في العقل دية
الشروح عليها
(فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ وَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ
(فِي) إزَالَةِ (الْعَقْلِ) الْغَرِيزِيِّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ بِنَحْوِ لَطْمَةٍ (دِيَةٌ) وَاجِبَةٌ كَاَلَّتِي فِي نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
وَكَذَا فِي سَائِرِ مَا مَرَّ، وَيَأْتِي إجْمَاعًا، لَا قَوَدَ لِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَنَا كَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فِي الْقَلْبِ لِلْآيَةِ، وَإِنَّمَا زَالَ بِفَسَادِ الدِّمَاغِ لِانْقِطَاعِ مَدَدِهِ الصَّالِحِ الْوَاصِلِ إلَيْهِ مِنْ الْقَلْبِ فَلَمْ يَنْشَأْ زَوَالُهُ حَقِيقَةً إلَّا مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ،
أَمَّا الْمُكْتَسَبُ وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ وَالْخُلُقِ فَوَاجِبُهُ حُكُومَةٌ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْغَرِيزِيِّ،
وَكَذَا بَعْضُ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَإِنْ انْضَبَطَ بِالزَّمَنِ أَوْ بِمُقَابَلَةِ الْمُنْتَظِمِ بِغَيْرِهِ فَالْقِسْطُ،
وَلَوْ تُوُقِّعَ عَوْدُهُ وَقَدَّرَ لَهُ خَبِيرَانِ مُدَّةً يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا اُنْتُظِرَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ) وَفُسِّرَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ بِأَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ، وَعَلَيْهِ فَانْظُرْ السَّبَبَ الدَّاعِيَ إلَى تَفْسِيرِهِ هُنَا بِالْعِلْمِ دُونَ الْغَرِيزَةِ، مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي يَزُولُ إنَّمَا هُوَ الْغَرِيزَةُ الَّتِي يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ لَا نَفْسُهُ
(قَوْلُهُ: إجْمَاعًا) أَيْ مِنْ الْأُمَّةِ لَا الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَقَطْ، وَهَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ عُبِّرَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ،
وَأَمَّا الِاتِّفَاقُ فَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي اتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ
(قَوْلُهُ: لِلْآيَةِ) هِيَ قَوْله تَعَالَى {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا}
(قَوْلُهُ: مِنْ الْقَلْبِ) صِلَةٌ لِانْقِطَاعٍ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا بَعْضُ الْأَوَّلِ) أَيْ الْغَرِيزِيِّ
(قَوْلُهُ فَإِنْ انْضَبَطَ) أَيْ الْأَوَّلُ، وَقَوْلُهُ بِالزَّمَنِ كَمَا لَوْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا، أَوْ غَيْرِهِ بِأَنْ يُقَاسَ صَوَابُ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَيُعْرَفُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا: أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ بِأَنْ كَانَ يَفْزَعُ أَحْيَانَا مِمَّا لَا يُفْزِعُ وَيَسْتَوْحِشُ إذَا خَلَا فَالْحُكُومَةُ اهـ رَوْضٌ وَشَرْحُهُ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْله لِانْقِطَاعِ مَدَدِهِ) أَيْ الدِّمَاغِ، وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بِدَلِيلِ آخِرِهِ أَنَّ الدِّمَاغَ حَيْثُمَا فَسَدَ فَإِنَّمَا يَنْشَأُ فَسَادُهُ مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ، إذْ بِفَسَادِ الْقَلْبِ يَنْقَطِعُ الْمَدَدُ الَّذِي كَانَ يَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ مِنْهُ، فَيَفْسُدُ الدِّمَاغُ بِفَسَادِهِ، فَفَسَادُهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ، فَالْعَقْلُ إنَّمَا زَادَ فِي الْحَقِيقَةِ بِفَسَادِ الْقَلْبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَرْعٌ) فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ وَهِيَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ
(فِي) إزَالَةِ (الْعَقْلِ) الْغَرِيزِيِّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ بِالْمُدْرَكَاتِ الضَّرُورِيَّةِ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ بِنَحْوِ لَطْمَةٍ (دِيَةٌ) كَاَلَّتِي فِي نَفْسِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ
وَكَذَا فِي سَائِرِ مَا مَرَّ وَيَأْتِي إجْمَاعًا لَا الْقَوَدُ لِلِاخْتِلَافِ فِي مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ عِنْدَنَا كَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ فِي الْقَلْبِ لِلْآيَةِ وَإِنَّمَا زَالَ بِفَسَادِ الدِّمَاغِ لِانْقِطَاعِ مَدَدِهِ الصَّالِحِ الْوَاصِلِ إلَيْهِ مِنْ الْقَلْبِ فَلَمْ يَنْشَأْ زَوَالُهُ حَقِيقَةً إلَّا مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ
أَمَّا الْمُكْتَسَبُ وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ وَالْحَلْقُ فَفِيهِ حُكُومَةٌ لَا تَبْلُغُ دِيَةَ الْغَرِيزِيِّ
وَكَذَا بَعْضُ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَإِنْ انْضَبَطَ بِالزَّمَنِ أَوْ بِمُقَابَلَةِ الْمُنْتَظِمِ بِغَيْرِهِ فَالْقِسْطُ،
وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ وَقَدَّرَ لَهُ خَبِيرَانِ مُدَّةً يَعِيشُ إلَيْهَا غَالِبًا انْتَظَرَ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْعَوْدِ وَجَبَتْ الدِّيَةُ كَمَا فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ
(قَوْلُهُ فِي مُوجِبِ إزَالَةِ الْمَنَافِعِ) إلَى قَوْلِهِ وَفِي إبْطَالِ السَّمْعِ فِي النِّهَايَةِ
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ إلَى الَّذِي بِهِ وَقَوْلُهُ
وَكَذَا إلَى إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِعِلْمِ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ لِلْآيَةِ إلَى أَمَّا الْمُكْتَسَبُ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فِي الْعَقْلِ) قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي عَمِيرَةٌ سم وَع ش
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعِلْمُ إلَخْ) اُنْظُرْ السَّبَبَ الدَّاعِيَ إلَى تَفْسِيرِهِ هُنَا بِالْعِلْمِ دُونَ مَا مَرَّ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ مَعَ أَنَّ الَّذِي يَزُولُ إنَّمَا هُوَ الْغَرِيزَةُ الَّتِي يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ لَا نَفْسُهُ فَقَطْ ع ش وَقَدْ يُقَالُ سَبَبُهُ أَنَّ الْمُتَحَقَّقَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا إنَّمَا هُوَ زَوَالُ الْعِلْمِ لَا الْغَرِيزَةِ
(قَوْلُهُ الَّذِي بِهِ إلَخْ) صِفَةُ الْغَرِيزِيِّ وَقَوْلُهُ بِنَحْوِ لَطْمَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِإِزَالَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَكَذَا فِي سَائِرِ إلَخْ) تَأْكِيدٌ لِمَا قَدَّمَهُ فِي شَرْحِ
وَالْمَذْهَبُ أَنَّ فِي الْأُذُنَيْنِ دِيَةٌ
(قَوْلُهُ إجْمَاعًا) أَيْ مِنْ الْأُمَّةِ لَا الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَقَطْ وَهَكَذَا كُلُّ مَوْضِعٍ عَبَّرَ فِيهِ بِالْإِجْمَاعِ،
وَأَمَّا الِاتِّفَاقُ فَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي اتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ إلَخْ)
وَقِيلَ الدِّمَاغُ وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا
وَقِيلَ مَسْكَنُهُ الدِّمَاغُ وَتَدْبِيرُهُ فِي الْقَلْبِ وَسُمِّيَ عَقْلًا؛ لِأَنَّهُ يَعْقِلُ صَاحِبَهُ عَنْ التَّفَرُّطِ فِي الْمَهَالِكِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فِي الْقَلْبِ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ فِي
(قَوْلُهُ لِلْآيَةِ) هِيَ قَوْله تَعَالَى {لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِهَا} ع ش
