فإن باعهما والعدد معلوم والقيمة سواء صح وإلا فلا
الشروح عليها
(فَإِنْ بَاعَاهُمَا) أَيْ الْحَمَامَيْنِ الْمُخْتَلِطَيْنِ لِثَالِثٍ وَلَا يَدْرِي أَحَدُهُمَا عَيْنَ مَالِهِ (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ) لِصِحَّةِ التَّوْزِيعِ عَلَى أَعْدَادِهِمَا، وَيُحْتَمَلُ الْجَهَالَةُ فِي الْبَيْعِ لِلضَّرُورَةِ،
فَإِنْ كَانَ لِوَاحِدٍ مِائَةٌ وَلِلْآخَرِ مِائَتَانِ فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثٌ (وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ الْعَدَدُ مَجْهُولًا وَالْقِيمَةُ مُتَفَاوِتَةٌ (فَلَا) يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ وَالطَّرِيقُ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي فِي هَذَا الْبُرْجِ بِكَذَا فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا، وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ مَمْلُوكَةٌ بِحَمَامَاتِ بُرْجِهِ فَلَهُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ ثَمَرَةُ غَيْرِهِ بِثَمَرَتِهِ أَوْ حَمَامُ مَمْلُوكٍ مَحْصُورٍ أَوْ غَيْرِهِ بِحَمَامِ بَلَدٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ أَوْ انْصَبَّ مَاؤُهُ فِي نَهْرٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَحَدٍ اصْطِيَادٌ وَاسْتِقَاءٌ مِنْ ذَلِكَ،
فَإِنْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ،
وَلَوْ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُ أَوْ دُهْنٌ أَوْ نَحْوُهُمَا حَرَامٌ بِدَرَاهِمِهِ أَوْ دُهْنِهِ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَصَرَفَهُ لِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ لَهُ وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي جَازَ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي اجْتِنَابُ طَيْرِ الْبُرْجِ وَبِنَائِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدْرِي أَحَدُهُمَا) الْوَاوُ لِلْحَالِ
(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ الْجَهْلُ فِي الْمَبِيعِ) قَضِيَّةُ قَوْلِهِ أَنْ يَقُولَ كُلٌّ عَدِمَ الصِّحَّةَ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا صَدَرَ مِنْ أَحَدِهِمَا،
فَإِنْ شَرَطَ فِيهِ بَيْعَ صَاحِبِهِ لَمْ يَصِحَّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الشَّرْطِ، وَإِلَّا فَقَدْ حَكَمَ بِصِحَّةِ عَقْدِهِ ابْتِدَاءً فَلَا يُؤَثِّرُ فِيهِ عَدَمُ مُوَافَقَةِ الْآخَرِ لَهُ إلَّا أَنْ تُصَوَّرَ الْمَسْأَلَةُ بِمَا لَوْ قَالَا مَعًا وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي مِنْهُمَا بِصِيغَةٍ وَاحِدَةٍ نَحْوَ قَبِلْت ذَلِكَ.
وَعِبَارَةُ حَجّ: وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَبَاعَ لِثَالِثٍ كَذَلِكَ،
فَإِنْ بَيَّنَ ثَمَنَ نَفْسِهِ وَثَمَنَ مُوَكِّلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَحَّ اهـ: أَيْ وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ
(قَوْلُهُ: فَلَهُ الْأَكْلُ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ وَإِنْ كَانَ مَحْصُورًا، وَإِلَّا جَازَ مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ: فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي الْبَاقِي، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ بِاخْتِلَاطِهِ بِهِ صَارَ كَالْمُشْتَرَكِ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَالْقِسْمَةُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ التَّرَاضِي وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا، فَنَزَلَ صَرْفُهُ فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْقِسْمَةِ لِلضَّرُورَةِ،
وَفِي حَجّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَعِبَارَتَهُ بَعْدَ كَلَامٍ ذَكَرَهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ طَرِيقُهُ أَنْ يَصْرِفَ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ
(قَوْلُهُ: لِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ لَهُ) أَيْ
إمَّا بِرَدِّهِ لِمَالِكِهِ إنْ عَرَفَهُ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ أَوْ صَرَفَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِمَصَالِح بَيْتِ الْمَالِ إنْ عَرَفَهَا
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي اجْتِنَابُ طَيْرِ الْبُرْجِ) أَيْ اجْتِنَابُ أَكْلِهِ فَيَكُونُ الْوَرَعُ تَرْكَ ذَلِكَ مَعَ جَوَازِهِ فِي نَفْسِهِ، وَلَعَلَّ مَحَلَّهُ إذَا كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِأَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ الْبُرْجِ يَلْتَقِطُ مِمَّا يَعْرِضُ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَوْ مِنْ الْحَشِيشِ الْمُبَاحِ أَوْ كَانَ يُطْعِمُهُ مَالِكُهُ فِي الْبُرْجِ،
أَمَّا إذَا اتَّخَذَهُ وَأَرْسَلَهُ لِأَكْلِهِ مِنْ مَالِ غَيْرِهِ فَلَا تَبْعُدُ حُرْمَةُ الِاتِّخَاذِ وَالْإِرْسَالِ دُونَ أَكْلِهِ مِنْهُ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ وَجَوَازُ بَيْعِهِ لِعَدَمِ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ، وَعَلَى الْحُرْمَةِ يَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ بِمَنْعِهِ مِنْ الْإِرْسَالِ كَأَنْ يُغْلِقَ عَلَيْهِ بَابَ الْبُرْجِ
