فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

نهاية المحتاجالرملي

(وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ) مَعَ مَا ذُكِرَ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ الصَّادِقُ بِالصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ لِتَتَعَيَّنَ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِلصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ الْمُرَجَّحَ خِلَافُهُ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا تَجِبُ لِأَنَّ مَا يُعَيِّنُهُ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا بِدُونِ هَذِهِ النِّيَّةِ،

١٬٦٨٨

بِخِلَافِ الْمُعَادَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا إلَّا بِقَصْدِ الْإِعَادَةِ، وَتَكْفِي عَلَى الْأَوَّلِ نِيَّةُ النَّذْرِ فِي الْمَنْذُورِ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ، إذْ النَّذْرُ لَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا، ثُمَّ مَحَلُّ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّ الْبَالِغِ،

١٬٦٨٩

أَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا تُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ، وَأَصْلُهَا وُقُوعُ صَلَاتِهِ نَفْلًا فَكَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ. وَالْعِبَادَاتُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا النِّيَّةُ تَنْقَسِمُ بِالنِّسْبَةِ لِوُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ إلَى أَقْسَامٍ: مِنْهَا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَالزَّكَاةُ لَا تُشْتَرَطُ فِيهَا بِلَا خِلَافٍ، خِلَافًا لِمَا وَقَعَ لِلدَّمِيرِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ هُنَا فِي الزَّكَاةِ، وَمِنْهَا مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ الصَّلَاةُ وَالْجُمُعَةُ مِنْهَا، وَمِنْهَا عَكْسُهُ الصَّوْمُ كَمَا صَحَّحَهُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ وَإِنْ اقْتَضَتْ عِبَارَةُ الْكِتَابِ ثَمَّ خِلَافَهُ، وَمِنْهَا عِبَادَةٌ لَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ بَلْ يَضُرُّ عَلَى الصَّحِيحِ وَهِيَ التَّيَمُّمُ فَإِذَا نَوَى فَرْضَهُ لَمْ يَكْفِ (دُونَ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى) لِأَنَّ عِبَادَةَ الْمُسْلِمِ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ.

١٬٦٩٠

وَالثَّانِي تَجِبُ لِيَتَحَقَّق مَعْنَى الْإِخْلَاصِ وَيَجْرِيَانِ فِي سَائِرِ الْعِبَادَاتِ،

١٬٦٩١

وَلَا يُشْتَرَطُ التَّعَرُّضُ لِاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا لِعَدَدِ الرَّكَعَاتِ فَإِنْ عَيَّنَ الظُّهْرَ مَثَلًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا مُتَعَمِّدًا لَمْ تَنْعَقِدْ لِتَلَاعُبِهِ أَوْ مُخْطِئًا، فَكَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ أَخْذًا مِنْ الْقَاعِدَةِ أَنَّ مَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ، وَالظُّهْرُ مَثَلًا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِعَدَدِهِ جُمْلَةً فَيَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ إذْ قَوْلُهُ الظُّهْرُ يَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ أَرْبَعًا

حاشية الشبراملسيالشبراملسي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مَعَ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْقَصْدِ وَالتَّعْيِينِ

(قَوْلُهُ: الصَّادِقِ) أَيْ مَا ذُكِرَ

(قَوْلُهُ: يَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ إلَخْ) يُجَابُ بِحَمْلِ الْفَرْضِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ فَتَخْرُجُ الْمُعَادَةُ، وَلَا يُنَافِيهِ مَا سَيَأْتِي فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ حَتَّى عِنْدَ الْمَحَلِّيِّ لِحَمْلِ الْفَرْضِ فِيمَا يَأْتِي عَلَى الْفَرْضِ فِي الْجُمْلَةِ،

١٬٨٧٦

وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ هُنَا عَلَى الْفَرْضِ فِي الْجُمْلَةِ لِمُنَافَاتِهِ لِقَوْلِهِ لِيَتَعَيَّنَ نِيَّةُ الْفَرْضِ لِلصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ

(قَوْلُهُ: فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا إلَّا بِقَصْدِ الْإِعَادَةِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ الْإِعَادَةِ فِي الْمُعَادَةِ،

١٬٨٧٧

وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ حَجّ

(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ) أَيْ الْقَاضِي مَحَلِّيٌّ