(قَوْلُهُ لِانْقِطَاعِ مَدَدِهِ) أَيْ مَدَدِ الدِّمَاغِ وَالْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ بِدَلِيلِ آخِرِهِ أَنَّ الدِّمَاغَ حَيْثُ مَا فَسَدَ فَإِنَّمَا يَنْشَأُ فَسَادُهُ مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ إذْ بِفَسَادِ الْقَلْبِ يَنْقَطِعُ الْمَدَدُ الَّذِي كَانَ يَصِلُ إلَى الدِّمَاغِ مِنْهُ فَيَفْسُدُ الدِّمَاغُ بِفَسَادِهِ فَفَسَادُهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ فَسَادِ الْقَلْبِ فَالْعَقْلُ إنَّمَا زَالَ فِي الْحَقِيقَةِ بِفَسَادِ الْقَلْبِ رَشِيدِيٌّ وَفِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ مِنْ الْقَلْبِ) صِلَةٌ لِلِانْقِطَاعِ ع ش وَيَظْهَرُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ قَلْبًا وَحَقُّهَا إلَى الْقَلْبِ مِنْهُ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا مَرَّ آنِفًا عَنْ الرَّشِيدِيِّ
(قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْضُ الْأَوَّلِ) أَيْ الْغَرِيزِيِّ ع ش
(قَوْلُهُ فَإِنْ انْضَبَطَ) أَيْ بَعْضُ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ بِالزَّمَنِ) أَيْ كَأَنْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا، وَقَوْلُهُ أَوْ بِمُقَابَلَةِ الْمُنْتَظِمِ إلَخْ بِأَنْ يُقَابَلَ صَوَابُ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا مُغْنِي وَع ش
(قَوْلُهُ: وَلَوْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ وَقَدَّرَ لَهُ إلَخْ) فَإِنْ اسْتَبْعَدَ ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُقَدِّرُوا لَهُ مُدَّةً أُخِذَتْ الدِّيَةُ فِي الْحَالِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ عَادَ فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي سِنِّ مَنْ لَمْ يُثْغَرْ مُغْنِي
(قَوْلُهُ كَمَا فِي الْبَصَرِ وَالسَّمْعِ) أَيْ وَنَحْوِهِمَا مُغْنِي
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فِي الْعَقْلِ) أَيْ إزَالَتِهِ إنْ لَمْ يُرْجَ عَوْدُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فِي مُدَّةٍ يُظَنُّ أَنَّهُ يَعِيشُ إلَيْهَا وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَنَحْوِهِمَا (دِيَةٌ) كَمَا جَاءَ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،
وَقَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ الْعِلْمُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ الْمَعَانِي، وَبِهِ يَتَمَيَّزُ الْإِنْسَانُ عَنْ الْبَهِيمَةِ. قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ: وَالْمُرَادُ الْعَقْلُ الْغَرِيزِيُّ الَّذِي بِهِ التَّكْلِيفُ دُونَ الْمُكْتَسَبِ الَّذِي بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ فَفِيهِ حُكُومَةٌ،
فَإِنْ رُجِيَ عَوْدُهُ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ اُنْتُظِرَ،
فَإِنْ عَادَ فَلَا ضَمَانَ كَمَا فِي سِنِّ مَنْ لَمْ يُثْغِرْ،
وَفِي إزَالَةِ بَعْضِهِ بَعْضُ الدِّيَةِ بِالْقِسْطِ إنْ ضُبِطَ بِزَمَانٍ كَأَنْ كَانَ يُجَنُّ يَوْمًا وَيُفِيقُ يَوْمًا أَوْ بِغَيْرِهِ كَأَنْ يُقَابَلَ صَوَابُ قَوْلِهِ وَفِعْلِهِ بِالْمُخْتَلِّ مِنْهُمَا وَتُعْرَفُ النِّسْبَةُ بَيْنَهُمَا،
فَإِنْ لَمْ يَنْضَبِطْ فَحُكُومَةٌ يُقَدِّرُهَا الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ،
فَإِنْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ الْمُقَدَّرِ عَوْدُهُ فِيهَا وَجَبَتْ دِيَتُهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْجُرْجَانِيِّ وَغَيْرُهُ،
وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ نَقْلًا عَنْ الْمُتَوَلِّي: فَإِنْ تَوَقَّعَ عَوْدَهُ فَيَتَوَقَّفُ فِي الدِّيَةِ،
فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاسْتِقَامَةِ فَفِي الدِّيَةِ وَجْهَانِ: كَمَا لَوْ قُلِعَ سِنُّ مَثْغُورٍ فَمَاتَ قَبْلَ عَوْدِهَا، وَقَوْلُهُ: سِنُّ مَثْغُورٍ صَوَابُهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ: سِنُّ غَيْرِ مَثْغُورٍ فَإِنَّهُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُتَوَلِّي،
وَإِنْ كَانَ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ: أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ مَا عَبَّرَ بِهِ، فَالْمُشَاحَّةُ إنَّمَا هِيَ فِي نِسْبَةِ ذَلِكَ إلَى الْمُتَوَلِّي، لَا فِي الْحُكْمِ كَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ.
