فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ) وَمُسْتَمِعِهِ وَمِثْلُهُ الْمُقِيمُ (مِثْلُ قَوْلِهِ) وَإِنْ كَانَ جُنُبًا وَحَائِضًا وَنَحْوَهُمَا خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يُجِيبَانِ لِخَبَرِ «كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» قَالَ: وَالتَّوَسُّطُ أَنَّهُ يُسَنُّ لِلْمُحْدِثِ لَا لِلْجُنُبِ وَالْحَائِضِ «لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ إلَّا الْجَنَابَةَ» ، وَلِابْنِهِ فِي التَّوْشِيحِ فِي قَوْلِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَوَسَّطَ فَيُقَالُ تُجِيبُ الْحَائِضُ لِطُولِ أَمَدِهَا

١٬٥٦٧

بِخِلَافِ الْجُنُبِ، وَالْخَبَرَانِ لَا يَدُلَّانِ عَلَى غَيْرِ الْجَنَابَةِ وَلَيْسَ الْحَيْضُ فِي مَعْنَاهَا لِمَا ذُكِرَ انْتَهَى. إذْ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ الْخَبَرَيْنِ لَا يَدُلَّانِ عَلَى غَيْرِ الْجَنَابَةِ نَظَرٌ، بَلْ ظَاهِرُ الْأَوَّلِ الْكَرَاهَةُ لِلثَّلَاثَةِ، وَقَدْ يُقَالُ: يُؤَيِّدُهَا كَرَاهَةُ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ. وَيُفَرِّقُ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرُوا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ، وَشَمَلَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ الْمُجَامِعَ وَقَاضِيَ الْحَاجَةِ غَيْرُ أَنَّهُمَا إنَّمَا يُجِيبَانِ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَظَاهِرٌ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يُطِلْ الْفَصْلَ عُرْفًا وَإِلَّا لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُمَا الْإِجَابَةُ وَمَنْ فِي صَلَاةٍ، لَكِنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ فِي حَقِّهِ بَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ،

١٬٥٦٨

فَإِنْ قَالَ فِي التَّثْوِيبِ صَدَقْت وَبَرَرْت، أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،

١٬٥٦٩

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.

١٬٥٧٠

وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي يَقْرَأُ فِي الْفَاتِحَةِ فَأَجَابَهُ قَطَعَ مُوَالَاتَهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا وَلَوْ كَانَ السَّامِعُ وَنَحْوُهُ فِي ذِكْرٍ أَوْ قِرَاءَةٍ سُنَّ لَهُ الْإِجَابَةُ وَقَطْعُ مَا هُوَ فِيهِ أَوْ فِي طَوَافٍ أَجَابَهُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

١٬٥٧١

وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُجِيبَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَهَا بِأَنْ لَا يُقَارِنَهُ وَلَا يَتَأَخَّرَ عَنْهُ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ.

١٬٥٧٢

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ الْإِجْزَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَعَدَمُهُ عِنْدَ التَّقَدُّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ فِي حَالَةِ الْمُقَارَنَةِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ الْكَامِلَةِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ إذَا عَلِمَ بِأَذَانِ غَيْرِهِ: أَيْ أَوْ إقَامَتِهِ وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ لِصَمَمٍ أَوْ بُعْدٍ.

١٬٥٧٣

وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الظَّاهِرُ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِالسَّمَاعِ فِي خَبَرِ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ» وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ فِي تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ

١٬٥٧٤

قَالَ: وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ التَّرْجِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تُسَنُّ الْإِجَابَةُ فِيهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ، وَصَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ بِاسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ فِي جَمِيعِهِ إذَا لَمْ يَسْمَعْ إلَّا بَعْضَهُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ،

١٬٥٧٥

قَالَ فِيهِ: وَإِذَا سَمِعَ مُؤَذِّنًا بَعْدَ مُؤَذِّنٍ فَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَصْلَ الْفَضِيلَةِ فِي الْإِجَابَةِ شَامِلٌ لِلْجَمِيعِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَأَكِّدٌ يُكْرَهُ تَرْكُهُ.

١٬٥٧٦

وَقَالَ الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّ إجَابَةَ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ إلَّا أَذَانَيْ الصُّبْحِ فَلَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِمَا لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَوُقُوعِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَذَانَيْ الْجُمُعَةِ لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَمَشْرُوعِيَّةِ الثَّانِي فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمِمَّا عَمَّتْ الْبَلْوَى مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ هَؤُلَاءِ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ (إلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ) وَهُمَا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ (فَيَقُولُ) بَدَل كُلٍّ مِنْهَا (لَا حَوْلَ) عَنْ الْمَعْصِيَةِ إلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ (وَلَا قُوَّةَ) عَلَى الطَّاعَةِ (إلَّا بِاَللَّهِ) لِلْخَبَرِ السَّابِقِ، وَلِأَنَّ الْحَيْعَلَتَيْنِ دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ فَلَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُؤَذِّنِ، إذْ لَوْ قَالَهُ السَّامِعُ لَكَانَ النَّاسُ كُلُّهُمْ دُعَاةً فَمَنْ الْمُجِيبُ، فَسُنَّ لِلْمُجِيبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ مَحْضٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ) شَامِلٌ لِلْأَذَانِ لِلصَّلَاةِ وَلِغَيْرِهَا كَالْأَذَانِ فِي أُذُنِ الْمَوْلُودِ وَخَلْفَ الْمُسَافِرِ، وَيُوَافِقُهُ عُمُومُ حَدِيثِ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ» إلَخْ الْآتِيَ فَإِنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ اللَّامَ فِيهِ لِلِاسْتِغْرَاقِ، فَكَأَنَّهُ قِيلَ: إذَا سَمِعْتُمْ أَيَّ مُؤَذِّنٍ سَوَاءٌ أَذَّنَ لِلصَّلَاةِ أَوْ لِغَيْرِهَا، لَكِنْ نُقِلَ عَنْ م ر أَنَّهُ لَا سُكْنَى إلَّا أَذَانَ الصَّلَاةِ، وَعَلَيْهِ فَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ لِلْعَهْدِ فَلْيُرَاجَعْ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لِسَامِعِهِ أَنَّهُ يُجِيبُ وَلَوْ بِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةَ حَجّ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ،

١٬٧٧٩

وَعِبَارَتُهُ عَلَى الْمِنْهَاجِ: وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ كَالْإِقَامَةِ بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِسَمَاعِهِ نَظِيرُ مَا يَأْتِي فِي السُّورَةِ لِلْإِمَامِ انْتَهَى.

١٬٧٨٠

وَفِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ قَالَ فِي الْعُبَابِ: وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ احْتَمَلَ أَنَّهُ لَا يُجِيبُهُ فِي الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ يَرَاهَا خِلَافَ السُّنَّةِ وَقِيَاسًا عَلَى الِاعْتِبَارِ بِعَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ وَكَمَا لَوْ زَادَ فِي الْأَذَانِ تَكْبِيرًا أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ انْتَهَى. وَهُوَ مُتَّجَهٌ جِدًّا وَإِنْ أَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي اعْتِقَادِ الْآتِي بِهَا سُنَّةُ الْإِقَامَةِ فَيُنْدَبُ إجَابَتُهَا، وَفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اعْتِبَارِ عَقِيدَةِ الْمَأْمُومِ بِأَنَّ الْإِمَامَةَ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ رَابِطَةٍ وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ مَعَ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ بُطْلَانَ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَهُنَا لَا يَحْتَاجُ لِرَابِطَةٍ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ فِي الْأَذَانِ بِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِهَا يُعْتَدُّ بِهِ فَلَمْ يُرَاعِ خِلَافَهُ،

١٬٧٨١

بِخِلَافِ تَثْنِيَةِ كَلَامِ الْإِقَامَةِ انْتَهَى فَلْيُتَأَمَّلْ. ثُمَّ رَأَيْت قَوْلَ الشَّارِحِ الْآتِي

١٬٧٨٢

فَلَوْ كَانَ الْمُؤَذِّنُ يُثَنِّي الْإِقَامَةَ فَهَلْ يُثَنِّي السَّامِعُ إلَخْ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا.

١٬٧٨٣

[فَرْعٌ] لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ، فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِخِفَّةٍ لِيَسْمَعَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ سم عَلَى حَجّ.

