أركانها ثلاثة عشر: النية:
الشروح عليها
(أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ) رُكْنًا كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا صِفَةً تَابِعَةً، وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِرُكْنٍ، وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الْحَاوِي أَنَّهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعِ الْآتِيَةِ رُكْنًا وَاحِدًا،
وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا سَبْعَةَ عَشَرَ بِجَعْلِهَا فِي كُلٍّ مِنْ مَحَالِّهَا رُكْنًا، وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ، قِيلَ
وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْنَوِيًّا أَيْضًا، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ فِي طُمَأْنِينَةِ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا فَإِنْ جَعَلْنَاهَا تَابِعَةً لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ، كَمَا لَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا، أَوْ مَقْصُودَةً لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ فَوْرًا كَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا كَمَا يَأْتِي فَيُتَأَمَّلُ. وَيَرُدُّ بِتَأْثِيرِ شَكِّهِ فِيهَا،
وَإِنْ جَعَلْنَاهَا تَابِعَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَدَارُكِهَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِيهَا لِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا وَغَلَبَةِ الشَّكِّ فِيهَا، وَبِعَدِّ الْمُصَلِّي رُكْنًا كَالصَّائِمِ حَيْثُ عُدَّ رُكْنًا وَالْبَائِعُ رُكْنًا تَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَقَدْ يُقَالُ: يُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْفَاعِلَ إنَّمَا جُعِلَ رُكْنًا فِي الْبَيْعِ نَظَرًا لِلْعَقْدِ الْمُتَرَتِّبِ وُجُودُهُ عَلَيْهِ كَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَلِهَذَا كَانَ التَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ لِأَنَّهُمَا خَارِجَانِ عَنْهُ،
وَفِي الصَّوْمِ لِأَنَّ مَاهِيَّتَهُ غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا تَتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ، فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ،
بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ تُوجَدُ خَارِجًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا، ثُمَّ الرُّكْنُ كَالشَّرْطِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَيُفَارِقُهُ بِمَا مَرَّ وَبِأَنَّ الشَّرْطَ مَا اُعْتُبِرَ فِي الصَّلَاةِ بِحَيْثُ يُقَارِنُ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ، وَالرُّكْنُ مَا اُعْتُبِرَ فِيهَا لَا بِهَذَا الْوَجْهِ، وَلَا يَرِدُ الِاسْتِقْبَالُ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَاصِلًا فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ حَقِيقَةً هُوَ حَاصِلٌ فِي غَيْرِهِمَا عُرْفًا مَعَ أَنَّهُ بِبَعْضِ مُقَدَّمِ الْبَدَنِ حَاصِلٌ حَقِيقَةً أَيْضًا، وَشَمِلَ هَذَا التَّعْرِيفُ التَّوَرُّكَ كَتَرْكِ الْكَلَامِ وَنَحْوِهِ وَهُوَ مَا فِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا،
لَكِنْ صَوَّبَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا مُبْطِلَاتٌ:
الْأَوَّلُ (النِّيَّةُ) لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ، وَهِيَ فِعْلٌ قَلْبِيٌّ إذْ حَقِيقَتُهَا الْقَصْدُ بِالْقَلْبِ، فَالْقَلْبُ مَحَلُّهَا فَلَا يَجِبُ النُّطْقُ بِهَا كَمَا سَيَأْتِي، وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُهَا لَا فِي جَمِيعِهَا، فَكَانَتْ رُكْنًا كَالتَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَغَيْرِهِمَا.
وَقِيلَ هِيَ شَرْطٌ إذْ الرُّكْنُ مَا كَانَ دَاخِلَ الْمَاهِيَةِ وَبِفَرَاغِ النِّيَّةِ يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ، وَجَوَابُهُ أَنَّا نَتَبَيَّنُ بِفَرَاغِهَا دُخُولَهُ فِيهَا بِأَوَّلِهَا، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ افْتَتَحَ النِّيَّةَ مَعَ مُقَارَنَةِ مَانِعٍ مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ اسْتِدْبَارٍ مَثَلًا وَتَمَّتْ وَلَا مَانِعَ.
فَإِنْ قِيلَ: هِيَ شَرْطُ صِحَّةٍ أَوْ رُكْنٌ فَلَا كَذَا، قِيلَ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّتِهَا مُطْلَقًا. قَالَ الرَّافِعِيُّ: وَلِأَنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ فَتَكُونُ خَارِجَةً عَنْهَا، وَإِلَّا لَتَعَلَّقَتْ بِنَفْسِهَا أَوْ افْتَقَرَتْ إلَى نِيَّةٍ أُخْرَى،
قَالَ: وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ رُكْنِيَّتُهَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَتَتَعَلَّقُ بِمَا عَدَاهَا مِنْ الْأَرْكَانِ: أَيْ لَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا، وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ. وَلَك أَنْ تَقُولَ: يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا أَيْضًا كَمَا قَالَ الْمُتَكَلِّمُونَ كُلُّ صِفَةٍ تَتَعَلَّقُ وَلَا تُؤَثِّرُ يَجُوزُ تَعَلُّقُهَا بِنَفْسِهَا وَبِغَيْرِهَا كَالْعِلْمِ وَالنِّيَّةِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَفْتَقِرْ إلَى نِيَّةٍ لِأَنَّهَا شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ الصَّلَاةِ فَتُحَصِّلُ نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا كَشَاةٍ مِنْ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهَا تُزَكِّي نَفْسَهَا وَغَيْرَهَا، وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَبَدَأَ بِهَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِهَا
(قَوْلُهُ: قِيلَ) قَائِلُهُ حَجّ
(قَوْلُهُ: أَيْضًا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهَا، لِأَنَّ الْقَائِلَ إنَّهُ لَفْظِيٌّ لَا يَجْعَلُهُ مَعْنَوِيًّا،
