ومن صلى في الكعبة واستقبل جدارها أو بابها مردودا أو مفتوحا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع أو على سطحها مستقبلا من بنائها ما سبق جاز
الشروح عليها
(وَمَنْ صَلَّى) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (فِي الْكَعْبَةِ وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا أَوْ بَابَهَا) حَالَ كَوْنِهِ (مَرْدُودًا) وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ عَتَبَتُهُ إنْ سَامَتْ بَعْضَ الْبَابِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) تَقْرِيبًا فَأَكْثَرَ بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ فَأَكْثَرَ، وَفَارَقَ نَظِيرَهُ فِي سَتْرَةِ الْمُصَلِّي وَقَاضِي الْحَاجَةِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثُمَّ سَتَرَهُ عَنْ الْكَعْبَةِ وَلَا يَحْصُلُ إلَّا مَعَ الْقُرْبِ.
وَهُنَا إصَابَةُ عَيْنِهَا وَهُوَ الْحَاصِلُ فِي الْبُعْدِ كَالْقُرْبِ (أَوْ) صَلَّى (عَلَى سَطْحِهَا) أَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى (مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا مَا سَبَقَ) وَهُوَ قَدْرُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ اسْتَقْبَلَ شَاخِصًا بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ مُتَّصِلًا بِالْكَعْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ قَامَتِهِ طُولًا وَعَرْضًا فَشَمَلَ مَا لَوْ انْخَفَضَ مَوْضِعُ مَوْقِفِهِ وَارْتَفَعَتْ أَرْضُ الْجَانِبِ الْآخَرِ كَشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ وَعَصًا مُسَمَّرَةٍ أَوْ مَبْنِيَّةٍ وَبَقِيَّةِ جِدَارٍ (جَازَ) مَا صَلَّاهُ،
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا، وَقَدْ سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا فَقَالَ «كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَهِيَ ثُلُثَا ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا لَيْسَ بِمَخْرَجٍ لِمَا زَادَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا هُوَ بَيَانٌ لِقَدْرِ مُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ أَنَّ غَايَتَهَا نَحْوُ ذِرَاعٍ.
قَالَ الْإِمَامُ: وَكَأَنَّهُمْ رَاعُوا فِي اعْتِبَارِ ذَلِكَ أَنْ يُسَامِتَ فِي سُجُودِهِ الشَّاخِصَ بِمُعْظَمِ بَدَنِهِ لَا اسْتِقْبَالَ نَحْوِ حَشِيشٍ نَابِتٍ وَعَصًا مَغْرُوزَةٍ لِكَوْنِهِ لَا يُعَدُّ مِنْ أَجْزَائِهَا وَتُخَالِفُ الْعَصَا الْأَوْتَادَ الْمَغْرُوزَةَ فِي الدَّارِ حَيْثُ تُعَدُّ مِنْهَا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا فِي بَيْعِهَا لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَرْزِهَا لِلْمَصْلَحَةِ فَعُدَّتْ مِنْ الدَّارِ لِذَلِكَ،
وَإِنْ جَمَعَ تُرَابَهَا أَمَامَهُ أَوْ نَزَلَ فِي مُنْخَفَضٍ مِنْهَا كَحُفْرَةٍ كَفَى أَخْذًا مِمَّا مَرَّ لِكَوْنِهِ يُعَدُّ مِنْ أَجْزَائِهَا،
وَإِنْ وَقَفَ خَارِجَ الْعَرْصَةِ وَلَوْ عَلَى نَحْوِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ أَجْزَأَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ شَاخِصٌ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُتَوَجِّهًا إلَيْهَا،
بِخِلَافِ مَا وَقَفَ فِيهَا وَتَوَجَّهَ إلَى هَوَائِهَا،
وَلَوْ خَرَجَ عَنْ مُحَاذَاةِ الْكَعْبَةِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ بِأَنْ وَقَفَ بِطَرَفِهَا وَخَرَجَ عَنْهُ بَعْضُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّاذَرْوَانَ كَالْحَجَرِ فِيمَا يَأْتِي فِيهِ،
وَلَوْ اسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ فَالْوَجْهُ كَمَا قَالَ الْأَذْرَعِيُّ الْجَزْمُ بِالصِّحَّةِ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ لِلْبِنَاءِ الْمُجَاوِرِ لِلرُّكْنِ،
وَإِنْ كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ خَارِجًا عَنْ الرُّكْنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَإِنْ امْتَدَّ صَفٌّ طَوِيلٌ بِقُرْبِ الْكَعْبَةِ وَخَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُحَاذَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِعَدَمِ اسْتِقْبَالِهِمْ لَهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ إذَا بَعِدُوا عَنْهَا حَاذَوْهَا وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ كَمَا مَرَّ،
وَلَوْ اسْتَدْبَرَهَا نَاسِيًا وَطَالَ الزَّمَنُ بَطَلَتْ،
بِخِلَافِ مَا إذَا قَصُرَ، وَإِنْ أَمْيَلَ عَنْهَا قَهْرًا بَطَلَتْ وَإِنْ قَلَّ الزَّمَنُ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ وَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْحِجْرَ بِكَسْرِ الْحَاءِ دُونَ الْكَعْبَةِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ الْبَيْتِ مَظْنُونٌ لَا مَقْطُوعٌ بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِالْآحَادِ وَلَوْ اسْتَقْبَلَ مِنْ عَتَبَتِهَا قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ لَكِنْ لَمْ يُحَاذِ أَسْفَلَهُ كَخَشَبَةٍ مُعْتَرِضَةٍ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لِاسْتِقْبَالِهِ فِيهَا الْكَعْبَةَ، وَيُتَّجَهُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ صَلَاةَ جِنَازَةٍ،
بِخِلَافِ غَيْرِهَا لِعَدَمِ اسْتِقْبَالِهِ حِينَئِذٍ فِي بَعْضِ أَفْعَالِهَا.
وَاعْلَمْ أَنَّ النَّفَلَ فِي الْكَعْبَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ خَارِجَهَا،
وَمِثْلُهُ النَّذْرُ وَالْقَضَاءُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ عَنْ الرِّيَاءِ،
وَكَذَا صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً خَارِجَ الْكَعْبَةِ بِأَنْ لَمْ يَرْجُهَا أَصْلًا أَوْ يَرْجُوهَا دَاخِلَهَا أَوْ دَاخِلَهَا وَخَارِجَهَا،
فَإِنْ رَجَاهَا خَارِجَهَا فَقَطْ فَخَارِجَهَا أَفْضَلُ، لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا، كَالْجَمَاعَةِ بِبَيْتِهِ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْمَسْجِدِ، وَكَالنَّافِلَةِ بِبَيْتِهِ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعِ خِلَافَ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهَا.
وَقَدْ نَقَلَ الطُّرْطُوشِيُّ الْمَالِكِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ مِنْهَا فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ حَتَّى فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ
(قَوْلُهُ: أَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ) اُنْظُرْ لَوْ انْهَدَمَ بَعْضُهَا وَوَقَفَ خَارِجَهَا مُسْتَقْبِلًا هَوَاءَ الْمُنْهَدِمِ دُونَ شَيْءٍ مِنْ الْبَاقِي هَلْ يَكْفِي لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَقْبِلًا كَمَا لَوْ انْهَدَمَتْ كُلُّهَا أَوْ لَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِقْبَالِ الْبَاقِي، فَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ الْأَوَّلُ.
