فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ عَنْ الْبَلَدِ أَوْ الْمَجْلِسِ لِتَوَارٍ أَوْ تَعَزُّزٍ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ (هُوَ جَائِزٌ) فِي كُلِّ شَيْءٍ سِوَى عُقُوبَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي،

١٧٬١٥١

وَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ لِلْحَاجَةِ وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ إبْطَالِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِثْبَاتِ طَاعِنٍ فِي الْبَيِّنَةِ بِنَحْوِ فِسْقٍ أَوْ فِي الْحَقِّ بِنَحْوِ أَدَاءً، وَلَيْسَ لَهُ سُؤَالُ الْقَاضِي عَنْ كَيْفِيَّةِ الدَّعْوَى لِأَنَّ تَحْرِيرَهَا إلَيْهِ. نَعَمْ إنْ سُجِّلَتْ فَلَهُ الْقَدْحُ بِإِبْدَاءِ مُبْطِلٍ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، «وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِهِنْدَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا شَكَتْ لَهُ مِنْ شُحِّهِ خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» فَهُوَ قَضَاءٌ عَلَيْهِ لَا إفْتَاءٌ، وَإِلَّا لَقَالَ لَك أَنْ تَأْخُذِي مَثَلًا، وَرَدَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا بِمَكَّةَ غَيْرَ مُتَوَارٍ وَلَا مُتَعَزِّزٍ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ لَمَّا حَضَرَتْ هِنْدُ لِلْمُبَايَعَةِ، وَذَكَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا أَنْ لَا يَسْرِقْنَ، فَذَكَرَتْ هِنْدُ ذَلِكَ، وَاعْتَرَضَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهَا وَلَمْ يُقَدِّرْ الْمَحْكُومَ بِهِ لَهَا وَلَمْ يُحَرِّرْ دَعْوَى عَلَى مَا شَرَطُوهُ، وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ مِثْلُهَا، وَالْقِيَاسُ عَلَى سَمَاعِهَا عَلَى مَيِّتٍ وَصَغِيرٍ مَعَ أَنَّهُمَا أَعْجَزُ عَنْ الدَّفْعِ عَنْ الْغَائِبِ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا مَعَ زِيَادَةِ شُرُوطٍ أُخْرَى.

مِنْهَا أَنَّهَا لَا تُسْمَعُ عَلَيْهِ إلَّا (إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ) حُجَّةٌ يَعْلَمُهَا الْحَاكِمُ وَقْتَ الدَّعْوَى عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَجَوَّزَ سَمَاعَهَا إذَا حَدَثَ بَعْدَهَا عِلْمُ الْبَيِّنَةِ وَتَحَمُّلُهَا، وَهُوَ الْأَوْجَهُ. ثُمَّ تِلْكَ الْحُجَّةُ

١٧٬١٥٢

إمَّا (بَيِّنَةٌ) وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا فِيمَا يُقْضَى فِيهِ بِهِمَا،

١٧٬١٥٣

وَإِمَّا عِلْمُ الْقَاضِي دُونَ مَا عَدَاهُمَا لِتَعَذُّرِ الْإِقْرَارِ وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ) وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ لَهُ الْآنَ وَأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِذَلِكَ

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

[بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ] (قَوْلُهُ: وَلِتَمَكُّنِهِ) أَيْ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الدَّعْوَى) أَيْ الْأُولَى، وَقَوْلُهُ لِأَنَّ تَحْرِيرَهَا إلَيْهِ أَيْ الْقَاضِي

(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ قَضَاءٌ

(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ عَلَى سَمَاعِهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْقَضَاء

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا) هَلْ يَجِبُ مَعَ هَذِهِ الْيَمِينِ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ أَمْ يُكْتَفَى بِهَا الْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ.

١١٬٢٦٤

ثُمَّ رَأَيْت الدَّمِيرِيِّ صَرَّحَ بِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ مَا نَصُّهُ: فَرْعٌ: يَجُوزُ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ كَالْحَاضِرِ، وَهَلْ يَكْفِي يَمِينٌ أَمْ يُشْتَرَطُ يَمِينَانِ إحْدَاهُمَا لِتَكْمِيلِ الْحُجَّةِ وَالثَّانِيَةُ لِنَفْيِ الْمُسْقِطَاتِ؟ وَجْهَانِ، أَصَحُّهُمَا الثَّانِي اهـ. وَيُصَرِّحُ بِهِ إبْقَاءُ الشَّارِحِ لِلْمَتْنِ عَلَى إطْلَاقِهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي

١١٬٢٦٥

وَيَجِبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ،

١١٬٢٦٦

فَإِنَّ الظَّاهِرَ مِنْهُ أَنَّ اللَّامَ لِلْعَهْدِ،

١١٬٢٦٧

وَأَنَّ الْمُرَادَ الْبَيِّنَةُ السَّابِقَةُ فِي قَوْلِهِ هُنَا إنْ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ، وَقَدْ شَرَحَهَا الشَّارِحُ كَمَا تَرَى بِقَوْلِهِ وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا،