وَكَذَا عَكْسُهُ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ إسْقَاطَ لَفْظِ أَيْضًا
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ بِتَأْثِيرِ شَكِّهِ فِيهَا) أَيْ فِي طُمَأْنِينَةِ الِاعْتِدَالِ
(قَوْلُهُ: اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِيهَا) أَيْ الْفَاتِحَةِ
(قَوْلُهُ: وَبِعَدِّ) مُسْتَأْنَفٌ، وَقَوْلُهُ الْمُصَلِّي رُكْنًا: أَيْ مَعَ جَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ رُكْنًا
(قَوْلُهُ: الْمُرَتَّبُ وُجُودُهُ عَلَيْهِ) قَدْ يُقَالُ: إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِتَرَتُّبِ وُجُودِهِ عَلَيْهِ أَنَّ الْعَقْدَ فِعْلٌ وَهُوَ لَا يُوجَدُ بِدُونِ فَاعِلٍ فَالصَّلَاةُ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ لِكَوْنِ الْبَائِعِ إنَّمَا عُدَّ رُكْنًا فِي الْبَيْعِ لِتَرَتُّبِهِ عَلَيْهِ كَانَ التَّحْقِيقُ أَنَّهُمَا شَرْطَانِ، لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَتْ الْعِلَّةُ تَرَتُّبَ الْعَقْدِ عَلَى وُجُودِهِ كَانَ خَارِجًا عَنْ الْعَقْدِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهُمَا شَرْطَانِ) أَيْ الْعَاقِدَ وَالْمَعْقُودَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَفِي الصَّوْمِ) أَيْ وَإِنَّمَا عُدَّ الصَّائِمُ رُكْنًا فِي الصَّوْمِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: تُوجَدُ خَارِجًا) أَيْ عَنْ الْقُوَى: أَيْ الْمَذْكُورَةِ،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِيهَا مَسْمُوعَةً وَالْأَفْعَالُ مُشَاهَدَةً
(قَوْلُهُ: وَيُفَارِقُهُ بِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ أَنَّ الرُّكْنَ دَاخِلٌ فِيهَا وَالشَّرْطَ خَارِجٌ عَنْهَا
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الشَّرْطَ مَا اُعْتُبِرَ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ كَالطَّهَارَةِ
(قَوْلُهُ: وَشَمِلَ هَذَا التَّعْرِيفُ) أَيْ قَوْلُهُ وَبِأَنَّ الشَّرْطَ مَا اُعْتُبِرَ فِي الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا مُبْطِلَاتٌ) أَيْ فَهِيَ مَوَانِعُ لَا شُرُوطٌ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ النُّطْقُ بِهَا) أَيْ عَلَى الرَّاجِحِ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمَا مَرَّ
(قَوْلُهُ: قِيلَ وَالْأَوْجَهُ) هُوَ ظَاهِرٌ، وَوُجِّهَ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَتِمُّ الْقَوْلُ بِصِحَّتِهَا عَلَى الشَّرْطِيَّةِ لَوْ كَانَ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ تَرَتُّبٌ خَارِجِيٌّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُمَا مُتَقَارِنَانِ، فَمُقَارَنَةُ الْمُفْسِدِ لَهَا يَلْزَمُهُ مُقَارَنَةُ الْمُفْسِدِ بِالتَّكْبِيرِ. وَعِبَارَةُ حَجّ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ
فَائِدَةَ الْخِلَافِ كَالشَّارِحِ نَصُّهَا: وَفِيهِ نَظَرٌ، لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِافْتِتَاحِهَا مَا سَبَقَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَهُوَ غَيْرُ رُكْنٍ وَلَا شَرْطٍ أَوْ مَا يُقَارِنُهَا ضَرَّ عَلَيْهِمَا لِمُقَارَنَتِهِ لِبَعْضِ التَّكْبِيرَةِ اهـ. وَهُوَ عَيْنُ مَا قُلْنَاهُ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قِيلَ هِيَ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إذْ الشَّرْطُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ) أَيْ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إلَى التَّسَلْسُلِ
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ تَفْتَقِرْ) أَيْ النِّيَّةُ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُزَكِّي نَفْسَهَا) أَيْ تُطَهِّرُ نَفْسَهَا
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ) أَيْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ
(قَوْلُهُ: تَكُونُ الْجُمْلَةُ خَمْسَةَ عَشَرَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى ظَاهِرِ عِبَارَةِ الْحَاوِي وَظَاهِرِ تَعْوِيلِهِ عَلَيْهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ مُخْتَارُهُ
(قَوْلُهُ: غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي الْخَارِجِ) رَدَّهُ الشِّهَابُ سم بِأَنَّ مَاهِيَّةَ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ الْمَخْصُوصُ بِمَعْنَى كَفِّ النَّفْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ، وَهُوَ فِعْلٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأُصُولِ انْتَهَى. وَأَقُولُ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ صُورَةَ الصَّلَاةِ تُشَاهَدُ بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّوْمِ
(قَوْلُهُ: لَكِنْ صَوَّبَ فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهَا) يَعْنِي الْإِخْلَالَ بِهَا [الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ النِّيَّةُ]
(قَوْلُهُ: وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّتِهَا مُطْلَقًا) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ إلَّا مُقَارِنَةً لِلتَّكْبِيرِ، وَهِيَ رُكْنٌ بِالِاتِّفَاقِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ تَوَفُّرُ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ وَجَّهَهُ بِمَا ذَكَرْته
لا زيادة له على هذه المسألة.
(بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ كَيْفِيَّتُهَا الْمُشْتَمِلَةُ عَلَى فَرْضٍ دَاخِلٍ فِي مَاهِيَّتِهَا وَيُسَمَّى رُكْنًا وَخَارِجٍ عَنْهَا وَيُسَمَّى شَرْطًا وَهُوَ مَا قَارَنَ كُلَّ مُعْتَبَرٍ سِوَاهُ وَمُقَارَنَةُ الطُّهْرِ لِلسَّتْرِ مَثَلًا مَوْجُودَةٌ حَالَةَ الصَّلَاةِ فَلَا تُرَدُّ خِلَافًا لِمَنْ زَعَمَهُ وَيَأْتِي لَهُ تَعْرِيفٌ آخَرُ لَكِنْ ذَاكَ بِاعْتِبَارِ رَسْمِهِ الْأَظْهَرِ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ خَاصَّتِهِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ وَهِيَ مُقَارَنَتُهُ لِسَائِرِ مُعْتَبَرَاتِهَا فَكَأَنَّهُ الْمُقَوِّمُ لَهَا، وَمَرَّ فِي الِاسْتِقْبَالِ أَنَّهُ فِي نَحْوِ الْقِيَامِ بِالصَّدْرِ وَنَحْوِ السُّجُودِ بِمُعْظَمِ الْبَدَنِ وَعَلَى سُنَّةٍ وَهِيَ
