وفي الشم دية على الصحيح
الشروح عليها
(وَفِي الشَّمِّ دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَالسَّمْعِ فَفِي إذْهَابِهِ مِنْ إحْدَى الْمَنْخِرَيْنِ نِصْفُ دِيَةٍ،
وَلَوْ نَقَصَ وَانْضَبَطَ فَقِسْطُهُ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ، وَيَأْتِي فِي الِارْتِتَاقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي السَّمْعِ،
وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ اُمْتُحِنَ، فَإِنْ هَشَّ لِرِيحٍ طَيِّبٍ وَعَبَسَ لِخَبِيثٍ حَلَفَ الْجَانِي وَإِلَّا حَلَفَ هُوَ، وَلَا تُسْأَلُ أَهْلُ الْخِبْرَةِ هُنَا لِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ وَالثَّانِي فِيهِ حُكُومَةٌ؛ لِأَنَّهُ ضَعِيفُ النَّفْعِ.
وَدُفِعَ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَاسِّ الَّتِي هِيَ طَلَائِعُ الْبَدَنِ فَكَانَ كَغَيْرِهِ مِنْهَا
(قَوْلُهُ: مِنْ إحْدَى الْمَنْخِرَيْنِ) تَثْنِيَةُ مَنْخِرٍ بِوَزْنِ مَجْلِسٍ ثُقْبُ الْأَنْفِ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ إتْبَاعًا لِكَسْرَةِ الْخَاءِ كَمَا قَالُوا مُنْتِنٍ وَهُمَا نَادِرَانِ؛ لِأَنَّ مُفْعِلًا لَيْسَ مِنْ الْمَشْهُورِ اهـ مُخْتَارٌ.
وَفِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا فَتْحُهُمَا وَضَمُّهُمَا وَمَنْخُورٌ كَعُصْفُورٍ اهـ
(قَوْلُهُ: وَعَبَسَ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: لِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُمْ لَا طَرِيقَ لَهُمْ إلَى مَعْرِفَةِ زَوَالِهِ
(قَوْلُهُ: هِيَ طَلَائِعُ الْبَدَنِ) أَيْ مُقَدِّمَاتُهُ الَّتِي تُوصِلُ إلَيْهِ الْمُدْرَكَاتِ، وَعِبَارَةُ الْمِصْبَاحِ: الطَّلِيعَةُ الْقَوْمُ يُبْعَثُونَ أَمَامَ الْجَيْشِ يَتَعَرَّفُونَ طِلْعَ الْعَدُوِّ بِالْكَسْرِ: أَيْ خَبَرَهُ وَالْجَمْعُ طَلَائِعُ اهـ.
فَكَأَنَّ هَذِهِ الْحَوَاسَّ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْقَوْمِ الَّذِينَ يَنْقُلُونَ الْأَخْبَارَ بِجَامِعِ أَنَّهَا تُوصِلُ إلَيْهَا الصُّوَرَ الَّتِي تُدْرِكُهَا وَأُطْلِقَ عَلَيْهَا اسْمُهَا فَيَكُونُ اسْتِعَارَةً تَصْرِيحِيَّةً
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي الشَّمِّ دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَالسَّمْعِ فَفِي إذْهَابِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ نِصْفُ دِيَةٍ،
وَلَوْ نَقَصَ فَقِسْطُهُ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ وَيَأْتِي فِي الِارْتِتَاقِ هُنَا مَا مَرَّ فِي السَّمْعِ،
وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ اُمْتُحِنَ فَإِنْ هَشَّ أَوْ عَبَسَ حَلَفَ الْجَانِي وَإِلَّا حَلَفَ هُوَ، وَلَا يُسْأَلُ الْخُبَرَاءُ هُنَا لِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ.