١٬٧٨٤

وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي ثُمَّ يُجِيبُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا لِأَنَّ الْإِجَابَةَ لَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ مَا لَمْ يَفْحُشُ الطُّولُ، عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالْإِجَابَةِ وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ،

١٬٧٨٥

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا طَالَ الْفَصْلُ

(قَوْلُهُ: وَنَحْوَهُمَا) أَيْ كَالنُّفَسَاءِ

(قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ) أَيْ فِي كُلِّ أَحْيَانِهِ، وَقَوْلُهُ وَلِابْنِهِ: أَيْ السُّبْكِيّ فِي التَّوْشِيحِ وَهُوَ التَّاجُ السُّبْكِيُّ

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ) قَدْ يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ لَهُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُوَالَاتِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَطَسَ أَوْ سَلَّمَ عَلَيْهِ شَخْصٌ حَمِدَ اللَّهَ وَرَدَّ السَّلَامَ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، وَقَدْ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَا إذَا فَحُشَ الطُّولُ وَمَا مَرَّ عَلَى خِلَافِهِ بِأَنْ طَالَ بِلَا فُحْشٍ

(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ

١٬٧٨٦

قَالَ فِي إجَابَةِ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلَا يَضُرُّ،

١٬٧٨٧

وَلَعَلَّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ حَجّ: وَيُكْرَهُ لِمَنْ فِي صَلَاةٍ إلَّا الْحَيْعَلَةَ وَالتَّثْوِيبَ أَوْ صَدَقْت فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ

(قَوْلُهُ: قَطَعَ مُوَالَاتَهَا) أَيْ قَطَعَ فِعْلُهُ وَهُوَ الْإِجَابَةُ مُوَالَاتَهَا

(قَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) وَهِيَ الْمُقَارَنَةُ وَالتَّأَخُّرُ

(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَسْمَعْ إلَّا بَعْضَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ

(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَأَكِّدٌ) أَيْ جَوَابُهُ

(قَوْلُهُ: مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ) أَيْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ أَوْ مَحَالَّ وَسَمِعَ الْجَمِيعُ

(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ) مُعْتَمَدٌ

(قَوْلُهُ: إنَّهُ تُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ) أَيْ إجَابَةٌ وَاحِدَةٌ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنَّهُ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِهَا بِحَيْثُ تَقَعُ إجَابَتُهُ مُتَأَخِّرَةً أَوْ مُقَارِنَةً

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: وَمُسْتَمِعِهِ) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلِابْنِهِ) أَيْ وَخِلَافًا لِابْنِ السُّبْكِيّ فِي كِتَابِهِ التَّوْشِيحِ

(قَوْلُهُ: وَالْخَبَرَانِ لَا يَدُلَّانِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْمَجْمُوعُ إذْ الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ عَامًّا، فَهُوَ مَخْصُوصٌ بِالثَّانِي هَذَا هُوَ مُرَادُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَإِلَّا، فَهُوَ لَا يَسَعُهُ أَنْ يُنْكِرَ عُمُومَ الْأَوَّلِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ تَنْظِيرُ الشَّارِحِ الْآتِي فِي كَلَامِهِ فَتَأَمَّلْ

(قَوْلُهُ: وَمَنْ فِي صَلَاةٍ إلَخْ) عِبَارَةُ الْإِمْدَادِ لِلشِّهَابِ ابْنِ حَجَرٍ بَعْدَ قَوْلِ الْإِرْشَادِ وَيُجِيبُ لَا مُصَلِّيًا وَنَحْوَهُ نَصُّهَا: مِمَّنْ يُكْرَهُ لَهُ الْكَلَامُ كَقَاضِ حَاجَةٍ وَمُجَامِعٍ وَغَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَأْتِي فَلَا تُسَنُّ لِهَؤُلَاءِ الْإِجَابَةُ بَلْ تُكْرَهُ بَلْ إنْ كَانَتْ إجَابَةُ الْمُصَلِّي بِحَيْعَلَتَيْهِ أَوْ تَثْوِيبٍ أَوْ صَدَقْت وَبَرَرْت أَوْ قَدْ قَامَتْ الصَّلَاةُ بَطَلَتْ

٢٧٣

بِخِلَافِ صِدْقِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا وَتَتَأَكَّدُ لَهُ الْإِجَابَةُ بَعْدَ الْفَرَاغِ إلَى أَنْ

٢٧٤

قَالَ: وَكَذَا يُقَالُ: فِي كُلِّ مَنْ طُلِبَ مِنْهُ تَرْكُ الْإِجَابَةِ لِعُذْرٍ كَقَاضِي الْحَاجَةِ، وَالْمُجَامِعِ وَمَنْ بِمَحَلِّ النَّجَاسَةِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -

(قَوْلُهُ: فِي هَذِهِ الْحَالَةِ) يَعْنِي حَالَتَيْ الْمُقَارَنَةِ وَالتَّأَخُّرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى بِهِمَا السُّنِّيَّةَ لَا الْإِجْزَاءَ

(قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ) وَالصُّورَةُ أَنَّ الْأَذَانَ مَشْرُوعٌ، إذْ الصُّورَةُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُؤَذِّنُ عَلَى حِدَةٍ لَكِنَّهُمْ تَقَارَبُوا فَاشْتَبَهَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ) كَالْإِقَامَةِ بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِسَمَاعِهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي فِي السُّورَةِ لِلْمَأْمُومِ وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا (مِثْلُ قَوْلِهِ) بِأَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا كَذَا اقْتَصَرُوا عَلَيْهِ لَكِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ الِاعْتِدَادَ بِابْتِدَائِهِ مَعَ ابْتِدَائِهِ فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا وَتَبِعَهُ فِي مَوْضِعٍ كَجَمْعٍ لَكِنِّي خَالَفْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَبَيَّنْت أَنَّهُ لَا تَكْفِي الْمُقَارَنَةُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ، ثُمَّ رَأَيْت ابْنَ الْعِمَادِ قَالَ رَدًّا عَلَيْهِ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ أَنَّهَا لَا تَكْفِي لِلتَّعْقِيبِ فِي الْخَبَرِ وَكَمَا لَوْ قَارَنَ الْإِمَامُ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ بَلْ أَوْلَى؛

لِأَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ وَهُوَ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ وَمُرَادُهُ مِنْ هَذَا الْقِيَاسِ أَنَّ الْمُقَارَنَةَ ثَمَّ مَكْرُوهَةٌ فَلْتُمْنَعْ هُنَا الِاعْتِدَادَ وَإِنْ لَمْ تَمْنَعْهُ، ثُمَّ؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ وَهُنَا ذَاتِيَّةٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ تَعْلِيلُهُ لِلْأَوْلَوِيَّةِ

٨٥٠

وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ وَذَاتُهُ تَقْتَضِي التَّأَخُّرَ فَمُخَالَفَتُهُ ذَاتِيَّةٌ وَمَا هُنَاكَ أَمْرٌ بِمُتَابَعَةٍ لِتَعْظِيمِ الْإِمَامِ وَمُخَالَفَتُهُ مُضَادَّةٌ لِذَلِكَ فَهِيَ خَارِجِيَّةٌ وَذَلِكَ لِخَبَرِ الطَّبَرَانِيِّ بِسَنَدٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إلَّا وَاحِدًا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَآخَرَ قَالَ الْحَافِظُ الْهَيْتَمِيُّ لَا أَعْرِفُهُ «أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَجَابَتْ الْأَذَانَ، أَوْ الْإِقَامَةَ كَانَ لَهَا بِكُلِّ حَرْفٍ أَلْفُ أَلْفِ دَرَجَةٍ وَلِلرَّجُلِ ضِعْفُ ذَلِكَ» وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ» وَأَخَذُوا مِنْ قَوْلِهِ مِثْلَ مَا يَقُولُ وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ أَنَّهُ يُجِيبُ فِي التَّرْجِيعِ وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرْتِيبِهِ الْقَوْلَ عَلَى النِّدَاءِ الصَّادِقِ بِالْكُلِّ، وَالْبَعْضِ أَنَّ قَوْلَهُمْ عَقِبَ كُلِّ كَلِمَةٍ لِلْأَفْضَلِ

