ويسن مؤذنان للمسجد يؤذن واحد قبل الفجر وآخر بعده
الشروح عليها
(وَيُسَنُّ مُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ) وَنَحْوِهِ اقْتِدَاءً بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -،
وَمِنْ فَوَائِدِهِ أَنَّهُ (يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) لِلصُّبْحِ (قَبْلَ الْفَجْرِ وَآخَرُ بَعْدَهُ) لِلْخَبَرِ الْمُتَقَدِّمِ وَتُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا بِحَسَبِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ وَيَتَرَتَّبُونَ فِي أَذَانِهِمْ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ لَهُ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِعْلَامِ،
فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَالْمَسْجِدُ كَبِيرٌ تَفَرَّقُوا فِي أَقْطَارِهِ كُلُّ وَاحِدٍ فِي قُطْرٍ،
وَإِنْ صَغُرَ اجْتَمَعُوا إنْ لَمْ يُؤَدِّ اجْتِمَاعُهُمْ إلَى اضْطِرَابٍ وَاخْتِلَاطٍ وَيَقِفُونَ عَلَيْهِ كَلِمَةً كَلِمَةً،
فَإِنْ أَدَّى إلَى تَشْوِيشٍ أَذَّنَ بَعْضُهُمْ بِالْقُرْعَةِ إذَا تَنَازَعُوا. نَعَمْ لَنَا صُورَةٌ يُسْتَحَبُّ فِيهَا اجْتِمَاعُهُمْ عَلَى الْأَذَانِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَهِيَ أَذَانُ يَوْمِ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ، وَسَبَبُهُ التَّطْوِيلُ عَلَى الْحَاضِرِينَ فَإِنَّهُمْ مُجْتَمِعُونَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَالِبًا سِيَّمَا مَنْ امْتَثَلَ السُّنَّةَ وَبَكَّرَ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ ثُمَّ بِأَنَّ السُّنَّةَ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدًا.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَعِنْدَ التَّرْتِيبِ لَا يَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِئَلَّا يَذْهَبَ أَوَّلُ الْوَقْتِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ سُنَّ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمَرَّتَيْنِ فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَالْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاتِبُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ الرَّاتِبُ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: فِي قُطْرٍ) أَيْ نَاحِيَةٍ.
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ: الْقُطْرُ النَّاحِيَةُ وَالْجَانِبُ وَجَمْعُهُ أَقْطَارٌ
(قَوْلُهُ: إلَى اضْطِرَابٍ وَاخْتِلَاطٍ) عَطْفُ مُغَايِرٍ بِحَمْلِ الِاضْطِرَابِ عَلَى اخْتِلَالِ الْأَذَانِ وَالِاخْتِلَاطِ عَلَى اخْتِلَاطِ الْأَصْوَاتِ وَاشْتِبَاهِهَا (قَوْلُهُ: وَسَبَبُهُ التَّطْوِيلُ) الْأَوْلَى عَدَمُ التَّطْوِيلِ، وَوَجْهُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّطْوِيلُ لَوْ تَرَتَّبُوا فِي أَذَانِهِمْ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ) مُعْتَمَدٌ
(قَوْلُهُ: أَنْ يُؤَذِّنَ الْمَرَّتَيْنِ) أَيْ
فَلَوْ لَمْ يُؤَذِّنْ قَبْلَ الْفَجْرِ فَهَلْ يُسَنُّ بَعْدَهُ أَذَانَانِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ أَوْ لَا، وَيَحْكُمُ بِفَوَاتِ الْأَوَّلِ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَوْ قَضَى فَائِتَةَ الصُّبْحِ فَهَلْ يُسَنُّ لَهَا أَذَانَانِ أَوْ وَاحِدٌ فَقَطْ؟ قَالَ سم عَلَى بَهْجَةٍ: فِي كُلٍّ مِنْهُمَا نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يُسَنُّ أَذَانَانِ نَظَرًا لِلْأَصْلِ كَمَا طَلَبَ التَّثْوِيبَ فَائِتَتُهَا نَظَرًا لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنَيْنِ فِي رَمَضَانَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَذَانِ عَلَى الْفَجْرِ كَافٍ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى. وَقَدْ يُقَالُ مُلَاحَظَةُ مَنْعِ النَّاسِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى الْفِطْرِ إنْ أَخَّرَ الْأَذَانَ إلَى الْفَجْرِ مَانِعٌ مِنْ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى. لَا يُقَالُ: لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَفْسَدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ صَلَاتُهُمْ قَبْلَ الْفَجْرِ لِأَنَّا نَقُولُ: عِلْمُهُمْ بِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ. وَحَامِلٌ عَلَى تَحَرِّي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِيَتَيَقَّنَ دُخُولَ الْوَقْتِ أَوْ ظَنَّهُ