١١٬٢٦٨

فَإِنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الْعِبَارَتَيْنِ أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ ثَانِيَةٍ لِلِاسْتِظْهَارِ بَعْدَ الْيَمِينِ الْمُكَمِّلَةِ لِلْحُجَّةِ وَهَذَا فَرْضُهُ فِي الْغَائِبِ، ثُمَّ قَالَ: وَيَجْرِيَانِ فِي الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَزَادَ الشَّارِحُ الْمَيِّتَ وَبَيَّنَ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ وَيَجْرِيَانِ بِقَوْلِهِ: أَيْ الْوَجْهَانِ كَمَا قَبْلَهُمَا مِنْ الْأَحْكَامِ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْبَيِّنَةِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مَا يَشْمَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ كَالدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ، وَأَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ شَاهِدًا مَعَ يَمِينٍ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ ثَانِيَةٍ لِلِاسْتِظْهَارِ كَمَا مَرَّ

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَلِتَمَكُّنِهِ) أَيْ بَعْدَ حُضُورِهِ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ سُؤَالُ الْقَاضِي) قَيَّدَهُ فِي التُّحْفَةِ بِالْقَاضِي الْأَهْلِ، وَأَسْقَطَهُ الشَّارِحُ لَعَلَّهُ قَصْدًا فَلْيُرَاجَعْ

(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ الدَّلِيلَ أَيْضًا

(قَوْلُهُ وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ) أَيْ بَعْدَ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَهُ) أَيْ اعْتَرَضَ اشْتِرَاطَ عِلْمِ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ، لَكِنَّ الْوَاقِعَ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ إنَّمَا نَازَعَ فِي اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمُدَّعِي بِهَا بَلْ وَفِي وُجُودِهَا حِينَئِذٍ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَوَاشِي وَالِدِ الشَّارِحِ

(قَوْلُهُ: أَوْ تَحَمُّلُهَا) هُوَ بِالرَّفْعِ: أَيْ أَوْ حَدَثَ تَحَمُّلُهَا، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ تَسْمَعَ إقْرَارَ الْغَائِبِ بَعْدَ وُقُوعِ الدَّعْوَى

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَوْجَهُ) اُنْظُرْ هَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِاعْتِرَاضِ الْبُلْقِينِيِّ أَوْ لِمَا قَبْلَهُ،

٢٬٤٧٠

فَإِنْ كَانَ رَاجِعًا لِاعْتِرَاضِ الْبُلْقِينِيِّ فَكَانَ يَنْبَغِي حَذْفُ لَفْظِ إنْ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اعْتَرَضَهُ إلَخْ

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَخْ) صَرِيحٌ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةِ شُرُوطٍ أُخْرَى إلَخْ أَنَّ ذِكْرَ لُزُومِ التَّسْلِيمِ وَالْمُطَالَبَةُ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ) عَنْ الْبَلَدِ، أَوْ الْمَجْلِسِ بِشَرْطِهِ، وَتَوَابِعَ أُخَرَ (هُوَ جَائِزٌ) فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا عَدَا عُقُوبَةً لِلَّهِ تَعَالَى كَمَا يَأْتِي،

١١٬٤٢٤

وَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ لِلْحَاجَةِ، وَلِتَمَكُّنِهِ مِنْ إبْطَالِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِإِثْبَاتِ طَاعِنٍ فِي الْبَيِّنَةِ إذْ يَجِبُ تَسْمِيَتُهَا لَهُ إذَا حَضَرَ بِنَحْوِ فِسْقٍ، أَوْ فِي الْحَقِّ بِنَحْوِ أَدَاءً، وَلَيْسَ لَهُ سُؤَالُ الْقَاضِي أَيْ: الْأَهْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ عَنْ كَيْفِيَّةِ الدَّعْوَى،

١١٬٤٢٥

وَمِثْلُهَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ، وَإِنْ كَانَ فِي تَحْرِيرِهَا خَفَاءٌ يَبْعُدُ عَلَى غَيْرِ الْعَالِمِ اسْتِيفَاؤُهُ؛ لِأَنَّ تَحْرِيرَهَا إلَيْهِ نَعَمْ إنْ سُجِّلَتْ فَلَهُ الْقَدْحُ بِإِبْدَاءِ مُبْطِلٍ لَهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَلِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِهِنْدَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - لَمَّا شَكَتْ إلَيْهِ شُحَّهُ:«خُذِي مِنْ مَالِهِ مَا يَكْفِيك وَوَلَدَك بِالْمَعْرُوفِ» فَهُوَ قَضَاءٌ عَلَيْهِ لَا إفْتَاءٌ، وَإِلَّا لَقَالَ: لَك أَنْ تَأْخُذِي مَثَلًا، وَرَدَّهُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ بِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا غَيْرَ مُتَوَارٍ، وَلَا مُتَعَزِّزٍ؛

لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ فِي فَتْحِ مَكَّةَ لَمَّا حَضَرَتْ هِنْدُ لِلْمُبَايَعَةِ، وَذَكَرَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيهَا أَنْ لَا يَسْرِقْنَ فَذَكَرَتْ هِنْدُ ذَلِكَ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا رَوَاهُ الْحَاكِمُ، وَصَحَّحَهُ، وَأَقَرَّهُ الذَّهَبِيُّ «أَنَّهَا قَالَتْ: لَا أُبَايِعُك عَلَى السَّرِقَةِ إنِّي أَسْرِقُ مِنْ مَالِ زَوْجِي فَكَفَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدَهُ، وَكَفَّتْ يَدَهَا حَتَّى أَرْسَلَ إلَى أَبِي سُفْيَانَ يَتَحَلَّلُ لَهَا مِنْهُ فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ: أَمَّا الرَّطْبُ فَنَعَمْ، وَأَمَّا الْيَابِسُ فَلَا» ، وَاعْتَرَضَهُ غَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَمْ يُحَلِّفْهَا، وَلَمْ يُقَدِّرْ الْمَحْكُومَ بِهِ لَهَا، وَلَمْ تَجْرِ دَعْوَى عَلَى مَا شَرَطُوهُ، وَالدَّلِيلُ الْوَاضِحُ أَنَّهُ صَحَّ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَاتِّفَاقُهُمْ عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ فَالْحُكْمُ مِثْلُهَا، وَالْقِيَاسُ عَلَى سَمَاعِهَا عَلَى مَيِّتٍ، وَصَغِيرٍ مَعَ أَنَّهُمَا أَعْجَزُ عَنْ الدَّفْعِ مِنْ الْغَائِبِ، وَإِنَّمَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا مَعَ زِيَادَةِ شُرُوطٍ أُخْرَى هُنَا مِنْهَا أَنَّهُ لَا تُسْمَعُ هُنَا إلَّا (إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ) حُجَّةٌ يَعْلَمُهَا الْقَاضِي حَالَةَ الدَّعْوَى كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ،

١١٬٤٢٦

وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ، وَجَوَّزَ سَمَاعَهَا إذَا حَدَثَ بَعْدَهَا عِلْمُ الْبَيِّنَةِ، أَوْ تَحَمُّلِهَا، ثُمَّ تِلْكَ الْحُجَّةُ

١١٬٤٢٧

إمَّا (بَيِّنَةٌ) ، وَلَوْ شَاهِدًا، وَيَمِينًا فِيمَا يُقْضَى فِيهِ بِهِمَا.

١١٬٤٢٨

وَإِمَّا عِلْمُ الْقَاضِي دُونَ مَا عَدَاهُمَا لِتَعَذُّرِ الْإِقْرَارِ، وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ (وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ) ، وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمَهُ لَهُ الْآنَ، وَأَنَّهُ يُطَالِبُهُ بِذَلِكَ

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

[بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ] (قَوْلُ الْمَتْنِ عَلَى الْغَائِبِ) وَأَلْحَقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِالْغَائِبِ مَا إذَا حَضَرَ الْمَجْلِسَ فَهَرَبَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ، أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ، فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ قَطْعًا. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: عَنْ الْبَلَدِ) إلَى قَوْلِهِ: وَلَيْسَ لَهُ فِي الْمُغْنِي، وَإِلَى الْفَرْعِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ: أَيْ: الْأَهْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَوْلُهُ:،

٢٢٬٧٠٧

وَمِثْلُهَا إلَى نَعَمْ، وَقَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ إلَى، وَاعْتَرَضَهُ، وَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقُولَ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ،

٢٢٬٧٠٨

وَقَوْلُهُ: وَكَذَا تُسْمَعُ إلَى، وَلَوْ كَانَ

(قَوْلُهُ: عَنْ الْبَلَدِ) أَيْ: فَوْقَ مَسَافَةِ الْعَدْوَى كَمَا يَأْتِي فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ) أَيْ: مِنْ التَّوَارِي، أَوْ التَّعَزُّزِ مُغْنِي، وَنِهَايَةٌ

٢٢٬٧٠٩

(قَوْلُهُ: وَتَوَابِعَ أُخَرَ) أَيْ: مِنْ قَوْلِهِ: وَيُسْتَحَبُّ كِتَابٌ بِهِ إلَى الْفَصْلِ الثَّانِي. اهـ. بُجَيْرِمِيُّ

(قَوْلُهُ: كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي الْفَصْلِ الثَّانِي