٨٥١

فَلَوْ سَكَتَ حَتَّى فَرَغَ كُلُّ الْأَذَانِ، ثُمَّ أَجَابَ قَبْلَ فَاصِلٍ طَوِيلٍ عُرْفًا كَفَى فِي أَصْلِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْته فِي الْخَبَرِ يُعْلَمُ وَهْمُ مَنْ اسْتَدَلَّ بِهِ لِمَقَالَةِ الْإِسْنَوِيِّ وَيَقْطَعُ لِلْإِجَابَةِ نَحْوَ الْقِرَاءَةِ، وَالدُّعَاءِ، وَالذِّكْرِ وَتُكْرَهُ لِمَنْ فِي الصَّلَاةِ إلَّا الْحَيْعَلَةَ أَوْ التَّثْوِيبَ، أَوْ صَدَقْت فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ وَلِمُجَامِعٍ وَقَاضِي حَاجَةٍ بَلْ يُجِيبَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمُصَلٍّ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ أَنَّ الْجُنُبَ، وَالْحَائِضَ لَا يُجِيبَانِ لِخَبَرِ «كَرِهْت أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» وَلِخَبَرِ «كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ إلَّا لِجَنَابَةٍ» وَهُمَا صَحِيحَانِ وَوَافَقَهُ وَلَدُهُ التَّاجُ فِي الْجُنُبِ لِإِمْكَانِ طُهْرِهِ حَالًا لَا الْحَائِضِ لِتَعَذُّرِ طُهْرِهَا مَعَ طُولِ أَمَدِ حَدَثِهَا وَيُجِيبُ مُؤَذِّنَيْنِ مُتَرَتِّبَيْنِ سَمِعَهُمْ وَلَوْ بَعْدَ صَلَاتِهِ وَالْأَوَّلُ آكَدُ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ إلَّا أَذَانَيْ الْفَجْرِ، وَالْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ أَجَابَ فِيمَا لَا يَسْمَعُهُ (إلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ) وَهُمَا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَحَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ (فَيَقُولُ) عَقِبَ كُلٍّ (لَا حَوْلَ) أَيْ تَحُولُ عَنْ الْمَعْصِيَةِ. (وَلَا قُوَّةَ) عَلَى الطَّاعَةِ وَمِنْهَا مَا دَعَوْتنِي إلَيْهِ (إلَّا بِاَللَّهِ) فَجُمْلَةُ مَا يَأْتِي بِهِ فِي الْأَذَانِ أَرْبَعٌ وَفِي الْإِقَامَةِ ثِنْتَانِ لِمَا فِي الْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ»

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: كَالْإِقَامَةِ) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْمَنْهَجِ وَقَالَ ع ش أَيْ وَلَوْ كَانَ اشْتِغَالُهُ بِالْإِجَابَةِ يُفَوِّتُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ مَعَ الْإِمَامِ، أَوْ بَعْضَ الْفَاتِحَةِ بَلْ، أَوْ كُلَّهَا اهـ

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُفَسِّرَ اللَّفْظَ) أَيْ: يُمَيِّزَ حُرُوفَهُ أَيْ وَلَوْ فِي الْبَعْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ إلَخْ سم

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ يُعْتَدَّ بِسَمَاعِهِ) خِلَافًا لِقَوْلِهِ فِي شُرُوحِ الْإِرْشَادِ، وَالْعُبَابِ بَافَضْلٍ وَيُجِيبُ نَدْبًا السَّامِعُ وَلَوْ لِصَوْتٍ لَا يَفْهَمُهُ سم وَكُرْدِيٌّ وَعِبَارَةُ الْبِرْمَاوِيِّ قَوْلُهُ وَسُنَّ لِسَامِعِهَا أَيْ وَلَوْ لِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ وَإِنْ كُرِهَ أَذَانُهُ وَإِقَامَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَسْمَعْ إلَّا آخَرَهُ أَجَابَ الْجَمِيعُ مُبْتَدِئًا بِأَوَّلِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي إلَخْ) يُفَرِّقُ سم

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) إلَى قَوْلِهِ فَرَغَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا) أَيْ وَنَحْوَهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يُجِيبَانِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ أَيْ كَالنُّفَسَاءِ ع ش وَمَنْ بِهِ نَجَسٌ وَلَمْ يَجِدْ مَاءً يَتَطَهَّرُ بِهِ شَرْحُ بَافَضْلٍ عِبَارَةٍ سم

٢٬٦٥٢

قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا إلَخْ قَضِيَّتُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ إجَابَةِ الْمُحْدِثِ، وَالْجُنُبِ، وَالْحَائِضِ، بَلْ صَرِيحٌ فِي اسْتِحْبَابِ إجَابَتِهِمْ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ أَيْ، وَالنِّهَايَةُ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ، وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ، وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ انْتَهَى قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ عَنْ التِّبْيَانِ مَا أَفَادَ عَدَمَ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْمُحْدِثِ وَعَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ عَدَمُ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْجُنُبِ أَيْضًا

٢٬٦٥٣

(فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا، ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِخِفَّةٍ وَلَوْ تَعَارَضَ إجَابَةُ الْأَذَانِ وَذِكْرُ الْوُضُوءِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُ وَسَمِعَ الْأَذَانَ بَدَأَ بِذِكْرِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي بَاشَرَهَا وَفَرَغَ مِنْهَا

٢٬٦٥٤

(فَرْعٌ) لَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ وَتَغَوُّلِ الْغِيلَانِ انْتَهَى اهـ سم قَالَ ع ش قَوْلُهُ إنَّهُ يُجِيبُهُ قَائِمًا إلَخْ وَلَوْ قِيلَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي، ثُمَّ يُجِيبُ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا؛ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ لَا تَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ مَا لَمْ يَفْحُشْ الطُّولُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِالْإِجَابَةِ، وَالْخَطِيبُ يَخْطُبُ

٢٬٦٥٥

بِخِلَافِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إذَا طَالَ الْفَصْلُ وَقَوْلُهُ لَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ إلَخْ نَقَلَ عَنْ م ر مِثْلَهُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مِثْلُ قَوْلِهِ) وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَاخَى عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ جَوَابًا لَهُ

٢٬٦٥٦

قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ الْإِقَامَةَ أُجِيبَ مَثْنَى

٢٬٦٥٧

وَقَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي بِهِ انْتَهَى اهـ سم وَشَوْبَرِيٌّ وَإِلَيْهِ يَمِيلُ كَلَامُ النِّهَايَةِ فَإِنَّهُ أَوْرَدَ فِي ذَلِكَ احْتِمَالَيْنِ، ثُمَّ قَالَ وَقَدْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ وَجَزَمَ فِيهِ بِالْأَوْلِ اهـ قَالَ ع ش هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ كَوْنُ الْجَوَابِ مَثْنَى اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَأْتِيَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ إلَخْ) قَالَ الْمُلَّا عَلِيٍّ الْقَارِئِ فِي رِسَالَتِهِ الْكُبْرَى فِي الْمَوْضُوعَاتِ مَا نَصُّهُ حَدِيثُ «مَسْحِ الْعَيْنَيْنِ بِبَاطِنِ أُنْمُلَتَيْ السَّبَّابَتَيْنِ بَعْدَ تَقْبِيلِهِمَا عِنْدَ سَمَاعِ قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ مَعَ قَوْلِهِ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» وَحَدِيثُ «رَضِيتُ بِاَللَّهِ رَبًّا وَبِالْإِسْلَامِ دِينًا وَبِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَبِيًّا» ذَكَرَهُ الدَّيْلَمِيُّ فِي الْفِرْدَوْسِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ حَلَّتْ عَلَيْهِ شَفَاعَتِي» قَالَ الْبُخَارِيُّ لَا يَصِحُّ وَأَوْرَدَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فِي كِتَابِهِ مُوجِبَاتُ الرَّحْمَةِ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجَاهِيلُ مَعَ انْقِطَاعِهِ عَنْ الْخَضِرِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَكُلُّ مَا يُرْوَى فِي هَذَا فَلَا يَصِحُّ رَفْعُهُ أَلْبَتَّةَ قُلْت وَإِذَا ثَبَتَ رَفْعُهُ إلَى الصِّدِّيقِ فَيَكْفِي الْعَمَلُ بِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ»

٢٬٦٥٨

وَقِيلَ لَا يَفْعَلُ وَلَا يُنْهَى وَغَرَابَتُهُ لَا تَخْفَى عَلَى ذَوِي النُّهَى اهـ

(قَوْلُهُ: لَكِنْ بَحَثَ الْإِسْنَوِيُّ إلَخْ) وَفَاقَا لِلْأَسْنَى، وَالْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ وَزَادَ فِيهَا أَيْ النِّهَايَةِ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْعِمَادِ مِنْ عَدَمِ حُصُولِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ فِي حَالِ الْمُقَارَنَةِ مَحْمُولٌ عَلَى نَفْيِ الْفَضِيلَةِ الْكَامِلَةِ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا) صَادِقٌ بِفَرَاغِ السَّامِعِ أَوَّلًا سم

(قَوْلُهُ: فَبَيَّنْت أَنَّهُ لَا تَكْفِي الْمُقَارَنَةُ) وَقَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ الْمُقَارَنَةُ الْحَقِيقِيَّةُ مَعَ قَصْدِ الْجَوَابِ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ الْأَذَانِ وَلَوْ بَعْضَ حَرْفٍ مِنْهُ

