إلا مخوفة لا خطر في تركها أو الخطر في قطعها أكثر
الشروح عليها
(إلَّا مَخُوفَةً) مِنْ حَيْثُ قَطْعُهَا (لَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا) أَصْلًا بَلْ فِي قَطْعِهَا (أَوْ) فِي كُلٍّ مِنْ قَطْعِهَا وَتَرْكِهَا خَطَرٌ لَكِنْ (الْخَطَرُ فِي قَطْعِهَا أَكْثَرُ) مِنْهُ فِي تَرْكِهَا فَيَمْتَنِعُ الْقَطْعُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لِأَدَائِهِ إلَى الْهَلَاكِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَوَيَا أَوْ كَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ أَوْ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ أَوْ لَا خَطَرَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيَجُوزُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ غَرَضًا مِنْ غَيْرِ إفْضَاءٍ إلَى الْهَلَاكِ، وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ عِنْدَ قَوْلِ الْأَطِبَّاءِ إنَّ تَرْكَهُ مُفْضٍ إلَى الْهَلَاكِ.
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ: أَيْ عَدْلٍ رِوَايَةً، وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ فِيمَا يَأْتِي: أَيْ وَعِلْمُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ) إنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْقَطْعَ لَا خَطَرَ فِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي التَّرْكِ فَقَطْ اتَّحَدَتْ هَذِهِ مَعَ مَا قَبْلَهَا،
وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ أَنَّ الْقَطْعَ لَا خَطَرَ فِيهِ كَمَا أَنَّ التَّرْكَ لَا خَطَرَ فِيهِ اتَّحَدَتْ مَعَ مَا بَعْدَهَا، ثُمَّ رَأَيْت فِي سم حَجّ التَّصْرِيحَ بِذَلِكَ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ) أَيْ الْقَطْعِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ) أَيْ بِالطِّبِّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(إلَّا مَخُوفَةً) مِنْ حَيْثُ قَطْعُهَا (لَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا) أَصْلًا، بَلْ فِي قَطْعِهَا وَلَوْ احْتِمَالًا فِيمَا يَظْهَرُ، (أَوْ) فِي كُلٍّ مِنْ قَطْعِهَا وَتَرْكِهَا خَطَرٌ، لَكِنْ (الْخَطَرُ فِي قَطْعِهَا أَكْثَرُ) مِنْهُ فِي تَرْكِهَا؛ فَيُمْتَنَعُ الْقَطْعُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ
بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَوَيَا، وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ، أَوْ كَانَ التَّرْكُ أَخْطَرَ، أَوْ الْخَطَرُ فِيهِ فَقَطْ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَجَهِلَ حَالَ التَّرْكِ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ لَا خَطَرَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَيَجُوزُ قَطْعُهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ غَرَضًا مِنْ غَيْرِ أَدَائِهِ إلَى الْهَلَاكِ وَبَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ إذَا قَالَ الْأَطِبَّاءُ: إنَّ عَدَمَهُ يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ: وَيَظْهَرُ الِاكْتِفَاءُ بِوَاحِدٍ أَيْ عَدْلٍ رِوَايَةً، وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ فِيمَا يَأْتِي أَيْ: وَعِلْمُ صَاحِبِ السِّلْعَةِ إنْ كَانَ فِيهِمَا أَهْلِيَّةُ ذَلِكَ،
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَخْ) أَيْ: شَأْنُهُ هَذَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَجَهِلَ حَالَ التَّرْكِ إلَخْ) لَكَ أَنْ تَقُولَ: لَا وَجْهَ لِذِكْرِ هَذَا الْقِسْمِ وَلَا لِلتَّوَقُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْمَجْهُولَ حَالُهُ
إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ فَيَدْخُلَ فِيمَا يَأْتِي،
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ فَيَدْخُلَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ سم وع ش.
(قَوْلُهُ: بَحَثَ الْبُلْقِينِيُّ وُجُوبَهُ إلَخْ)
وَمِثْلُهُ يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيِّ الْآتِيَةِ اهـ. أَسْنَى.