(قَوْلُهُ: وَبِنَائِهَا) يَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ جَوَازِهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ اصْطِيَادَ حَمَامِ الْغَيْرِ بِأَنْ يَتَسَبَّبَ فِي إدْخَالِهِ فِيهِ وَإِلَّا حَرُمَ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِاسْتِيلَائِهِ عَلَى مَالِ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: وَصَرْفُهُ لِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ لَهُ) اُنْظُرْ هَلْ الصَّرْفُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي حَتَّى لَا يَجُوزَ لَهُ التَّصَرُّفُ عَقِبَ التَّمْيِيزِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَقَدْ مَرَّ فِي الشَّرْحِ عَنْ فَتَاوَى الْمُصَنِّفِ نَحْوُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ فِي مَظِنَّتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ بَاعَاهُمَا) أَيْ: الْمَالِكَانِ الْمُخْتَلِطَ لِثَالِثٍ، وَكُلٌّ لَا يَدْرِي عَيْنَ مَالِهِ (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ لَهُمَا) كَمِائَةٍ، وَمِائَتَيْنِ (وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ) الْبَيْعُ، وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى أَعْدَادِهِمَا، وَتُحْتَمَلُ الْجَهَالَةُ فِي الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ،
وَكَذَا يَصِحُّ لَوْ بَاعَا لَهُ بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ جَهِلَا، أَوْ أَحَدُهُمَا الْعَدَدَ، أَوْ تَفَاوَتَتْ الْقِيمَةُ (فَلَا) يَصِحُّ؛ لِأَنَّ كُلًّا يَجْهَلُ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَزَعْمُ الْإِسْنَوِيِّ تَوْزِيعَ الثَّمَنِ عَلَى أَعْدَادِهِمَا مَعَ جَهْلِ الْقِيمَةِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ مُتَعَذِّرٌ حِينَئِذٍ نَعَمْ إنْ قَالَ كُلٌّ: بِعْتُك الْحَمَامَ الَّذِي لِي فِي هَذَا بِكَذَا صَحَّ لِعِلْمِ الثَّمَنِ، وَتُحْتَمَلُ جَهَالَةُ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ وَقَوْلُهُ: لِي لَا بُدَّ مِنْهُ،
وَإِنْ حُذِفَ مِنْ الرَّوْضَةِ، وَغَيْرِهَا،
وَلَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَبَاعَ لِلثَّالِثِ كَذَلِكَ،
فَإِنْ بَيَّنَ ثَمَنَ نَفْسِهِ، وَثَمَنَ مُوَكِّلِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ صَحَّ أَيْضًا لِمَا ذُكِرَ، وَمَا، أَوْ هَمَّهُ كَلَامُ شَارِحٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ هُنَا لِبَيَانِ الثَّمَنِ، بَلْ يَقْتَسِمَانِهِ بَعِيدٌ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ جَهْلُ الْعَدَدِ، أَوْ الْقِيمَةِ (فَرْعٌ) لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ حَرَامٌ كَدِرْهَمٍ، أَوْ دُهْنٍ، أَوْ حَبٍّ بِمِثْلِهِ لَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ قَدْرَ الْحَرَامِ بِنِيَّةِ الْقِسْمَةِ، وَيَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي، وَيُسَلِّمَ الَّذِي عَزَلَهُ لِصَاحِبِهِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَلِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ، وَاسْتَقَلَّ بِالْقِسْمَةِ عَلَى خِلَافِ الْمُقَرَّرِ فِي الشَّرِيكِ لِلضَّرُورَةِ؛
إذْ الْفَرْضُ الْجَهْلُ بِالْمَالِكِ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ: يَتَعَيَّنُ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي لِيَقْسِمَهُ عَنْ الْمَالِكِ،
وَفِي الْمَجْمُوعِ طَرِيقُهُ أَنْ يَصْرِفَ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ، وَيَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ،
وَمِنْ هَذَا اخْتِلَاطُ، أَوْ خَلْطُ نَحْوِ دَرَاهِمَ لِجَمَاعَةٍ، وَلَمْ تَتَمَيَّزْ فَطَرِيقُهُ أَنْ يُقْسَمَ الْجَمِيعُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ حُقُوقِهِمْ، وَزَعْمُ الْعَوَامّ أَنَّ اخْتِلَاطَ الْحَلَالِ بِالْحَرَامِ يُحَرِّمُهُ بَاطِلٌ، وَفِيهِ كَالرَّوْضَةِ إنْ حُكْمَ هَذَا كَالْحَمَامِ الْمُخْتَلِطِ، وَمُرَادُهُ التَّشْبِيهُ بِهِ فِي طَرِيقِ التَّصَرُّفِ لَا فِي حِلِّ الِاجْتِهَادِ؛ إذْ لَا عَلَامَةَ هُنَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْكُلَّ صَارَ شَيْئًا وَاحِدًا لَا يُمْكِنُ التَّمْيِيزُ فِيهِ
بِخِلَافِ الْحَمَامِ، فَإِنْ قُلْت: هَذَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي الْغَصْبِ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْخَلْطِ يَقْتَضِي مِلْكَ الْغَاصِبِ،
وَمِنْ ثَمَّ أَطَالَ فِي الْأَنْوَارِ فِي رَدِّ هَذَا بِذَاكَ قُلْت لَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّ ذَاكَ فِيمَا إذَا عَرَفَ الْمَالِكُ، وَهَذَا فِيمَا إذَا جَهِلَ كَمَا تَقَرَّرَ، وَبِفَرْضِ اسْتِوَائِهِمَا فِي مَعْرِفَتِهِ فَمَا هُنَا إنَّمَا هُوَ أَنَّ لَهُ إفْرَازَ قَدْرِ الْحَرَامِ مِنْ الْمُخْتَلِطِ أَيْ: بِغَيْرِ الْأَرْدَإِ، وَهَذَا لَا يُنَافِي مِلْكَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ بِإِعْطَاءِ الْبَدَلِ كَمَا مَرَّ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ بَسَطْت الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مُرَاجَعَتِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمَالِكَانِ) إلَى قَوْلِهِ: وَقَوْلُهُ: لِي فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: وَزَعَمَ إلَى نَعَمْ
(قَوْلُهُ: الْمُخْتَلِطَ) بِالْإِفْرَادِ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى، وَإِلَّا فَحَقُّ التَّعْبِيرِ الْحَمَامَيْنِ الْمُخْتَلِطَيْنِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَكُلٌّ لَا يَدْرِي إلَخْ) الْوَاوُ لِلْحَالِ اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى أَعْدَادِهِمَا) أَيْ: فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ اهـ. نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ) أَيْ: حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَمَجْمُوعُ الْمَبِيعِ لَا جَهْلَ فِيهِ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: لَهُ) أَيْ: لِلثَّالِثِ