(قَوْلُهُ: رَدًّا عَلَيْهِ) أَيْ: الْإِسْنَوِيِّ

(قَوْلُهُ: وَكَمَا لَوْ قَارَنَ) أَيْ الْمَأْمُومُ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا هُنَا جَوَابٌ) كَوْنُهُ جَوَابًا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ) قَدْ يُقَالُ، وَالتَّبَعِيَّةُ هُنَاكَ تَقْتَضِي التَّأَخُّرَ وَقَدْ يُفَرَّقُ سم

(قَوْلُهُ: وَمُرَادُهُ) أَيْ ابْنِ الْعِمَادِ

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُقَارَنَةَ ثَمَّ) أَيْ: مُقَارَنَةُ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ فِي أَفْعَالِ الصَّلَاةِ وَ

(قَوْلُهُ: فَلِتَمَنُّعِ) أَيْ: الْمُقَارَنَةِ، أَوْ كَرَاهَتِهَا (هُنَا) أَيْ: فِي الْإِجَابَةِ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا) أَيْ: الْكَرَاهَةُ، أَوْ الْمُقَارَنَةُ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ وَهُنَا إلَخْ) تُحَرَّرُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ سم وَلَا مَوْقِعَ لِهَذَا الْمَنْعِ بَعْدَ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ لِدَعْوَاهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي إذْ مَفْهُومُ الْجَوَابِيَّةِ إلَخْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِمَنْعِ الْمُدَّعَى مَنْعَ دَلِيلِهِ الْآتِي

(قَوْلُهُ: وَحَاصِلُهُ) أَيْ: حَاصِلُ الْفَرْقِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ تَعْلِيلُ ابْنِ الْعِمَادِ

(قَوْلُهُ: فَمُخَالَفَتُهُ) أَيْ: مُخَالَفَةُ التَّأَخُّرِ بِالْمُقَارَنَةِ

(قَوْلُهُ: أَمْرٌ بِمُتَابَعَةِ) أَيْ: مُتَابَعَةِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ وَ

(قَوْلُهُ: وَمُخَالَفَتُهُ) أَيْ مُخَالَفَةُ ذَلِكَ الْأَمْرِ الْمَذْكُورِ بِالْمُقَارَنَةِ وَ

(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِتَعْظِيمِ الْإِمَامِ

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ) رَاجِعٌ إلَى مَا فِي الْمَتْنِ

(قَوْلُهُ: وَلِلْخَبَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ «إذَا سَمِعْتُمْ» إلَخْ) أَيْ: وَيُقَاسُ بِالْمُؤَذِّنِ الْمُقِيمِ مُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَأَخَذُوا إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي، ثُمَّ قَالَا وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ الْإِجَابَةِ إذَا عَلِمَ أَذَانَ غَيْرِهِ أَيْ، أَوْ إقَامَتَهُ وَلَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ لِصَمَمٍ، أَوْ بُعْدٍ

٢٬٦٥٩

وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِالسَّمَاعِ فِي الْخَبَرِ وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ) وَقَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْحَدِيثِ أَنَّهُ هُوَ الْمُرَادُ وَإِنْ لَمْ يَقُلْهُ تَحَرُّزًا عَنْ تَكَرُّرِ اللَّفْظِ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَسْمَعْهُ) وَلَا يَبْعُدُ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُؤَذِّنُ التَّرْجِيعَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ السَّامِعُ تَبَعًا لِإِجَابَتِهِ فِيمَا عَدَاهُ سم

(قَوْلُهُ: كُلُّ الْأَذَانِ) أَيْ: أَوْ ثُلُثُهُ مَثَلًا

(قَوْلُهُ: كَفَى فِي أَصْلِ سُنَّةِ الْإِجَابَةِ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَنَقَلَهُ سم عَنْ الْعُبَابِ عِبَارَتُهُ

٢٬٦٦٠

قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ، وَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ أَيْ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ إلَى الْفَرَاغِ اهـ،

٢٬٦٦١

وَكَذَا نَقَلَهُ الْكُرْدِيُّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا الَّذِي قَرَّرْته إلَخْ) أَيْ: بِقَوْلِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَرْتِيبِهِ إلَخْ

(قَوْلُهُ: لِمَقَالَةِ الْإِسْنَوِيِّ) أَيْ: مِنْ إجْزَاءِ الْمُقَارَنَةِ

(قَوْلُهُ: وَيَقْطَعُ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي إلَى قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ وَتَعَمَّدَ

(قَوْلُهُ: نَحْوَ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) كَالِاشْتِغَالِ بِالْعِلْمِ وَفِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي وَإِذَا كَانَ السَّامِعُ، أَوْ الْمُسْتَمِعُ فِي طَوَافٍ أَجَابَهُ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إلَخْ) أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي فَإِنْ

٢٬٦٦٢

قَالَ فِي التَّثْوِيبِ صَدَقْت وَبَرَرْت، أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، أَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ

٢٬٦٦٣

بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ وَلَوْ كَانَ الْمُصَلِّي يَقْرَأُ فِي الْفَاتِحَةِ فَأَجَابَهُ قَطَعَ مُوَالَاتَهَا وَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَهَا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر، أَوْ قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ

٢٬٦٦٤

قَالَ فِي إجَابَةِ الْحَيْعَلَتَيْنِ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَلَا يَضُرُّ اهـ

(قَوْلُهُ: وَلِمُجَامِعٍ إلَخْ) أَيْ: وَلِمَنْ بِمَحَلِّ نَجَاسَةٍ وَمَنْ يَسْمَعُ الْخَطِيبَ شَرْحُ بَافَضْلٍ

(قَوْلُهُ: إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ) أَيْ فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ عُرْفًا لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُمَا الْإِجَابَةُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ إجَابَتِهِمَا سم وَتَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي اعْتِمَادُ سَنِّ إجَابَتِهِمَا وَلَعَلَّهُمْ حَمَلُوا الْخَبَرَ الْأَوَّلَ عَلَى اسْتِحْبَابِ دَوَامِ الطُّهْرِ بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ وَحَمَلُوا الْجَنَابَةَ فِي الْخَبَرِ الثَّانِي عَلَى حَالَةِ الْوَطْءِ

(قَوْلُهُ: إلَّا الْجَنَابَةَ) تَقَدَّمَ عَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ سم

(قَوْلُهُ: وَيُجِيبُ مُؤَذِّنَيْنِ مُرَتَّبَيْنِ إلَخْ) وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا تُسْتَحَبُّ إجَابَةُ هَؤُلَاءِ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ تُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ نِهَايَةٌ وَأَقَرَّهُ سم وَالرَّشِيدِيُّ قَالَ الْبَصْرِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلُّهُ إذَا سَمِعَ وَلَوْ بَعْضَهُ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اهـ أَقُولُ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ جَرَى عَلَى مَا مَرَّ عَنْ شُرُوحِ الْإِرْشَادِ، وَالْعُبَابِ وَبَافَضْلٍ لِلشَّارِحِ وَقَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ أَيْ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ أَوْ مَحَالَّ وَسَمِعَ الْجَمِيعَ وَقَوْلُهُ م ر، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ إلَخْ مُعْتَمَدٌ وَقَوْلُهُ م ر أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ أَيْ إجَابَةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَتَحَقَّقُ ذَلِكَ بِأَنْ يَتَأَخَّرَ بِكُلِّ كَلِمَةٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُمْ أَتَوْا بِهَا بِحَيْثُ تَقَعُ إجَابَتُهُ مُتَأَخِّرَةً أَوْ مُقَارِنَةً اهـ ع ش

(قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ) أَيْ جَوَابُهُ ع ش

(قَوْلُهُ: آكَدُ) أَيْ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ) أَيْ لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ فِيهِمَا وَوُقُوعِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ فِي الصُّبْحِ وَمَشْرُوعِيَّتُهُ فِي عَصْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْجُمُعَةِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ) سَوَاءً كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ أَوْ الْآخِرِ ع ش الْأَوْلَى بَعْضُ الْأَذَانِ سَوَاءً اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ وَسَوَاءً عَلَى التَّعَدُّدِ كَانَ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ الْآخِرِ، أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا

(قَوْلُهُ: أَجَابَ فِيمَا لَا يَسْمَعُهُ) أَيْ: سُنَّ لَهُ أَنْ يُجِيبَ فِي الْجَمِيعِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَعِبَارَةُ سم عَنْ الْعُبَابِ أَجَابَ فِيهِ وَفِيمَا لَا يَسْمَعُهُ تَبَعًا اهـ.