(قَوْلُهُ: أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ) لَعَلَّهُ لِأَنَّهُ بِتَقَدُّمِهِ اسْتَحَقَّ الْإِقَامَةَ فَأَذَانُ الثَّانِي بَعْدَهُ لَا يَسْقُطُ مَا ثَبَتَ لِلْأَوَّلِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُسَنُّ مُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ) وَكُلُّ مَحَلٍّ لِلْجَمَاعَةِ (يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ قَبْلَ الْفَجْرِ) مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْأَفْضَلَ كَوْنُهُ مِنْ السَّحَرِ لِمَا تَقَرَّرَ (وَآخَرُ بَعْدَهُ) لِلِاتِّبَاعِ وَحِكْمَتُهُ تَمَيُّزُ مَنْ يُؤَذِّنُ قَبْلُ مِمَّنْ يُؤَذِّنُ بَعْدُ، وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا لَا تُسَنُّ إلَّا لِحَاجَةٍ وَلَا يُقَالُ يُسَنُّ عَدَمُهَا، وَالْقَوْلُ بِسَنِّ عَدَمِ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ مَرْدُودٌ بِأَنَّ الضَّابِطَ الْحَاجَةُ ، وَالْمَصْلَحَةُ
ثُمَّ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ تَرَتَّبُوا وَيَبْدَأُ الرَّاتِبُ مِنْهُمْ وَإِلَّا أُقْرِعَ لِلِابْتِدَاءِ فَإِنْ ضَاقَ تَفَرَّقُوا إنْ اتَّسَعَ الْمَسْجِدُ وَإِلَّا اجْتَمَعُوا مَا لَمْ يُؤَدِّ لِاخْتِلَاطِ الْأَصْوَاتِ وَإِلَّا فَوَاحِدٌ
فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ أَذَّنَ الْمَرَّتَيْنِ خِلَافًا لِلْغَزَالِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ فَإِنْ اقْتَصَرَ فَالْأَوْلَى بَعْدَهُ فَمِمَّا فِي الْمَتْنِ لِلْأَفْضَلِ وَلَوْ أَذَّنَ الرَّاتِبُ وَغَيْرُهُ أَقَامَ الرَّاتِبُ أَوْ غَيْرُهُ فَقَطْ أَقَامَ فَإِنْ تَعَدَّدَ فَالْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَكُلُّ مَحَلٍّ لِلْجَمَاعَةِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ إلَخْ) هَلْ يُسَنُّ تَعَدُّدُ أَذَانِ قَضَاءِ الصُّبْحِ سم، وَالْأَقْرَبُ هُنَا وَفِيمَا إذَا لَمْ يُؤَذِّنْ قَبْلَ الْفَجْرِ أَنَّهُ يَسُنُّ أَذَانًا نَظَرًا لِلْأَصْلِ كَمَا طُلِبَ التَّثْوِيبُ فِي أَذَانِ فَائِتِهَا نَظَرًا لِذَلِكَ ع ش وَفِيهِ وَقْفَةٌ
(قَوْلُهُ: لِمَا تَقَرَّرَ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَاخْتِيرَ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَحِكْمَتُهُ) أَيْ: حِكْمَةُ سَنِّ مُؤَذِّنَيْنِ لِلْمَسْجِدِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَالزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا لَا تُسَنُّ إلَّا لِحَاجَةٍ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ اتَّسَعَ) إلَى قَوْلِهِ خِلَافًا إلَخْ فِي الْمُغْنِي،
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَإِلَّا أُقْرِعَ لِلِابْتِدَاءِ
(قَوْلُهُ: تَرَتَّبُوا إلَخْ) قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَعِنْدَ التَّرْتِيبِ لَا يَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ لِئَلَّا يَذْهَبَ أَوَّلُ الْوَقْتِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا أُقْرِعَ) أَيْ: وَإِلَّا يَكُنْ فِيهِمْ رَاتِبٌ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ مُرَتَّبِينَ وَتَنَازَعُوا فِي الْبَدَاءِ أُقْرِعَ إلَخْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَاطِ الْأَصْوَاتِ) أَيْ اشْتِبَاهِهَا ع ش