(قَوْلُهُ: إذْ النَّذْرُ لَا يَكُونُ إلَّا فَرْضًا) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ قَالَ: أُصَلِّي الظُّهْرَ مَكْتُوبَةَ الصِّحَّةِ، إذْ الْكَتْبُ لُغَةً الْفَرْضُ كَمَا فِي آيَةِ الصِّيَامِ. وَأَقُولُ: قَدْ يُمْنَعُ هَذَا الْأَخْذُ بِأَنَّ الْكَتْبَ لَمَّا اشْتَرَكَ بَيْنَ الْجَعْلِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {ادْخُلُوا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ} وَبَيْنَ الْمُقَدَّرِ كَمَا فِي قَوْلِهِ {لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا} لَمْ تَكُنْ قَائِمَةً مَقَامَ الْفَرْضِيَّةِ، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْكَتْبَ لَمَّا صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً فِي لِسَانِ حَمَلَةِ الشَّرْعِ مُنْصَرِفًا لِلْفَرْضِ خَاصَّةً حُمِلَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَضُرَّ الِاشْتِرَاكُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ، وَبَقِيَ مَا لَوْ قَالَ: أُصَلِّي الظُّهْرَ الْوَاجِبَ أَوْ الْمُتَعَيَّنَ هَلْ يَكْفِي أَمْ لَا؟

فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ لِتَرَادُفِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ، وَلِأَنَّ مَعْنَى التَّعْيِينِ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهِ بِخُصُوصِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَهَذَا عَيْنُ الْفَرْضِ، هَذَا وَقَدْ أَطْلَقُوا وُجُوبَ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَنْذُورِ. قَالَ الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ: وَهَلْ هُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ نَفْلٍ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَقْتٌ أَوْ سَبَبٌ أَوْ لَا حَتَّى لَوْ نَذَرَ صَلَاةَ الضُّحَى أَوْ رَوَاتِبَ الْفَرَائِضِ لَا تَجِبُ فِيهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ؟ قَالَ: لَمْ أَرَ فِيهِ شَيْئًا وَفِيهِ وَقْفَةٌ اهـ. أَقُولُ: لَكِنَّ الْمُجَرَّدَ صَحَّحَ عَلَى الْأَوَّلِ نَقْلًا عَنْ خَطِّهِ

(قَوْلُهُ: وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ) تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قِيَاسَ تَصْوِيبِ الْمَجْمُوعِ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ، وَهَذَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُخَاطَبْ بِفَرْضِ الْوَقْتِ فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّهِ،

١٬٨٧٨

بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمْ خُوطِبُوا بِفَرْضِ الْوَقْتِ الصَّادِقِ بِالْجُمُعَةِ، فَهِيَ فَرْضُ الْوَقْتِ بَدَلًا أَوْ إحْدَى خُصْلَتَيْهِ اهـ سم عَلَى حَجّ

(قَوْلُهُ: فَكَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ) هَذَا يَقْتَضِي امْتِنَاعَ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ تَلَاعُبٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي وُجُوبِهَا وَعَدَمِهِ، لَكِنْ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ حَيْثُ نَوَى الْفَرْضِيَّةَ أَنْ لَا يُرِيدَ أَنَّهُ فَرْضٌ فِي حَقِّهِ بِحَيْثُ يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ، وَإِنَّمَا يَنْوِي بِالْفَرْضِ بَيَانَ الْحَقِيقَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ يُطْلَقُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ الْمَذْكُورَةِ.

وَبَقِيَ مَا لَوْ صَلَّى الصَّبِيُّ ثُمَّ بَلَغَ فِي الْوَقْتِ وَأَرَادَ الْإِعَادَةَ، هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ نَظَرًا لِلْوَقْتِ الَّذِي أَعَادَهَا فِيهِ أَمْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّهُ إعَادَةٌ لِمَا سَبَقَ وَهُوَ كَانَ نَفْلًا فِيهِ نَظَرٌ؟ فَيُحْتَمَلُ الْأَوَّلُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا فِي حَقِّهِ لَا بِالْأَصْلِ وَلَا بِالْحَالِ، وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ لِوُقُوعِ صَلَاتِهِ نَفْلًا أَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ بِأَنْ قَالَ: نَوَيْت أُصَلِّي الظُّهْرَ مَثَلًا نَفْلًا الصِّحَّةُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ لَاحَظَ أَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ أَوْ أَطْلَقَ،

١٬٨٧٩

أَمَّا لَوْ أَرَادَ النَّفَلَ الْمُطْلَقَ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ،