فَقَدْ يُقَالُ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَمَا إذَا ارْتَفَعَ عَلَى نَحْوِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَاسْتَقْبَلَ هَوَاءَهَا مَعَ إمْكَانِ الِانْخِفَاضِ بِحَيْثُ يَسْتَقْبِلُ نَفْسَهَا فَلْيُرَاجَعْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَقْبَلَ شَاخِصًا) فَلَوْ أُزِيلَ الشَّاخِصُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ بَطَلَتْ،
بِخِلَافِ مَا إذَا أُزِيلَتْ الرَّابِطَةُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ أَمْرَ الِاسْتِقْبَالِ فَوْقَ أَمْرِ الرَّابِطَةِ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ بِالْمَعْنَى نَقْلًا عَنْ م ر. وَفِيهِ أَيْضًا لَوْ كَانَ الشَّاخِصُ فِي جَانِبِ فَقَطْ هَلْ يَكْفِي الْخَالِي عَنْهُ اهـ؟ أَقُولُ: قَدْ يُؤْخَذُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ أَوْ خَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ مُحَاذَاةِ الشَّاخِصِ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِبَعْضِ بَدَنِهِ جُزْءَهَا وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَهَا لَكِنْ تَبَعًا، لَكِنَّ هَذَا الْمَأْخُوذَ قَدْ يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ حَجّ مِنْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ طَرَفًا مِنْهَا بِبَعْضِ بَدَنِهِ وَخَرَجَ بَاقِيهِ عَنْ اسْتِقْبَالِهِ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ اهـ.
وَقَدْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ هُنَا قَوِيَتْ التَّبَعِيَّةُ بِخِلَافِهِ ثُمَّ
(قَوْلُهُ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ) وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْهَا وَارْتَفَعَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَأَكْثَرَ
(قَوْلُهُ: وَعَصًا مُسَمَّرَةٍ) مِنْ سَمَّرَهُ وَبَابُهُ قَتَلَ، وَالتَّثْقِيلُ مُبَالَغَةٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ لَوْ سَمَّرَهَا لِيُصَلِّيَ إلَيْهَا ثُمَّ يَأْخُذُهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي، وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ.
وَارْتَضَى م ر هَذَا الْخِلَافَ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا) أَيْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي
(قَوْلُهُ: كَمُؤْخِرَةِ الرَّحْلِ) بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالْهَمْزِ، وَهِيَ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَالْكَثِيرُ آخِرَةُ الرَّحْلِ، وَلَا تَقُلْ مُؤَخِّرَةُ الرَّحْلِ اهـ مُخْتَارٌ
(قَوْلُهُ: لَا اسْتِقْبَالَ نَحْوَ حَشِيشٍ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا إلَخْ، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ
لَا إنْ اسْتَقْبَلَ نَحْوَ حَشِيشٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَمَعَ تُرَابَهَا أَمَامَهُ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ أَحْجَارَهَا الْمَقْلُوعَةَ اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ،
وَلَوْ شَكَّ فِي التُّرَابِ هَلْ هُوَ مِنْهَا أَمْ لَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ وَخَرَجَ عَنْهُ بَعْضُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ) يُتَأَمَّلْ تَصْوِيرُهُ، وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ أَيَّ جُزْءٍ وَقَفَ فِي مُقَابَلَتِهِ كَانَ مُسْتَقْبِلًا بِبَاقِي بَدَنِهِ لِلْمُجَاوِرِ لَهُ إنْ كَانَ خَارِجَهَا،
فَإِنْ وَقَفَ دَاخِلَهَا وَاسْتَقْبَلَ جُزْءًا مِنْهَا بِبَعْضِ بَدَنِهِ وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَهَا بِأَنْ كَانَ فِي مُقَابَلَةِ بَابِهَا مَفْتُوحًا لَمْ يَصِحَّ، لَكِنْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الصِّحَّةُ فِي هَذِهِ حَيْثُ قَالَ: وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَهَا لَكِنْ تَبَعًا
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّاذَرْوَانَ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ حَجّ
(قَوْلُهُ كَالْحَجَرِ فِيمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ
(قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ) أَيَّ رُكْنٍ كَانَ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ لِلْبِنَاءِ الْمُجَاوِرِ) أَيْ وَهُوَ الَّذِي فِي جَانِبَيْ الرُّكْنِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا قَصُرَ) أَيْ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لِأَنَّ عَمْدَهُ مُبْطِلٌ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَمْ يُحَاذِ أَسْفَلَهُ) أَيْ مَا اسْتَقْبَلَهُ فِي نُسْخَةٍ لَمْ يُحَاذِ أَسْفَلُهُ أَسْفَلَهُ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ، وَقِيَاسُ الصِّحَّةِ فِيمَا لَوْ أَحْرَمَ وَجَيْبُهُ مَفْتُوحٌ صِحَّةُ إحْرَامِهِ هُنَا إلَى أَنْ يَخْرُجَ عَنْ اسْتِقْبَالِهِ الْخَشَبَةَ الْمَذْكُورَةَ إلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِسُهُولَةِ التَّدَارُكِ فِيمَنْ أَحْرَمَ مَفْتُوحَ الْجَيْبِ وَعُسْرُهُ هُنَا وَهُوَ الظَّاهِرُ
(قَوْلُهُ: لِمَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ عَنْ الرِّيَاءِ) الْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَفْضَلِيَّتِهَا عَلَى بَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ لَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ
وَكَذَا صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً إلَخْ، بَلْ قَوْلُهُ الْآتِي الْمُحَافَظَةَ إلَخْ صَرِيحٌ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ
(قَوْلُهُ أَوْ يَرْجُوهَا) أَيْ أَوْ بِأَنْ يَرْجُوهَا إلَخْ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى لَمْ يَرْجُهَا
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهَا بِالْمَسْجِدِ) أَيْ وَلَوْ الْكَعْبَةُ اهـ حَجّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ نَقَلَ الطُّرْطُوشِيُّ) الطُّرْطُوشِيُّ بِالْفَتْحِ وَالسُّكُونِ وَالضَّمِّ آخِرُهُ مُهْمَلَةٌ إلَى طَرَطُوسَ مَدِينَةٌ بِالشَّامِ وَبِالْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ إلَى طَرْطُوشَةَ مَدِينَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ اهـ لُبُّ اللُّبَابِ.
لَكِنْ فِي الَّتِي آخِرُهَا مُعْجَمَةٌ بِضَمِّ الطَّاءَيْنِ وَقَدْ يُفْتَحَانِ.
قَالَ فِي الْقَامُوسِ: طَرْطُوشَةُ بِالضَّمِّ وَيُفْتَحُ بَلَدٌ بِالْأَنْدَلُسِ اهـ.