(قَوْلُهُ: عَقِبَ كُلٍّ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي بَدَلَ كُلٍّ مِنْهُمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: عَنْ الْمَعْصِيَةِ) لَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ هُنَا أَيْضًا وَمِنْهَا الْإِخْلَالُ بِمَا دَعَوْتنِي إلَيْهِ نَظِيرَ مَا يَأْتِي بَصْرِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (إلَّا بِاَللَّهِ) أَيْ بِعَوْنِ اللَّهِ فَقَدْ ثَبَتَ «عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْت عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْت لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَدْرِي مَا تَفْسِيرُهَا قُلْت لَا قَالَ لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى مَنْكِبِي وَقَالَ هَكَذَا أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -» مُغْنِي

(قَوْلُهُ: فَجُمْلَةُ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَيَقُولُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ أَرْبَعًا وَفِي الْإِقَامَةِ مَرَّتَيْنِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ

٢٬٦٦٥

وَقِيلَ يُحَوْقِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْأَذَانِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِحَيْعَلَاتِهِ لَوَافَقَ الْأَوَّلَ،

٢٬٦٦٦

وَالْمُعْتَمَدَ (فَائِدَةٌ) الْحَاءُ، وَالْعَيْنُ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلِيَّةِ الْحُرُوفِ لِقُرْبِ مَخْرَجِهِمَا إلَّا أَنْ يُؤَلَّفَ كَلِمَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ كَقَوْلِهِ حَيْعَلَ فَإِنَّهَا مَرْكَبَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ وَمِنْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ وَمِنْ الْمَرْكَبِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ قَوْلُهُمْ: حَوْقَلَ إذَا قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ هَكَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ حَوْلَقَ بِتَقْدِيمِ اللَّامِ عَلَى الْقَافِ فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَوْلٍ وَقَافِ قُوَّةٍ اهـ.

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ أَنَّهُ سُئِلَ وَرَدَّ أَنَّ السَّامِعَ لِلْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَا يَجْلِسُ وَفِي حَالِ جُلُوسِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَى جُلُوسِهِ وَذَكَرُوا أَنَّهُ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ لَا يَتَوَجَّهُ مِنْ مَكَانِهِ لِمُخَالَفَةِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ أَدْبَرَ وَبَقِيَ الْكَلَامُ هَلْ يُكْرَهُ لِسَامِعِ الْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ الِاضْطِجَاعِ اسْتِمْرَارُهُ عَلَى الِاضْطِجَاعِ مَعَ حِكَايَتِهِ لِلَّفْظِ الْمُؤَذِّنِ أَوْ الْجُلُوسِ لَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ أَغْلَظَ عَلَى مَنْ سَأَلَ عَنْ حَدِيثٍ فِي حَالِ قِيَامِهِ فَكَيْفَ الْحَالُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْجَوَابُ الْآيَةُ الشَّرِيفَةُ وَارِدَةٌ فِي الْحَثِّ عَلَى الذِّكْرِ فِي كُلِّ حَالٍ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَمَا ذُكِرَ فِي السُّؤَالِ مِنْ أَنَّ السَّامِعَ لِلْمُؤَذِّنِ فِي حَالِ قِيَامِهِ لَا يَجْلِسُ وَفِي حَالِ جُلُوسِهِ يَسْتَمِرُّ عَلَى جُلُوسِهِ لَا أَصْلَ لَهُ فِي الْحَدِيثِ وَلَا وَرَدَ فِي حَدِيثٍ لَا صَحِيحٍ وَلَا ضَعِيفٍ وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْفِقْهِ فَيَجُوزُ لِلسَّامِعِ إذَا كَانَ قَائِمًا أَنْ يَجْلِسَ، أَوْ جَالِسًا أَنْ يَضْطَجِعَ أَوْ مَضْجَعًا أَنْ يَسْتَمِرَّ عَلَى اضْطِجَاعِهِ

٧٣٨

وَيَجِبُ الْمُؤَذِّنَ حَالَ الِاضْطِجَاعِ وَلَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَهْيٌ

٧٣٩

وَأَمَّا إغْلَاظُ الْإِمَامِ مَالِكٍ فَلَا يُنَافِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ وَخُصُوصًا الْحَدِيثُ لَهُ خُصُوصِيَّةٌ فِي التَّوْقِيرِ، وَالتَّبْجِيلِ أَعْظَمُ مِمَّا يُطْلَبُ فِي الذِّكْرِ،

٧٤٠

وَأَمَّا كَوْنُهُ إذَا سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ لَا يَتَوَجَّهُ مِنْ مَكَانِهِ لِمُخَالَفَتِهِ الشَّيْطَانَ فَهَذَا صَحِيحٌ وَقَدْ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْهُ لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِالْمَسْجِدِ اهـ بِاخْتِصَارٍ فَقَدْ أَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ: وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ مِثْلُ قَوْلِهِ)

٧٤١

قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ وَمَنْ تَبِعَهُ كَالْإِسْنَوِيِّ وَتَلْحِينُ الْأَذَانِ لَا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ إنْ أَثِمَ بِهِ اهـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْإِثْمَ لِأَمْرٍ خَارِجٍ كَمَا مَرَّ نَظِيرُهُ، ثُمَّ إطْلَاقُ حُرْمَةِ تَلْحِينِهِ فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى كَمَدِّ هَمْزَةِ أَكْبَرُ وَنَحْوِهَا مِمَّا مَرَّ فِي الْأَغْلَاطِ الَّتِي تَقَعُ لِلْمُؤَذِّنِينَ اهـ وَفِيهِ تَصْرِيحٌ بِسَنِّ الْإِجَابَةِ مَعَ تَغْيِيرِ مَعْنَاهُ وَكَانَ وَجْهُهُ وُجُودَ أَلْفَاظِهِ وَحُرُوفِهِ وَإِنْ انْضَمَّ إلَيْهَا غَيْرُهَا وَمَعَ ذَلِكَ فَقَدْ يُتَوَقَّفُ فِيهِ، بَلْ فِي إجْزَائِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ، ثُمَّ

٧٤٢

قَالَ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْمَجْمُوعِ وَالظَّاهِرُ تَدَارُكُهُ إنْ قَرُبَ الْفَصْلُ أَيْ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُتَابَعَةَ إلَى الْفَرَاغِ وَلَا تُشْرَعُ الْإِجَابَةُ لِمَنْ لَا يَسْمَعُهُ لِصَمَمٍ، أَوْ بُعْدٍ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ اهـ، ثُمَّ قَالَ فِيهِ أَيْضًا تَبَعًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَوْ سَمِعَ بَعْضَهُ أَجَابَ فِيهِ وَفِيمَا لَا يَسْمَعُهُ تَبَعًا فِيمَا يَظْهَرُ اهـ.

(قَوْلُهُ: كَالْإِقَامَةِ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَلَوْ ثَنَّى حَنَفِيٌّ الْإِقَامَةَ أُجِيبَ مُثَنًّى

٧٤٣

قَالَ فِي شَرْحِهِ كَمَا نَقَلَهُ الْأَذْرَعِيُّ عَنْ ابْنِ كَجٍّ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُقِيمُ فَأُدِيرَ الْأَمْرُ عَلَى مَا يَأْتِي بِهِ، ثُمَّ أَبْدَى احْتِمَالًا أَنَّهُ لَا يُجِيبُ فِي الزِّيَادَةِ إلَى أَنْ

٧٤٤

قَالَ فِي تَوْجِيهِ هَذَا الِاحْتِمَالِ وَكَمَا لَوْ زَادَ فِي الْأَذَانِ تَكْبِيرًا، أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُتَابِعُهُ اهـ وَيُجَابُ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ فِي اعْتِقَادِ الْآتِي بِهَا إلَخْ اهـ.

(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُفَسَّرَ اللَّفْظُ إلَخْ)

٧٤٥

أَيْ: وَلَوْ فِي الْبَعْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَلَوْ سَمِعَ الْبَعْضَ إلَخْ، ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَيُجِيبُ نَدْبًا السَّامِعُ وَلَوْ لِصَوْتٍ لَمْ يَفْهَمْهُ كَمَا جَزَمَ ابْنُ الرِّفْعَةِ اهـ.

