ولو ادعى رق بالغ فقال أنا حر فالقول قوله
الشروح عليها
(وَلَوْ) (ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ) عَاقِلٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ وَلَوْ سَكْرَانَ (فَقَالَ: أَنَا حُرٌّ) بِالْأَصَالَةِ وَهُوَ رَشِيدٌ وَلَمْ يَسْبِقْ إقْرَارُهُ بِالْمِلْكِ كَمَا مَرَّ قُبَيْلَ الْجُعَالَةِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِمُوَافَقَتِهِ لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ،
وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ عَلَى بَيِّنَةِ الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ مَعَ الْأُولَى زِيَادَةَ عِلْمٍ بِنَقْلِهَا عَنْ الْأَصْلِ، كَذَا أَطْلَقَهُ الْبَغَوِيّ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْأَنْوَارِ وَحَكَى الْهَرَوِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى خِلَافًا لِلشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ،
وَكَذَا قَالَ شُرَيْحٌ فِي رَوْضَتِهِ. .
أَمَّا لَوْ اعْتَرَفَ بِالرِّقِّ وَادَّعَى زَوَالَهُ كَأَعْتَقَنِي هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ،
وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ لِبِنَائِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ) عَاقِلٍ مَجْهُولِ النَّسَبِ وَلَوْ سَكْرَانًا (فَقَالَ أَنَا حُرٌّ) فِي الْأَصْلِ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ قَبْلُ وَهُوَ رَشِيدٌ عَلَى مَا مَرَّ قُبَيْلَ الْجَعَالَةِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الرِّقِّ عَلَى بَيِّنَةِ الْحُرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأُولَى مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ بِنَقْلِهَا عَنْ الْأَصْلِ
أَمَّا لَوْ قَالَ أَعْتَقَنِي هُوَ أَوْ غَيْرُهُ فَيَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ وَإِذَا ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ الْأَصْلِيَّةُ بِقَوْلِهِ رَجَعَ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ؛ لِأَنَّهُ بَنَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْيَدِ
(قَوْلُ الْمَتْنِ وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ إلَخْ)
وَيَجُوزُ شِرَاءُ بَالِغٍ سَاكِتٍ عَنْ اعْتِرَافِهِ بِالرِّقِّ وَعَنْ دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ، مِمَّنْ يَسْتَرِقُّهُ عَمَلًا بِالْيَدِ، وَالْأَحْوَطُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ إلَّا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِالرِّقِّ لِمَنْ يَبِيعُهُ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ، وَمَا نُقِلَ مِنْ تَحْرِيمِ وَطْءِ السَّرَارِيِّ حَتَّى يُخَمَّسْنَ وَيُقْسَمْنَ مَحْمُولٌ عَلَى تَحَقُّقِ سَبْيِهِنَّ رَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ فِي الْأَصْلِ) إلَى قَوْلِهِ: وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوَهَا إلَى؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَقَوْلَهُ وَذَكَرْت هُنَا إلَى الْمَتْنِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَقَرَّ إلَخْ) وَلَمْ يَحْكُمْ بِرِقِّهِ حَاكِمٌ حَالَ صِغَرِهِ، وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ عَنَانِيٌّ وَزِيَادِيٌّ اهـ. بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ قَدْ أَقَرَّ لَهُ) يَنْبَغِي أَوْ لِبَائِعِهِ سم
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ كَمَا مَرَّ إلَخْ
(قَوْلُ الْمَتْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ أَنَّ هَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ أُمُّهُ رَقِيقَةً، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ م ر؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ، فَالْأَصْلُ فِي وَلَدِ الرَّقِيقَةِ هُوَ الرِّقُّ سم.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي إلَخْ) أَيْ وَسَبَقَ مِنْ مُدَّعِي رِقِّهِ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّقِّ ظَاهِرًا كَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَمُغْنِي.
(قَوْلُهُ وَمِنْ ثَمَّ قُدِّمَتْ إلَخْ)
عِبَارَةُ الْمُغَنِّي: وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً بِرِقِّهِ وَأَقَامَ هُوَ بَيِّنَةً بِأَنَّهُ حُرٌّ، فَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي الدَّعَاوَى تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّ بَيِّنَةَ الرِّقِّ أَوْلَى؛ لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةَ عِلْمٍ وَهُوَ إثْبَاتُ الرِّقِّ وَنَقَلَ الْهَرَوِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى اهـ.