١٬٨٨٠

وَأَمَّا الْحَائِضُ وَالْمَجْنُونُ فَإِنْ قُلْنَا بِصِحَّةِ قَضَائِهِمَا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ فَالظَّاهِرُ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّهِمَا، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّبِيِّ بِأَنَّهُمَا مِنْ حَيْثُ السِّنُّ كَانَا مَحَلًّا لِلتَّكْلِيفِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ

(قَوْلُهُ: وَالزَّكَاةُ لَا تُشْتَرَطُ فِيهَا) أَيْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا مَا تُشْتَرَطُ فِيهِ) أَيْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ

(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا عَكْسُهُ) أَيْ لَا تَجِبُ فِيهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الْأَصَحِّ، وَقَوْلُهُ الصَّوْمُ: أَيْ وَهُوَ الصَّوْمُ

(قَوْلُهُ: فَإِذَا نَوَى فَرْضَهُ لَمْ يَكْفِ) أَيْ مَا لَمْ يُضِفْهُ لِلصَّلَاةِ

(قَوْلُهُ: لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ) أَيْ لَا تَكُونَ وَاقِعَةً إلَّا لَهُ، لَكِنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْ إضَافَتِهَا إلَيْهِ فَتُسَنُّ مُلَاحَظَتُهَا لِيَتَحَقَّقَ إضَافَتُهَا لَهُ مِنْ النَّاوِي.

حاشية الرشيديالرشيدي، حاشية على نهاية المحتاج

(قَوْلُهُ: مَعَ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ،

٢٩٤

وَأَمَّا ذِكْرُ الْفَرْضِ الْمُتَقَدِّمِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَلَيْسَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْوِيِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، فَانْدَفَعَ مَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ هُنَا مِمَّا حَاصِلُهُ التَّوَرُّكُ عَلَى الشَّارِحِ الْجَلَالِ، وَالْجَوَابُ عَنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ مَعَ مَا ذُكِرَ الْفَرْضُ وَقَصْدُ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينُ

(قَوْلُهُ: لِتَتَعَيَّنَ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ) أَيْ إنَّمَا وَجَبَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ يَصْدُقُ بِالْمُعَادَةِ، فَاحْتَاجَ الْأَمْرُ إلَى مَا يُخْرِجُهَا، وَهُوَ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ: أَيْ

٢٩٥

وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ النَّوَافِلِ مَثَلًا خَارِجٌ بِالتَّعْيِينِ، هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِ الشَّارِحِ الْجَلَالِ، وَانْظُرْ مَا عِلَّةُ الْوُجُوبِ عَلَى مُرَجَّحِ الشَّارِحِ هُنَا مِنْ وُجُوبِهَا حَتَّى فِي الصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ ثُمَّ رَأَيْته فِي التُّحْفَةِ

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُعَادَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا إلَّا بِقَصْدِ الْإِعَادَةِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا رَجَّحَهُ مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ، وَعُذْرُهُ أَنَّهُ تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحَ الْجَلَالَ، وَهُوَ إنَّمَا بَنَاهُ عَلَى مَذْهَبِهِ.

٢٩٦

قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْوَقْتِ) أَيْ الَّذِي يَدْخُلُ بِهِ فِعْلُ الصَّلَاةِ، وَيَخْرُجُ بِخُرُوجِهِ حَتَّى يَتَأَتَّى قَوْلُهُ: إذْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِلشُّرُوطِ، إذْ الشَّرْطُ إنَّمَا هُوَ الْوَقْتُ الْمَذْكُورُ كَمَا لَا يَخْفَى، وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: كَالْيَوْمِ تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ

تحفة المحتاجابن حجر الهيتمي

(وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ) فِي مَكْتُوبَةٍ وَنَذْرٍ وَصَلَاةِ جِنَازَةٍ كَأُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ مَثَلًا أَوْ الظُّهْرَ فَرْضًا وَالْأُولَى أَوْلَى لِلْخِلَافِ فِي إجْزَاءِ الثَّانِيَةِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الظُّهْرَ اسْمٌ لِلزَّمَانِ وَذَلِكَ لِيَتَمَيَّزَ عَنْ النَّفْلِ وَمُعَادَةٌ عَلَى مَا يَأْتِي فِيهَا لِتُحَاكِيَ الْأَصْلِيَّةَ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ اعْتِمَادُ مَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا مِنْ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى الصَّبِيِّ لِتُحَاكِيَ الْفَرْضَ أَصَالَةً، وَيُؤَيِّدُهُ وُجُوبُ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَلَوْ نَظَرُوا لِكَوْنِهَا نَفْلًا فِي حَقِّهِ لَمْ يُوجِبُوهُ فَتَصْوِيبُ الْإِسْنَوِيِّ وَغَيْرِهِ تَصْوِيبُ الْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ عَدَمُ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ لِذَلِكَ يَرُدُّ بِمَا ذَكَرْته فَإِنْ