تَنْبِيهٌ: اقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الدِّيَةِ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْقِصَاصِ فِيهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِلِاخْتِلَافِ فِي مَحَلِّهِ، وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ فِي بَابِ أَسْبَابِ الْحَدَثِ، فَقِيلَ الْقَلْبُ،
وَقِيلَ الدِّمَاغُ، وَقِيلَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا، وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى الْأَوَّلِ،
وَقِيلَ مَسْكَنُهُ الدِّمَاغُ وَتَدْبِيرُهُ فِي الْقَلْبِ. وَيُسَمَّى عَقْلًا؛ لِأَنَّهُ يَعْقِلُ صَاحِبَهُ عَنْ التَّوَرُّطِ فِي الْمَهَالِكِ، وَلَا يُزَادُ شَيْءٌ عَلَى دِيَةِ الْعَقْلِ إنْ زَالَ بِمَا لَا أَرْشَ لَهُ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ لَكِنْ يُعَزَّرُ عَلَى الْأَصَحِّ.
(فِي الْعَقْلِ) أَيْ إزَالَتِهِ (دِيَةٌ) رَوَى الْبَيْهَقِيُّ حَدِيثَ «فِي الْعَقْلِ الدِّيَةُ» ، وَنَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ فِيهِ الْإِجْمَاعَ وَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا إنْ زَالَ بِجِنَايَةٍ لَا أَرْشَ لَهَا، وَلَا حُكُومَةَ كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (فِي الْعَقْلِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُعَقِّلُ صَاحِبَهُ أَيْ يَمْنَعُهُ عَنْ ارْتِكَابِ مَا لَا يَلِيقُ وَالْكَلَامُ فِي الْعَقْلِ الْغَرِيزِيِّ إذَا زَالَ كُلُّهُ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ التَّكْلِيفُ وَقَدْ مَرَّ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّهُ غَرِيزَةٌ يَتْبَعُهَا الْعِلْمُ بِالضَّرُورِيَّاتِ عِنْدَ سَلَامَةِ الْآلَاتِ أَيْ الْحَوَاسِّ، وَمَحَلُّهُ الْقَلْبُ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَهُ شُعَاعٌ مُتَّصِلٌ بِالدِّمَاغِ
وَقِيلَ مَحَلُّهُ الدِّمَاغُ، وَعَلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٌ
وَقِيلَ مَحَلُّهُ هُمَا مَعًا، وَقِيلَ لَا مَحَلَّ لَهُ قَالَهُ الْإِمَامُ فَإِنْ زَالَ بَعْضُهُ وَعَلِمَ كَأَنْ صَارَ يُجَنُّ يَوْمًا، وَيُفِيقُ يَوْمًا وَجَبَ قِسْطُهُ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ كَمَا فِي الْعَقْلِ الْمُكْتَسِبِ، وَهُوَ مَا بِهِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ.