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَفِي الشَّمِّ) أَيْ فِي إزَالَتِهِ مِنْ الْمَنْخِرَيْنِ بِجِنَايَةٍ عَلَى رَأْسٍ وَغَيْرِهِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ كَالسَّمْعِ) إلَى قَوْلِهِ، وَلَا يُسْأَلُ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَأْتِي إلَى وَلَوْ ادَّعَى
(قَوْلُهُ مِنْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ) تَثْنِيَةُ مَنْخِرٍ بِوَزْنِ مَجْلِسٍ ثُقْبُ الْأَنْفِ وَقَدْ تُكْسَرُ الْمِيمُ إتْبَاعًا لِكِسْرَةِ الْخَاءِ انْتَهَى مُخْتَارٌ وَجَوَّزَ الْقَامُوسُ أَيْضًا فَتْحَهُمَا وَضَمَّهُمَا وَمُنْخُورٌ كَعُصْفُورٍ ع ش
(قَوْلُهُ وَلَوْ نَقَصَ إلَخْ) أَيْ الشَّمُّ مِنْ الْمَنْخِرَيْنِ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا فَالْحُكُومَةُ،
وَإِنْ نَقَصَ شَمُّ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ اُعْتُبِرَ بِالْجَانِبِ الْآخَرِ كَمَا فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ مُغْنِي وَأَسْنَى
(قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) أَيْ مَعْرِفَةُ قَدْرِ النَّقْصِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ ادَّعَى زَوَالَهُ) أَيْ مِنْ الْمَنْخِرَيْنِ وَأَنْكَرَهُ الْجَانِي
(قَوْلُهُ اُمْتُحِنَ) أَيْ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي غَفَلَاتِهِ بِالرَّوَائِحِ الْحَادَّةِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ فَإِنْ هَشَّ) أَيْ لِلطِّيبِ وَعَبَسَ أَيْ لِغَيْرِهِ حَلَفَ الْجَانِي أَيْ لِظُهُورِ كَذِبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مُغْنِي وَفِي ع ش عَنْ الْمُخْتَارِ عَبَسَ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ. اهـ.
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَخْ) أَيْ لِظُهُورِ صِدْقِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ،
وَلَوْ وَضَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ لَهُ الْجَانِي فَعَلْت ذَلِكَ لِعَوْدِ شَمِّك فَقَالَ بَلْ فَعَلْته اتِّفَاقًا، أَوْ لِغَرَضٍ كَامْتِخَاطٍ وَرُعَافٍ وَتَفَكَّرَ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ فَإِنْ قُطِعَ أَنْفُهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ فَدِيَتَانِ كَمَا فِي السَّمْعِ؛ لِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي الْأَنْفِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ لَا طَرِيقَ لَهُمْ فِي مَعْرِفَةِ زَوَالِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَفِي) إزَالَةِ (الشَّمِّ) مِنْ الْمَنْخَرَيْنِ بِجِنَايَةٍ عَلَى رَأْسٍ وَغَيْرِهِ (دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) كَمَا جَاءَ فِي خَبَرِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَهُوَ غَرِيبٌ؛ وَلِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَاسِّ النَّافِعَةِ فَكَمُلَتْ فِيهِ الدِّيَةُ كَالسَّمْعِ.
وَالثَّانِي: لَا بَلْ حُكُومَةٌ لِأَنَّهُ ضَعِيفُ النَّفْعِ، إذْ مَنْفَعَتُهُ إدْرَاكُ الرَّوَائِحِ وَالْأَنْتَانِ أَكْثَرَ مِنْ الطَّيِّبَاتِ فَيَكُونُ التَّأَذِّي أَكْثَرَ مِنْ التَّلَذُّذِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ فَفِي إزَالَةِ شَمِّ كُلِّ مَنْخَرٍ نِصْفُ دِيَةٍ،
وَلَوْ نَقَصَ الشَّمُّ وَجَبَ بِقِسْطِهِ مِنْ الدِّيَةِ إذَا أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهُ وَإِلَّا فَالْحُكُومَةُ،
وَإِنْ نَقَصَ شَمُّ أَحَدِ الْمَنْخَرَيْنِ اُعْتُبِرَ بِالْجَانِبِ الْآخَرِ كَمَا فِي السَّمْعِ وَالْبَصَرِ كَمَا بَحَثَهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ وَصَرَّحَ بِهِ سُلَيْمٌ.
تَنْبِيهٌ: لَوْ أَنْكَرَ الْجَانِي زَوَالَهُ اُمْتُحِنَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي غُفْلَانِهِ بِالرَّوَائِحِ الْحَادَّةِ،
فَإِنْ هَشَّ لِلطِّيبِ وَعَبَسَ لِغَيْرِهِ حُلِّفَ الْجَانِي لِظُهُورِ كَذِبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا حُلِّفَ هُوَ لِظُهُورِ صِدْقِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ إلَّا مِنْهُ،
وَلَوْ وَضَعَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ فَقَالَ لَهُ الْجَانِي: فَعَلْتُ ذَلِكَ لِعَوْدِ شَمِّك، فَقَالَ: بَلْ فَعَلْتُهُ اتِّفَاقًا أَوْ لِغَرَضٍ آخَرَ كَامْتِخَاطٍ وَرُعَافٍ وَتَفَكُّرٍ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ لِاحْتِمَالِ ذَلِكَ،
فَإِنْ قَطَعَ أَنْفَهُ فَذَهَبَ شَمُّهُ فَدِيَتَانِ كَمَا فِي السَّمْعِ؛ لِأَنَّ الشَّمَّ لَيْسَ فِي الْأَنْفِ.