٩٠٠

قُلْت: لِمَ اخْتَلَفَ الْمُرَجِّحُونَ فِي وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي وُجُوبِ الْقِيَامِ فِيهِمَا؟ قُلْت لِأَنَّ الْقَصْدَ الْمُحَاكَاةُ وَهِيَ بِالْقِيَامِ حِسِّيٌّ ظَاهِرٌ وَبِالنِّيَّةِ قَلْبِيٌّ خَفِيٌّ وَالْمُحَاكَاةُ إنَّمَا تَظْهَرُ بِالْأَوَّلِ فَوَجَبَ دُونَ الثَّانِي فَلَمْ تَجِبْ عَلَى قَوْلٍ (دُونَ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى) فَلَا تَجِبُ أَيْ اسْتِحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِعِ إلَّا لَهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ فِي تَصْوِيرِ هَذَا إشْكَالٌ لِأَنَّ فِعْلَ الْفَرْضِيَّةِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ فَلَا يَنْفَكُّ قَصْدُ الْفَرْضِيَّةِ عَنْ نِيَّةِ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى اهـ فَدَعْوَى عَدَمِ الِانْفِكَاكِ الْمَذْكُورِ لَيْسَتْ فِي مَحَلِّهَا لَكِنَّهَا تُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهَا لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ

٩٠١

وَيُسَنُّ أَيْضًا نِيَّةُ الِاسْتِقْبَالِ وَعَدَدُ الرَّكَعَاتِ لِذَلِكَ.

حاشية الشروانيالشرواني، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ فِي مَكْتُوبَةٍ) إلَى قَوْلِهِ لِتُحَاكِيَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَأَصْلِيٍّ إلَى وَذَلِكَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَنَذْرٍ) وَتَكْفِي نِيَّةُ النَّذْرِ فِي الْمَنْذُورِ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ

٢٬٧٧٦

(فَائِدَةٌ) الْعِبَادَاتُ الْمَشْرُوطُ فِيهَا النِّيَّةُ فِي وُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِيَّةِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ يُشْتَرَطُ بِلَا خِلَافٍ كَالزَّكَاةِ هَكَذَا فِي الدَّمِيرِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا الثَّانِي عَكْسُهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ الثَّالِثُ يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ كَالصَّلَاةِ الرَّابِعُ عَكْسُهُ كَصَوْمِ رَمَضَانَ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ الْخَامِسُ عِبَادَةٌ لَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ بَلْ يَضُرُّ وَهِيَ التَّيَمُّمُ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى فَرْضَهُ لَمْ يَكْفِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ وَقَوْلُهُ م ر لَمْ يَكْفِ أَيْ مَا لَمْ يُضِفْهُ لِلصَّلَاةِ ع ش وَمَثَّلَ الْكُرْدِيُّ لِلْأَوَّلِ نَقْلًا عَنْ السُّيُوطِيّ بِالْكَفَّارَاتِ.

(قَوْلُهُ كَأُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ) وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَكْفِي أُصَلِّي الظُّهْرَ الْوَاجِبَ أَوْ الْمُتَعَيَّنَ لِتَرَادُفِ الْفَرْضِ وَالْوَاجِبِ وَلِأَنَّ مَعْنَى التَّعَيُّنِ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِهِ بِخُصُوصِهِ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَهَذَا عَيْنُ الْفَرْضِ ع ش

(قَوْلُهُ لِتَتَمَيَّزَ) أَيْ الصَّلَاةُ الْمَفْرُوضَةُ

(قَوْلُهُ عَنْ النَّفْلِ) أَيْ اشْتِبَاهٌ بِالنَّفْلِ مَعَ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ سم عِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ قَدْ يُقَالُ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا الْمُعَادَةَ فَقَدْ حَصَلَ التَّمْيِيزُ بِالتَّعْيِينِ أَوْ هِيَ فَلَا يَحْصُلُ بِالْفَرْضِيَّةِ التَّمْيِيزُ بِنَاءً عَلَى اشْتِرَاطِهِمَا فِيهَا اهـ.