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَاحِدٌ) أَيْ: بِالْقُرْعَةِ إذَا تَنَازَعُوا نَعَمْ لَنَا صُورَةٌ يُسْتَحَبُّ اجْتِمَاعُهُمْ فِيهَا عَلَى الْأَذَانِ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَهِيَ أَذَانُ الْجُمُعَةِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ لَكِنَّ الْأَصَحَّ خِلَافُهُ لِتَصْرِيحِهِمْ ثَمَّ بِأَنَّ السُّنَّةَ كَوْنُ الْمُؤَذِّنِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَاحِدٌ نِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ لَكِنَّ الْأَصَحَّ إلَخْ مُعْتَمَدٌ ع ش عِبَارَةُ سم قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَاحِدٌ
قَالَ فِي الْكَنْزِ بِالرِّضَا، أَوْ بِالْقُرْعَةِ اهـ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا يَقَعُ لِلْمُؤَذِّنَيْنِ فِي رَمَضَانَ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَذَانِ عَلَى الْفَجْرِ كَافٍ فِي أَدَاءِ السُّنَّةِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ مُلَاحَظَةُ مَنْعِ النَّاسِ مِنْ الْوُقُوعِ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى الْفِطْرِ أَنَّ آخِرَ الْأَذَانِ إلَى الْفَجْرِ مَانِعٌ مِنْ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى وَلَا يُقَالُ لَكِنَّهُ يُؤَدِّي إلَى مَفْسَدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ صَلَاتُهُمْ قَبْلَ الْفَجْرِ؛
لِأَنَّا نَقُولُ عِلْمهمْ بِاطِّرَادِ الْعَادَةِ بِالْأَذَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَحَامِلٌ عَلَى تَحَرِّي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ لِتَيَقُّنِ دُخُولِ الْوَقْتِ أَوْ ظَنِّهِ اهـ وَفِيهِ تَوَقُّفٌ، بَلْ الْأَقْرَبُ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: أَقَامَ الرَّاتِبُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُقِيمُ الرَّاتِبُ، ثُمَّ الْأَوَّلُ أَيْ،
ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبٌ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ رَاتِبِينَ فَلِيَقُمْ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَذَّنَا مَعًا أَيْ وَتَنَازَعَا فِيمَنْ يُقِيمُ فَالْقُرْعَةُ انْتَهَى وَهُوَ شَامِلٌ لِلرَّاتِبَيْنِ سم
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ فَقَطْ أَقَامَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُجِدَ الرَّاتِبُ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ مَا لَمْ يَكُنْ الرَّاتِبُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ الرَّاتِبُ أَوْلَى اهـ وَهِيَ تَقْتَضِي تَقْدِيمَ الرَّاتِبِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ) أَيْ: غَيْرُ الرَّاتِبِ
وَمِثْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاتِبُ وَلَا يُمْكِنُ جَعْلُ فَاعِلِ تَعَدَّدَ مُطْلَقَ الْمُؤَذِّنِ لِيَشْمَلَ مَا ذُكِرَ لِصِدْقِهِ حِينَئِذٍ بِمَا لَوْ أَذَّنَ رَاتِبٌ وَغَيْرُهُ وَكَانَ أَذَانُ غَيْرِ الرَّاتِبِ أَوَّلًا فَإِنَّ الْمُقِيمَ هُوَ الرَّاتِبُ حِينَئِذٍ أَيْضًا، ثُمَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ إذَا تَرَتَّبُوا فَإِنْ أَذَّنُوا مَعًا مُجْتَمَعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ فِي نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ الْإِقْرَاعُ بَصْرِيٌّ وَتَقَدَّمَ عَنْ سم عَنْ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ
(وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ إلَخْ) وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ وَمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ أَنَّ السَّامِعَ لِلْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَا يَجْلِسُ وَفِي حَالِ جُلُوسِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَى جُلُوسِهِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَيَجُوزُ لِلسَّامِعِ إذَا كَانَ قَائِمًا أَنْ يَجْلِسَ، أَوْ جَالِسًا أَنْ يَضْطَجِعَ، أَوْ مُضْطَجِعًا أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى اضْطِجَاعِهِ وَيُجِيبُ الْمُؤَذِّنَ حَالَ الِاضْطِجَاعِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ،