قَالَ ابْنُ خَلِّكَانَ: سَاكِنُهَا أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيُّ الْمَالِكِيُّ مُصَنِّفُ كِتَابِ سِرَاجِ الْمُلُوكِ
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهَا فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ) أَيْ فِي قَاضِي الْحَاجَةِ وَسَكَتَ عَنْ سُتْرَةِ الْمُصَلِّي قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُمْ رَاعُوا إلَخْ) هَذَا حِكْمَةُ فِي اعْتِبَارِ الثُّلُثَيْ ذِرَاعٍ، وَالْكِفَايَةِ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: لَا اسْتِقْبَالَ نَحْوِ حَشِيشٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِمُحْتَرَزِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِأَنْ وَقَفَ بِطَرَفِهَا وَخَرَجَ عَنْهُ بَعْضُهُ) صُورَتُهُ كَانَ جَعَلَ بَعْضَهُ كَأَحَدِ شِقَّيْهِ مُتَوَجِّهًا إلَى أَحَدِ وَجْهَيْ رُكْنِ الْكَعْبَةِ، وَالشِّقَّ الْآخَرَ مُتَوَجِّهًا لِلْهَوَاءِ خَارِجَ الْكَعْبَةِ بِأَنْ لَمْ يَنْحَرِفْ إلَى جِهَةِ رُكْنِهَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ تَوَقَّفَ فِيهِ الشَّيْخُ فِي الْحَاشِيَةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ عَتَبَتِهَا) لَيْسَ الْمُرَادُ الْعَتَبَةَ الَّتِي يَطَؤُهَا الدَّاخِلُ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ، بَلْ الْمُرَادُ بِهَا نَحْوُ الْخَشَبَةِ الْآتِيَةِ فَكَانَ يَنْبَغِي خِلَافُ هَذَا التَّعْبِيرِ قَوْلُهُ: الْبُعْدِ عَنْ الرِّيَاءِ) هَذَا إنَّمَا عَلَّلُوا بِهِ صَلَاةَ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِ نَفْسِهِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي آخِرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ.
أَمَّا هُنَا، فَهُوَ مَمْنُوعٌ كَمَا لَا يَخْفَى
(قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً خَارِجَهَا) أَيْ فَقَطْ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْبَيْتِ أَفْضَلُ إلَخْ) الْمُرَادُ بَيْتُ الْإِنْسَانِ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ آخِرَ صِفَةِ الصَّلَاةِ لَا الْكَعْبَةُ وَسَيَأْتِي، ثُمَّ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَثْرَةِ الثَّوَابِ: أَيْ الْوَارِدِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ التَّفْضِيلُ، وَيَدُلُّ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ الْمُرَادُ أَنَّ الطُّرْطُوشِيُّ مَالِكِيٌّ، فَهُوَ قَائِلٌ بِحُرْمَةِ الصَّلَاةِ دَاخِلَ الْكَعْبَةِ
(وَمَنْ صَلَّى) فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا (فِي) دَاخِلِ (الْكَعْبَةِ) مِنْ كَعَّبْته رَبَّعْته، وَالْكَعْبَةُ كُلُّ بَيْتٍ مُرَبَّعٍ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفِي كَلَامِهِمْ أَنَّ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى الْكَعْبَةَ مُرَبَّعَةً وَلَا يُنَافِيهِ اخْتِلَافُ بُعْدِ مَا بَيْنَ أَرْكَانِهَا؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ لَا يُنَافِي التَّرْبِيعَ وَهَذَا أَعْنِي أَنَّ سَبَبَ تَسْمِيَتِهَا كَعْبَةً تَرْبِيعُهَا أَوْضَحُ مِنْ جَعْلِ سَبَبِهَا ارْتِفَاعَهَا كَمَا سُمِّيَ كَعْبُ الرَّجُلِ بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِهِ وَأَصْوَبُ مِنْ جَعْلِهِ اسْتِدَارَتَهَا إلَّا أَنْ يُرِيدَ قَائِلُهُ بِالِاسْتِدَارَةِ التَّرْبِيعَ مَجَازًا أَوْ يَكُونَ أَخَذَ الِاسْتِدَارَةَ فِي الْكَعْبِ سَبَبًا لِتَسْمِيَتِهِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ (وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا، أَوْ بَابَهَا) حَالَ كَوْنِهِ (مَرْدُودًا) وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ عَتَبَتُهُ إنْ سَامَتَ بَعْضَ الْبَابِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (أَوْ) حَالَ كَوْنِهِ (مَفْتُوحًا) لَكِنْ (مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ تَقْرِيبًا (أَوْ) صَلَّى (عَلَى سَطْحِهَا) ، أَوْ فِي عَرْصَتِهَا لَوْ انْهَدَمَتْ، وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى (مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا) ، أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ كَعَصًا مُسَمَّرَةٍ، أَوْ ثَابِتَةٍ وَشَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ وَتُرَابٍ مِنْهَا مُجْتَمِعٌ (مَا سَبَقَ جَازَ) لِتَوَجُّهِهِ إلَى جَزْءٍ مِنْ الْبَيْتِ وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ، أَكْثَرُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ، أَوْ خَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ هَوَاءِ الشَّاخِصِ؛
لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ بِبَعْضِهِ جُزْءًا وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَهَا لَكِنْ تَبَعًا فَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الشَّجَرَةَ الْجَافَّةَ هُنَا كَالرَّطْبَةِ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ بِمَا يَأْتِي فِي الْأُصُولِ، وَالثِّمَارِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ مِثْلَهَا إلَّا إنْ عَرَّشَ عَلَيْهَا مَثَلًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الثُّبُوتَ يَخْتَلِفُ عُرْفًا الْمُرَادُ بِهِ هُنَا وَثَمَّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ ثَمَّ فِي الْوَتَدِ بِمُجَرَّدِ الْغُرُورِ هُنَا بِزِيَادَةِ الثُّبُوتِ فَإِنْ قُلْت هَذَا مُقَوٍّ لِلْإِشْكَالِ قُلْت لَا؛ لِأَنَّ الْمَلْحَظَ هُنَا ثُبُوتٌ يُصَيِّرُهُ كَالْجُزْءِ فِي الشَّرَفِ، وَالْيَابِسَةُ فِيهَا ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ؛
لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أَجْنَبِيَّةً بِخِلَافِ الْوَتَدِ الْمَغْرُوزِ وَثَمَّ ثُبُوتٌ يُصَيِّرُهُ كَالْجُزْءِ الْمُنْتَفَعِ بِهِ بِالْقُوَّةِ، أَوْ بِالْفِعْلِ، وَالْوَتَدُ كَذَلِكَ
بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ الَّتِي لَيْسَ عَلَيْهَا نَحْوُ تَعْرِيشٍ وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ اشْتِرَاطَ وَقْفِ نَحْوِ الْعَصَا الثَّابِتَةِ وَقَدْ يُؤَيِّدُهُ مَا قَرَّرْته مِنْ الْفَرْقِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُعَدُّ مِنْهَا بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْإِزَالَةَ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَصَحَّ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهَا النَّفَلَ» وَرِوَايَةٌ «لَمْ يُصَلِّ فِيهَا» أَيْ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى كَمَا صَحَّ إذْ الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ النَّفْلِ فِيهَا جَازَ لَهُ الْفَرْضُ أَيْضًا إذْ لَا فَارِقَ بَيْنَ الِاسْتِقْبَالِ فِيهِمَا فِي الْحَضَرِ وَمِنْ ثَمَّ لَمْ يُرَاعُوا خِلَافَ الْمَانِعِ فِيهِمَا لَكِنَّهُ ظَاهِرٌ فِي النَّفْلِ لِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ فِيهِ دُونَ الْفَرْضِ؛