(قَوْلُهُ: وَلِتَمَكُّنِهِ) أَيْ: الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ع ش أَيْ: بَعْدَ حُضُورِهِ رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: بِنَحْوِ فِسْقٍ إلَخْ.) مُتَعَلِّقٌ بِطَاعِنٍ فِي الْبَيِّنَةِ، وَقَوْلُهُ: بِنَحْوِ أَدَاءً مُتَعَلِّقٌ بِطَاعِنٍ فِي الْحَقِّ

(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ) أَيْ: لِلْغَائِبِ إذَا حَضَرَ

(قَوْلُهُ: عَنْ كَيْفِيَّةِ الدَّعْوَى) أَيْ: الْأُولَى. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهَا) أَيْ: الدَّعْوَى، وَكَذَا ضَمِيرُ تَحْرِيرِهَا

(قَوْلُهُ: اسْتِيفَاؤُهُ) أَيْ: التَّحْرِيرِ

(قَوْلُهُ: إلَيْهِ) أَيْ: الْقَاضِي. اهـ. ع ش

(قَوْلُهُ: إنْ سُجِّلَتْ) أَيْ: الدَّعْوَى سم، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُ التَّسْجِيلِ مَا لَوْ تَبَرَّعَ الْقَاضِي بِحِكَايَتِهَا لِلْخَصْمِ. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ

(قَوْلُهُ: وَ؛ لِأَنَّهُ) إلَى قَوْلِهِ: وَيُؤَيِّدُهُ فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَ؛ لِأَنَّ إلَخْ.) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِلْحَاجَةِ

(قَوْلُهُ: فَهُوَ إلَخْ.) الْأَوْلَى إبْدَالُ الْفَاءِ بِالْوَاوِ

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَقَالَ إلَخْ.) عِبَارَةُ الْمُغْنِي،

٢٢٬٧١٠

وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ: لَك أَنْ تَأْخُذِي، أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْك، أَوْ نَحْوُهُ، وَلَمْ يَقُلْ خُذِي؛ لِأَنَّ الْمُفْتِيَ لَا يَقْطَعُ فَلَمَّا قَطَعَ كَانَ حُكْمًا كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ،

٢٢٬٧١١

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ حَاضِرًا إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ إلَخْ.) ، وَأَيْضًا الْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِمْ، وَإِلَّا لَقَالَ إلَخْ. مَمْنُوعَةٌ إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَتْوَى، وَيَقُولُ خُذِي إلَخْ. كَمَا أَفَادَهُ الْحَلَبِيُّ. اهـ. بُجَيْرِمِيُّ

(قَوْلُهُ: ذَلِكَ) أَيْ: الشِّكَايَةُ عَنْ شُحِّ زَوْجِهَا

(قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُهُ) أَيْ: مَا فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ

(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) إلَى قَوْلِهِ: خِلَافًا لِلْبُلْقِينِيِّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ: يَعْلَمُهَا الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ

(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ: الْقَوْلَ بِأَنَّهُ قَضَاءٌ. اهـ. ع ش، وَقَضِيَّةُ مَا مَرَّ عَنْ الْمُغْنِي أَنَّ الضَّمِيرَ لِلِاسْتِدْلَالِ بِالْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ أَيْ: الدَّلِيلُ أَيْضًا. اهـ.

(قَوْلُهُ: غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ شَرْحِ مُسْلِمٍ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ) أَيْ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -

(قَوْلُهُ: وَاتِّفَاقُهُمْ إلَخْ.) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ صَحَّ إلَخْ. وَالضَّمِيرُ لِلصَّحَابَةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لِلْأَصْحَابِ

(قَوْلُهُ: عَلَى سَمَاعِ الْبَيِّنَةِ إلَخْ.) أَيْ: بَعْدَ سَمَاعِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي حُضُورِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ. اهـ. رَشِيدِيٌّ

(قَوْلُهُ: عَلَيْهِ) أَيْ: الْغَائِبِ

(قَوْلُهُ: فَالْحُكْمُ) أَيْ: عَلَى الْغَائِبِ بِالْبَيِّنَةِ

(قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسُ إلَخْ.) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: الْقَضَاءُ. اهـ. ع ش، وَالصَّوَابُ عَلَى قَوْلِهِ: أَنَّهُ صَحَّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُمَا إلَخْ.) وَ؛ لِأَنَّ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ إضَاعَةً لِلْحُقُوقِ الَّتِي نُدِبَ الْحُكَّامُ إلَى حِفْظِهَا. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: بِشُرُوطِهَا الْآتِيَةِ) أَيْ: مِنْ بَيَانِ الْمُدَّعَى بِهِ، وَقَدْرِهِ، وَنَوْعِهِ، وَوَصْفِهِ، وَقَوْلُهُ: إنِّي مُطَالِبٌ بِحَقِّي مُغْنِي، وَرَوْضٌ

(قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ كَانَتْ) أَيْ: لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ: الْغَائِبِ. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَإِنْ اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ) أَيْ: اشْتِرَاطُ عِلْمِ الْقَاضِي بِالْبَيِّنَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ لَكِنَّ الْوَاقِعَ أَنَّ الْبُلْقِينِيَّ إنَّمَا نَازَعَ فِي اشْتِرَاطِ عِلْمِ الْمُدَّعَى بِهَا، بَلْ وَفِي وُجُودِهَا حِينَئِذٍ مِنْ أَصْلِهَا كَمَا يُعْلَمُ مِنْ حَوَاشِي الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ. اهـ. رَشِيدِيٌّ، وَلَك أَنْ تَمْنَعَ الصَّرَاحَةَ بِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ حَالَةَ الدَّعْوَى إلَخْ. مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ كَانَتْ إلَخْ. وَهُوَ مَرْجِعُ ضَمِيرٍ،

٢٢٬٧١٢

وَإِنْ اعْتَرَضَهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ صَنِيعِ الْمُغْنِي إلَخْ.

(قَوْلُهُ: عِلْمُ الْبَيِّنَةِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ

(قَوْلُهُ: أَوْ تَحَمُّلُهَا) لَعَلَّ حُدُوثَ التَّحَمُّلِ فِي نَحْوِ الْمُتَوَارِي. اهـ. سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ تَحَمُّلُهَا هُوَ بِالرَّفْعِ أَيْ: أَوْ حَدَثَ تَحَمُّلُهَا، وَلَعَلَّ صُورَتَهُ أَنْ تُسْمَعَ إقْرَارُ الْغَائِبِ بَعْدَ وُقُوعِ الدَّعْوَى. اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَاهِدًا، وَيَمِينًا) وَهَلْ يَكْفِي يَمِينٌ، أَوْ يُشْتَرَطُ يَمِينَانِ إحْدَاهُمَا لِتَكْمِيلِ الْحُجَّةِ، وَالثَّانِيَةُ لِلِاسْتِظْهَارِ الْأَصَحُّ الثَّانِي دَمِيرِيٌّ،

٢٢٬٧١٣

وَمِثْلُهُ الدَّعْوَى عَلَى الصَّبِيِّ، وَالْمَجْنُونِ، وَالْمَيِّتِ. اهـ. ع ش عِبَارَةُ الرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ، وَيَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ بِشَاهِدٍ، وَيَمِينَيْنِ إحْدَاهُمَا لِتَكْمِيلِ الْحُجَّةِ، وَالْأُخْرَى بَعْدَهَا لِنَفْيِ الْمُسْقِطِ مِنْ إبْرَاءٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَتُسَمَّى يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ. اهـ.

(قَوْلُهُ: مَا عَدَاهُمَا) أَيْ: مِنْ الْإِقْرَارِ، وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ

(قَوْلُهُ: وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) اُنْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا غَابَ بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ، وَقَبْلَ حَلِفِهَا، وَالْحُكْمِ. اهـ. سم أَقُولُ قِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُغْنِي عَنْ الْقَاضِي حُسَيْنٍ نَعَمْ

(قَوْلُ الْمَتْنِ، وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ) أَيْ: الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ، وَهَذَا شَرْطٌ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى، وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ بِالْجُحُودِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ، وَيَقُومُ مَقَامَ الْجُحُودِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا، وَخَرَجَتْ مُسْتَحَقَّةً فَادَّعَى الثَّمَنَ عَلَى الْبَائِعِ الْغَائِبِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تُسْمَعُ،

٢٢٬٧١٤

وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْجُحُودَ، وَإِقْدَامُهُ عَلَى الْبَيْعِ كَانَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى جُحُودِهِ. اهـ. مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَخْ.) قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ دَاخِلٌ فِي الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ، ثُمَّ رَأَيْت قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَخْ. صَرِيحُ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ: فِيمَا مَرَّ مَعَ زِيَادَةِ شُرُوطٍ أُخْرَى إلَخْ. أَنَّ ذِكْرَ لُزُومِ التَّسْلِيمِ، وَالْمُطَالَبَةِ مِنْ الزَّائِدِ عَلَى الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ. اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: نَعَمْ إنْ سَجَّلَتْ) أَيْ: الدَّعْوَى قَوْلُهُ: وَالْيَمِينِ الْمَرْدُودَةِ) اُنْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ تَصْوِيرُ هَذَا بِمَا إذَا غَابَ بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ، وَقَبْلَ حَلِفِهَا، وَالْحُكْمُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ] (بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ) عَنْ الْبَلَدِ أَوْ عَنْ الْمَجْلِسِ وَتَوَارَى أَوْ تَعَزَّزَ مَعَ مَا يُذْكَرُ مَعَهُ وَالدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ

٢٩٬١٨٢

إمَّا مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ أَوْ وَكِيلِهِ كَمَا سَيَأْتِي، وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ (هُوَ جَائِزٌ) بِشَرْطِهِ الْآتِي لِعُمُومِ الْأَدِلَّةِ وَلِقَوْلِ عُمَرَ فِي خُطْبَتِهِ: مَنْ كَانَ لَهُ عَلَى الْأَسْفِعِ - بِالْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ - مَالٌ فَلْيَأْتِنَا غَدًا، فَإِنَّا بَايِعُوا مَالَهُ وَقَاسِمُوهُ بَيْنَ غُرَمَائِهِ وَكَانَ غَائِبًا وَلِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِهِنْدٍ:«خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» وَهُوَ قَضَاءٌ مِنْهُ عَلَى زَوْجِهَا،

٢٩٬١٨٣

وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ: لَكِ أَنْ تَأْخُذِي، أَوْ لَا بَأْسَ عَلَيْكِ أَوْ نَحْوَهُ، وَلَمْ يَقُلْ: خُذِي؛ لِأَنَّ الْمُفْتِيَ لَا يَقْطَعُ، فَلَمَّا قَطَعَ كَانَ حُكْمًا. كَذَا اسْتَدَلُّوا بِهِ.

٢٩٬١٨٤

وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: لَا يَصِحُّ الِاسْتِدْلَال بِهِ؛ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ حَاضِرًا بِمَكَّةَ،

٢٩٬١٨٥

فَإِنَّ الْوَاقِعَةَ كَانَتْ بِمَكَّةَ لَمَّا حَضَرَتْ هِنْدٌ الْمُبَايَعَةَ، وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِي النَّفَقَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ اسْتِفْتَاءً قَالَ ابْنُ شُهْبَةَ: وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُحَلِّفْهَا، وَلَمْ يُقَدِّرْ الْمَحْكُومَ بِهِ لَهَا، وَلَمْ تَجْرِ دَعْوَى عَلَى مَا شَرَطُوهُ اهـ.

وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْوَاقِعَةُ وَقَعَتْ مَرَّتَيْنِ، وَصَحَّ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ حَكَمَ فِي امْرَأَةِ الْمَفْقُودِ أَنَّهَا تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ وَأَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا.

٢٩٬١٨٦

وَقَالَ ابْنُ حَزْمٍ: صَحَّ عَنْ عُثْمَانَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمَا مِنْ الصَّحَابَةِ، وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ مَسْمُوعَةٌ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى الْغَائِبِ، فَلْيَجِبْ الْحُكْمُ بِهَا كَالْبَيِّنَةِ الْمَسْمُوعَةِ عَلَى الْحَاضِرِ السَّاكِتِ، وَأَيْضًا فَالْحُكْمُ عَلَى الْمَيِّتِ وَالصَّغِيرِ جَائِزٌ، وَهُمَا أَعْجَزُ عَنْ الدَّفْعِ مِنْ الْغَائِبِ، وَلِأَنَّ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ إضَاعَةً لِلْحُقُوقِ الَّتِي نُدِبَ الْحُكَّامُ إلَى حِفْظِهَا فَإِنَّهُ لَا يَعْجِزُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ الْوَفَاءِ عَنْ الْغَيْبَةِ، وَأَلْحَقَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِالْغَائِبِ مَا إذَا أَحْضَرَهُ الْمَجْلِسَ فَهَرَبَ قَبْلَ أَنْ يَسْمَعَ الْحَاكِمُ الْبَيِّنَةَ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ قَطْعًا، وَإِنَّمَا يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَيَقْضِي بِهَا عَلَى الْغَائِبِ (إنْ) بَيَّنَ الْمُدَّعِي مَا يَدَّعِي بِهِ وَقَدْرَهُ وَنَوْعَهُ وَوَصْفَهُ وَقَالَ: إنِّي طَالِبٌ بِحَقِّي وَ (كَانَ) لِلْمُدَّعِي (بَيِّنَةٌ) وَلَوْ شَاهِدًا وَيَمِينًا فِيمَا يَقْضِي فِيهِ بِهِمَا؛

لِأَنَّ الدَّعْوَى لِقَصْدِ ثُبُوتِ الْحَقِّ، وَطَرِيقُهُ مَحْصُورَةٌ فِي إقْرَارٍ أَوْ يَمِينٍ مَرْدُودَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ، وَالْأَوَّلَانِ مَفْقُودَانِ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ.

٢٩٬١٨٧

تَنْبِيهٌ كَلَامُهُ يُوهِمُ جَوَازَ الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَلَيْسَ مُرَادًا، فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَعْتَبِرَ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ الدَّعْوَى كَمَا قَدَّرْتُهُ فِي كَلَامِهِ وَإِنْ نَازَعَ الْبُلْقِينِيُّ فِي اشْتِرَاطِ الْبَيِّنَةِ فِي صِحَّةِ سَمَاعِ الدَّعْوَى.