(قَوْلُهُ بِنَقْلِهَا إلَخْ) أَيْ بِكَوْنِ الْأُولَى نَاقِلَةً عَنْ الْأَصْلِ عِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ لِأَنَّهَا نَاقِلَةٌ وَبَيِّنَةُ الْحُرِّيَّةِ مُسْتَصْحَبَةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَالَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَأَيْ بِالْأَصَالَةِ كَمَا مَرَّ مَا لَوْ قَالَ: أَعْتِقْنِي إلَخْ وَمَا لَوْ قَالَ: أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ لَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ إلَخْ) لَوْ اعْتَرَفَ الْبَالِغُ لَهُ بِالرِّقِّ ثُمَّ أَقَامَ أَعْنِي الْبَالِغَ الْمُعْتَرِفَ بَيِّنَةً بِالْحُرِّيَّةِ سُمِعَتْ؛ لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى م ر أَقُولُ ذَكَرَ الْبُلْقِينِيُّ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ لَكِنْ صَرَّحَ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا تُسْمَعُ إقَامَتُهُ الْبَيِّنَةَ كَمَا تَقَدَّمَ بِهَامِشِ بَابِ الْحَوَالَةِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ أَنَا حُرٌّ فِي الْأَصْلِ) وَقَعَ السُّؤَالُ عَمَّا لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ رَقِيقَةً وَقَالَ أَنَا حُرُّ الْأَصْلِ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ أَيْضًا لِاحْتِمَالِ حُرِّيَّةِ الْأَصْلِ مَعَ ذَلِكَ بِنَحْوِ وَطْءِ شُبْهَةٍ يَقْتَضِي الْحُرِّيَّةَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ فَالْأَصْلُ فِي وَلَدِ الرَّقِيقَةِ هُوَ الرِّقُّ فِيهِ نَظَرٌ وَلَعَلَّ الْأَوْجَهَ الثَّانِي وَبِهِ أَفْتَى م ر مُتَكَرِّرًا وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُهُمْ بِمُوَافَقَةِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ إذْ لَا يُقَالُ فِي وَلَدِ الرَّقِيقَةِ إنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْحُرِّيَّةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَكُنْ قَدْ أَقَرَّ لَهُ) يَنْبَغِي أَوْ لِبَائِعِهِ .
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَلَوْ) (ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ) عَاقِلٍ (فَقَالَ: أَنَا حُرٌّ) بِالْأَصَالَةِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) بِيَمِينِهِ وَإِنْ تَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي وَسَبَقَ مِنْ مُدَّعِي رِقَّهُ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى الرِّقِّ ظَاهِرًا كَاسْتِخْدَامٍ وَإِجَارَةٍ لِمُوَافَقَتِهِ الْأَصْلَ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا لَمْ يَسْبِقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِرِقٍّ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ،
وَإِذَا حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الرِّقِّ وَقَدْ اشْتَرَاهُ الْمُدَّعِي مِنْ غَيْرِهِ رَجَعَ الْمُدَّعِي عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ،
وَلَوْ اعْتَرَفَ حَالَةَ الْخُصُومَةِ بِرِقِّهِ وَقَالَ: إنَّهُ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْخُصُومَةِ، أَوْ اعْتَمَدَ فِي اعْتِرَافِهِ بِهِ ظَاهِرَ الْيَدِ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ حُرٌّ؛ أَيْ بِالْأَصَالَةِ كَمَا مَرَّ مَا لَوْ قَالَ: أَعْتَقْتَنِي أَوْ أَعْتَقَنِي الَّذِي بَاعَنِي مِنْك أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَمَا لَوْ قَالَ: أَنَا عَبْدُ فُلَانٍ فَالْمُصَدَّقُ السَّيِّدُ لِاعْتِرَافِ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ تَثْبُتُ عَلَيْهِ الْيَدُ وَالْيَدُ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ جَزَمَ بِهِ الرَّافِعِيُّ فِي آخِرِ الدَّعَاوَى تَبَعًا لِلْبَغَوِيِّ أَنَّ بَيِّنَةَ الرِّقِّ أَوْلَى؛
لِأَنَّ مَعَهَا زِيَادَةُ عِلْمٍ وَهُوَ إثْبَاتُ الرِّقِّ، وَنَقَلَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ بَيِّنَةَ الْحُرِّيَّةِ أَوْلَى
(وَلَوْ ادَّعَى رِقَّ بَالِغٍ فَقَالَ أَنَا حُرٌّ) بِالْأَصَالَةِ (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) وَعَلَى الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةُ وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ قَبْلَ إنْكَارِهِ وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ مِرَارًا وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَيْدِي
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (بَالِغٌ) عَاقِلٌ رَشِيدٌ
قَوْلُهُ: (بِالْأَصَالَةِ) قَيْدٌ لِقَبُولِهِ بِيَمِينِهِ فَفِي غَيْرِهَا لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهِ مَا لَمْ يُسْبَقْ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ،
قَوْلُهُ: (وَجَرَى عَلَيْهِ الْبَيْعُ) وَيَرْجِعُ مُشْتَرِيهِ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ وَإِنْ كَانَ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِيَّةِ عِنْدَهُ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْحُرِّيَّةُ،
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ولو ادعى رق بالغ) عاقل؛ أي: مجهول النسب (فقال: أنا حر .. فالقول قوله)؛ لأن الأصل الحرية فدعواه موافقة لها، هذا إذا قال: أنا حر الأصل،
فلو قال: أعتقتني أو أعتقني الذي باعني منك .. لم يقبل منه إلا ببينة،
وإذا قلنا: القول قوله في ادعاء الحرية الأصلية .. فلا فرق في ذلك بين أن يكون المدعي استخدمه وتسلط عليه قبل ذلك أو لا، وسواء جرى عليه البيع مرارًا وتداولته الأيدي أم لا.
فرع:
أقام المدعي بينة برقه، وأقام هو بينة أنه حر الأصل .. أطلق البغوي وغيره أن بينة الرق أولى؛ لأن معها زيادة علم وهو إثبات الرق، وحكى الهروي عن الأصحاب أن بينة الحرية أولى، خلافًا لابن سريج،
وكذا قاله شريح في (روضة الأحكام).
فرع:
قال القفال: لا تجوز الشهادة لغريب بأنه حر الأصل، وإنما تجوز إذا عرف حال أبيه وأمه والنكاح وحدوثه بينهما وإن لم يشاهد الولادة، كما تجوز بالبينة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.