إمَّا تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَتُسَمَّى بَعْضًا لِأَنَّهَا لَمَّا تَأَكَّدَتْ بِالْجَبْرِ أَشْبَهَتْ الْبَعْضَ الْحَقِيقِيَّ وَهُوَ الْأَوَّلُ أَوْ لَا تُجْبَرُ بِهِ وَتُسَمَّى هَيْئَةً وَقَدْ شُبِّهَتْ الصَّلَاةُ بِالْإِنْسَانِ فَالرُّكْنُ كَرَأْسِهِ وَالشَّرْطُ كَحَيَاتِهِ وَالْبَعْضُ كَعُضْوِهِ وَالْهَيْئَةُ كَشَعْرِهِ (أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ صِفَةٌ تَابِعَةٌ لِلرُّكْنِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي بَحْثِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ عَلَى الْإِمَامِ وَفِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدِّ لَا لِلْحُكْمِ فِي نَحْوِ التَّقَدُّمِ الْمَذْكُورِ فَالْخَلْفُ لَفْظِيٌّ كَذَا أَطْبَقُوا عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْنَوِيٌّ إذْ مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي السُّجُودِ فِي طُمَأْنِينَةِ الِاعْتِدَالِ مَثَلًا فَإِنْ جَعَلْنَاهَا تَابِعَةً لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ كَمَا لَوْ شَكَّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا أَوْ مَقْصُودَةً لَزِمَهُ الْعَوْدُ لِلِاعْتِدَالِ فَوْرًا كَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهَا كَمَا يَأْتِي فَإِنْ قُلْت الْمُقَرَّرُ فِي كَلَامِهِمْ هُوَ الثَّانِي قُلْت فَيَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ أَنَّ الِاسْتِقْلَالَ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدِّ لَا لِلْحُكْمِ فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ جَعْلِهَا مُسْتَقِلَّةً فِي مَسْأَلَتِنَا وَتَابِعَةً فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ؟
قُلْت: يُوَجَّهُ ذَلِكَ بِأَنَّ قَاعِدَةَ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ فِي الصَّلَاةِ تُوجِبُ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ التَّابِعِ وَالْمَقْصُودِ
بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ فَإِنَّهُمَا مَنُوطَانِ بِالْأُمُورِ الْحِسِّيَّةِ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا فُحْشُ الْمُخَالَفَةِ وَالطُّمَأْنِينَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بِأَنَّهُ ثَمَّ تَيَقُّنُ أَصْلِ الْقِرَاءَةِ وَالْأَصْلُ مُضِيُّهَا عَلَى الصِّحَّةِ وَهُنَا شَكَّ فِي أَصْلِ الطُّمَأْنِينَةِ فَلَا أَصْلَ يَسْتَنِدُ إلَيْهِ وَفَقْدُ الصَّارِفِ شَرْطٌ لِلِاعْتِدَادِ بِالرُّكْنِ وَالْوَلَاءُ يَأْتِي بَيَانُهُ وَالْخِلَافُ فِيهِ فِي الثَّالِثَ عَشَرَ قِيلَ وَبِقِيَاسِ عَدِّ الْفَاعِلِ رُكْنًا فِي نَحْوِ الصَّوْمِ وَالْبَيْعِ تَكُونُ الْجُمْلَةُ أَرْبَعَةً أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ اهـ. وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ جَعْلَ الْفَاعِلِ رُكْنًا فِي الْبَيْعِ خِلَافُ التَّحْقِيقِ فَلَمْ يَنْظُرُوا إلَيْهِ هُنَا فَإِنْ قُلْت قِيَاسُ عَدِّهِ شَرْطًا ثُمَّ عَدَّهُ شَرْطًا هُنَا وَلَمْ يَقُولُوا بِهِ قُلْت الشَّرْطُ ثَمَّ غَيْرُهُ هُنَا كَمَا هُوَ وَاضِحٌ
وَأَمَّا جَعْلُهُ رُكْنًا فِي الصَّوْمِ فَهُوَ لِأَنَّ مَاهِيَّتَه لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ وَإِنَّمَا تُتَعَقَّلُ بِتَعَقُّلِ الْفَاعِلِ فَجُعِلَ رُكْنًا لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ
بِخِلَافِ نَحْوِ الصَّلَاةِ تُوجَدُ خَارِجًا فَلَمْ يَحْتَجْ لِلنَّظَرِ لِفَاعِلِهَا أَحَدُهَا (النِّيَّةُ) لِمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ،
وَقِيلَ إنَّهَا شَرْطٌ لِأَنَّهَا قَصْدُ الْفِعْلِ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ بِتَمَامِ التَّكْبِيرِ يَتَبَيَّنُ دُخُولُهُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهِ قِيلَ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ أَنَّهُ لَوْ افْتَتَحَهَا مَعَ مُقَارَنَةِ مُفْسِدٍ كَخَبَثٍ فَزَالَ قَبْلَ تَمَامِهَا لَمْ تَصِحَّ عَلَى الرُّكْنِيَّةِ
بِخِلَافِ الشَّرْطِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِافْتِتَاحِهَا مَا يَسْبِقُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَهُوَ غَيْرُ رُكْنٍ وَلَا شَرْطٍ أَوْ مَا يُقَارِنُهَا ضَرَّ عَلَيْهِمَا لِمُقَارَنَتِهِ لِبَعْضِ التَّكْبِيرَةِ.
(قَوْلُهُ أَيْ كَيْفِيَّتُهَا) تَفْسِيرُ الصُّفَّةِ بِالْكَيْفِيَّةِ تَفْسِيرٌ مُرَادٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْإِسْنَوِيُّ ع ش
(قَوْلُهُ الْمُشْتَمِلَةُ إلَخْ) فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الشَّرْطِ الْخَارِجِ بِالِاشْتِمَالِ تَسَمُّحٌ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ الْمُتَعَلِّقِ وَذَلِكَ يَسْتَوِي فِيهِ الرُّكْنُ وَالشَّرْطُ ع ش وَقَدْ يُقَالُ خُرُوجُ الشَّرْطِ بِالنِّسْبَةِ إلَى نَفْسِ الصَّلَاةِ وَالِاشْتِمَالِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى كَيْفِيَّةِ الصَّلَاةِ الْمُعْتَبَرِ فِيهَا فَلَا تَسَمُّحَ
(قَوْلُهُ وَخَارِجٍ إلَخْ) الْأُولَى أَوْ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَارَنَ إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَالرُّكْنُ كَالشَّرْطِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَيُفَارِقُهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ
وَيَجِبُ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا كَالطُّهْرِ وَالسَّتْرِ وَخَرَجَ بِتَعْرِيفِ الشَّرْطِ التُّرُوكُ كَتَرْكِ الْكَلَامِ الْكَثِيرِ فَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ مُبْطِلَةً لِلصَّلَاةِ كَقَطْعِ النِّيَّةِ اهـ.