٢٩٬١٨٨

وَقَالَ: الدَّعْوَى صَحِيحَةٌ بِدُونِهِ، وَلَكِنْ لَا يَحْكُمُ الْقَاضِي إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ قَضَاؤُهُ إلَى الْحُجَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ،

٢٩٬١٨٩

وَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْحُجَّةِ بَدَلَ الْبَيِّنَةِ لِيَشْمَلَ عِلْمُ الْقَاضِي الْوَاقِعَةَ إذَا سَوَّغْنَا الْحُكْمَ؛ لَكَانَ أَوْلَى.

وَقَوْلُهُ: (وَادَّعَى الْمُدَّعِي) عَلَى الْغَائِبِ (جُحُودَهُ) أَيْ الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ شَرْطٌ لِصِحَّةِ الدَّعْوَى وَسَمَاعِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْغَائِبِ، وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ بِالْجُحُودِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا حَكَاهُ الْإِمَامُ. ثُمَّ اسْتَشْكَلَهُ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ يَدَّعِي جُحُودَهُ فِي الْحَالِ فَهُوَ مُحَالٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَإِنْ كَانَ يَدَّعِي جُحُودَهُ لِمَا كَانَ حَاضِرًا فَالْقَضَاءُ فِي الْحَالِ لَا يَرْتَبِطُ بِجُحُودِ مَاضٍ اهـ.

وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ الْجُحُودِ.

٢٩٬١٩٠

تَنْبِيهٌ: يَقُومُ مَقَامَ الْجُحُودِ مَا فِي مَعْنَاهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَى عَيْنًا وَخَرَجَتْ مُسْتَحِقَّةً فَادَّعَى الثَّمَنَ عَلَى الْبَائِعِ الْغَائِبِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا تُسْمَعُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْجُحُودَ، وَإِقْدَامُهُ عَلَى الْبَيْعِ كَافٍ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى جُحُودِهِ، قَالَهُ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ

كنز الراغبينالمحلي

بَابُ الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ الَّذِي يَأْتِي ضَابِطُهُ. (هُوَ جَائِزٌ إنْ كَانَ عَلَيْهِ) أَيْ الْغَائِبِ (بَيِّنَةٌ) بِمَا يُدَّعَى بِهِ (وَادَّعَى الْمُدَّعِي جُحُودَهُ فَإِنْ قَالَ هُوَ سَفَرٌ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ) وَلَغَتْ دَعْوَاهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (بَيِّنَةٌ) أَيِّ عَلِمَهَا الْحَاكِمُ وَلَوْ بَعْدَ الدَّعْوَى وَقَبْلَ الْقَضَاءِ وَلَوْ عَبَّرَ بِحُجَّةٍ كَانَ أَوْلَى لِيَدْخُلَ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْحُجَّةُ عَلَى الْحَقِّ أَوْ عَلَى الْإِقْرَارِ وَخَالَفَ شَيْخُنَا فِي هَذِهِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا الْيَمِينُ الْمَرْدُودَةُ إلَّا إنْ كَانَ رَدُّهَا قَبْلَ غِيبَتِهِ لَكِنْ فِي هَذِهِ لَيْسَتْ الدَّعْوَى عَلَى غَائِبٍ.

قَوْلُهُ: (فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ) وَلَمْ يَقُلْ إنَّهُ مُمْتَنِعٌ فَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ لَكِنَّهُ مُمْتَنِعٌ أَوْ لَكِنْ لَا يَقْبَلُ إقْرَارَهُ سُمِعَتْ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةُ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ بِالْأَوْلَى.

قَوْلُهُ: (لَمْ تُسْمَعْ) نَعَمْ إنْ كَانَ لِلْغَائِبِ مَالٌ حَاضِرٌ وَأَرَادَ الْمُدَّعِي إقَامَةَ الْبَيِّنَةِ لِيُوَفِّيَ لَهُ الْقَاضِي حَقَّهُ مِنْهُ لَا لِيَكْتُبَ الْقَاضِي إلَى بَلَدِ الْغَائِبِ سَمِعْت عَلَى الْمُعْتَمِدِ وَإِنْ قَالَ هُوَ مُقِرٌّ

٩٬٩٧٢

وَكَذَا لَوْ ادَّعَى عَلَى غَائِبٍ وَدِيعَةً أَتْلَفَهَا بِتَقْصِيرٍ لِأَنَّ لِلْقَاضِي الْوَفَاءَ مِنْ مَالِ الْغَائِبِ فِيهَا.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (إنْ كَانَ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ) لِأَنَّ الْإِقْرَارَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا يَتَعَذَّرُ فِي الْغَائِبِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

باب القضاء على الغائب لم يبوب له في (المحرر)، بل جعله فصلًا، وترجمه الشافعي وكثير من الأصحاب بـ (باب كتاب القاضي إلى القاضي)؛ لأنه مقصود الباب.