٧٤٦

وَفِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ السَّامِعَ لِصَوْتٍ لَا يَفْهَمُهُ يُجِيبُ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الزَّرْكَشِيُّ فَبَحَثَهُ وَنَظَرَ الْإِسْنَوِيُّ فِي إجَابَتِهِ لِنَفْسِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُخَاطَبَ بِالْفَتْحِ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْعُمُومَاتِ الْوَاقِعَةِ مِنْهُ وَنُوزِعَ فِي وَجْهِ الْبِنَاءِ عَلَى ذَلِكَ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ غَيْرُهُ أَنَّهُ لَا يُجِيبُ نَفْسَهُ أَخْذًا مِنْ مُقْتَضَى الْأَحَادِيثِ اهـ قَوْلُهُ: نَظِيرَ مَا يَأْتِي) يُفَرَّقُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا) صَرِيحٌ فِي اسْتِحْبَابِ إجَابَتِهِمَا اهـ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جُنُبًا وَحَائِضًا) قَضِيَّتُهُ عَدَمُ كَرَاهَةِ إجَابَةِ الْمُحْدِثِ، وَالْجُنُبِ، وَالْحَائِضِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ كَرَاهَةُ الْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ لَهُمْ وَفَرَّقَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ بِأَنَّ الْمُؤَذِّنَ، وَالْمُقِيمَ مُقَصِّرَانِ حَيْثُ لَمْ يَتَطَهَّرَا عِنْدَ مُرَاقَبَتِهِمَا الْوَقْتَ، وَالْمُجِيبُ لَا تَقْصِيرَ مِنْهُ؛ لِأَنَّ إجَابَتَهُ تَابِعَةٌ لِأَذَانِ غَيْرِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ غَالِبًا وَقْتَ أَذَانِهِ اهـ قَالَ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَهُوَ حَسَنٌ مُتَّجِهٌ اهـ وَقَضِيَّةُ الْفَرْقِ كَرَاهَةُ ذِكْرِهِمْ فِي غَيْرِ الْإِجَابَةِ إذَا تَيَسَّرَ تَطَهُّرُهُمْ لَكِنَّ قَوْلَهُ فِي الْخَبَرِ «كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ تَعَالَى عَلَى كُلِّ أَحْيَانِهِ إلَّا الْجَنَابَةَ» قَدْ يَقْتَضِي عَدَمَ الْكَرَاهَةِ مُطْلَقًا وَتَقَدَّمَ عَنْ التِّبْيَانِ مَا أَفَادَ عَدَمَ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْمُحْدِثِ وَعَنْ فَتَاوَى السُّيُوطِيّ عَدَمُ كَرَاهَةِ ذِكْرِ الْجُنُبِ أَيْضًا وَسَيَأْتِي

(قَوْلُهُ: مِثْلُ قَوْلِهِ) يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَاخَى عَنْهُ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ جَوَابًا لَهُ

٧٤٧

(فَرْعٌ) لَوْ دَخَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي أَثْنَاءِ الْأَذَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْخَطِيبِ فَفِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِمَا اخْتَارَهُ أَبُو شُكَيْلٍ أَنَّهُ يُجِيبُ قَائِمًا، ثُمَّ يُصَلِّي التَّحِيَّةَ بِخِفَّةٍ لِيَسْمَعَ أَوَّلَ الْخُطْبَةِ وَلَوْ تَعَارَضَ إجَابَةُ الْأَذَانِ وَذِكْرُ الْوُضُوءِ بِأَنْ فَرَغَ مِنْهُ وَسَمِعَ الْأَذَانَ بَدَأَ بِذِكْرِ الْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُ لِلْعِبَادَةِ الَّتِي بَاشَرَهَا وَفَرَغَ مِنْهَا

٧٤٨

(فَرْعٌ) لَا تُسَنُّ إجَابَةُ أَذَانِ نَحْوِ الْوِلَادَةِ وَتَغَوُّلِ الْغِيلَانِ اهـ.

(قَوْلُهُ: فَرَغَا مَعًا أَمْ لَا) صَادِقٌ بِفَرَاغِ السَّامِعِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَسْتَدْعِي التَّأَخُّرَ) قَدْ يُقَالُ، وَالتَّبَعِيَّةُ هُنَاكَ تَقْتَضِي التَّأَخُّرَ وَقَدْ يُفَرَّقُ

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا ثَمَّ خَارِجِيَّةٌ وَهُنَا ذَاتِيَّةٌ) تُحَرَّرُ هَذِهِ التَّفْرِقَةُ

(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ السُّبْكِيُّ إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ شَيْخِ الْإِسْلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ كَرَاهَةِ إجَابَتِهِمَا

(قَوْلُهُ: إلَّا الْجَنَابَةَ) فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ لِلْمُحْدِثِ، بَلْ وَلَا لِلْجُنُبِ اهـ

(قَوْلُهُ: وَيُجِيبُ مُؤَذِّنَيْنِ) فِي شَرْحِ م ر وَمِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مَا إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُونَ وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ عَلَى السَّامِعِ وَصَارَ بَعْضُهُمْ يَسْبِقُ بَعْضًا وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُسْتَحَبُّ إجَابَةُ هَؤُلَاءِ، وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إجَابَتُهُمْ اهـ وَلَا يَبْعُدُ فِيمَا لَوْ تَرَكَ الْمُؤَذِّنُ التَّرْجِيعَ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ السَّامِعُ تَبَعًا لِإِجَابَتِهِ فِيمَا عَدَاهُ وَلَا يَبْعُدُ مِنْ إجَابَةِ الصَّلَاةَ جَامِعَةً بِلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ فَلْيُرَاجَعْ

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ) أَيْ الْمُؤَذِّنِ وَمُسْتَمِعِهِ كَمَا فُهِمَ بِالْأَوْلَى، وَمِثْلُ الْمُؤَذِّنِ الْمُقِيمِ (مِثْلُ قَوْلِهِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.

وَيُقَاسُ بِالْمُؤَذِّنِ الْمُقِيمُ، وَتَنَاوَلَتْ عِبَارَتُهُ الْجُنُبَ وَالْحَائِضَ وَنَحْوَهُمَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا جَزَمَا بِهِ خِلَافًا لِلسُّبْكِيِّ فِي قَوْلِهِ لَا يُجِيبَانِ لِحَدِيثِ «كَرِهْتُ أَنْ أَذْكُرَ اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ» وَلِابْنِهِ فِي قَوْلِهِ: وَيُمْكِنُ أَنْ يُتَوَسَّطَ، فَيُقَالُ: تُجِيبُ الْحَائِضُ لِطُولِ زَمَنِهَا

٢٬٢٩٣

بِخِلَافِ الْجُنُبِ، وَتَنَاوَلَتْ أَيْضًا الْمُجَامِعَ وَقَاضِيَ الْحَاجَةِ، لَكِنْ إنَّمَا يُجِيبَانِ بَعْدَ الْفَرَاغِ.

كَمَا قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ،

٢٬٢٩٤

فَإِنْ طَالَ لَمْ تُسْتَحَبَّ لَهُمَا الْإِجَابَةُ، وَفَارَقَ هَذَا تَكْبِيرَ الْعِيدِ الْمَشْرُوعَ عَقِبَ الصَّلَاةِ حَيْثُ يُتَدَارَكُ وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بِأَنَّ الْإِجَابَةَ تَنْقَطِعُ مَعَ الطُّولِ

٢٬٢٩٥

بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ وَمَنْ فِي صَلَاةٍ،

٢٬٢٩٦

وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِجَابَةُ بَلْ تُكْرَهُ،

٢٬٢٩٧

فَإِنْ قَالَ فِي التَّثْوِيبِ: صَدَقْتَ وَبَرَرْتَ، أَوْ قَالَ: حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنْ النَّوْمِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،

٢٬٢٩٨

بِخِلَافِ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا تَبْطُلُ بِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمَجْمُوعِ،

٢٬٢٩٩

وَإِنْ أَجَابَ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا،

٢٬٣٠٠

وَإِذَا كَانَ السَّامِعُ أَوْ الْمُسْتَمِعُ فِي قِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ اُسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَقْطَعَهُمَا وَيُجِيبَ، أَوْ فِي طَوَافٍ أَجَابَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ.

٢٬٣٠١

وَيُسَنُّ أَنْ يُجِيبَ فِي كُلِّ كَلِمَةٍ عَقِبَهَا بِأَنْ لَا يُقَارِنَ وَلَا يَتَأَخَّرَ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَمُقْتَضَاهُ الْإِجْزَاءُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَامْتِنَاعُهُ عِنْدَ التَّقَدُّمِ، وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ: أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ أَذَانَ غَيْرِهِ أَوْ إقَامَتَهُ وَلَمْ يَسْمَعْهُ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ لَا تُسَنُّ لَهُ الْإِجَابَةُ.

