَالْيَدَيْنِ فَفِي الْوَاحِدِ مِنْهُ نِصْفُهَا أَوْ ثُلَاثِيٌّ كَالْأَنْفِ فَثُلُثُهَا أَوْ رُبَاعِيٌّ كَالْأَجْفَانِ فَرُبُعُهَا، وَلَا زِيَادَةَ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْبَعْضِ مِنْ كُلٍّ مِنْهَا بِقِسْطِهِ؛ لِأَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ الدِّيَةُ وَجَبَ فِي بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فِي قَطْعٍ، أَوْ قَلْعٍ) إلَى قَوْلِهِ قَبْلُ، قَضِيَّةٌ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَمَنَعَ دُخُولَ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ إذْ لَا يُتَّبَعُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَيُنَافِيهِ فِي الْآفَةِ فَفِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ دِيَةٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُهُمَا سَمِيعًا، أَوْ أَصَمَّ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ كَدِيَةِ نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) وَهِيَ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ ع ش
(قَوْلُهُ وَكَذَا إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي
تَنْبِيهٌ الْمُرَادُ بِالدِّيَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ نَظَائِرِهِ دِيَةُ مَنْ جُنِيَ عَلَيْهِ. اهـ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْمَذْهَبُ) الْمَنْصُوصُ (أَنَّ فِي) قَطْعِ أَوْ قَلْعِ (الْأُذُنَيْنِ) مِنْ أَصْلِهِمَا بِغَيْرِ إيضَاحٍ (دِيَةً) بِالنَّصْبِ اسْمُ أَنَّ سَوَاءٌ أَكَانَ سَمِيعًا أَمْ أَصَمَّ (لَا حُكُومَةً) لِخَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ؛ وَلِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ فِيهِمَا جَمَالٌ وَمَنْفَعَةٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا الدِّيَةُ كَالْيَدَيْنِ،
وَفِي وَجْهٍ أَوْ قَوْلٍ مُخَرَّجٍ تَجِبُ فِيهِمَا حُكُومَةٌ كَالشُّعُورِ.
تَنْبِيهٌ: الْمُرَادُ بِالدِّيَةِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ نَظَائِرِهِ دِيَةُ مَنْ جُنِيَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ حَصَلَ بِالْجِنَايَةِ إيضَاحٌ وَجَبَ مَعَ الدِّيَةِ عَلَى الْأَوَّلِ أَرْشُ الْإِيضَاحِ
(وَالْمَذْهَبُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ دِيَةً لَا حُكُومَةً) وَهُوَ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ مُخَرَّجٌ وُجِّهَ بِأَنَّ السَّمْعَ لَا يُحَلِّهِمَا وَلَيْسَ فِيهِمَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ، وَاسْتَدَلَّ الْأَوَّلُ بِحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «وَفِي الْأُذُنِ خَمْسُونَ مِنْ الْإِبِلِ» رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيّ وَالْبَيْهَقِيُّ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا الْقَطْعُ وَالْقَلْعُ وَالسَّمْعُ وَالْأَصَمُّ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَهُوَ) أَيْ الْقَاتِلُ بِالْحُكُومَةِ قَوْلٌ أَوْ وَجْهٌ مُخَرَّجٌ، وَمُقَابِلُهُ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ بِالْمَذْهَبِ نَصٌّ فَالتَّعْبِيرُ بِالْمَذْهَبِ لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ.
قَوْلُهُ: (وَلَيْسَ فِيهِمَا مَنْفَعَةٌ ظَاهِرَةٌ) هُوَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ دَفْعَ الْهَوَامِّ وَجَمْعَ الصَّوْتِ مِنْ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ خُصُوصًا مَعَ الْجَمَالِ الْمُعْتَبَرِ مَعَهُمَا.
قَوْلُهُ: (وَسَوَاءٌ إلَخْ) وَلَوْ حَصَلَ مَعَ ذَلِكَ إيضَاحٌ وَجَبَ أَرْشُهُ أَيْضًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (والمذهب: أن في الأذنيين دية لا حكومة) ، هذا هو النوع الثاني من الجنايات، وهو إبانة الأعضاء، فمنها: الأذنان،
والمذهب: القطع بأن في استئصالهما قطعًا الدية.
فإن أوضح مع ذلك العظم .... وجب أيضًا أرش الموضحة؛ إذ لا يتبع مقدر مقدرًا. ويدل لوجوب الدية فيهما: ما روى الدارقطني [٢/ ٢٠٩] والبيهقي [٨/ ٨٥] عن عمرو بن حزم:
(وفي الأذن خمسون من الأبل)،
ولما فيهما من الجمال والمنفعة؛ لأنهما يجمعان الصراخ ويحرسان الصماخ فأشبها اليدين.
وفي قول مخرج أو وجه: أن فيهما الحكومة كالشهور، وبه قال مالك؛ لأن السمع لا يحلهما، وليس فيهما ممنفعة ظاهرة، وإنما هما جمال وزينة، وسواء السمالة والمثقوبة إذا لم يذهب منها شيء، وسواء أذن السامع والأصم؛ لأن السمع في الصماخ لا فيهما،
بخلاف الكلام والبصر؛ فإنهما في اللسان والعين.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.