والأصل في جواز العمل بكتب القضاة الكتاب والسنة والإجماع.

٢٩٬٢١٠

أما الكتاب .. فقصة سليمان عليه السلام وبلقيس في قوله تعالى:{إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ} الآية، فأنذرها بكتابه، ودعاها إلى دينه بطيب خطابه، واقتصر منه على قوله:{أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَاتُونِي مُسْلِمِينَ} فأوجز واختصر.

وهكذا تكون كتب الأنبياء في لفظها المختصر.

٢٩٬٢١١

وأما السنة .. فإن النبي صلى الله عليه وسلم كتب إلى كسرى ابن هرمز أن أسلم تسلم والسلام، فلما وصل إليه كتابه .. مزقه، فدعا عليه النبي صلى الله عليه وسلم، فمزق الله ملكه.

وكتب إلى قيصر، فلما وصل كتابه وضعه على رأسه، فقال صلى الله عليه وسلم:(ثبت الله ملكه (فكان كما قال.

وكتب صلى الله عليه وسلم إلى عمرو بن حزم كتابه المشهور في الأحكام والديات، وجهز صلى الله عليه وسلم جيشًا وأمر عليهم عبد الله بن جحش، ودفع إليه كتابًا مختومًا وقال: (لا تنقضه حتى تبلغ موضع كذا،

٢٩٬٢١٢

فإذا بلغته فاقرأه واعمل بما فيه) ففعل ذلك. وأجمع الخلفاء الراشدون على الكتابة إلى أمرائهم وقضاتهم، وقد تقدم عهد عمر إلى أبي موسى.

٢٩٬٢١٣

وكتب علي إلى ابن عباس:

٢٩٬٢١٤

أما بعد: فإن الإنسان يسره درك ما لم يكن ليفوته، ويسوؤه فوت ما لم يكن ليدركه، فلا تكن بما نلت من دنياك فرحًا، ول بما فاتك منها ترحًا، ولا تكن ممن يرجو الآخر بغير عمل، ويؤخر التوبة بطول أمل، فكأن قد والسلام.

قال ابن عباس: ما انتفعت ولا اتعظت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الكتاب.

ولم يزل الحكام من لدن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الآن يكتب بعضهم إلى بعض، ويعملون على ذلك من غير إنكار.

ولأن ضرورات الحكام إلى ذلك داعية؛ إذ في المنع إضاعة للحقوق التي ندبوا إلى حفظها.

قال: (هو جائز) أي: في الجملة؛ للحاجة، وبه قال مالك وأحمد، واستدلوا له بأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهند:(خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف (وكان قضاء منه على زوجها أبي سفيان وهو غائب.

٢٩٬٢١٥

وقال عمر في قصة الأسيفع: من كان له عليه دين .. فليأتنا غدًا؛ فإنا بائعوا ماله وقاسموه بين غرمائه، وكان الأسيفع غائبًا، هكذا ترجم عليه البخاري.

٢٩٬٢١٦

وفي الاستدلال بحديث هند نظر؛ لأن أبا سفيان كان حاضرًا بمكة كما رواه الحاكم وغيره، ولهذا

٢٩٬٢١٧

قال في (شرح مسلم (: لا يصح الاستدلال به؛ لأن شرط صحة القضاء على الغائب أن لا يكون في البلد، أو مستترًا لا يقدر عليه كما سيأتي، وذكر الرافعي في (النفقات) ما يدل على أن ذلك كان استفتاء.

وحكى المزني قولًا للشافعي بمنعه كمذهب ابي حنيفة، والحق القاضي حسين بالغائب ما إذا أحضره المجلس فهرب قبل أن يسمع احاكم البينة، أو بعده وقبل الحكم .. فإنه يجكم عليه قطعًا.

قال: (إن كان عليه وادعى المدعي جحوده)

أشار إلى أن لجوازه شرطين:

أحدهما: أن تكون عليه بينة؛ لأن الدعوى لقصد ثبوت الحق، وطريقه محصورة في إقرار أو يمين مردودة أو بينة، والأولان مفقودان عند غيبة المدعى عليه،

٢٩٬٢١٨

فلو قلنا: لا تسمع .. لجعلت الغيبة طريقًا إلى إسقاط الحقوق.

الشرط الثاني: أن يدعي المدعي جحوده؛ لأن البينة شرط، وهي لا تقام على مقر، فاحتيج إلى التصريح بالجحود.

وعلم من كلامه أن لا يكلف البينة على الجحود، وحكى الإمام فيه الاتفاق، قال: وهي من المشكلات؛ فإنه إن كان يدعي جحوده في الحال .. فهو محال؛ لأنه لا يعلم حاله،

٢٩٬٢١٩

وإن كان يدعي جحوده لما كان حاضرًا .. فالقضاء في الحال لا يرتبط بجحود ماض.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.