٢٬٣٠٢

وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: إنَّهُ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ بِالسَّمَاعِ فِي خَبَرِ «إذَا سَمِعْتُمْ الْمُؤَذِّنَ» وَكَمَا فِي نَظِيرِهِ مِنْ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ.

قَالَ: وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ التَّرْجِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تُسَنُّ لَهُ الْإِجَابَةُ فِيهِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ» وَلَمْ يَقُلْ مِثْلَ مَا تَسْمَعُونَ، وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمَجْمُوعِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ سَمِعَ بَعْضَ الْأَذَانِ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُجِيبَ فِي الْجَمِيعِ، وَبِهِ صَرَّحَ الزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُ.

٢٬٣٠٣

قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَإِذَا سَمِعَ مُؤَذِّنًا بَعْدَ مُؤَذِّنٍ، فَالْمُخْتَارُ أَنَّ أَصْلَ الْفَضِيلَةِ فِي الْإِجَابَةِ شَامِلٌ لِلْجَمِيعِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ مُتَأَكَّدٌ يُكْرَهُ تَرْكُهُ،

٢٬٣٠٤

وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إجَابَةُ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ إلَّا أَذَانَيْ الصُّبْحِ فَلَا أَفْضَلِيَّةَ فِيهِمَا لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَوُقُوعِ الثَّانِي فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَذَانَيْ الْجُمُعَةِ لِتَقَدُّمِ الْأَوَّلِ وَمَشْرُوعِيَّةِ الثَّانِي فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (إلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ) وَهُمَا حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ (فَيَقُولُ) بَدَلَ كُلٍّ مِنْهُمَا (لَا حَوْلَ) أَيْ عَنْ الْمَعْصِيَةِ إلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ (وَلَا قُوَّةَ) عَلَى الطَّاعَةِ (إلَّا بِاَللَّهِ) أَيْ بِعَوْنِ اللَّهِ، فَقَدْ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ «كُنْتُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَتَدْرِي مَا تَفْسِيرُهَا؟ قُلْتُ: لَا. قَالَ: لَا حَوْلَ عَنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ إلَّا بِعِصْمَةِ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ إلَّا بِعَوْنِ اللَّهِ ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدَيْهِ عَلَى مَنْكِبَيَّ وَقَالَ: هَكَذَا أَخْبَرَنِي جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -» وَيَقُولُ ذَلِكَ فِي الْأَذَانِ أَرْبَعًا، وَفِي الْإِقَامَةِ مَرَّتَيْنِ.

٢٬٣٠٥

قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ: وَقِيلَ: يُحَوْقِلُ مَرَّتَيْنِ فِي الْأَذَانِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَمِيلُ إلَيْهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِحَيْعَلَاتِهِ لَوَافَقَ الْأَوَّلَ الْمُعْتَمَدَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ فِي الْحَيْعَلَتَيْنِ مِثْلَ مَا يَقُولُ؛ لِأَنَّهُمَا دُعَاءٌ إلَى الصَّلَاةِ لَا يَلِيقُ بِغَيْرِ الْمُؤَذِّنِ وَالْمُقِيمِ، فَسُنَّ لِلْمُجِيبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ تَفْوِيضٌ مَحْضٌ إلَى اللَّهِ تَعَالَى، وَلِقَوْلِهِ فِي خَبَرِ مُسْلِمٍ «وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ: أَيْ سَامِعُهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» وَفِي آخِرِ الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مُخْلِصًا مِنْ قَلْبِهِ دَخَلَ الْجَنَّةَ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: «لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الْجَنَّةِ» أَيْ أَجْرُهَا مُدَّخَرٌ لِقَائِلِهَا كَمَا يُدَّخَرُ الْكَنْزُ.

٢٬٣٠٦

فَائِدَةٌ: الْحَاءُ وَالْعَيْنُ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلِيَّةِ الْحُرُوفِ لِقُرْبِ مَخْرَجِهِمَا إلَّا أَنْ تُؤَلَّفَ كَلِمَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ كَقَوْلِهِمْ حَيْعَلَ، فَإِنَّهَا مُرَكَّبَةٌ مِنْ كَلِمَتَيْنِ. مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ،

٢٬٣٠٧

وَمِنْ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ، وَمِنْ الْمُرَكَّبِ مِنْ كَلِمَتَيْنِ قَوْلُهُمْ حَوْقَلَ إذَا قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ هَكَذَا قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ.

٢٬٣٠٨

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: حَوْلَقَ بِتَقْدِيمِ اللَّامِ عَلَى الْقَافِ فَهِيَ مُرَكَّبَةٌ مِنْ حَاءِ حَوْلَ وَقَافِ قُوَّةَ، وَكَقَوْلِهِمْ: بَسْمَلَ، إذَا قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ، وَحَمْدَلَ، إذَا قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالْهَيْلَلَةُ، إذَا قَالَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَالْجَعْفَلَةُ، جُعِلْتُ فِدَاءَكَ، وَالطَّلْبَقَةُ، أَطَالَ اللَّهُ بَقَاءَكَ، وَالدَّمْعَزَةُ، أَدَامَ اللَّهُ عِزَّكَ.

وَالْفَلَاحُ الظَّفَرُ بِالْمَطْلُوبِ، وَالنَّجَاةُ مِنْ الْمَرْهُوبِ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالْقِيَاسُ أَنَّ السَّامِعَ يَقُولُ فِي قَوْلِ الْمُؤَذِّنِ: أَلَا صَلُّوا فِي رِحَالِكُمْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ

كنز الراغبينالمحلي

(وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ) أَيْ الْمُؤَذِّنِ (مِثْلُ قَوْلِهِ) لِحَدِيثِ الشَّيْخَيْنِ «إذَا سَمِعْتُمْ النِّدَاءَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ الْمُؤَذِّنُ» (إلَّا فِي حَيْعَلَتَيْهِ فَيَقُولُ) بَدَلَ كُلٍّ مِنْهُمَا (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ)

٤٠١

لِحَدِيثِ مُسْلِمٍ: «وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ قَالَ أَيْ سَامِعُهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ، وَإِذَا قَالَ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ قَالَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ» وَالْإِقَامَةُ كَالْأَذَانِ فِي ذَلِكَ وَيَأْتِي لِتَكْرِيرِ الْحَيْعَلَتَيْنِ فِيهِ بِحَوْقَلَتَيْنِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَيَقُولُ بَدَلَ كَلِمَةِ الْإِقَامَةِ أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا، لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُد.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (وَيُسَنُّ لِسَامِعِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُنُبًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ السَّامِعَ نَحْوَ الْحَائِضِ، أَوْ لَمْ يَفْهَمْ كَلَامَهُ أَوْ قَارِئًا أَوْ ذَاكِرًا أَوْ طَائِفًا أَوْ مُدَرِّسًا أَوْ مُصَلِّيًا وَالْأَوْلَى لَهُ تَأْخِيرُهُ لِفَرَاغِهَا، وَتَبْطُلُ بِالْحَيْعَلَاتِ لَا جَوَابِهَا وَبِالتَّثْوِيبِ وَجَوَابِهِ، إلَّا نَحْوَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ، وَسَوَاءٌ سَمِعَ الْكُلُّ أَوْ الْبَعْضُ وَيُجِيبُ فِي الْكُلِّ مُرَتَّبًا، وَيَفُوتُ بِطُولِ الْفَصْلِ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: بِخِلَافِ الذِّكْرِ عَقِبَ الْعِيدِ فَرَاجِعْهُ مِنْ مَحَلِّهِ، وَدَخَلَ فِي الْأَذَانِ مَا كَانَ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ كَأَذَانِ الْمَوْلُودِ وَخَالَفَهُ فِي الْعُبَابِ، وَخَرَجَ أَذَانُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَذَانًا، وَدَخَلَ فِي الذِّكْرِ مَا كَانَ عَقِبَ الْوُضُوءِ، لَكِنْ قَالَ الْبُلْقِينِيُّ: يُقَدِّمُ ذِكْرَ الْوُضُوءِ إذَا عَارَضَهُ الْإِجَابَةُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا تَعَارُضٌ فَرَاجِعْهُ نَعَمْ لَا تُسَنُّ الْإِجَابَةُ لِقَاضِي الْحَاجَةِ وَلَا مُجَامِعٍ وَنَحْوِهِمَا، إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ وَقَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ وَخَرَجَ بِسَامِعِهِ نَفْسُهُ، وَالْأَصَمُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَيَشْمَلُ مَا ذُكِرَ مَا لَوْ تَعَدَّدَ الْمُؤَذِّنُونَ، وَاخْتَلَطَتْ أَصْوَاتُهُمْ فَيُجِيبُ الْكُلُّ وَإِذَا تَرَتَّبُوا فَإِجَابَةُ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ إلَّا فِي أَذَانَيْ صُبْحٍ، وَجُمُعَةٍ فَلَا أَوْلَوِيَّةَ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لِسَامِعِهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَمِعْ أَيْ يَقْصِدْ السَّمَاعَ.