لِأَنَّ الْقِيَاسَ الْمَذْكُورَ قَابِلٌ لِلْمَنْعِ بِأَنَّ النَّفَلَ اُغْتُفِرَ فِيهِ حَصَرًا أَيْضًا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي الْفَرْضِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِوَاءُ الْفَرْضِ، وَالنَّفَلِ فِي الشُّرُوطِ إلَّا إذَا وَرَدَ دَلِيلٌ بِالْفَرْقِ وَلَمْ يَرِدْ هُنَا وَأَيْضًا فَعِلَّةُ الْمَنْعِ لَمْ تَتَّضِحْ وَمَا لَمْ تَتَّضِحْ الْعِلَّةُ فِيهِ لَا بُدَّ مِنْ نَصٍّ صَرِيحٍ فِيهِ إذْ الْأُمُورُ التَّعَبُّدِيَّةُ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِالنُّصُوصِ الصَّرِيحَةِ فَكَانَ الْخِلَافُ فِيهِ ضَعِيفَ الْمَدْرَكِ جِدًّا وَمَا ضَعْف مَدْرَكُهُ كَذَلِكَ لَا يُرَاعَى، بَلْ النَّفَلُ دَاخِلَهَا أَفْضَلُ مِنْهُ بِبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ
بِخِلَافِ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْهُ حَتَّى مِنْ الْكَعْبَةِ كَمَا شَمِلَهُ الْحَدِيثُ، بَلْ نُقِلَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ حَتَّى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَكَذَاك الْفَرْضُ أَفْضَلُ فِي الْكَعْبَةِ إلَّا إذَا رَجَا جَمَاعَةً خَارِجَهَا؛ لِأَنَّ الْفَضِيلَةَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْفَضِيلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَحَلِّهَا
أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ مَا ذُكِرَ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى فِيهِ لَا إلَيْهِ وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا لِمَنْ هُوَ خَارِجَهَا هُدِمَتْ، أَوْ وُجِدَتْ؛ لِأَنَّهُ يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهَا
بِخِلَافِ مَنْ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ فِي هَوَائِهَا فَلَا يُسَمَّى عُرْفًا مُسْتَقْبِلًا لَهُ فَانْدَفَعَ مَا شَنَّعَ بِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ غَفْلَةً عَنْ رِعَايَةِ الْعُرْفِ الْمُنَاطِ بِهِ ضَابِطُ الِاسْتِقْبَالِ اتِّفَاقًا
(قَوْلُهُ: فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا) كَذَا فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي (مِنْ كَعَّبْته) أَيْ: بِالتَّشْدِيدِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ، أَوْ بِالتَّخْفِيفِ كَمَا فِي ع ش عَنْ الْمِصْبَاحِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنَافِيهِ) أَيْ: فِي كَلَامِهِمْ
(قَوْلُهُ: لَا يُنَافِي التَّرْبِيعَ) قَدْ يُقَالُ بَلْ يُنَافِيهِ إذْ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ تُسَاوِي الْأَضْلَاعِ الْأَرْبَعَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ التَّرْبِيعُ الْحِسِّيُّ إذْ بِهِ يَكْتَفِي أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الْإِطْلَاقِ لَا الْحَقِيقِيُّ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: مِنْ جَعْلِ سَبَبِهَا ارْتِفَاعَهَا) جَرَى عَلَيْهِ النِّهَايَةُ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: كَمَا سُمِّيَ إلَخْ) مِنْ تَتِمَّةِ الْجَعْلِ الْمَذْكُورِ
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِلَفْظِ الْكَعْبِ
(قَوْلُهُ: مِنْ جَعْلِهِ) أَيْ سَبَبَ التَّسْمِيَةِ
(قَوْلُهُ: قَائِلُهُ) أَيْ جَاعِلُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ أَخَذَ الِاسْتِدَارَةَ إلَخْ) كَيْفَ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ إلَخْ يَحْتَاجُ إلَى تَأَمُّلٍ إذْ لَا يَظْهَرُ وَجْهُ صِحَّتِهِ فَضْلًا عَنْ مُخَالَفَتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ وَقَدْ يُقَالُ يَعْنِي الشَّارِحِ كَمَا أَنَّ سَبَبَ تَسْمِيَةِ كَعْبِ الرَّجُلِ بِذَلِكَ أَخْذُ الِاسْتِدَارَةِ فِي مَفْهُومِ الْكَعْبِ كَذَلِكَ سَبَبُ تَسْمِيَةِ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ بِذَلِكَ أَخْذُ الِاسْتِدَارَةِ فِي مَفْهُومِهِ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ إلَخْ) أَيْ: اعْتِبَارُ الِاسْتِدَارَةِ فِي مَفْهُومِ الْكَعْبِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ) إلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا أَنَّهُ أَبْدَلَ ثَابِتَةً بِمَبْنِيَّةٍ
(قَوْلُهُ: إنْ سَامَتَ إلَخْ) احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا طَوَّلَ رَجُلٌ الْبَابَ، أَوْ رَكَّبَ الْبَابَ مِنْ جَانِبِ الْعُلُوِّ إلَى مَحَلٍّ لَا يُسَامِتُ الْمُتَوَجِّهُ إلَى الْمَنْفَذِ شَيْئًا مِنْ الْبَابِ لِعَدَمِ امْتِدَادِهِ إلَى الْأَسْفَلِ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ مَا هُوَ كَالصَّرِيحِ فِي هَذَا التَّصْوِيرِ الثَّانِي وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبَصْرِيِّ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ إنْ سَامَتَ كَذَا فِي أَصْلِهِ بِخَطِّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَالظَّاهِرُ وَإِنْ إلَخْ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ وَإِنْ إلَخْ اهـ وَقَوْلُهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي النِّهَايَةِ إلَخْ لَعَلَّهُ فِي نُسْخَةِ مُصَلَّحَةٍ وَإِلَّا فَمَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِ مِنْ نُسَخِ النِّهَايَةِ فَمِثْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ بِلَا وَاوٍ
(قَوْلُهُ: بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ) إلَى قَوْلِهِ فَلَا يُنَافِيهِ فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ كَالنِّهَايَةِ وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ عَبَّرَ بِمَبْنِيَّةٍ بَدَلَ ثَابِتَةٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ مَا أُلْحِقَ بِهِ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي، وَالنِّهَايَةِ، أَوْ اسْتَقْبَلَ شَاخِصًا كَذَلِكَ أَيْ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ مُتَّصِلًا بِالْكَعْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ قَامَتِهِ طُولًا وَعَرْضًا كَشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ وَعَصًا إلَخْ وَزَادَ الْأَوَّلَ وَلَوْ أُزِيلَ هَذَا الشَّاخِصُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ اهـ قَالَ السَّيِّدُ الْبَصْرِيُّ قَوْلُهُ وَلَوْ أُزِيلَ إلَخْ يُؤْذِنُ بِأَنَّهُ مَنْقُولُ الْمَذْهَبِ وَفِي سم عَلَى الْمَنْهَجِ لَوْ أُزِيلَ الشَّاخِصُ فِي الصَّلَاةِ هَلْ يُغْتَفَرُ الْوَجْهُ لَا وِفَاقًا لِمَرِّ وَلَيْسَ كَزَوَالِ الرَّابِطَةِ فِي الْأَثْنَاءِ؛