وَأَمَّا كَوْنُهُ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ لَا يَتَوَجَّهُ مِنْ مَكَانِهِ لِمُخَالَفَةِ الشَّيْطَانِ فَهَذَا صَحِيحٌ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَسْجِدِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ
قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْإِسْنَوِيِّ وَتَلْحِينُ الْأَذَانِ لَا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ وَإِنْ أَثِمَ بِهِ انْتَهَى وَقَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ وَجْهُهُ أَنَّ الْإِثْمَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، ثُمَّ إطْلَاقُهُ حُرْمَةَ تَلْحِينِهِ يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَمَدِّ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ انْتَهَى وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَنِّ الْإِجَابَةِ مَعَ تَغْيِيرِ مَعْنَاهُ وَكَانَ وَجْهُهُ وُجُودَ أَلْفَاظِهِ وَحُرُوفِهِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ، بَلْ فِي أَجْزَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم قَوْلُ الْمَتْنِ (لِسَامِعِهِ) أَيْ: وَمُسْتَمِعِهِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ قَالَ الرَّشِيدِيُّ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ اهـ وَالسَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ إذْ هُوَ دَاخِلٌ فِي الْمَنْطُوقِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَاحِدٌ) قَالَ فِي الْكَنْزِ بِالرِّضَا، أَوْ بِالْقُرْعَةِ
(قَوْلُهُ: أَقَامَ الرَّاتِبُ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَيُقِيمُ الرَّاتِبُ، ثُمَّ الْأَوَّلُ أَيْ،
ثُمَّ إنْ لَمْ يَكُنْ رَاتِبٌ، أَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ رَاتِبِينَ فَلْيُقِمْ الْأَوَّلُ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِهِ، ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ وَإِنْ أَذَّنَا مَعًا أَيْ وَتَنَازَعَا فِيمَنْ يُقِيمُ فَالْقُرْعَةُ اهـ وَهُوَ شَامِلٌ لِلرَّاتِبِينَ وَقَوْلُهُ، أَوْ غَيْرُهُ فَقَطْ أَقَامَ ظَاهِرُهُ وَأَنَّهُ وُجِدَ الرَّاتِبُ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ تَعَدَّدَ فَالْأَوَّلُ) بَقِيَ مَا لَوْ أَذَّنُوا مَعًا وَمَا لَوْ تَعَدَّدَ الرَّاتِبُ وَأَذَّنُوا مَعًا فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُ شَمِلَ تَعَدُّدَ الرَّاتِبِ
(وَيُسَنُّ مُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ) وَنَحْوَهُ تَأَسِّيًا بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ فَوَائِدِهِمَا أَنَّهُ (يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) لِلصُّبْحِ (قَبْلَ الْفَجْرِ وَآخَرُ بَعْدَهُ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَيُزَادُ عَلَيْهِمَا بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْمَصْلَحَةِ كَمَا صَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافًا لِلرَّافِعِيِّ فِي اسْتِحْبَابِ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَرْبَعَةٍ، وَيَتَرَتَّبُونَ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ، وَيَقْتَرِعُونَ لِلْبُدَاءَةِ إنْ تَنَازَعُوا،
فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَالْمَسْجِدُ كَبِيرٌ تَفَرَّقُوا فِي أَقْطَارِهِ وَإِنْ صَغُرَ اجْتَمَعُوا إنْ لَمْ يُؤَدِّ اجْتِمَاعُهُمْ إلَى اضْطِرَابٍ وَاخْتِلَاطٍ وَيَقِفُونَ عَلَيْهِ كَلِمَةً كَلِمَةً فَإِنْ أَدَّى إلَى ذَلِكَ أَذَّنَ بَعْضُهُمْ بِالْقُرْعَةِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَعِنْدَ التَّرْتِيبِ لَا يَتَأَخَّرُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ: لِئَلَّا يَذْهَبَ أَوَّلُ الْوَقْتِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا مُؤَذِّنٌ وَاحِدٌ سُنَّ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ الْمَرَّتَيْنِ.