٢٥٢

قَالَ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: وَلَوْ عَلِمَ الْأَذَانَ وَلَكِنْ لَمْ يَسْمَعْ لِبُعْدٍ أَوْ صَمَمٍ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا تُشْرَعُ لَهُ الْإِجَابَةُ،

٢٥٣

وَإِذَا تَرَكَ الْإِجَابَةَ حَتَّى فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَدَارَكُ قَبْلَ طُولِ الْفَصْلِ لَا بَعْدَهُ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَلَك أَنْ تَقُولَ تَكْبِيرَ الْعِيدِ أَيْ الَّذِي يُقَالُ عَقِبَ الصَّلَوَاتِ يَتَدَارَكُهُ النَّاسِي وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ، فَمَا الْفَرْقُ؟ انْتَهَى.

٢٥٤

وَإِذَا لَمْ يَسْمَعْ التَّرْجِيعَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُجِيبُ فِيهِ لِقَوْلِهِ مِثْلَ مَا يَقُولُ،

٢٥٥

وَإِذَا سَمِعَ مُؤَذِّنَيْنِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ يُجِيبُ الْكُلَّ. وَلَكِنَّ الْأَوَّلَ مُتَأَكِّدٌ يُكْرَهُ تَرْكُهُ، ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ.

قَوْلُ الْمَتْنِ: (لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ) يُعَبَّرُ عَنْهُمَا بِالْحَوْقَلَةِ وَبِالْحَوْلَقَةِ،

٢٥٦

أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ مَأْخَذُهُ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَالْحَاءُ مِنْ حَوْلَ وَالْقَافُ مِنْ قُوَّةٍ وَاللَّامُ مِنْ اللَّهِ.

قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَهُوَ أَوْلَى لِشُمُولِهِ جَمِيعَ الْأَلْفَاظِ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (وَيَأْتِي لِتَكْرِيرِ الْحَيْعَلَتَيْنِ) مِنْ هُنَا قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: لَوْ جَمَعَ فَقَالَ إلَّا فِي حَيْعَلَاتِهِ لِيَشْمَلَ الْأَلْفَاظَ الْأَرْبَعَ لَكَانَ أَوْضَحَ.

النجم الوهاجالدميري

قال: (ويسن لسماعه مثل قوله) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا سمعتم النداء .. فقولوا مثل ما يقول [المؤذن] ) رواه الشيخان [خ - م] عن أبي سعيد.

٢٬٢٢٧

ويستحب أن يتابع عقب كل كلمة، لا معها ولا يتأخر عنها، وعبر بـ (السامع) ليؤخذ منه المستمع من باب أولى.

قالوا: ولا فرق في الاستحباب بين الجنب والحائض. قال الشيخ: وفيه نظر؛ لما تقدم من قوله صلى الله عليه وسلم:(كرهت أن أذكر الله إلا على طهر).

قال: (والتوسط أنه يستحب للمحدث دون الجنب والحائض؛ لأنه كان يذكر الله على كل أحيانه إلا لجنابة. وأفهم كلام المصنف: أنه لا يجيب في الترجيع، واختار المصنف أنه يجيب فيه؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(قولوا مثل ما يقول)، ولم يقل: مثل ما سمعتم،

٢٬٢٢٨

فلو علم أنه يؤذن ولكن لم يسمعه لصمم ونحوه .. لم يجبه.

وكلام المصنف على إطلاقه في الخالي عن الشغل،

٢٬٢٢٩

وكذا المشغول بالقراءة والذكر والتدريس، فيقطع ما هو فيه ويجيب المؤذن ثم يعود إلى ما كان فيه،

٢٬٢٣٠

وكذا إذا سمع وهو طائف .. يجيب.

٢٬٢٣١

وأما المصلي .. ففيه أقوال أصحها: يكره؛ لأنه يشغله إلا في: صدقت وبررت،

٢٬٢٣٢

فإن أتى بذلك عالمًا بالصلاة، وبأن ذلك مفسد .. بطلت صلاته.

٢٬٢٣٣

وإن كان ناسيًا أو جاهلًا .. فلا في الأصح.

٢٬٢٣٤

ولو سمع مؤذنًا بعد مؤذن .. قال المصنف: المختار: أنه يختص بالأول؛ لأن الأمر لا يقتضي التكرار، والأفضل أن يجيب كلًا منهما، ووافق ابن عبد السلام على ذلك في الصبح والجمعة، فقال فيهما: يجيب على السواء.

٢٬٢٣٥

وقال الرافعي في كتاب (أخطار الحجاز) - وليته قال: خواطر-: إن سمع ثم صلى جماعة .. لا يجيب الثاني؛ لأنه غير مدعو بهذا الأذان، وهو حسن.

٢٬٢٣٦

ولو لم يجب المؤذن حتى فرغ .. تدارك قبل طول الفصل لا بعده، وينبغي أن يستثنى من هذا ما إذا شرع خطيب الجمعة بعد الأذان في الخطبة؛

٢٬٢٣٧

فإن الإنصات آكد.

قال: (إلا في حيعلتيه فيقول: (لا حول ولا قوة إلا بالله) ؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:(إذا قال المؤذن: حي على الصلاة .. قال سامعه: لا حول ولا قوة إلا بالله،

٢٬٢٣٨

فإذا قال: حي على الفلاح .. قال: لا حول ولا قوة إلا بالله) رواه مسلم [٣٨٥] ولأن الحيعلة دعاء للصلاة، فحسن لسامعها الإتيان بما تقدم عوضًا عنها.

٢٬٢٣٩

وفي (الصحيحين)[خ٤٢٠٥ - م٢٧٠٤] عن أبي موسى: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(لا حول ولا قوة إلا بالله كنز من كنوز الجنة) أي: أجرها مدخر لقائلها، كما يدخر الكنز.

وروى البيهقي في (الشعب)[١/ ٦٦٤] عن ابن مسعود أنه قال: كنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال صلى الله عليه وسلم:(تدري ما تفسيرها؟)

٢٬٢٤٠

قلت: لا، قال:(لا حول عن معصية الله إلا بعصمة الله، ولا قوة على طاعة الله عز وجل إلا بعون الله)، ثم ضرب بيده على منكبي وقال:(هكذا أخبرني جبريل عليه السلام).

والحاء والعين لا يجتمعان في كلمة واحدة أصلية الحروف لقرب مخرجها، إلا أن تؤلف كلمة بكلمتين كقولهم: بسمل إذا قال: باسم الله، وحوقل إذا قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، هكذا قاله الجوهري.

٢٬٢٤١

وقال الأزهري وغيره: حولق بتقديم اللام على القاف، وقالوا: سبحل إذا قال: سبحان الله، وحمدل إذا قال: الحمد لله، والهيللة: لا إله إلا الله، والجعفلة: جعلت فداك، والطلبقة: أطال الله بقاءك، والدمعزة: أدام الله عزك.

ومعنى (حي على الصلاة): هلم وأقبل إليها،

٢٬٢٤٢

وقال الزمخشري: أسرع. و (الفلاح): الظفر بالمطلوب، والنجاة من المرهوب.

والحوقلة في الأذان أربع، لكل حيلعة واحدة،

٢٬٢٤٣

فلو عبر بقوله: في حيعلاته .. لشملها.

٢٬٢٤٤

وفي (تلخيص الروياني): يقول ذلك مرتين: مرة عند حي على الصلاة، ومرة عند حي على الفلاح، واختاره ابن الرفعة، لكنه صحح في الحيعلة موافقة الجمهور.

٢٬٢٤٥

فرع:

في الجمع بين الأذان والإمامة ثلاثة أوجه:

أحدها: أن ذلك مكروه؛ لما روي عن جابر وأنس- بإسناد ضعيف- (أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يكون المؤذن إمامًا).

٢٬٢٤٦

والثاني: يستحب؛ ليحور الفضيلتين، وهذا ما صححه في (شرح المهذب)، قال:(وقد نقل القاضي أبو الطيب الإجماع على جواز كون المؤذن إمامًا واستحبابه.

٢٬٢٤٧

والثالث: أن ذلك لا يستحب، وصححه الرافعي في (الشرح)، وحمل الماوردي والروياني ذلك على اختلاف أحوال الناس.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.