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ الَّذِي إلَى يَسْتَمِرُّ وَقَوْلُهُ بَلْ مُبْطِلَةً أَيْ فَهِيَ مَوَانِعُ
(قَوْلُهُ مَا قَارَنَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى الْوَلَاءِ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّرْتِيبِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَمُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ أَوْ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ إذَا سَلَّمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ نَاسِيًا أَوْ عَدَمُ طُولٍ أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ إذَا شَكَّ فِي النِّيَّةِ قُلْت الْعَدَمُ الْمَذْكُورُ مُقَارِنٌ لِسَائِرِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ سم
(قَوْلُهُ فَلَا تَرِدُ) أَيْ الطَّهَارَةُ عَلَى جَمْعٍ تَعْرِيفَ الشَّرْطِ
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي إلَخْ) أَيْ فِي الْبَابِ الْآتِي
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ رَسْمِهِ الْأَظْهَرِ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِ الشَّرْطِ وَ
(قَوْلُهُ وَهَذَا بِاعْتِبَارِ خَاصِّيَّتِهِ إلَخْ) أَيْ الْخَفِيَّةِ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضِ الْأَفْرَادِ كَالْوَلَاءِ فَلِذَا كَانَ الرَّسْمُ الْآتِي أَظْهَرَ مِنْ هَذَا الرَّسْمِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا فِي سم
(قَوْلُهُ وَمَرَّ فِي الِاسْتِقْبَالِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ أَنَّ تَعْرِيفَ الشَّرْطِ بِمَا ذَكَرَ لَا يَشْمَلُ الِاسْتِقْبَالَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ دُونَ غَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ وَهِيَ إمَّا) لَا حَاجَةَ إلَيْهِ
(قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ الرُّكْنُ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ شُبِّهَتْ إلَخْ) هَذِهِ حِكْمَةٌ لِتَقْسِيمِ مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ إلَى الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ ع ش
(قَوْلُهُ بِنَاءً) إلَى قَوْلِهِ كَذَا أَطْبَقُوا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت فَمَا وَجْهُ إلَخْ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ) وَهِيَ الرُّكُوعُ وَالِاعْتِدَالُ وَالسُّجُودُ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ) لَك مَنْعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ لِأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ مَعَ كَوْنِهَا صِفَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ شَرْطٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ فَالشَّكُّ فِيهَا شَكٌّ فِي الْإِتْيَانِ بِالرُّكْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ بَلْ هَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ سم وَيَأْتِي عَنْ النِّهَايَةِ وَشَيْخِنَا مَا يُوَافِقُهُ مَعَ الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بِغَيْرِ مَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ
(قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَرَدَ بِتَأْثِيرِ شَكِّهِ فِيهَا وَإِنْ جَعَلْنَاهَا تَابِعَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَدَارُكِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْهَا بِأَنَّهُمْ اغْتَفَرُوا ذَلِكَ فِيهَا لِكَثْرَةِ حُرُوفِهَا وَغَلَبَةِ الشَّكِّ فِيهَا اهـ زَادَ شَيْخُنَا فَالْحَقُّ أَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ كَمَا انْحَطَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الرَّمْلِيِّ وَابْنِ حَجَرٍ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الثَّانِي) أَيْ لُزُومُ الْعَوْدِ سم
(قَوْلُهُ قُلْت فَيَبْطُلُ إلَخْ) الْبُطْلَانُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَا لِلْحُكْمِ مُطْلَقًا بَلْ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ فِي نَحْوِ إلَخْ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الشَّكِّ لِخُرُوجِهِ عَنْ مُقْتَضَى الِاسْتِقْلَالِ لِمَعْنَى مَفْقُودٍ فِيهَا وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ وُقُوعِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فِي كَلَامِ الْقَائِلِ مَا ذَكَرَ بَلْ هُوَ زِيَادَةٌ مِنْ الشَّارِحِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ فَأَيْنَ الْبُطْلَانُ فَتَأَمَّلْهُ سم وَقَدْ يُقَالُ لَوْ أَبْقَى الْكَلَامَ عَلَى إطْلَاقِهِ لَا بُطْلَانَ أَيْضًا لِأَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الشَّكِّ أَعْطَى غَيْرَ الْمُسْتَقِلِّ حُكْمًا حُكْمَ الْمُسْتَقِلِّ حُكْمًا لِمَعْنًى اقْتَضَاهُ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُ سم عَنْ مُقْتَضَى الِاسْتِقْلَالِ لَعَلَّ صَوَابَهُ عَنْ مُقْتَضَى عَدَمِ الِاسْتِقْلَالِ.
(قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ) إنَّمَا يَبْطُلُ إنْ صَرَّحُوا بِتَفْرِيعِ الثَّانِي عَلَى الِاسْتِقْلَالِ فَقَطْ سم
(قَوْلُهُ فِي مَسْأَلَتِنَا) أَيْ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ
(قَوْلُهُ بِأَنَّ قَاعِدَةَ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ إلَخْ) أَيْ وَطَرْحَ الْمَشْكُوكِ فِيهِ
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ إلَخْ) يَعْنِي وَاغْتَفَرُوا فِيهِمَا تَرْكَ الْعَمَلِ بِمُوجِبِ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ لِأَنَّهُمَا إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيُفَرَّقَ بَيْنَهَا إلَخْ) تَقَدَّمَ عَنْ النِّهَايَةِ فَرْقٌ آخَرُ
(قَوْلُهُ فَلَا أَصْلَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَحَلُّ تَأَمُّلٍ لِأَنَّهُ حَيْثُ فَرَضَ تَبَعِيَّتَهَا لِلِاعْتِدَالِ فَهُوَ أَصْلٌ لَهَا وَقَدْ تَيَقَّنَ الْإِتْيَانُ بِهِ وَالْأَصْلُ مُضِيُّهُ عَلَى الصِّحَّةِ أَيْ بِأَنْ يُؤْتَى بِهِ مَعَ جَمِيعِ مُتَعَلَّقَاتِهِ فَتَأَمَّلْ وَقَدْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ حُرُوفَ الْفَاتِحَةِ بَعْضٌ حَقِيقِيٌّ لِلْقِرَاءَةِ الْمُتَيَقَّنَةِ، وَالطُّمَأْنِينَةُ مُغَايِرَةٌ لِلِاعْتِدَالِ وَإِنْ كَانَتْ تَابِعَةً لَهُ إذْ هُوَ الْعَوْدُ إلَى الْقِيَامِ بَعْدَ الرُّكُوعِ وَهِيَ اسْتِقْرَارُ الْأَعْضَاءِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ اسْتِتْبَاعِ ذَاكَ لِتَابِعِهِ اسْتِتْبَاعُ هَذَا لَهُ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ وَفِي سم نَظِيرُ اسْتِشْكَالِهِ بِلَا جَوَابٍ