لِأَنَّ أَمْرَ الِاسْتِقْبَالِ فَوْقَ الرَّابِطَةِ اهـ وَأُقْرِعَ ع ش كَلَامُ سم الْمَذْكُورَةُ وَنَقَلَ الْبُجَيْرِمِيُّ عَنْ الزِّيَادِيِّ مَا يُوَافِقُهُ وَعَنْ الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْمُغْنِي، ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ لَوْ انْهَدَمَ بَعْضُهَا وَوَقَفَ خَارِجَهَا مُسْتَقْبِلًا هَوَاءَ الْمُنْهَدِمِ دُونَ شَيْءٍ مِنْ الْبَاقِي هَلْ يَكْفِي؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَقْبِلًا أَوْ لَا لِقُدْرَتِهِ عَلَى اسْتِقْبَالِ الْبَاقِي وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى مَا لَوْ ارْتَفَعَ عَلَى جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَاسْتَقْبَلَ هَوَاءَهَا مَعَ إمْكَانِ الِانْخِفَاضِ بِحَيْثُ يَسْتَقْبِلُ نَفْسَهَا سم وع ش وَإِطْفِيحِيٌّ اهـ
(قَوْلُهُ: كَعَصًا إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى إلَى مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ، أَوْ زَرْعٍ نَابِتٍ، أَوْ خَشَبَةٍ مَغْرُوزَةٍ فِيهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ الشَّاخِصَ الْمَذْكُورَ أَيْ الْمُتَّصِلَ بِالْكَعْبَةِ وَهُوَ قَدْرُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ دُونَ بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ كَأَنْ اسْتَقْبَلَ خَشَبَةً عَرْضُهَا ثُلُثَا ذِرَاعٍ مُعْتَرِضَةً فِي بَابِ الْكَعْبَةِ تُحَاذِي صَدْرَهُ فِي حَالِ قِيَامِهِ دُونَ بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ أَنَّهَا تَصِحُّ وَفِي ذَلِكَ وَقْفَةٌ، بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا عَلَى الْجِنَازَةِ؛
لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ سُجُودِهِ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الشَّوْبَرِيِّ عَنْ م ر، وَالْأَوْجَهُ صِحَّةُ تَحَرُّمِهِ بِغَيْرِ الْجِنَازَةِ إلَى وُجُودِ الْمُبْطِلِ اهـ.
(قَوْلُهُ: مُسَمَّرَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ عَمِيرَةُ وَلَوْ سَمَّرَهَا لِيُصَلِّيَ إلَيْهَا، ثُمَّ يَأْخُذَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي وَيُحْتَمَلُ خِلَافُهُ اهـ وَارْتَضَى م ر هَذَا الْخِلَافَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ ع ش
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَابِتَةٌ) فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي أَيْ وَشَرْحَيْ الْمَنْهَجِ، وَالرَّوْضِ بَدَلَهُ، أَوْ مَبْنِيَّةٌ فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالثَّابِتَةِ الْمَبْنِيَّةُ، أَوْ صَوَابُ تِلْكَ الْمُثَبَّتَةِ فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لَهَا بَصْرِيٌّ أَقُولُ: وَقَوْلُ الشَّارِحِ الْآتِي وَيُجَابُ إلَخْ كَالصَّرِيحِ فِي الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ: وَتُرَابٌ مِنْهَا إلَخْ) أَيْ لَا الَّذِي تُلْقِيهِ الرِّيحُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَزِيَادِيٍّ عِبَارَةُ ع ش يَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ أَيْ التُّرَابُ الْمُجْتَمِعُ مِنْهَا أَحْجَارُهَا الْمَقْلُوعَةُ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَوْ شَكَّ فِي التُّرَابِ هَلْ هُوَ مِنْهَا أَمْ لَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ قَوْلُ الْمَتْنِ (مَا سَبَقَ) وَهُوَ قَدْرُ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ وَإِنْ جَمَعَ تُرَابَهَا أَمَامَهُ، أَوْ نَزَلَ فِي مُنْخَفَض مِنْهَا كَحُفْرَةٍ كَفَى نِهَايَةٌ قَوْلُ الْمَتْنِ (جَازَ) أَيْ: مَا صَلَّاهُ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ إلَخْ) أَيْ: فَلَا يُشْتَرَطُ غِلَظُ الشَّاخِصِ بِحَيْثُ يُسَامِتُ جَمِيعَ بَدَنِهِ سم
(قَوْلُهُ: بَعْضُ بَدَنِهِ) أَيْ: طُولًا، أَوْ عَرْضًا
(قَوْلُهُ: جُزْءًا) أَيْ: مِنْ الْكَعْبَةِ
(قَوْلُهُ: مَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا جَازَ اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا إلَخْ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: أَنَّ الشَّجَرَةَ الْجَافَّةَ) أَيْ النَّابِتَةَ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: كَالرَّطْبَةِ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ ثُبُوتُهَا مَعَ جَفَافِهَا كَثُبُوتِ الْعَصَا الْمُسَمَّرَةِ فَكَالرَّطْبَةِ أَوْ الْمَغْرُوزَةِ فَلَا لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا وَيُمْكِن أَنْ يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ وَيُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ أَقُولُ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ قَضِيَّةُ إطْلَاقِهِمْ جَوَازَ الِاسْتِقْبَالِ إلَى شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ
(قَوْلُهُ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ ثَمَّ) أَيْ الثُّبُوتُ فِي الْبَيْعِ (بِمُجَرَّدِ الْغَرْزِ وَهُنَا بِزِيَادَةِ الثُّبُوتِ) أَيْ بِالْبِنَاءِ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي عَدَمِ كِفَايَةِ الْوَتَدِ الْمَغْرُوزِ عِنْدَ الشَّارِحِ وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى فَقَوْلُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَفِي حَجّ أَنَّهُ يَكْفِي اسْتِقْبَالُ الْوَتَدِ الْمَغْرُوزِ اهـ خِلَافُ الصَّوَابِ إلَّا إذَا أَرَادَ فِي غَيْرِ التُّحْفَةِ وَشَرْحِ بَافَضْلٍ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ الْجَوَابُ الْمَذْكُورُ (مُقَوٍّ لِلْإِشْكَالِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْفِ هُنَا مَا يَدْخُلُ هُنَاكَ وَهُوَ الْوَتَدُ الْمَغْرُوزُ فَبِالْأَوْلَى لَا يَكْفِي هُنَا مَا لَا يَدْخُلُ هُنَاكَ وَهِيَ الشَّجَرَةُ الْجَافَّةُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ إلَخْ) فِي نَفْيِ الِانْتِفَاعِ بِالْقُوَّةِ عَنْهَا نَظَرٌ مَعَ إمْكَانِ التَّعْلِيقِ وَوَضْعِ نَحْوِ جِذْعٍ عَلَيْهَا سم