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَالْمُؤَذِّنُ الْأَوَّلُ أَوْلَى بِالْإِقَامَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّاتِبُ غَيْرَهُ فَالرَّاتِبُ أَوْلَى،
وَيَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَرْزُقَ الْمُؤَذِّنَ مِنْ مَالٍ الْمَصَالِحِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَرْزُقَ مُؤَذِّنًا وَهُوَ يَجِدُ مُتَبَرِّعًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ.
قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ: لِأَنَّ الْإِمَامَ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَالْوَصِيِّ فِي مَالِ الْيَتِيمِ، وَالْوَصِيُّ لَوْ وَجَدَ مَنْ يَعْمَلُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ فَكَذَا الْإِمَامُ.
فَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَاسِقٌ وَثَمَّ أَمِينٌ أَوْ أَمِينٌ، وَثَمَّ أَمِينٌ أَحْسَنُ صَوْتًا مِنْهُ وَأَبَى الْأَمِينُ فِي الْأُولَى وَالْأَحْسَنُ صَوْتًا فِي الثَّانِيَةِ إلَّا بِالرِّزْقِ رَزَقَهُ الْإِمَامُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ عِنْدَ الْحَاجَةِ بِقَدْرِهَا، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَرْزُقَهُمْ وَإِنْ تَعَدَّدُوا بِعَدَدِ الْمَسَاجِدِ وَإِنْ تَقَارَبَتْ وَأَمْكَنَ جَمْعُ النَّاسِ بِأَحَدِهَا لِئَلَّا تَتَعَطَّلَ، وَيَبْدَأُ وُجُوبًا إنْ ضَاقَ بَيْتُ الْمَالِ وَنَدْبًا إنْ اتَّسَعَ بِالْأَهَمِّ كَمُؤَنِ الْجَامِعِ، وَأَذَانُ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ أَهَمُّ مِنْ غَيْرِهِ لِكَثْرَةِ جَمَاعَتِهَا وَقَصْدِ النَّاسِ لَهَا، وَلِلْإِمَامِ وَغَيْرِهِ اسْتِئْجَارُهُ عَلَى الْأَذَانِ؛
لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَعْلُومٌ يُرْزَقُ عَلَيْهِ كَكِتَابَةِ الصَّكِّ وَلِرُجُوعِ نَفْعِهِ إلَى عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ كَتَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ الْمُدَّةِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بَلْ يَكْفِي أَنْ يَقُولَ اسْتَأْجَرْتُكَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا
بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ مِنْ مَالِهِ أَوْ اسْتَأْجَرَهُ غَيْرُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهَا عَلَى الْأَصْلِ فِي الْإِجَارَةِ، وَتَدْخُلُ الْإِقَامَةُ فِي اسْتِئْجَارِ الْأَذَانِ ضِمْنًا،
وَيَبْطُلُ إفْرَادُهَا بِإِجَارَةٍ إذْ لَا كُلْفَةَ فِيهَا،
وَفِي الْأَذَانِ كُلْفَةٌ غَالِبًا لِرِعَايَةِ الْوَقْتِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ: إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ بِصَافِيَةٍ عَنْ الْإِشْكَالِ.