(قَوْلُهُ وَفُقِدَ الصَّارِفُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يَرُدُّ حَصْرَ الْأَرْكَانِ فِي الثَّلَاثَةِ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ شَرْطٌ إلَخْ) أَيْ لَا رُكْنٌ
(قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِيهِ) أَيْ فِي أَنَّهُ هَلْ هُوَ رُكْنٌ أَوْ شَرْطٌ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ قِيلَ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ قُلْت إلَى وَأَمَّا جَعْلُهُ
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ صِفَةٌ تَابِعَةٌ
(قَوْلُهُ أَوْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا رُكْنٌ مُسْتَقِلٌّ
(قَوْلُهُ الشَّرْطُ ثُمَّ غَيْرُهُ هُنَا) هَذَا بِتَقْدِيرِ تَسْلِيمِهِ لَا يَدْفَعُ السُّؤَالَ سم
(قَوْلُهُ وَأَمَّا جَعْلُهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ اعْتِبَارُهُ لِتَكُونَ تَابِعَةً لَهُ فِي الْوُجُودِ الْخَارِجِيِّ فَلَا وُجُودَ لَهَا فِيهِ اسْتِقْلَالًا وَلَا تَبَعًا أَوْ فِي الْوُجُودِ الذِّهْنِيِّ فَتَعَقُّلُهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَعَقُّلِهِ بَصَرِيٌّ وَلَك مَنْعُ قَوْلِهِ وَلَا تَبَعًا بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْوُجُودِ بِالتَّبَعِ وُجُودُ بَعْضِ الْأَجْزَاءِ فِي الْخَارِجِ أَيْ الْفَاعِلِ
(قَوْلُهُ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ) رَدَّهُ الشِّهَابُ سم بِأَنَّ مَاهِيَّةَ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ الْمَخْصُوصُ بِمَعْنَى كَفِّ النَّفْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ وَهُوَ فِعْلٌ مَوْجُودٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأُصُولِ انْتَهَى وَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا أَنَّ صُورَةَ الصَّلَاةِ تُشَاهَدُ
بِخِلَافِ صُورَةِ الصَّوْمِ رَشِيدِيٌّ
(قَوْلُهُ تُوجَدُ خَارِجًا) أَيْ عَنْ الْقُوَى الْمُدْرِكَةِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِيهَا مَسْمُوعَةً وَالْأَفْعَالُ مُشَاهَدَةً ع ش
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ وَهُوَ أَوَّلُهَا لَا فِي جَمِيعِهَا فَكَانَتْ رُكْنًا كَالتَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ وَبَدَأَ بِهَا لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِهَا مُغْنٍ وَنِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْهُ) أَيْ وَقَصْدُ الْفِعْلِ خَارِجٌ عَنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ غَايَةُ مَا يَسْتَلْزِمُ هَذَا أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِأَوَّلِ الصَّلَاةِ فِي الْوُجُودِ وَهُوَ لَا يُنَافِي خُرُوجَهَا عَنْ حَقِيقَةِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا قَصْدُ فِعْلِ الصَّلَاةِ وَقَصْدُ فِعْلِ الشَّيْءِ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ ذَلِكَ الشَّيْءِ بَدِيهَةً بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ تَبَيُّنَ دُخُولِهِ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهِ لَا يُنَافِي خُرُوجَ الْقَصْدِ كَيْفَ وَخُرُوجُ الْقَصْدِ عَنْ الْمَقْصُودِ ضَرُورِيٌّ فَتَأَمَّلْهُ نَعَمْ يُمْكِنُ دَفْعُ هَذَا الْقِيلِ بِأَنَّا سَلَّمْنَا أَنَّ الْقَصْدَ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْمَقْصُودِ لَكِنَّ مُسَمَّى الصَّلَاةِ شَرْعًا مَجْمُوعُ الْقَصْدِ وَالْمَقْصُودِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ كَوْنِهِ خَارِجًا عَنْ الْمَقْصُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ إلَخْ) قَالَهُ ابْنُ شُبْهَةَ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَنَقَلَهُ شَيْخُنَا فِي النِّهَايَةِ ثُمَّ قَالَ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ صِحَّتِهَا مُطْلَقًا انْتَهَى اهـ بَصْرِيٌّ أَيْ سَوَاءٌ قِيلَ هِيَ شَرْطٌ أَوْ رُكْنٌ ع ش
(قَوْلُهُ لَوْ افْتَتَحَهَا) أَيْ النِّيَّةَ وَ
(قَوْلُهُ فَزَالَ) أَيْ الْمُفْسِدُ
(قَوْلُهُ ضَرَّ عَلَيْهِمَا) أَيْ عَلَى قَوْلَيْ الشَّرْطِ وَالرُّكْنِ قَوْلُهُ لِمُقَارَنَتِهِ) أَيْ الْمُفْسِدِ
(قَوْلُهُ لِبَعْضِ التَّكْبِيرَةِ) أَيْ وَهُوَ رُكْنٌ بِالِاتِّفَاقِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ تَوَفُّرُ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءُ الْمَوَانِعِ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ (فَرْضًا) أَيْ وَلَوْ نَذْرًا أَوْ قَضَاءً أَوْ كِفَايَةً نِهَايَةٌ وَمُغْنٍ
(قَوْلُهُ صِفَةِ الصَّلَاةِ) قَالَ السُّيُوطِيّ فِي فَتَاوِيهِ لَيْسَتْ هَذِهِ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ هِيَ إضَافَةُ الشَّيْءِ إلَى مُرَادِفِهِ كَسَعِيدِ كَرَزٍ وَبَابِهِ وَلَا تَكُونُ عَلَى تَقْدِيرِ حَرْفٍ وَلَا هِيَ مِنْ قِسْمِ الْمَحْضَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ بَلْ هِيَ
إمَّا غَيْرُ مَحْضَةٍ عَلَى رَأْيِ الْفَارِسِيِّ وَغَيْرِهِ أَوْ وَاسِطَةٌ بَيْنَ الْمَحْضَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى رَأْيِ ابْنِ مَالِكٍ وَصِفَةُ الشَّيْءِ لَيْسَتْ مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إلَى مُرَادِفِهِ لِأَنَّ الصُّفَّةَ غَيْرُ الْمَوْصُوفِ وَالْكَيْفِيَّةَ غَيْرُ الْمُكَيَّفِ وَهِيَ عَلَى تَقْدِيرِ اللَّازِمِ وَهِيَ مَحْضَةٌ فَتَبَيَّنَ مُفَارَقَتُهَا لِلْبَيَانِيَّةِ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ اهـ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ إلَخْ يُخَالِفُهُ مَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْعِصَامِ مِنْ ضَبْطِ الْبَيَانِيَّةِ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُتَضَايِفَيْنِ عُمُومٌ مِنْ وَجْهٍ وَقَوْلُهُ كَسَعِيدِ كَرَزٍ وَبَابِهِ يُخَالِفُهُ مَا صَرَّحُوا بِهِ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ إضَافَةِ الْمُسَمَّى إلَى الِاسْمِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَا قَارَنَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت هَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى الْوَلَاءِ الْآتِي فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّرْتِيبِ أَنَّهُ شَرْطٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ عَدَمُ تَطْوِيلِ الرُّكْنِ الْقَصِيرِ أَوْ عَدَمُ طُولِ الْفَصْلِ إذَا سَلِمَ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ نَاسِيًا أَوْ عَدَمُ طُولٍ أَوْ عَدَمُ مُضِيِّ رُكْنٍ إذَا شَكَّ فِي النِّيَّةِ قُلْت الْعَدَمُ الْمَذْكُورُ مُقَارِنٌ لِسَائِرِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ فَتَأَمَّلْهُ بِلُطْفٍ.
(قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ رَسْمِهِ) يُتَأَمَّلُ دَعْوَى الرَّسْمِيَّةِ وَمُقَابَلَةُ الْخَاصَّةِ لِلرَّسْمِ مَعَ أَنَّ التَّعْرِيفَ بِالْخَاصَّةِ مِنْ قَبِيلِ الرَّسْمِ
(قَوْلُهُ لَمْ يُؤَثِّرْ شَكُّهُ) لَك مَنْعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ لِأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ مَعَ كَوْنِهَا صِفَةً تَابِعَةً لِلرُّكْنِ شَرْطٌ فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ فَالشَّكُّ فِيهَا شَكٌّ فِي الْإِتْيَانِ بِالرُّكْنِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَدِّ بِهِ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ بَلْ هَذَا هُوَ الْأَوْفَقُ بِكَلَامِهِمْ
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ جَعَلَ الْجَامِعَ التَّبَعِيَّةَ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ صَنِيعُهُ حَيْثُ جَعَلَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّبَعِيَّةِ مُلْحَقَةً بِبَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاسْتِقْلَالِ مُلْحَقَةً بِأَصْلِ الْفَاتِحَةِ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ بَعْضَ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ تَابِعٌ، وَالْفَرْقُ أَنَّهَا صِفَةٌ لِلرُّكْنِ وَالصِّفَةُ تَابِعَةٌ لِلْمَوْصُوفِ وَبَعْضُ الْحُرُوفِ لَيْسَ صِفَةً لِلْفَاتِحَةِ وَلَا لِبَاقِيهَا بَلْ جَزْءٌ مِنْهَا وَالْجُزْءُ لَيْسَ تَابِعًا لِلْكُلِّ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ تُوجِبُ تَقَدُّمَ الْمَتْبُوعِ،
وَلَوْ بِالرُّتْبَةِ، وَالْفَاتِحَةُ غَيْرُ مُتَقَدِّمَةٍ وَلَا بِالرُّتْبَةِ عَلَى بَعْضِ حُرُوفِهَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اغْتِفَارُ الشَّكِّ فِي بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مُخْتَصًّا بِالْفَاتِحَةِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا لِكَثْرَةِ عُرُوضِ الشَّكِّ فِي ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَلْحَقَ بِهَا غَيْرُهَا مِمَّا لَيْسَ فِي مَعْنَاهَا فَتَأَمَّلْ مَعَ ذَلِكَ الْوُضُوحَ فِي هَذِهِ الْمُلَازَمَةِ كَمَا اقْتَضَاهُ عِبَارَتُهُ، وَعَلَى هَذَا أَمْكَنَ صِحَّةُ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْخُلْفَ لَفْظِيٌّ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ هُوَ الثَّانِي) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالثَّانِي لُزُومَ الْعَوْدِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَنَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا مَقْصُودَةٌ لَزِمَ الْعَوْدُ لَكِنْ فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِي كَلَامِهِمْ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مُجَرَّدُ أَنَّهَا مَقْصُودَةٌ إذْ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ قُلْت فَيَبْطُلُ إلَخْ) قُلْت الْبُطْلَانُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَا لِلْحُكْمِ مُطْلَقًا بَلْ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ فِي نَحْوِ إلَخْ وَهُوَ لَا يَشْمَلُ مَسْأَلَةَ الشَّكِّ لِخُرُوجِهِ عَنْ مُقْتَضَى الِاسْتِقْلَالِ لِمَعْنًى مَفْقُودٍ فِيهَا وَبِتَقْدِيرِ عَدَمِ وُقُوعِ ذَلِكَ الْقَيْدِ فِي كَلَامِ الْقَائِلِ مَا ذَكَرَ بَلْ هُوَ زِيَادَةٌ مِنْ الشَّارِحِ فَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَيْهِ فَأَيْنَ الْبُطْلَانُ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ فَيَبْطُلُ) إنَّمَا يَبْطُلُ إنْ صَرَّحُوا بِتَفْرِيعِ الثَّانِي عَلَى الِاسْتِقْلَالِ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَهُنَا شَكَّ فِي أَصْلِ الطُّمَأْنِينَةِ) يَرُدُّ عَلَى هَذَا الْفَرْقِ أَنَّهُ جَعَلَ الطُّمَأْنِينَةَ فِيمَا سَبَقَ نَظِيرَ بَعْضِ حُرُوفِ الْفَاتِحَةِ فَيَكُونُ مَجْمُوعُهَا مَعَ الرُّكْنِ نَظِيرَ مَجْمُوعِ الْفَاتِحَةِ وَعَلَى هَذَا يُقَالُ أَيْضًا أَنَّهُ تَيَقَّنَ أَصْلَ الرُّكْنِ وَالْأَصْلُ مُضِيُّهُ عَلَى الصِّحَّةِ فَإِنْ نَظَرَ لَهَا وَحْدَهَا لَزِمَهُ مِثْلُهُ فِي الْمَشْكُوكِ فِيهِ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ غَيْرُهُ هُنَا) هَذَا بِتَقْدِيرِهِ لَا يَدْفَعُ السُّؤَالَ فَتَأَمَّلْهُ
(قَوْلُهُ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الْخَارِجِ) هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ فِيهِ بَحْثٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ مَاهِيَّةَ الصَّوْمِ الْإِمْسَاكُ الْمَخْصُوصُ بِمَعْنَى كَفِّ النَّفْسِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ وَالْكَفُّ الْمَذْكُورُ فِعْلٌ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي الْأُصُولِ مَوْجُودٌ فِي الْخَارِجِ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ أَيْضًا فِيهِ حَيْثُ قَالُوا إنَّ الْفِعْلَ الْمُكَلَّفَ بِهِ الْفِعْلُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَمَثَّلُوهُ بِالْهَيْئَةِ الْمُسَمَّاةِ بِالصَّلَاةِ وَبِالْإِمْسَاكِ عَنْ الْمُفْطِرَاتِ لَا بِمَعْنَى إيقَاعِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ لَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الْكَمَالُ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَشَرْحِهِ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْرِيفِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ وَيُجَابُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ لِأَنَّ تَبَيُّنَ دُخُولُهُ فِيهَا مِنْ أَوَّلِهِ لَا يُنَافِي خُرُوجَ الْقَصْدِ كَيْفَ وَخُرُوجُ الْقَصْدِ عَنْ الْمَقْصُودِ ضَرُورِيٌّ فَتَأَمَّلْهُ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَوْنِهِ خَارِجَ الْمَاهِيَّةِ عِنْدَ هَذَا الْقَائِلِ أَنَّهُ يُوجَدُ قَبْلَ وُجُودِهَا فَبَيَّنَ أَنَّهُ بِالتَّمَامِ يَتَبَيَّنُ الدُّخُولُ مِنْ الْأَوَّلِ فَلَا يَكُونُ الْقَصْدُ قَبْلَهَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ أَنَّهُ لَيْسَ تَمَامُهَا وَلَا جُزْؤُهَا ضَرُورَةَ أَنَّ قَصْدَ الشَّيْءِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ الشَّيْءَ وَلَا جُزْأَهُ فَتَدَبَّرْ فَإِنَّهُ ظَاهِرٌ نَعَمْ يَكُنْ دَفْعُ هَذَا الْقِيلِ بِأَنَّا نُسَلِّمُ أَنَّ الْقَصْدَ خَارِجٌ عَنْ مَاهِيَّةِ الْمَقْصُودِ لَكِنَّ مُسَمَّى الصَّلَاةِ شَرْعًا مَجْمُوعُ الْقَصْدِ وَالْمَقْصُودِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي مَاهِيَّةِ الصَّلَاةِ مَعَ كَوْنِهِ خَارِجًا عَنْ الْمَقْصُودِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ] (بَابُ صِفَةِ) أَيْ كَيْفِيَّةُ (الصَّلَاةِ) وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى أَرْكَانٍ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ هُنَا، وَعَلَى شُرُوطٍ، وَهِيَ الْمَذْكُورَةُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الْآتِي وَأَبْعَاضٍ وَهِيَ السُّنَنُ الْمَجْبُورَةُ بِسُجُودِ السَّهْوِ، وَهَيْئَاتٍ وَهِيَ السُّنَنُ الَّتِي لَا تُجْبَرُ، وَالرُّكْنُ كَالشَّرْطِ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ، وَيُفَارِقُهُ بِأَنَّ الشَّرْطَ هُوَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ،
وَيَجِبُ اسْتِمْرَارُهُ فِيهَا كَالطُّهْرِ وَالسَّتْرِ، وَالرُّكْنُ: مَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ، كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ، فَخَرَجَ بِتَعْرِيفِ الشَّرْطِ التُّرُوكُ كَتَرْكِ الْكَلَامِ فَلَيْسَتْ بِشُرُوطٍ كَمَا صَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ بَلْ مُبْطِلَةٌ لِلصَّلَاةِ كَقَطْعِ النِّيَّةِ،
وَقِيلَ: إنَّهَا شُرُوطٌ كَمَا قَالَهُ الْغَزَالِيُّ وَوَافَقَهُ ابْنُ الْمُقْرِي كَأَصْلِهِ فِي بَابِ شَرْطِ الصَّلَاةِ، وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ أَنَّ الْكَلَامَ الْيَسِيرَ نَاسِيًا لَا يَضُرُّ وَلَوْ كَانَ تَرْكُهُ مِنْ الشُّرُوطِ لَضَرَّ.