فَائِدَةٌ: الشَّمُّ عِنْدَ الْحُكَمَاءِ قُوَّةٌ أَوْدَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الزَّائِدَتَيْنِ النَّاتِئَتَيْنِ مِنْ مُقَدَّمِ الدِّمَاغِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ عِنْدَ مُنْتَهَى قَصَبَةِ الْأَنْفِ الشَّبِيهَتَيْنِ بِحَلَمَتَيْ الثَّدْيَيْنِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ الثَّقْبِ يُدْرِكُ بِتِلْكَ الْقُوَّةِ الرَّوَائِحَ بِطَرِيقِ وُصُولِ الْهَوَاءِ الْمُتَكَيِّفِ بِكَيْفِيَّةِ ذِي الرَّائِحَةِ إلَى الْخَيْشُومِ، وَعِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّ الْإِدْرَاكَ الْمَذْكُورَ بِمَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى: يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ فِي الشَّخْصِ إدْرَاكَ مَا ذُكِرَ عِنْدَ اسْتِعْمَالِهِ تِلْكَ الْقُوَّةَ.
الشَّيْءُ الْخَامِسُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ
(وَفِي الشَّمِّ) أَيْ إزَالَتِهِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ، (دِيَةٌ عَلَى الصَّحِيحِ) ذَكَرُوا فِيهِ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ «فِي الشَّمِّ الدِّيَةُ» وَهُوَ غَرِيبٌ.
وَالثَّانِي فِيهِ حُكُومَةٌ لِأَنَّهُ ضَعِيفُ النَّفْعِ وَدُفِعَ بِأَنَّهُ مِنْ الْحَوَاسِّ الَّتِي هِيَ طَلَائِعُ الْبَدَنِ فَكَانَ كَغَيْرِهِ مِنْهَا وَفِي إزَالَتِهِ مِنْ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ نِصْفُ الدِّيَةِ وَإِنْ نَقَصَ وَعَلِمَ قَدْرَ الذَّاهِبِ وَجَبَ قِسْطُهُ مِنْ الدِّيَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَحُكُومَةٌ
قَوْلُهُ: (وَعَلِمَ قَدْرَ الذَّاهِبِ إلَخْ) أَيْ بِمَا مَرَّ فِي السَّمْعِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ وَلَا دَخْلَ لِأَهْلِ الْخِبْرَةِ فِيهِ أَيْضًا.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَعَلِمَ قَدْرَ الذَّاهِبِ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ وَيُمْتَحَنُ عِنْدَ التَّنَازُعِ بِسَدِّ أَحَدِ الْمَنْخِرَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي السَّمْعِ اهـ.
وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ مِنْهُمَا فَإِنْ عَرَفَ قَدْرَهُ بِأَنْ عَلِمْنَا أَنَّهُ كَانَ يَشُمُّ مِنْ مَسَافَةِ كَذَا وَصَارَ يَشُمُّ مِنْ نِصْفِهَا وَجَبَ الْقِسْطُ، وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ مُرَادِ الشَّارِحِ فِيمَا يَظْهَرُ.
قال: (وفي الشم دية على الصحيح) بالقياس علي البصر، واستدل له الرافعي وابن الرفعة بأن ذلك ورد في كتاب عمرو بن حزم، ولا يعرف ذلك فيه.
والثاني: ليس فيه إلا حكومة؛ لأنه ضعيف النفع،
فإن منفعته إدراك الروائح وما يتأذي برائحته أكثر مما يتلذذ به.
ولو أذهب شم أحد المنخرين ... وجب نصف الدية.
قال الرافعي: ويشبه أن يجئفيه الوجه المذكور في إبطال سمع إحدى الأذنين.
وإن انتقص الشم ... نظر: إن علم قدر الذاهب ... وجب القسط، وإلا ... فالحكومة، ويمتحن المجني عليه بتقريب ما له رائحة طيبة أو خبيثة،
فإن هش للطيبة وعبس للخبيثة .... صدق الجاني بيمينه، وإلا .... صدق المجني عليه بيمينه بعد أن يكرر ذلك عليه.
وقيل: يشم الخردل المدقوق، فإن دمعت عيناه ... فكاذب، وإلا .... فلا.
قال بقية بن الوليد لشعبة - وهو من شيوخة -: ما تقول في رجل ضرب فادعى زوال شمة؟ فقال: سمعت المشيخة يقولون: يشم الخردل،
فإن دمعت عيناه ... فهو كاذب،
وإن لم تدمع ... أعطي الدية.
فإن اختلفا في نفس النقصان .... صدق المجني عليه؛ إذ لا يعرف من جهته ولو أخذ المجني عليه الدية ثم عاد الشم ... وجب ردها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.