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ) جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مِنْ وَجْهٍ آخَرَ) أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مِلْكًا لِلْغَيْرِ
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ) إلَى قَوْلِهِ لَكِنَّهُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ أَوْ الْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي
(قَوْلُهُ: وَرِوَايَةٌ لَمْ يُصَلِّ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرَوَى أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَخَلَ الْبَيْتَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُصَلِّ وَدَخَلَ فِي الثَّانِي وَصَلَّى» وَفِي هَذَا جَوَابٌ عَنْ نَفْيِ أُسَامَةَ الصَّلَاةَ، وَالْأَصْحَابُ وَمِنْهُمْ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ قَدْ أَجَابُوا بِاحْتِمَالِ الدُّخُولِ مَرَّتَيْنِ وَقَدْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالنَّقْلِ لَا بِالِاحْتِمَالِ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَرَّةٍ إلَخْ) خَبَرٌ وَرِوَايَةٌ إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَمَا صَحَّ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ إذَا الْمُثْبِتُ إلَخْ سم وَفِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مُقَابَلَةٍ عَلَى أَصْلِ الشَّارِحِ مِرَارًا، أَوْ الْمُثْبِتُ إلَخْ بِالْوَاوِ بَدَلَ الذَّالِ وَمَوْضُوعٌ فَوْقَهُ صَحَّ وَعَلَيْهَا فَلَا إشْكَالَ
(قَوْلُهُ: وَمِنْ ثَمَّ) أَيْ: مِنْ أَجْلِ عَدَمِ الْفَارِقِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يُرَاعُوا إلَخْ) يَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ وَعُلِمَ بِذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ إفْتَاءِ بَعْضِ الطَّلَبَةِ بِأَوْلَوِيَّةِ تَرْكِ الصَّلَاةِ فِي الْحِجْرِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ الْمَانِعِ كَالْإِمَامِ مَالِكٍ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إلَخْ) أَيْ: عَدَمُ سَنِّ رِعَايَةِ الْخِلَافِ
(قَوْلُهُ: لِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ إلَخْ) أَيْ لِلْحَدِيثِ الصَّحِيحِ السَّابِقِ آنِفًا
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ النَّفَلَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْمَنْعِ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) أَيْ: كَفِعْلِهِ فِي الْبَيْتِ الْحَرَامِ
(قَوْلُهُ: فَعِلَّةُ الْمَنْعِ) أَيْ: حِكْمَةُ الْمَنْعِ فِي الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ: الْخِلَافُ فِيهِ) أَيْ: فِي الْفَرْضِ
(قَوْلُهُ: بَلْ النَّفَلُ) إلَى قَوْلِهِ فَانْدَفَعَ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: بَلْ النَّفَلُ دَاخِلَهَا أَفْضَلُ إلَخْ)
وَمِثْلُهُ النَّذْرُ، وَالْقَضَاءُ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: بِبَقِيَّةِ الْمَسْجِدِ) أَيْ: الْحَرَامِ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْتِ) أَيْ: بَيْتِ الْإِنْسَانِ رَشِيدِيٌّ وَكُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ فِيهِ) أَيْ النَّفَلُ فِي بَيْتِ الْإِنْسَانِ
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهُ فِي غَيْرِهِ إلَخْ) أَيْ: إلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ
(قَوْلُهُ: وَكَذَا الْفَرْضُ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعِ خِلَافَ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ «فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهَا» مُغْنِي وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا رَجَا إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ،
وَكَذَا مَنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً خَارِجَ الْكَعْبَةِ بِأَنْ لَمْ يَرْجُهَا أَصْلًا، أَوْ يَرْجُهَا دَاخِلَهَا، أَوْ دَاخِلَهَا وَخَارِجَهَا فَإِنْ رَجَاهَا خَارِجَهَا فَقَطْ فَخَارِجُهَا أَفْضَلُ اهـ.
(قَوْلُهُ: خَارِجَهَا) أَيْ دُونَ دَاخِلِهَا سم
(قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ الْفَضِيلَةِ إلَخْ) أَيْ: كَالْجَمَاعَةِ بِبَيْتِهِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْمَسْجِدِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: أَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَقْبِلْ مَا ذُكِرَ) أَيْ: كَأَنْ كَانَ الشَّاخِصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ) أَيْ: مَا صَلَّاهُ
(قَوْلُهُ: فِيهِ لَا إلَيْهِ) أَيْ: الْبَيْتِ الْحَرَامِ
(قَوْلُهُ: لِمَنْ هُوَ خَارِجَهَا إلَخْ)
أَيْ: وَلَوْ عَلَى نَحْوِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: مُسْتَقْبِلًا لَهُ) أَيْ: لِلْبَيْتِ الْحَرَامِ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَمَنْ أَمْكَنَهُ إلَخْ) أَيْ: بِلَا مَشَقَّةٍ لَا تُحْتَمَلُ سم أَيْ عُرْفًا بِرْمَاوِيٌّ وَيَأْتِي عَنْ الْمُغْنِي مِثْلُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ أَخَذَ الِاسْتِدَارَةَ إلَخْ) كَيْفَ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ: أَوْ ثَابِتَةٍ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ، أَوْ مَبْنِيَّةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهَا فِي الْأَصْلِ، ثُمَّ
قَالَ فِي الرَّوْضِ لَا حَشِيشٌ وَعَصًا مَغْرُوزَةٌ
قَالَ فِي شَرْحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ أَجْزَائِهَا وَيُخَالِفُ الْعَصَا الْأَوْتَادُ الْمَغْرُوزَةُ فِي الدَّارِ حَيْثُ تُعَدُّ مِنْهَا بِدَلِيلِ دُخُولِهَا فِي بَيْعِهَا بِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِغَرْزِهَا لِلْمَصْلَحَةِ فَعُدَّتْ مِنْ الدَّارِ لِذَلِكَ اهـ،
وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الشَّجَرَةِ الْجَافَّةِ فَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا فِي الدَّارِ لَا الْمَسْجِدِ الْإِزَالَةُ
(قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَ) فَلَا يُشْتَرَطُ غِلَظُ الشَّاخِصِ بِحَيْثُ يُسَامِتُ جَمِيعَ بَدَنِهِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ إلَخْ) فِي نَفْيِ الِانْتِفَاعِ بِالْقُوَّةِ عَنْهَا نَظَرٌ مَعَ إمْكَانِ التَّعْلِيقِ بِهَا وَوَضْعِ نَحْوِ جِذْعٍ عَلَيْهَا
(قَوْلُهُ: أَيْ فِي مَرَّةٍ أُخْرَى كَمَا صَحَّ) قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ مَعَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ إذْ الْمُثْبِتُ إلَخْ اهـ.