(قَوْلُهُ: بِالْجُزْئِيَّةِ) أَيْ: كَنِصْفِهِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ عَدَمُ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِلْكَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِلْكُ أَحَدِهِمَا اهـ. سم
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ مُتَعَذِّرٌ) أَيْ: التَّوْزِيعُ حِينَئِذٍ أَيْ: عِنْدَ جَهْلِ الْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ فَالْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ أَنْ يَبِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِكَذَا، فَيَكُونُ الثَّمَنُ مَعْلُومًا، أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ، فَيَبِيعَ الْجَمِيعَ بِثَمَنٍ، وَيَقْتَسِمَاهُ، أَوْ يَصْطَلِحَا فِي الْمُخْتَلِطِ عَلَى شَيْءٍ بِأَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْهُ شَيْئًا، ثُمَّ يَبِيعَانِهِ لِثَالِثٍ، فَيَصِحَّ الْبَيْعُ اهـ.
وَقَالَ شَرْحُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ: وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ كَأَصْلِهِ أَنَّ الثَّالِثَةَ طَرِيقٌ لِلْبَيْعِ مِنْ ثَالِثٍ مَعَ الْجَهْلِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ طَرِيقٌ لِلْبَيْعِ مُطْلَقًا اهـ.
(قَوْلُهُ: إنْ قَالَ كُلٌّ بِعْتُك الْحَمَامَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ كُلٍّ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ: السَّابِقَ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا إلَخْ، وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: السَّابِقَ الْمَذْكُورَ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا بَاعَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ لَا بِالْجُزْئِيَّةِ كَمَا صَوَّرَ بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُ مَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ: لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِخُصُوصِهِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُصَوَّرٍ بِذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا، فَإِنَّهُ
قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَيْئًا مِنْهُ مَحَلُّهُ إذَا وَهَبَ، أَوْ بَاعَ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ مِلْكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ
أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكُهُ يَصِحُّ،
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَلَكِنْ بَاعَ مُعَيَّنًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ، أَوْ قَالَ: بِعْتُك جَمِيعَ مَا أَمْلِكُهُ بِكَذَا، فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ، وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ بَاعَا مِنْ ثَالِثٍ مَعَ جَهْلِ الْأَعْدَادِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ اهـ. سم، ثُمَّ سَاقَ عَنْ شَيْخِهِ الْبُرُلُّسِيِّ مَا يُؤَيِّدُهُ، وَيُوَجِّهُهُ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: لِي لَا بُدَّ مِنْهُ) خِلَافًا لِظَاهِرِ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَيَّنَ إلَخْ) جَوَابُ لَوْ
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ هُنَا إلَخْ) هَذَا قَضِيَّةُ مَا قَدَّمْنَا آنِفًا عَنْ الْمُغْنِي، وَالرَّوْضِ عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ: وَمَا، أَوْهَمَهُ كَلَامُ شَارِحٍ إلَخْ هَذَا الَّذِي أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ عِبَارَتُهُمْ مُصَرِّحَةٌ بِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَنْ سَاقَ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ فَانْظُرْ قَوْلَهُ: فِي صُورَةِ التَّوْكِيلِ بِثَمَنٍ، وَيَقْتَسِمَاهُ، فَإِنَّهُ نَاصٌّ عَلَى مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ ذَلِكَ الشَّرْحِ؛ إذْ لَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَيَّنَ ثَمَنَ نَفْسِهِ، وَثَمَنَ مُوَكِّلِهِ، وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ: وَيَقْتَسِمَاهُ فَهَذَا الْإِبْهَامُ عَيْنُ الْمَنْقُولِ فَتَأَمَّلْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ،
وَلَوْ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُ، أَوْ دُهْنٌ حَرَامٌ بِدَرَاهِمِهِ، أَوْ بِدُهْنِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ، وَصَرَفَهُ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ، وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ جَازَ لِلضَّرُورَةِ كَحَمَامَةٍ لِغَيْرِهِ اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِهِ، فَإِنَّهُ يَأْكُلُهُ بِالِاجْتِهَادِ فِيهِ إلَّا وَاحِدَةً كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ تَمْرَةُ غَيْرِهِ بِتَمْرِهِ، وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي أَنْ يَجْتَنِبَ طَيْرَ الْبُرْجِ، وَبِنَاءَهَا اهـ. قَالَ ع ش قَوْلُهُ: وَصَرَفَهُ إلَخْ مَفْهُومُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ التَّمْيِيزِ لَا يَكْفِي فِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي الْبَاقِي، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهُ بِأَنَّهُ بِاخْتِلَاطِهِ بِهِ صَارَ كَالْمُشْتَرَكِ وَأَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ لَا يَتَصَرَّفُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَالْقِسْمَةُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ التَّرَاضِي، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ هُنَا فَنَزَلَ صَرْفُهُ فِيمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ مَنْزِلَةَ الْقِسْمَةِ لِلضَّرُورَةِ اهـ.
وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ إلَخْ وَيَأْتِي عَنْ سم وَالرَّشِيدِيِّ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَقَامِ
(قَوْلُهُ: بِمِثْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِاخْتَلَطَ، وَقَوْلُهُ: لَهُ أَيْ: لِشَخْصٍ حَالٌ مِنْ مِثْلِهِ
(قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ إلَخْ)
قَالَ فِي الرَّوْضِ: كَحَمَامَةٍ أَيْ: لِغَيْرِهِ اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِهِ يَأْكُلُهُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً اهـ. سم
(قَوْلُهُ: إنْ وُجِدَ) أَيْ: إنْ عَرَفَهُ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ، أَوْ صَرَفَهُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِمَصَالِحِ بَيْتِ الْمَالِ إنْ عَرَفَهَا اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: فَانْدَفَعَ إلَخْ) فِيهِ تَأَمُّلٌ
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ مَا يُوَافِقُهُ
(قَوْلُهُ: طَرِيقُهُ) أَيْ: تَمْيِيزِ حَقِّهِ أَنْ يَصْرِفَ إلَخْ اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ: السَّابِقِ، وَيُسَلِّمُ الَّذِي عَزَلَهُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُرَادَ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ، أَوْ يُرَادَ بِمَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ الصَّرْفُ لِمَالِكِهِ إنْ وُجِدَ ثُمَّ لِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ اهـ. سم، وَقَوْلُهُ:، أَوْ يُرَادَ بِمَا يَجِبُ إلَخْ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ، وَعِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: أَنْ يَصْرِفَ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَخْ اُنْظُرْ هَلْ الصَّرْفُ الْمَذْكُورُ شَرْطٌ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ فِي الْبَاقِي حَتَّى لَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ عَقِبَ التَّمْيِيزِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ هَذَا) أَيْ: اخْتِلَاطِ الْمِثْلِيِّ بِمِثْلِهِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يُقْسَمَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ) أَيْ: الْمَجْمُوعِ
(قَوْلُهُ: أَنَّ حُكْمَ هَذَا) أَيْ: نَحْوِ دَرَاهِمَ مُخْتَلِطَةٍ، أَوْ مَخْلُوطَةٍ بِلَا تَمَيُّزٍ لِجَمَاعَةٍ
(قَوْلُهُ: هَذَا يُنَافِي) أَيْ: مَا مَرَّ فِي أَوَّلِ الْفَرْعِ،
وَيَجُوزُ رَدُّ الْإِشَارَةِ إلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ الْمَجْمُوعِ، وَالرَّوْضَةِ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَاكَ إلَخْ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ تَحْتَاجُ لِتَوْجِيهٍ وَاضِحٍ هَذَا، وَقَدْ حَرَّرْنَا فِي هَامِشِ بَابِ الْغَصْبِ أَنَّ شَرْطَ مِلْكِ الْغَاصِبِ أَنْ يُوجَدَ مِنْهُ الْفِعْلُ،
فَإِنْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَمْلِكْ، بَلْ يَكُونُ شَرِيكًا، وَمَا هُنَا مُصَوَّرٌ فِي الْأَوَّلِ بِالِاخْتِلَاطِ بِنَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يُنَافِي مِلْكَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ اهـ. سم
(قَوْلُهُ: فِي الْمَبِيعِ) أَيْ: حِصَّةِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِلَّا فَمَجْمُوعُ الْمَبِيعِ لَا جَهْلَ فِيهِ، وَلَمْ يَقُلْ،
وَفِي الثَّمَنِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ كَأَنَّهُ لِانْتِفَاءِ الْجَهْلِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَدَدُ مَعْلُومًا، وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ كَانَ مَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومًا لَهُ
(قَوْلُهُ: الْمُعَيَّنَ بِالْجُزْئِيَّةِ) أَيْ: كَنِصْفِهِ، وَقَضِيَّتُهُ عَدَمُ صِحَّةِ بَيْعِهِمَا بَعْضَهُ الْمُعَيَّنَ بِالْمُشَاهَدَةِ، وَكَأَنَّ وَجْهَهُ عَدَمُ تَحَقُّقِ كَوْنِهِ مِلْكَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مِلْكُ أَحَدِهِمَا
(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ قَالَ كُلٌّ بِعْتُك الْحَمَامَ إلَخْ.) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ كُلٍّ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ قَوْلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ، وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ السَّابِقَ لَمْ يَصِحَّ بَيْعُ أَحَدِهِمَا إلَخْ.، وَيُجَابُ بِمَنْعِ الْمُنَافَاةِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ الْمَذْكُورَ بِصُوَرِ بِمَا إذَا كَانَ بَاعَهُ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ لَا بِالْجُزْئِيَّةِ كَمَا صَوَّرَ بِذَلِكَ الْبُلْقِينِيُّ، وَيُصَرِّحُ بِهِ تَعْلِيلُ مَا سَبَقَ بِقَوْلِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ مِلْكِهِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ بِخُصُوصِهِ
بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّهُ غَيْرُ مُصَوَّرٍ بِذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ الْبَيْعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبُلْقِينِيُّ أَيْضًا فَإِنَّهُ
قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ شَيْئًا مِنْهُ مَحَلُّهُ إذَا بَاعَ، أَوْ، وَهَبَ شَيْئًا مُعَيَّنًا بِالشَّخْصِ ثُمَّ لَمْ يَظْهَرْ أَنَّهُ مِلْكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ،
أَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَيَصِحُّ،
وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ، وَلَكِنْ بَاعَ مُعَيَّنًا بِالْجُزْئِيَّةِ كَنِصْفِ مَا يَمْلِكُهُ، أَوْ قَالَ: بِعْتُك جَمِيعَ مَا أَمْلِكُهُ مِنْهُ بِكَذَا فَيَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ يَتَحَقَّقُ الْمِلْكُ فِيمَا بَاعَهُ وَيَحِلُّ الْمُشْتَرِي مَحَلَّ الْبَائِعِ كَمَا لَوْ بَاعَ مِنْ ثَالِثٍ مَعَ جَهْلِ الْأَعْدَادِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ أَيْ: لِكُلِّ وَاحِدٍ، وَيُغْتَفَرُ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ الْعِرَاقِيُّ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ جُمْلَةُ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي مَعْلُومَةٌ، وَمَا يَلْزَمُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ الثَّمَنِ مَعْلُومٌ،
وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَاغْتُفِرَ الْجَهْلُ بِذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْجَهْلُ بِهِ مَفْسَدَةٌ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اغْتِفَارِ الْجَهْلِ بِهِ اغْتِفَارُ الْجَهْلِ بِجُمْلَةِ مَا اشْتَرَاهُ اهـ. قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ أَقُولُ: وَقَوْلُ الْعِرَاقِيِّ أَنَّ جُمْلَةَ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةٌ لِلْمُشْتَرِي فِي الْمَقِيسِ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ جُمْلَةَ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ مَعْلُومَةٌ فَلِشَيْخِهِ أَنْ يَقُولَ: سَلَّمْنَا ذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ نَافِعٍ فِي دَفْعِ جَهْلِ الْمَبِيعِ الَّذِي، وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَتَعَدَّدَتْ الصَّفْقَةُ بِذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ بَيْعَ عَبِيدِ جَمْعٍ بِثَمَنٍ لَا يَصِحُّ،
وَإِنْ كَانَتْ جُمْلَةُ الْمَبِيعِ مَعْلُومَةً، وَجُمْلَةُ الثَّمَنِ مَعْلُومَةً؛ إذْ هَذَا الِاخْتِلَاطُ لَمَّا كَانَ مَحَلَّ ضَرُورَةٍ اُغْتُفِرَ فِيهِ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْمَبِيعِ إذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَمَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ شَارِحٍ إلَخْ.) هَذَا الَّذِي أَوْهَمَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ عِبَارَتُهُمْ مُصَرِّحَةٌ بِهِ، وَعِبَارَةُ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ،
وَلَوْ جُهِلَ الْعَدَدُ أَيْ: أَوْ لَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ كَمَا بَيَّنَهُ فِي شَرْحِهِ فَالْحِيلَةُ أَنْ يَبِيعَ كُلٌّ نَصِيبَهُ بِكَذَا، أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ، وَيَقْتَسِمَاهُ، أَوْ يَصْطَلِحَا فِيهِ أَيْ: فِي الْمُخْتَلِطِ عَلَى شَيْءٍ أَيْ: ثُمَّ يَبِيعَاهُ لِثَالِثٍ، وَاحْتُمِلَتْ الْجَهَالَةُ أَيْ: فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ وَقَدْرِهِ لِلضَّرُورَةِ. اهـ. فَانْظُرْ قَوْلَهُ فِي صُورَةِ التَّوْكِيلِ بِثَمَنٍ، وَيَقْتَسِمَاهُ فَإِنَّهُ نَاصٌّ عَلَى مَا أَوْهَمَهُ كَلَامُ ذَلِكَ الشَّارِحُ إذْ لَا يُحْتَمَلُ أَنَّهُ بَيَّنَ ثَمَنَ نَفْسِهِ وَثَمَنَ مُوَكِّلِهِ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ وَيَقْتَسِمَاهُ فَهَذَا الْإِيهَامُ هُوَ عَيْنُ الْمَنْقُولِ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَدْ يَمْنَعُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى مَعَ ذَلِكَ لِمَا ذُكِرَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا يَقْتَسِمَانِ الْجُمْلَةَ الْمَقْبُوضَةَ عَلَى حَسَبِ التَّفْصِيلِ الَّذِي بَيَّنَهُ فِي الْعَقْدِ، وَلَا يَخْفَى بُعْدُهُ
(قَوْلُهُ: فَرْعٌ لَوْ اخْتَلَطَ مِثْلِيٌّ حَرَامٌ إلَخْ.)