فَإِنْ قِيلَ تَعْرِيفُ الشَّرْطِ بِمَا ذَكَرَ يُخْرِجُ التَّوَجُّهَ لِلْقِبْلَةِ عَنْ كَوْنِهِ شَرْطًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي الْقِيَامِ وَالْقُعُودِ مَعَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ شَرْطٌ.
أُجِيبَ بِأَنَّ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا حَاصِلٌ فِي غَيْرِهِمَا أَيْضًا عُرْفًا، إذْ يُقَالُ عَلَى الْمُصَلِّي حِينَئِذٍ إنَّهُ مُتَوَجِّهٌ إلَيْهَا لَا مُنْحَرِفٌ عَنْهَا مَعَ أَنَّ التَّوَجُّهَ إلَيْهَا بِبَعْضِ مُقَدَّمِ بَدَنِهِ حَاصِلٌ حَقِيقَةً أَيْضًا، وَذَلِكَ كَافٍ.
فَائِدَةٌ قَدْ شُبِّهَتْ الصَّلَاةُ بِالْإِنْسَانِ، فَالرُّكْنُ كَرَأْسِهِ، وَالشَّرْطُ كَحَيَاتِهِ، وَالْبَعْضُ كَأَعْضَائِهِ، وَالْهَيْئَاتُ كَشَعْرِهِ (أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ) كَذَا فِي الْمُحَرَّرِ بِجَعْلِ الطُّمَأْنِينَةِ كَالْهَيْئَةِ التَّابِعَةِ، وَجَعَلَهَا فِي التَّنْبِيهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، فَزَادَ الطُّمَأْنِينَةَ فِي الرُّكُوعِ وَالِاعْتِدَالِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَنِيَّةَ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَجَعَلَهَا فِي التَّحْقِيقِ وَالرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْأَصَحَّ أَنَّ نِيَّةَ الْخُرُوجِ لَا تَجِبُ، وَجَعَلَهَا فِي الْحَاوِي أَرْبَعَةَ عَشَرَ، فَزَادَ الطُّمَأْنِينَةَ إلَّا أَنَّهُ جَعَلَهَا فِي الْأَرْكَانِ الْأَرْبَعَةِ رُكْنًا وَاحِدًا وَالْخِلَافُ بَيْنَهُمْ لَفْظِيٌّ،
فَمَنْ لَمْ يَعُدَّ الطُّمَأْنِينَةَ رُكْنًا جَعَلَهَا فِي كُلِّ رُكْنٍ كَالْجُزْءِ مِنْهُ وَكَالْهَيْئَةِ التَّابِعَةِ لَهُ، وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُهُمْ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ بِرُكْنٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَبِهِ يُشْعِرُ خَبَرُ «إذَا قُمْتَ إلَى الصَّلَاةِ» الْآتِي،
وَمَنْ عَدَّهَا أَرْكَانًا فَذَاكَ لِاسْتِقْلَالِهَا، وَصِدْقِ اسْمِ السُّجُودِ وَنَحْوِهِ بِدُونِهَا، وَجُعِلَتْ أَرْكَانًا لِتَغَايُرِهَا بِاخْتِلَافِ مَحَالِّهَا،
وَمَنْ جَعَلَهَا رُكْنًا وَاحِدًا فَلِكَوْنِهَا جِنْسًا وَاحِدًا كَمَا عَدُّوا السَّجْدَتَيْنِ رُكْنًا لِذَلِكَ.
الْأَوَّلُ (النِّيَّةُ) لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي بَعْضِ الصَّلَاةِ، وَهُوَ أَوَّلُهَا لَا فِي جَمِيعِهَا، فَكَانَتْ رُكْنًا كَالتَّكْبِيرِ وَالرُّكُوعِ،
وَقِيلَ: هِيَ شَرْطٌ؛ لِأَنَّهَا عِبَارَةٌ عَنْ قَصْدِ فِعْلِ الصَّلَاةِ، فَتَكُونُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، وَلِهَذَا قَالَ الْغَزَالِيُّ: هِيَ بِالشَّرْطِ أَشْبَهُ، وَتَظْهَرُ
فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَا لَوْ افْتَتَحَ النِّيَّةَ مَعَ مُقَارَنَةِ مُفْسِدٍ مِنْ نَجَاسَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَتَمَّتْ بِلَا مَانِعٍ. إنْ قُلْنَا: إنَّهَا رُكْنٌ لَمْ تَصِحَّ، أَوْ شَرْطٌ صَحَّتْ، وَفِيهَا كَلَامٌ لِلرَّافِعِيِّ ذَكَرْتُهُ مَعَ زِيَادَةٍ فِي شَرْحِ التَّنْبِيهِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا قَوْله تَعَالَى:{وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ}[الْبَيِّنَةُ] قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَالْإِخْلَاصُ فِي كَلَامِهِمْ النِّيَّةُ، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» وَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ النِّيَّةِ فِي الصَّلَاةِ، وَبَدَأَ بِهَا؛
لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِهَا.
بَابُ صِفَةِ الصَّلَاةِ أَيْ كَيْفِيَّتِهَا، وَهِيَ تَشْتَمِلُ عَلَى فُرُوضٍ تُسَمَّى أَرْكَانًا، وَعَلَى سُنَنٍ تَأْتِي مَعَهَا (أَرْكَانُهَا ثَلَاثَةَ عَشَرَ) وَفِي الرَّوْضَةِ سَبْعَةَ عَشَرَ عُدَّ مِنْهَا الطُّمَأْنِينَةُ فِي مَحَالِّهَا الْأَرْبَعَةِ مِنْ الرُّكُوعِ وَمَا بَعْدَهُ أَرْكَانًا وَجَعَلَهَا هُنَا كَالْجُزْءِ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ اخْتِلَافٌ فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى. (النِّيَّةُ) وَهِيَ الْقَصْدُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ) أَيْ الْكَيْفِيَّةُ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلصَّلَاةِ، لِأَنَّهَا اسْمٌ حَقِيقَةً لِلْأَرْكَانِ خَاصَّةً، وَلِهَذَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهَا كَفَاهُ، وَكَانَتْ صَلَاةً حَقِيقَةً، وَلِأَنَّهُمْ قَالُوا: إنَّهُ سُمِّيَ مَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ بَعْضًا لِشَبَهِهِ لِلْبَعْضِ الْحَقِيقِيِّ، لَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ مِنْ الْأَرْكَانِ، لَيْسَ مِنْهَا لِأَنَّا نَقُولُ مَفْهُومُ الرُّكْنِ يَشْمَلُهُ مُطْلَقًا، كَمَا أَنَّ مَفْهُومَهَا يَشْمَلُ غَيْرَ الْأَرْكَانِ، مِمَّا هُوَ مِنْهَا لِدُخُولِهِ فِي نِيَّتِهَا.