(قَوْلُهُ: وُجُوبُهُ إذَا قَالَ إلَخْ) وَالْأَوْجَهُ اسْتِحْبَابُهُ اهـ. مُغْنِي.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَكْفِي عِلْمُ الْوَلِيِّ) أَيْ: بِالطِّبِّ اهـ. ع ش، وَالْأَوْلَى بِأَنَّ عَدَمَ قَطْعِهَا يُؤَدِّي إلَى الْهَلَاكِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَطْعِ خَطَرٌ وَجَهِلَ حَالَ التَّرْكِ فِيمَا يَظْهَرُ) لَك أَنْ تَقُولَ: لَا وَجْهَ لِذِكْرِ هَذَا الْقِسْمِ وَلَا لِلتَّوَقُّفِ فِيهِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ الْمَجْهُولَ حَالُهُ
إمَّا أَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ فَيَدْخُلَ فِيمَا يَأْتِي،
وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ خَطَرٌ فَيَدْخُلَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ.
(إلَّا) سِلْعَةً (مَخُوفَةً) قَطْعُهَا بِقَوْلِ اثْنَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَوْ وَاحِدٍ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ (لَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا) أَصْلًا (أَوْ الْخَطَرُ فِي قَطْعِهَا أَكْثَرُ) مِنْهُ فِي تَرْكِهَا فَيُمْتَنَعُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى هَلَاكِ نَفْسِهِ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى:{وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ}
أَمَّا الَّتِي خَطَرُ تَرْكِهَا أَكْثَرُ أَوْ الْقَطْعُ وَالتَّرْكُ فِيهَا سِيَّانِ، فَيَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا عَلَى الصَّحِيحِ فِي الْأُولَى،
وَالْأَصَحُّ فِي الثَّانِيَةِ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا كَمَا يَجُوزُ قَطْعُهُ لِغَيْرِ الْمَخُوفَةِ لِزِيَادَةِ رَجَاءِ السَّلَامَةِ مَعَ إزَالَةِ الشِّينِ،
وَإِنْ نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْجَوَازِ عِنْدَ اسْتِوَائِهِمَا،
وَقَالَ لَوْ قَالَ الْأَطِبَّاءُ: إنْ لَمْ تَقْطَعْ حَصَلَ أَمْرٌ يُفْضِي إلَى الْهَلَاكِ وَجَبَ الْقَطْعُ كَمَا يَجِبُ دَفْعُ الْمُهْلِكَاتِ وَيُحْتَمَلُ الِاسْتِحْبَابُ اهـ.
وَهَذَا الثَّانِي أَوْجَهُ، وَمِثْلُ السِّلْعَةِ فِيمَا ذُكِرَ وَفِيمَا يَأْتِي: الْعُضْوُ الْمُتَأَكِّلُ.
قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَيَجُوزُ الْكَيُّ وَقَطْعُ الْعُرُوقِ لِلْحَاجَةِ،
وَيُسَنُّ تَرْكُهُ، وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُتَأَلِّمِ تَعْجِيلُ الْمَوْتِ وَإِنْ عَظُمَ أَلَمُهُ وَلَمْ يُطِقْهُ لِأَنَّ بَرَأَهُ مَرْجُوٌّ،
فَلَوْ أَلْقَى نَفْسَهُ فِي مُحْرِقٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْجُو مِنْهُ إلَّا إلَى مَائِعٍ مُغْرِقٍ وَرَآهُ أَهْوَنُ عَلَيْهِ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى لَفَحَاتِ الْمُحْرِقِ جَازَ لِأَنَّهُ أَهْوَنُ، وَقَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ أَنَّ لَهُ قَتْلَ نَفْسِهِ بِغَيْرِ إغْرَاقٍ، وَبِهِ صَرَّحَ الْإِمَامُ فِي النِّهَايَةِ عَنْ وَالِدِهِ، وَتَبِعَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ
(إلَّا مَخُوفَةً) مِنْ حَيْثُ قَطْعِهَا (لَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا أَوْ الْخَطَرُ فِي قَطْعِهَا أَكْثَرُ) مِنْهُ فِي تَرْكِهَا، فَلَا يَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا
بِخِلَافِ مَا الْخَطَرُ فِي تَرْكِهَا أَكْثَرُ أَوْ فِي الْقَطْعِ وَالتَّرْكِ مُتَسَاوٍ، فَيَجُوزُ لَهُ قَطْعُهَا كَغَيْرِ الْمَخُوفَةِ،
قَوْلُهُ: (لَا خَطَرَ فِي تَرْكِهَا) أَيْ وَالْخَطَرُ فِي قَطْعِهَا فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (بِخِلَافِ مَا الْخَطَرُ فِي تَرْكِهَا أَكْثَرُ) أَوْ كَانَ فِيهِ فَقَطْ.