(قَوْلُهُ: خَارِجَهَا) أَيْ: دُونَ دَاخِلِهَا
(وَمَنْ صَلَّى) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (فِي الْكَعْبَةِ وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا أَوْ بَابَهَا مَرْدُودًا أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهِ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ تَقْرِيبًا (أَوْ) صَلَّى (عَلَى سَطْحِهَا) أَوْ فِي عَرْصَتِهَا إذَا انْهَدَمَتْ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ تَعَالَى (مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا مَا سَبَقَ) وَهُوَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ اسْتَقْبَلَ شَاخِصًا كَذَلِكَ مُتَّصِلًا بِالْكَعْبَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهَا كَشَجَرَةٍ نَابِتَةٍ وَعَصًا مُسَمَّرَةٍ أَوْ مَبْنِيَّةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْرَ قَامَتِهِ طُولًا وَعَرْضًا (جَازَ) أَيْ مَا صَلَّاهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَى جُزْءٍ مِنْ الْكَعْبَةِ أَوْ إلَى مَا هُوَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا،
وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ عَنْ مُحَاذَاةِ الشَّاخِصِ؛؛ لِأَنَّهُ مُوَاجِهٌ بِبَعْضِهِ جُزْءًا وَبِبَاقِيهِ هَوَاءَ الْكَعْبَةِ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا،؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «سُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ اسْتَقْبَلَ الشَّاخِصَ الْمَذْكُورَ فِي حَالِ قِيَامِهِ دُونَ بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ كَأَنْ اسْتَقْبَلَ خَشَبَةً عَرْضُهَا ثُلُثَا ذِرَاعٍ مُعْتَرِضَةً فِي بَابِ الْكَعْبَةِ تُحَاذِي صَدْرَهُ فِي حَالِ قِيَامِهِ دُونَ بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ أَنَّهَا تَصِحُّ،
وَفِي ذَلِكَ وَقْفُهُ، بَلْ الَّذِي يَنْبَغِي أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَّا عَلَى الْجِنَازَةِ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلٌ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ
بِخِلَافِ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ فِي حَالِ سُجُودِهِ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ لِشَيْءٍ مِنْهَا،
وَلَوْ أُزِيلَ هَذَا الشَّاخِصُ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ لَمْ يَضُرَّ؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الدَّوَامِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِابْتِدَاءِ.
وَبِخِلَافِ مَا إذَا صَلَّى إلَى مَتَاعٍ مَوْضُوعٍ أَوْ زَرْعٍ نَابِتٍ أَوْ خَشَبَةٍ مَغْرُوزَةٍ فِيهَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَالْجُزْءِ مِنْهَا.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ عَدُّوا الْأَوْتَادَ الْمَغْرُوزَةَ مِنْ الدَّارِ بِدَلِيلِ دُخُولِهَا فِي بَيْعِ الدَّارِ فَلِمَ لَا يَعُدُّوا الْعَصَا الْمَغْرُوزَة فِي الْكَعْبَةِ مِنْهَا؟ .
أُجِيبَ بِأَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِغَرْزِ الْأَوْتَادِ فِي الدَّارِ لِلْمَصْلَحَةِ فَعُدَّتْ مِنْ الدَّارِ لِذَلِكَ.
وَلَوْ وَقَفَ خَارِجَ الْعَرْصَةِ وَلَوْ عَلَى جَبَلٍ أَجْزَأَهُ وَلَوْ بِغَيْرِ شَاخِصٍ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُتَوَجِّهًا إلَيْهَا
بِخِلَافِ الْمُصَلِّي فِيهَا، وَالْغَرَضُ فِي الْقِبْلَةِ إصَابَةُ الْعَيْنِ فِي الْقُرْبِ يَقِينًا،
وَفِي الْبُعْدِ ظَنَّا فَلَا يَكْفِي إصَابَةُ الْجِهَةِ لِلْأَدِلَّةِ السَّابِقَةِ أَوَّلَ الْفَصْلِ.
فَلَوْ خَرَجَ عَنْ مُحَاذَاةِ الْكَعْبَةِ بِبَعْضِ بَدَنِهِ بِأَنْ وَقَفَ بِطَرْفِهَا، وَخَرَجَ عَنْهُ بِبَعْضِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
وَلَوْ امْتَدَّ صَفٌّ طَوِيلٌ بِقُرْبِ الْكَعْبَةِ وَخَرَجَ بَعْضُهُمْ عَنْ الْمُحَاذَاةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُسْتَقْبِلًا لَهَا وَلَا شَكَّ أَنَّهُمْ إذَا بَعُدُوا عَنْهَا حَاذَوْهَا وَصَحَّتْ صَلَاتُهُمْ،
وَإِنْ طَالَ الصَّفُّ؛ لِأَنَّ صَغِيرَ الْحَجْمِ كُلَّمَا زَادَ بُعْدُهُ زَادَتْ مُحَاذَاتُهُ كَغَرَضِ الرُّمَاةِ.
وَاسْتَشْكَلَ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَحْصُلُ مَعَ الِانْحِرَافِ وَلَوْ اسْتَقْبَلَ الرُّكْنَ صَحَّ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبِلُ الْبِنَاءِ الْمُجَاوِرِ لِلرُّكْنِ،
وَإِنْ كَانَ بَعْضُ بَدَنِهِ خَارِجًا عَنْ الرُّكْنِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ،
بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَقْبَلَ الْحِجْرَ بِكَسْرِ الْحَاءِ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنْ الْبَيْتِ مَظْنُونٌ لَا مَقْطُوعٌ بِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ بِالْآحَادِ.
وَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْكَعْبَةَ نَاسِيًا، وَطَالَ الزَّمَنُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُنَافَاةِ ذَلِكَ لَهَا
بِخِلَافِ مَا إذَا قَصَّرَ أَوْ أُمِيلَ عَنْهَا قَهْرًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ،
وَإِنْ قَصُرَ الزَّمَنُ. وَصَلَاةُ النَّفْلِ فِي الْكَعْبَةِ أَفْضَلُ مِنْهُ خَارِجَهَا،
وَكَذَا الْفَرْضُ إنْ لَمْ تُرْجَ جَمَاعَةٌ خَارِجَهَا،
فَإِنْ رُجِيَتْ فَخَارِجُهَا أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ الْعِبَادَةِ أَوْلَى مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى فَضِيلَةِ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا كَالْجَمَاعَةِ بِبَيْتِهِ، فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْ الِانْفِرَادِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَالنَّافِلَةِ بِبَيْتِهِ فَإِنَّهَا أَفْضَلُ مِنْهَا فِي الْمَسْجِدِ،
وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ أَفْضَلَ مِنْهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُرَاعَ خِلَافُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ بِمُخَالَفَتِهِ لِسُنَّةٍ صَحِيحَةٍ، فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهَا.
(وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا أَوْ بَابَهَا مَرْدُودًا أَوْ مَفْتُوحًا مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهَا ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ أَوْ عَلَى سَطْحِهَا مُسْتَقْبِلًا مِنْ بِنَائِهَا مَا سَبَقَ) أَيْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ (جَازَ) أَيْ مَا صَلَّاهُ
بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّاخِصُ أَقَلَّ مِنْ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ، فَلَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ إلَيْهِ لِأَنَّ الشَّاخِصَ سُتْرَةُ الْمُصَلِّي فَاعْتُبِرَ فِيهِ قَدْرُهَا، وَقَدْ سُئِلَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا فَقَالَ:" كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ " رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَهِيَ ثُلُثَا ذِرَاعٍ إلَى ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا بِذِرَاعِ الْآدَمِيِّ، وَلَا فَرْقَ فِي الْجَوَازِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ،
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ.
قَوْلُهُ: (وَمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ) وَهِيَ أَفْضَلُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَأَفْضَلُهَا جِهَةُ الْبَابِ، وَالصَّلَاةُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهَا خَارِجَهَا، إلَّا لِنَحْوِ جَمَاعَةٍ خَارِجَهَا إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ. نَعَمْ نَفْلٌ السَّبَبُ فِيهِ أَفْضَلُ مِنْهُ فِيهَا.