قَوْلُهُ: (أَيْ إزَالَتُهُ) كَذَا عَبَّرَ بِهِ هُنَا،
وَفِي الشَّمِّ وَعَبَّرَ فِي الْبَصَرِ بِالْإِذْهَابِ مَعًا وَالْإِزَالَةِ وَفِي السَّمْعِ وَغَيْرِهِ بِالْإِبْطَالِ فَقِيلَ هُوَ تَفَنُّنٌ فِي التَّعْبِيرِ بِدَلِيلِ تَعْبِيرِهِ أَوَّلًا فِي الْجَمِيعِ بِإِزَالَةِ الْمَنَافِعِ وَبِدَلِيلِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُعَبِّرْ بِالْإِبْطَالِ، وَلَا بِالْمَذْهَبِ
وَقِيلَ هُوَ الْأَقْعَدُ إنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ قَدْ يَصِحُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي شَيْءٍ لَا يَصِحُّ فِيهِ غَيْرُهُ مِنْهَا، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ صَرَفَ مَالَهُ فِي شَيْءٍ أَذْهَبَ مَالَهُ فِي كَذَا وَلَا يُقَالُ أَبْطَلَهُ، وَلَا أَزَالَهُ وَيُقَالُ لِمَنْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ أَبْطَلَهَا، وَلَا يُقَالُ أَذْهَبَهُ وَلَا أَزَالَهَا وَيُقَالُ لِمَنْ نَقَلَ شَيْئًا مِنْ مَحَلٍّ إلَى آخَرَ أَزَالَهُ، وَلَا يُقَالُ أَبْطَلَهُ وَلَا أَذْهَبَهُ، فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ نَظَرَا إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَأَنْ ضَرَبَ رَأْسَهُ أَوْ لَطَمَهُ) أَيْ وَأَمْكَنَ زَوَالُهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا كَضَرْبِهِ بِقَلَمٍ فَزَوَالُهُ بِهَا مُوَافَقَةُ قَدْرٍ لَا ضَمَانَ مَعَهَا فَتَأَمَّلْهُ
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (فرع) ضمنه حكم إزالة المنافع، وذكر في الفصل الذي قبله الجروح والأعضاء، فذكر فيه ستة عشر عضوًا،
وفي هذا اثني عشر شيئًا،
ويجوز أن يجتمع في شخص ديات كثيرة؛ بأن تزال منه أعضاء ومنافع ولا تسري إلى النفس بل تندمل.
قال: (في العقل دية) قال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه العلم على ذلك.
وفي كتاب عمر بن حزم:(وفي العقل مئة من الإبل).ولأنه أشرف الحواس فكان أحق بكمال الدية، ولذلك قمه المنص، ولأن به يتميز الإنسان عن البهيمة ولا ينتفع بشيء انتفاعه به.
ولا يجب في إذهابه قصاص على المذهب؛
لاختلاف الناس في محله:
فقيل: القلب، وهو الصحيح عند أصحابنا وأكثر المتكلمين.
وقيل: الدماغ، وإليه ذهب أبو حنيفة وجماعة من الأطباء.
وقيل: مشترك بينهما.
وهوضد الحمق؛ لأنه صفة يميز بها بين الحسن والقبيح، سمى عقلًا؛ لأنه يعقل صاحبه عن التورط في المهالك، وجمعه: عقول، والمراد به هنا: الغريزي الذي يترتب عليه التكليف.
وأما العقل المكتسب الذي به حسن التصرف ... ففيه حكومة فقط، وظاهر كلام الشافعي والأصحاب: أنه يتبعض.
وقال الماوردي: لا يتبعض في ذاته، فلا يصح أن يذهب بعضه ويبقي بعضه، ولكن قد يتبعض زمانه؛ فيعقل يومًا ويجن يومًا،
فإن كان كذلك .... وجبت الدية بحسب تجزئة الزماني.
قال الرافعي: وقد تتأتي معرفة التفاوت بغير الزمان؛ بأن يقابل صواب قوله ومنظوم فعله بالخطأ منهما،
ويجب قسط ما بينهما، وهو الذي ذكره في (التهذيب).
وذكر المتولي: أن الدية إنما تجب عند تحقق الزوال بقول أهل الخبرة،
فإن توقفوا في زواله ... توقفن في الدية،
فإن مات قبل الاستقامة ... ففي الدية وجان، كما لو قلع سن غير مثغور فمات قبل عودها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.