قَوْلُهُ: (كَغَيْرِ الْمَخُوفَةِ) بِأَنْ لَا يَكُونَ فِيهِ خَوْفٌ فِي تَرْكِهَا، وَلَا فِي قَطْعِهَا فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سِتَّةٌ يَمْتَنِعُ الْقَطْعُ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْهَا، بِأَنْ يَخْتَصَّ الْخَطَرُ بِالْقَطْعِ، أَوْ يَكُونَ فِيهِ أَكْثَرَ،
وَيَجِبُ فِي اثْنَتَيْنِ أَيْضًا أَنْ يَخْتَصَّ الْخَطَرُ بِالتَّرْكِ أَوْ يَكُونَ فِيهِ أَكْثَرَ. كَمَا قَالَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَأَقَرَّ شَيْخُنَا فِي شَرْحِهِ،
وَيَجُوزُ فِي الْبَاقِيَتَيْنِ فَقَوْلُهُ فَيَجُوزُ هُوَ جَوَازٌ بَعْدَ مَنْعٍ، فَيُصَدَّقُ بِالْوَاجِبِ فَتَأَمَّلْ وَبَقِيَ مَا لَوْ جَهِلَ خَطَرَ التَّرْكِ أَوْ الْقَطْعِ أَوْ هُمَا مَعًا وَفِي ابْنِ حَجَرٍ جَوَازُ الْقَطْعِ فِي الْأُولَى دُونَ الْبَقِيَّةِ، كَذَا قَالُوا وَفِيهِ بَحْثٌ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ إذَا جَهِلَ خَطَرَ التَّرْكِ
فَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ خَطَرَ الْقَطْعِ أَوْ لَا، وَالْقَطْعُ فِي الْأَوَّلِ مُمْتَنِعٌ وَالثَّانِي هُوَ جَهْلُهُمَا مَعًا وَبِمَا ذُكِرَ عُلِمَ أَنَّ مَا عَدَا جَهْلِهِمَا مَعًا،
وَإِذَا جَهِلَ خَطَرَ الْقَطْعِ فَإِمَّا أَنْ يَعْلَمَ خَطَرَ التَّرْكِ أَوْ لَا، وَالْقَطْعُ فِي الْأَوَّلِ مُمْتَنِعٌ،
وَالثَّانِي هُوَ جَهْلُهُمَا مَعًا، وَإِذَا جُهِلَ خَطَرٌ جَهْلُهُمَا مَعًا دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِمْ السَّابِقِ، لِأَنَّ قَوْلَهُمْ إنَّ الْخَطَرَ يَخْتَصُّ بِالتَّرْكِ شَامِلٌ لِمَا إذَا عُلِمَ عَدَمُ خَطَرِ الْقَطْعِ أَوْ جُهِلَ، وَقَوْلُهُمْ إنَّ الْخَطَرَ يَخْتَصُّ بِالْقَطْعِ شَامِلٌ، لِمَا إذَا عُلِمَ عَدَمُ خَطَرِ التَّرْكِ أَوْ جُهِلَ، فَلَمْ يَخْرُجْ عَنْ كَلَامِهِمْ إلَّا مَسْأَلَةُ جَهْلِ خَطَرِهِمَا مَعًا وَالظَّاهِرُ فِيهَا عَدَمُ الْقَطْعِ لِاجْتِمَاعِ الْمُقْتَضِي وَالْمَانِعِ فَرَاجِعْهُ وَتَأَمَّلْهُ. وَيُعْلَمُ الْخَطَرُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ وَلَوْ وَاحِدًا أَوْ بِمَعْرِفَةِ الْقَاطِعِ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِمَعْرِفَةِ الْوَلِيِّ إذَا كَانَ عَارِفًا بِذَلِكَ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (إلا مخوفة لا خطر في تركها، أو الخطر في قطعها أكثر) ، فيمتنع القطع في هاتين الصورتين؛ لقوله تعالى:{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ} فإن كان الخطر في الإبقاء: أكثر .. فله القطع؛ لرجاء زيادة السلامة فيه. والمراد بـ (المخوفة) مخوفة القطع،
فلو تساوى خطر القطع والترك ...
فالأصح: جواز القطع: إذ لا معنى للمنع فيما لا خطر فيه.
قال المصنف: ويجوز الكي وقطع العروق للحاجة، ويستحب تركه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.