قَالَ فِي الرَّوْضِ: فَرْعٌ، وَإِنْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ أَيْ: مَحْصُورٌ، أَوْ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِحَمَامِ بَلَدٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ لَمْ يَحْرُمْ الِاصْطِيَادُ،
وَلَوْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ. اهـ. وَلَا خَفَاءَ أَنَّ لِلْمَالِكِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ مَا شَاءَ،
وَلَوْ بِلَا اجْتِهَادٍ؛ لِأَنَّهُ مَهْمَا، وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ صَارَ مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مَمْلُوكًا لَهُ فَلَا كَلَامَ، أَوْ مُبَاحًا مَلَكَهُ بِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ،
وَأَمَّا غَيْرُ الْمَالِكِ فَهَلْ لَهُ الِاجْتِهَادُ فِي الْمُبَاحِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَ مِلْكُ الْمَحْصُورِ بِمِلْكِ غَيْرِهِ الْمَحْصُورِ فَإِنَّ لَهُ الِاجْتِهَادَ، وَأَخْذَ مِلْكِهِ بِالِاجْتِهَادِ، وَالْمُبَاحِ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْمَمْلُوكِ بِجَامِعِ جَوَازِ أَخْذِهِ، وَلَا يَضُرُّ احْتِمَالُ أَخْذِ الْمَمْلُوكِ كَمَا لَا يَضُرُّ فِي اجْتِهَادِ مَنْ اخْتَلَطَ مِلْكُهُ بِمِلْكِ غَيْرِهِ احْتِمَالُ أَخْذِ مِلْكِ غَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ.
(قَوْلُهُ: جَازَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ قَدْرَ الْحَرَامِ إلَخْ.)
قَالَ فِي الرَّوْضِ: كَحَمَامَةٍ أَيْ: لِغَيْرِهِ اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِهِ يَأْكُلُهُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا، وَاحِدَةً. اهـ.
قَالَ فِي شَرْحِهِ، وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ الْبَغَوِيّ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ الرُّويَانِيُّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ، وَاحِدَةً مِنْهُ حَتَّى يُصَالِحَ ذَلِكَ الْغَيْرَ، أَوْ يُقَاسِمَهُ. اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ الْمَالِكَ
(قَوْلُهُ: طَرِيقُهُ أَنْ يَصْرِفَ إلَخْ.) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ جَوَازُ كُلٍّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ، أَوْ يُرَادُ بِمَا يَجِبُ السَّابِقُ، وَيُسَلِّمُ الَّذِي عَزَلَهُ إلَخْ. إلَّا أَنْ يُرَادَ صَرْفُهُ فِيهِ الصَّرْفَ لِمَالِكِهِ إنْ وُجِدَ، ثُمَّ لِنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَاكَ إلَخْ.) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ تَحْتَاجُ لِتَوْجِيهٍ وَاضِحٍ هَذَا، وَقَدْ حَرَّرْنَا فِي هَامِشِ بَابِ الْغَصْبِ أَنَّ شَرْطَ مِلْكِ الْغَاصِبِ إذَا وُجِدَ مِنْهُ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ الْخَلْطُ فَإِنْ اخْتَلَطَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَمْلِكْهُ، بَلْ يَكُونُ شَرِيكًا، وَمَا هُنَا مُصَوَّرٌ فِي الْأَوَّلِ فِي الِاخْتِلَاطِ بِنَفْسِهِ فَلَا إشْكَالَ بِالنِّسْبَةِ لَهُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا لَا يُنَافِي مِلْكَهُ؛ لِأَنَّهُ مِلْكٌ مُقَيَّدٌ) فِيهِ نَظَرٌ.
قَوْلُهُ: وَقَوْلُ الْإِمَامِ إنَّمَا يَظْهَرُ التَّفَاوُتُ فِي مُسْتَقِرِّ الْحَيَاةِ) قَالَ: فَإِنْ كَانَ مُتَأَلِّمًا بِحَيْثُ لَوْ لَمْ يُذْبَحْ لَهَلَكَ فَمَا عِنْدِي أَنَّهُ يَنْقُصُ بِالذَّبْحِ شَيْءٌ
(فَإِنْ بَاعَاهُمَا) أَيْ الْحَمَامَيْنِ لِثَالِثٍ (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ) لَهُمَا (وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ) وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى أَعْدَادِهِمَا،
فَإِذَا كَانَ لِأَحَدِهِمَا مِائَتَانِ وَلِلْآخَرِ مِائَةٌ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا،
وَلَوْ بَاعَا لِثَالِثٍ بَعْضَ الْعَيْنِ صَحَّ أَيْضًا بِالْجُزْئِيَّةِ (وَإِلَّا) بِأَنْ جُهِلَ الْعَدَدُ وَالْقِيمَةُ مُتَسَاوِيَةٌ أَوْ عُلِمَ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ (فَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَا يَعْرِفُ مَا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ الثَّمَنِ.