قَوْلُهُ: (وَعَلَى سُنَنٍ) وَيُسَمَّى مَا يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ مِنْهَا بَعْضًا وَمَا لَا يُجْبَرُ هَيْئَةً، وَسَكَتَ عَنْ الشُّرُوطِ، لِعَدَمِ ذِكْرِهَا فِي الْبَابِ،
وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْكَيْفِيَّةِ كَمَا مَرَّ. وَقَوْلُهُمْ شُبِّهَتْ الصَّلَاةُ بِالْإِنْسَانِ، فَرُكْنُهَا كَرَأْسِهِ وَشَرْطُهَا كَحَيَاتِهِ، وَبَعْضُهَا كَعُضْوِهِ وَهَيْئَتُهَا كَشَعْرِهِ، أَرَادُوا بِهَا الصَّلَاةَ بِاعْتِبَارِ كَيْفِيَّتِهَا الْمَفْعُولَةِ، لَا بِحَسَبِ مَفْهُومِهَا فَتَأَمَّلْ.
قَوْلُهُ: (كَالْجُزْءِ) أَيْ بِدَلِيلِ عَدَمِ اعْتِبَارِهَا رُكْنًا فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأَخُّرِ.
قَوْلُهُ: (دُونَ الْمَعْنَى) لِأَنَّهَا لَا بُدَّ مِنْهَا مُطْلَقًا، وَلَا بُدَّ مِنْ تَدَارُكِهَا إذَا شَكَّ فِي فِعْلِهَا مَثَلًا، وَلَمْ يَعْدُو الْمُصَلِّي رُكْنًا هُنَا، لِتَحَقُّقِ صُورَةِ الصَّلَاةِ عَقْلًا وَحِسًّا فِي الْخَارِجِ بِدُونِهِ، وَبِذَلِكَ فَارَقَتْ الصَّوْمَ بِمَعْنَى الْإِمْسَاكِ وَالْبَيْعَ بِمَعْنَى التَّمَلُّكِ.
قَوْلُهُ: (وَهِيَ الْقَصْدُ) أَيْ هِيَ لُغَةً ذَلِكَ، وَمَفْهُومُ الْقَصْدِ يَعُمُّ مَا كَانَ فِيهِ مُلَاحَظَةٌ لِلْفِعْلِ أَوْ لَا، وَمَا كَانَ مُقَارِنًا لِلشُّرُوعِ فِي الْفِعْلِ أَوْ لَا فَإِنْ لُوحِظَ الْفِعْلُ، وَاقْتَرَنَتْ بِأَوَّلِهِ فَهِيَ النِّيَّةُ شَرْعًا، وَلِذَلِكَ يُقَالُ النِّيَّةُ شَرْعًا قَصْدُ الشَّيْءِ مُقْتَرِنًا بِفِعْلِهِ، فَقَوْلُهُ أَرَادَ أَيْ شَرَعَ، وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إنَّ النِّيَّةَ لُغَةً وَشَرْعًا قَصْدُ الْفِعْلِ مُطْلَقًا وَاعْتِبَارُ الِاقْتِرَانِ مُصَحِّحٌ لَهُ لِيَعْتَدَّ بِهِ مَرْدُودٌ،
وَكَذَا قَوْلُ بَعْضِهِمْ، اعْتِبَارُ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْآنِيَةِ فِي النِّيَّةِ، مُخَالِفٌ لِتَعْرِيفِهَا فَتَأَمَّلْ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
* * * [باب صفة الصلاة] هذا الباب معقود لبيان كيفية الصلاة وتفصيل أجزائها؛ ليفعل المصلي الفرض حتمًا إن كان يعلمه، ويتعلمه وجوبًا إن جهله، ولهذا قال الإمام: يجب على كل من أسلم أن يبتدئ بتعلم شرائط الصلاة وأركانها، ومعرفة كون الشيء جزءًا من الصلاة أو ليس بجزء.
مأخوذ من اصطلاح الشارع الذي دل عليه فهم مراده من الصلاة الشرعية، وهي مشتملة على شروط وأركان وأبعاض وهيئات، فالشروط مذكورة في الباب الآتي، والأبعاض السنن المجبورة بسجود السهو مذكورة في بابه، والأركان مذكورة هنا،
وكذلك الهيئات وهي: السنن التي لا تجبر.
والأركان والشروط قد يعسر التمييز بينهما من جهة أن كل واحد منهما لابد منه، فكما أن الصلاة متوقفة على الشرط، كذلك هي متوقفة على الركن. والتحقيق أن شرطها: ما يعتبر في صحتها متقدمًا عليها ومستمرًا فيها، والركن ما تركبت منه، مع اشتراكهما في أن كلاً منهما لابد منه.
وعلى هذا: يكون الركن والشرط خاصين تحت أعم وهو الواجب، ويمكن استحضار الصلاة دون شروطها، ولا يمكن تصور حقيقتها إلا بتصور جميع أجزائها.
قال: (أركانها ثلاثة عشر) ، كذا في (المحرر)، وجعلها في (الروضة) و (التحقيق) سبعة عشر، فزاد الطمأنينة في الركوع وفي السجود وفي الاعتدال وفي الجلوس بين السجدتين، وهنا جعلها في كل ركن كالجزء منه وكالهيئة التابعة له، وهو صريح كلامهم في التقدم والتأخر بركن أو ركنين. قال الرافعي: وبه يشعر قوله صلى الله عليه وسلم للأعرابي: (ثم اركع حتى تطمئن راكعًا)، وهو خلاف لفظي، وزاد بعضهم الموالاة، وبعضهم نية الخروج، وبعضهم استقبال القبلة.
ونقص الغزالي النية، فجعلها بالشروط أشبه، وعدها في الصوم ركنًا؛ لأنها هنا صفة للأفعال فكانت كالطهارة،
وأما الصوم .. فترك، فلا يحسن أن تكون وصفًا له، ولذلك لا تعتبر في سائر التروك، ولولا الخبر لما اعتبرت في الصوم.
قال: (النية) ؛ لقوله تعالى:{وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين}. قال الماوردي: والإخلاص في كلامهم: النية. وقوله صلى الله عليه وسلم:(إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى). ولأن الصلاة قربة محضة، فلا تصح بغير نية كالصوم، وأجمع الأمة على اعتبار النية في الصلاة. وبدأ بها، لأن الصلاة لا تنعقد إلا بها.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.