قَوْلُهُ: (وَاسْتَقْبَلَ جِدَارَهَا إلَخْ) وَإِنْ بَعُدَ عَنْهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ فَلَا يَكْفِي اسْتِقْبَالُ هَوَائِهَا لَهُ، بِخِلَافِهِ مِنْ خَارِجِهَا فَيَكْفِيهِ هَوَاؤُهَا،
وَلَوْ أَعْلَى مِنْهَا أَوْ مَحَلُّ هَدْمِهَا، أَوْ مَحَلُّ جُزْءٍ هُدِمَ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ جُزْءٌ مِنْ بَدَنِهِ عَنْهُ، وَخَرَجَ بِذَلِكَ جِدَارُ الْحِجْرِ بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَهَوَاؤُهُ فَلَا يَكْتَفِي بِهِمَا، قَالُوا: لِأَنَّ ثُبُوتَهُ مِنْ الْبَيْتِ ظَنِّيٌّ فَرَاجِعْهُ.
قَوْلُهُ: (مَعَ ارْتِفَاعِ عَتَبَتِهَا ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ) تَقْرِيبًا
وَمِثْلُهَا تُرَابُهَا غَيْرُ الْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهِ،
وَمِثْلُهَا شَجَرَةٌ نَابِتَةٌ فِيهَا، وَخَشَبَةٌ مُسَمَّرَةٌ فِيهَا، أَوْ مَبْنِيَّةٌ أَوْ مَدْقُوقَةٌ، كَالْوَتَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَرْضٌ لَا مَغْرُوزَةٌ وَلَا مَرْبُوطَةٌ، وَلَا حَشِيشٌ نَابِتٌ فِيهَا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ قَوْلَ بَعْضِهِمْ إنَّهُ يَكْفِي هُنَا مَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ، لَا يَسْتَقِيمُ مَنْطُوقًا وَلَا مَفْهُومًا فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَلَوْ أُزِيلَ الشَّاخِصُ فِي الْأَثْنَاءِ لَمْ يَضُرَّ كَالرَّابِطَةِ، قَالَهُ شَيْخُنَا وَالْخَطِيبُ، وَخَالَفَهُمَا شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَفَرَّقَ بِأَنَّ أَمْرَ الِاسْتِقْبَالِ أَشَدُّ،
وَلَوْ خَرَجَ عَنْ مُحَاذَاتِهِ فِي الْأَثْنَاءِ كَخَشَبَةٍ مُعَرَّضَةٍ فِي هَوَاءِ الْبَابِ، أَوْ بَيْنَ سَارِيَتَيْنِ بَطَلَتْ عِنْدَ رُكُوعِهِ أَوْ سُجُودِهِ،
لَا إنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ لِدَوَامِ الْمُحَاذَاةِ فِيهَا.
(فَرْعٌ) لَوْ كَانَ يُسَمِّرُ الشَّاخِصَ إذَا صَلَّى وَيُزِيلُهُ إذَا فَرَغَ كَفَى عِنْدَ غَيْرِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ.
قَوْلُهُ: (كَمُؤَخِّرَةِ الرَّحْلِ) بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ فَهَمْزَةٌ سَاكِنَةٌ، وَقَدْ تُبْدَلُ وَاوًا كَذَلِكَ فَخَاءٌ مُعْجَمَةٌ فَرَاءٌ مُهْمَلَةٌ مَفْتُوحَتَيْنِ، ثُمَّ رَاءٌ وَحَاءٌ مُهْمَلَتَيْنِ، وَهِيَ الْحَقِيبَةُ الْمَحْشُوَّةُ الَّتِي يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرَّاكِبُ خَلْفَهُ مِنْ كُورِ الْبَعِيرِ.
قَوْلُ الشَّارِحِ: (فِي الصَّحِيحَيْنِ إلَخْ) رَوَى الشَّيْخَانِ أَيْضًا أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يُصَلِّ فِي الْكَعْبَةِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّ الدُّخُولَ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ فِي الْأُولَى وَصَلَّى فِي الثَّانِيَةِ، كَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (ومن صلى في الكعبة، واستقبل جدارها، أو بابها مردودًا، أو مفتوحًا مع ارتفاع عتبته ثلثي ذراع، أو على سطحها مستقبلًا من بنائها ما سبق .. جاز) ؛ لأنه في كل ذلك يعد مستقبلًا لجزء من البيت.
وفي (الصحيحين)[خ - م١٣٢٩] عن ابن عمر قال: (دخل النبي صلى الله عليه وسلم وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة، فأغلقوا عليهم الباب، فلما فتحوا .. كنت أول من ولج فلقيت بلالاً فسألته: هل صلى النبي صلى الله عليه وسلم في الكعبة؟ قال: ركعتين بين الساريتين عن يسارك إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين).
فإن قيل: في (الصحيحين)[خ - م١٣٣٠] أيضًا عن أسامة،
وفي (البخاري) عن أنس: (أنه عليه الصلاة والسلام لم يصل).
فالجواب: أن الدخول كان مرتين: لم يصل في المرة الأولى، وصلى في الثانية، كذا رواه أحمد [١/ ٣١١] وابن حبان [٣٢٠٧]، فثبت جواز النفل فيها، وقسنا عليه الفرض؛ لأن الاستقبال شرط فيهما في حق الحاضر.
ومنع مالك وأحمد الفرض، ومنع ابن جرير الفرض والنفل، وهو غلط؛ لمخالفة الحديث،
بل الصلاة فيها أفضل إلا في حالتين:
إحداهما: المكتوبة إذا رجا جماعة .. ففعلها خارج الكعبة أفضل.
والثاني: النوافل؛ فإن صلاة المرء في بيته أفضل.
وخرج من ذلك المنذورة، وقضاء الفائتة، والفريضة إذا لم يرج جماعة .. ففعلها في الكعبة أفضل.
وذكر المصنف الجدار ليس بقيد،
فلو جمع تراب العرصة أو السطح، أو سمر عصا وصلى إلى ذلك .. جاز، كذا جزم به الأصحاب، وصححوا صلاة الواقف عند الركن إن لم يخرج بعضه عنه.
والفرق: أن الذي استقبل الجزء الشاخص مستقبل له بأسفله، ولهواء الكعبة بأعلاه، ومستقبل العصا المسمرة يعد مستقبلًا.
ولو استقبل الحجر .. لو يصح في الأصح؛ لأن كونه من البيت ثبت بخبر الواحد، والقبلة لا تثبت إلا بالقطع.
وما ذكره في ارتفاع العتبة هو الأصح وهو تقريب.
وقيل: يشترط أن يكون الشاخص ذراعًا،
وقيل: قدر قامة المصلي طولًا وعرضًا،
وقيل: يكفي أدنى شخوص، وقيل: لا يشترط شاخص.
فلو صلى على بعض الجبال المحيطة بمكة، أو على سطح أعلى من الكعبة .. صحت صلاته.
فإن كان في هذه الحالة مقتديًا بمن في المسجد الحرام .. ففي (الحاوي الصغير): تصح صلاته،
وفي (الكافي) عن النص: لا تصح؛ لن بينهما دورًا مملوكة، وهذا هو الصواب؛ لأن مكان المأموم أعلى، ولم يحاذ بجزء.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.