تَنْبِيهٌ: إذَا مَنَعْنَا الْبَيْعَ فِي صُورَةِ الْمَتْنِ فَالْحِيلَةُ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِمَا لِثَالِثٍ أَنْ يَبِيعَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ بِكَذَا فَيَكُونَ الثَّمَنُ مَعْلُومًا. أَوْ يُوَكِّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ فَيَبِيعَ الْجَمِيعَ بِثَمَنٍ فَيَقْتَسِمَاهُ، أَوْ يَصْطَلِحَا فِي الْمُخْتَلَطِ عَلَى شَيْءٍ بِأَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ يَبِيعَاهُ لِثَالِثٍ فَيَصِحَّ الْبَيْعُ. فُرُوعٌ: لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِ الْمَخْلُوطِ بِحَمَامِهِ مَمْلُوكًا لِغَيْرِهِ أَوْ مُبَاحًا فَلَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ مُبَاحٌ،
وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مَمْلُوكٌ بِحَمَامٍ مُبَاحٍ غَيْرِ مَحْصُورٍ أَوْ انْصَبَّ مَاءُ مِلْكٍ فِي نَهْرٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى أَحَدٍ الِاصْطِيَادُ وَالِاسْتِقَاءُ مِنْ ذَلِكَ اسْتِصْحَابًا لِمَا كَانَ وَإِنْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُ الْمَالِكِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حُكْمَ مَا لَا يَنْحَصِرُ لَا يَتَغَيَّرُ بِاخْتِلَاطِهِ بِمَا يَنْحَصِرُ، أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ مَحْرَمَةٌ بِنِسَاءٍ غَيْرِ مَحْصُورَاتٍ يَجُوزُ لَهُ التَّزَوُّجُ مِنْهُنَّ وَلَوْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ ذَلِكَ كَمَا يَحْرُمُ التَّزَوُّجُ فِي نَظِيرِهِ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ عَلَى الْمَحْصُورِ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النِّكَاحِ،
وَلَوْ اخْتَلَطَتْ دَرَاهِمُ أَوْ دُهْنٌ حَرَامٌ بِدَرَاهِمِهِ أَوْ دُهْنِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَصَرَفَهُ إلَى مَا يَجِبُ صَرْفُهُ فِيهِ وَتَصَرَّفَ فِي الْبَاقِي بِمَا أَرَادَ جَازَ لِلضَّرُورَةِ كَحَمَامَةٍ لِغَيْرِهِ اخْتَلَطَتْ بِحَمَامِهِ فَإِنَّهُ يَأْكُلُهُ بِالِاجْتِهَادِ فِيهِ إلَّا وَاحِدَةً، كَمَا لَوْ اخْتَلَطَتْ تَمْرَةُ غَيْرِهِ بِتَمْرِهِ وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: يَنْبَغِي لِلْمُتَّقِي أَنْ يَجْتَنِبَ طَيْرَ الْبُرُوجِ وَبِنَاءَهَا.
ثُمَّ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الِازْدِحَامِ بِالْجُرْحِ عَلَى الصَّيْدِ بِقَوْلِهِ
(فَإِنْ بَاعَهُمَا) أَيْ الْحَمَامَيْنِ لِثَالِثٍ (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ صَحَّ) ، الْبَيْعُ وَوُزِّعَ الثَّمَنُ عَلَى الْعَدَدِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِائَةً وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ كَانَ الثَّمَنُ أَثْلَاثًا، (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ جُهِلَ الْعَدَدُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَيْ وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ أَوْ اسْتَوَتْ، (فَلَا) يَصِحُّ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِحِصَّةِ كُلِّ بَائِعٍ مِنْ الثَّمَنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (أَيْ الْحَمَامَيْنِ لِثَالِثٍ) فِيهِ إيمَاءٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَنْسَبَ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ بَاعَاهُ أَيْ الْحَمَامَ يَعْنِي لِثَالِثٍ.
قَوْلُهُ: (وَالْعَدَدُ مَعْلُومٌ) أَيْ عَدَدُ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْهُ مَعْلُومٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِالْمِثَالِ.
قَوْلُهُ: (وَالْقِيمَةُ سَوَاءٌ) أَيْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ أَحَدِ الْحَمَامَيْنِ مُسَاوِيَةٌ لِقِيمَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْحَمَامِ الْآخَرَ أَوْ قِيمَةُ أَفْرَادِ الْحَمَامَيْنِ مُسَاوِيَةٌ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَوْ صَرِيحُهُ، وَيَنْبَغِي أَنَّهُ كَذَلِكَ فِيمَا لَوْ عَلِمَ أَنَّ جُمْلَةَ قِيمَةِ حَمَامِ أَحَدِهِمَا قَدْرُ نِصْفِ قِيمَةِ جُمْلَةِ حَمَامِ الْآخَرِ، مَثَلًا فَالثَّمَنُ أَثْلَاثٌ بَيْنَهُمْ
وَكَذَا لَوْ عَلِمَ مُسَاوَاةَ جُزْءٍ مُتَسَاوِي الِاسْمِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا، كَأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَارِدَةٍ مِنْ ثُلُثِ حَمَامِ أَحَدِهِمَا مُسَاوِيَةً لِقِيمَةِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ثُلُثِ حَمَامِ الْآخَرِ.
وَقِيمَةُ الثُّلُثَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَذَلِكَ، كَمَا لَوْ كَانَ لِأَحَدِهِمَا تِسْعُونَ حَمَامَةً مِنْهَا ثَلَاثُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ دِرْهَمَانِ وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِي دِرْهَمٌ، وَلِلْآخَرِ سِتُّونَ حَمَامَةً مِنْهَا عِشْرُونَ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا دِرْهَمَانِ، وَقِيمَةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَاقِي دِرْهَمٌ، فَالثَّمَنُ بَيْنَهُمَا أَخْمَاسٌ لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِهِ، وَلِلثَّانِي خُمُسَاهُ وَهَكَذَا فَافْهَمْ وَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ.