وَلَا يَصِحُّ الْأَذَانُ لِلْجَمَاعَةِ بِالْعَجَمِيَّةِ وَهُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ لَا يُحْسِنُهَا،
فَإِنْ أَذَّنَ لِنَفْسِهِ وَكَانَ لَا يُحْسِنُ الْعَرَبِيَّةَ صَحَّ.
وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يُحْسِنُهَا، وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ، حَكَاهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ، وَأَقَرَّهُ.
(وَيُسَنُّ مُؤَذِّنَانِ لِلْمَسْجِدِ يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ) لِلصُّبْحِ (قَبْلَ الْفَجْرِ وَآخَرُ بَعْدَهُ) لِلْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ أَذَّنَ لَهَا الْمَرَّتَيْنِ اسْتِحْبَابًا أَيْضًا،
فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَرَّةٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْفَجْرِ.
قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ مُؤَذِّنَانِ) أَيْ فَأَكْثَرَ بِحَسَبِ الْحَاجَةِ يُؤَذِّنُ كُلٌّ وَحْدَهُ سَوَاءٌ فِي الصُّبْحِ وَغَيْرِهِ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَالْحَدِيثِ لِلْأَغْلَبِ لَا لِلتَّقْيِيدِ وَلَفْظُ الْمَسْجِدِ كَذَلِكَ.
قَوْلُهُ: (يُؤَذِّنُ وَاحِدٌ لِلصُّبْحِ) وَكَذَا أَذَانَيْ الْجُمُعَةِ مَا لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُ الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ،
فَإِنْ تَنَازَعَا أَقْرَعَ لِاسْتِوَاءِ الْأَذَانَيْنِ فِي الْفَضِيلَةِ، وَالْأَذَانُ الْأَوَّلُ فِي الْجُمُعَةِ حَدَثَ فِي زَمَنِ الْإِمَامِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -،
وَيُنْدَبُ كَوْنُ الْأَذَانِ فِي الْمَسْجِدِ،
وَيُكْرَهُ خُرُوجُ الْمُؤَذِّنِ عَنْهُ إلَّا لِمَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْهُ، وَلَا يَكْفِي أَذَانُ مَكَان عَنْ آخَرَ
وَيُكْرَهُ خُرُوجُ الْمُؤَذِّنِ، قَبْلَ الصَّلَاةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
قال: (ويسن مؤذنان للمسجد؛ يؤذن واحد قبل الفجر، وآخر بعده) ، كما كان بلال وابن أم مكتوم، فيعلم بأذان أحدهما ذاك، وبأذان الآخر هذا،
بخلاف ما إذا أذن أحدهما مرتين.
وذكر المسجد مثال، والأول أولى بالإقامة،
فإن كان للمسجد مؤذن واحد .. أذن مرتين.
وقال الغزالي: إذا كان للمسجد مؤذن واحد .. منع من الأذان قبل الفجر؛ لئلا يشوش.
فإن احتيج إلى زيادة .. زيد إلى أربعة ولا يتعداها، قاله الجمهور.
وقال جماعة من المحققين منهم المصنف: ضابطه الحاجة والمصلحة، فيزاد وينقص بحسب ذلك،
فإن زاد على ذلك للحاجة .. جاز، لكن في كراهة الزيادة على أربع خلاف، صحح الرافعي الكراهة، والمصنف عدمها وهو المنصوص،
فإذا احتاج إلى الزيادة .. جعلهم ستة،
فإن احتاج .. جعلهم ثمانية؛ ليكونوا شفعًا لا وترًا، فيؤذنون واحدًا بعد واحد، إلا أن يضيق الوقت فيؤذنون متفرقين في جوانب المسجد إن كان كبيرًا في وقت واحد، ولا يؤذنون مجتمعين.
وقال الماوردي: لا بأس باجتماعهم إذا اتسع البلد؛ لأن اجتماع الأصوات أبلغ في الإعلام.
وقال القاضي حسن: إن اتفقت أصواتهم .. جاز،
وإن اختلفت .. لم يجز.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.