قَوْلُهُ: (أَيْ وَإِنْ جَهِلَ الْعَدَدَ إلَخْ) قَصَرَ كَلَامَهُ عَلَى هَذِهِ مُرَاعَاةً لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَكُونُ عُدُولُ الْمُصَنِّفِ عَمَّا فِيهِمَا لِلْعُمُومِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ كَلَامَهُ هُنَا مَا لَوْ عُلِمَ الْعَدَدُ وَجُهِلَتْ الْقِيمَةُ وَمَا لَوْ جُهِلَا مَعًا، وَنَحْوُ ذَلِكَ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (فَلَا يَصِحُّ) نَعَمْ لَوْ وَكَّلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فِي بَيْعِ حَمَامِهِ صَحَّ، وَلَهُمَا قِسْمَةُ الثَّمَنِ بِالْمُصَالَحَةِ وَفَارَقَ عَدَمَ صِحَّةِ بَيْعِ عَبْدِهِ وَعَبْدِ غَيْرِهِ بِوَكَالَتِهِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَاطِهَا لِلضَّرُورَةِ هُنَا، وَلِكَثْرَةِ الِاخْتِلَاطِ فِي الْحَمَامِ وَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى قِيمَةِ الْحَمَامِ ابْتِدَاءً صَحَّ وَلِكُلٍّ التَّصَرُّفُ فِيمَا يَخُصُّهُ.
فُرُوعٌ: لَوْ شَكَّ فِي أَنَّ الْحَمَامَ الْمُخْتَلِطَ بِحَمَامِهِ مُبَاحٌ أَوْ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ هِيَ الْأَصْلُ
فَلَوْ ادَّعَاهُ غَيْرُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَالْوَرَعُ تَصْدِيقُهُ مَا لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ،
وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ مُبَاحٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ بِحَمَامِ بَلَدٍ وَلَوْ غَيْرَ مَحْصُورٍ جَازَ الِاصْطِيَادُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُبَاحُ مَحْصُورًا حَرُمَ وَلَوْ اخْتَلَطَتْ حَمَامَةٌ أَوْ ثَمَرَةٌ مَمْلُوكَةٌ لِغَيْرِهِ بِحَمَامٍ أَوْ بِثَمَرٍ لَهُ فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ بِالِاجْتِهَادِ إلَّا وَاحِدَةً وَلَوْ اخْتَلَطَ حَمَامٌ أَوْ دُهْنٌ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ نَحْوُهَا، حَرَامٌ بِمِلْكِهِ فَمَيَّزَ قَدْرَ الْحَرَامِ وَصَرَفَهُ فِي مَصَارِفِهِ جَازَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْبَاقِي وَلَا يَخْفَى الْوَرَعُ وَلِذَلِكَ كَرِهَ بَعْضُهُمْ اصْطِيَادَ الْحَمَامِ وَالْأَكْلَ مِنْهُ وَبِنَاءَ الْأَبْرَاجِ وَالْأَكْلَ مِنْ حَمَامِهَا بَلْ الْوَاقِعُ الْآنَ اخْتِلَاطُ حَمَامِ الْأَبْرَاجِ يَقِينًا وَأَنَّ مَا يُصَادُ مِنْ حَمَامِ الْأَبْرَاجِ الْمَمْلُوكِ يَقِينًا لَكِنَّ مَالِكَهُ مَجْهُولٌ، فَلَا يَجُوزُ صَيْدُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَلَا الْأَكْلُ مِنْهُ.
قَوْلُهُ: (بَاعَهُمَا) قِيلَ: الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ بَاعَاهُ بِالْإِفْرَادِ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الثَّالِثِ الْمُتَقَدِّمِ،
قَوْلُهُ: (وَلَمْ تَسْتَوِ الْقِيمَةُ) كَأَنَّ الْمُرَادَ قِيمَةُ الْإِفْرَادِ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن باعاهما والعدد معلوم والقيمة سواء) مثل إن كان لأحدهما مئتان وللآخر مئة وزعا الثمن على أعدادهما.
قال: (.. صح) وتحتمل الجهالة للضرورة. قال: (وإلا .. فلا) ؛ لأن كل واحد لا يعرف ما يستحقه من الثمن، كذا جزم به الرافعي والمصنف، ونقله ابن الرفعة عن الإمام فقط، وهو كذلك في (النهاية).
فروع:
اختلطت حمامة مملوكة بحمامات برجه .. قال البغوي: له أن يأكل بالاجتهاد واحدة واحدة حتى تبقى واحدة،
وقال الروياني: لا يأكل واحدة منها حتى يصالح صاحب الحمامة أو يقاسمه.
ولو انثالت حنطته على حنطة غيره أو انصب مائع في مائع وجهل المقدار .. قال الرافعي: فليكن كاختلاط الحمام.
ولو اختلط درهم أو دراهم حرام بدراهمه ولم يتميز أو دهن بدهن ونحو ذلك .. فطريقه أن يفصل قدر الحرام ويصرفه إلى الجهه التي يجب صرفه فيها ويبقى الباقي له يتصرف فيه.
ولو اختلفا فى مقدار المختلط .. قال الماوردى: القول قول من انثال الطعام على صبرته.
ولو اختلط حمام مملوك بحمام بلد غير مملوك ولا محصور .. جاز الاصطياد،
وكذا لو اختلط حمام أبراج مملوكة لا يكاد ينحصر بحمام بلد أخرى مباحة لا ينحصر .. ففى جواز الاصطياد وجهان: أصحهما: الجواز.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.