٢٬٧٧٧

وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْحَلَبِيِّ وَع ش مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْلِ هُنَا الْمُعَادَةُ وَصَلَاةُ الصَّبِيِّ إذَا كَانَ النَّاوِي بَالِغًا غَيْرَ مُعِيدٍ وَالْفَرْضُ مِنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ أَحَدُ أَمْرَيْنِ

٢٬٧٧٨

إمَّا التَّمْيِيزُ كَمَا مَرَّ وَإِمَّا بَيَانُ الْحَقِيقَةِ فِي الْأَصْلِ كَمَا فِي الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ فَيَنْوِي كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْفَرْضِ بَيَانَ الْحَقِيقَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَوْ يُطْلِقُ

٢٬٧٧٩

فَلَوْ أَرَادَ أَنَّهُ فَرْضٌ عَلَيْهِ بَطَلَتْ وَبِهَذَا انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يُعَلَّلُ اشْتِرَاطُ تَعَرُّضِ الْفَرْضِيَّةِ بِالتَّمْيِيزِ عَنْ النَّفْلِ مَعَ أَنَّهُ حَاصِلٌ بِالتَّعْيِينِ اهـ أَيْ وَالْفَرْضُ الْمُعْتَبَرُ فِي غَيْرِ الْمُعَادَةِ وَصَلَاةِ الصَّبِيِّ غَيْرُ الْمُعْتَبَرِ فِيهِمَا فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ التَّمْيِيزُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَإِنَّمَا وَجَبَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ مَعَ مَا ذَكَرَ أَيْ مِنْ قَصْدِ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ الصَّادِقِ بِالصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ لِتَعْيِينِ نِيَّةِ الْفَرْضِ لِلصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَمُعَادَةٍ) عَطْفٌ عَلَى مَكْتُوبَةٍ

(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) أَيْ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِتُحَاكِيَ الْأَصْلِيَّةَ

(قَوْلُهُ اعْتِمَادُ مَا فِي الرَّوْضَةِ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ الشَّارِحِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ أَيْضًا وَشَيْخُ الْإِسْلَامِ زَكَرِيَّا وَالشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ كُرْدِيٌّ

(قَوْلُهُ لِتُحَاكِيَ) أَيْ صَلَاةُ الصَّبِيِّ.

(قَوْلُهُ لَمْ يُوجِبُوهُ) قَدْ تُمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ بِأَنَّ هَذَا النَّفَلَ لَيْسَ كَبَقِيَّةِ النَّوَافِلِ لِأَنَّهُ فِي ذَاتِهِ فَرْضٌ وُضِعَ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ

تعليق

وَلَمَّا شُرِعَ لِلصَّبِيِّ لِيَتَمَرَّنَ وَيَأْلَفَهُ إذَا بَلَغَ نَاسَبَ وُجُوبَ الْقِيَامِ لِيَتَمَرَّنَ عَلَيْهِ وَيَأْلَفَهُ، وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ نِيَّةُ خِلَافِ الْوَاقِعِ سم

(قَوْلُهُ فَتَصْوِيبُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَالزِّيَادِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْبُجَيْرِمِيِّ وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ تَقَعُ نَفْلًا فَكَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ وَفَارَقَتْ الْمُعَادَةَ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تَقَعُ نَفْلًا اتِّفَاقًا

٢٬٧٨٠

بِخِلَافِ الْمُعَادَةِ فَفِيهَا خِلَافٌ؛ إذْ قِيلَ إنَّ فَرْضَهُ الثَّانِيَةُ

٢٬٧٨١

وَقِيلَ يَحْتَسِبُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ الْأَصَحُّ أَنَّ فَرْضَهُ الْأُولَى اهـ.

(قَوْلُهُ تَصْوِيبُ الْمَجْمُوعِ إلَخْ) تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قِيَاسَ تَصْوِيبِ الْمَجْمُوعِ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَهَذَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُخَاطَبْ بِفَرْضِ الْوَقْتِ فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّهِ

٢٬٧٨٢

بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمْ خُوطِبُوا بِفَرْضِ الْوَقْتِ الصَّادِقِ بِالْجُمُعَةِ فَهِيَ فَرْضُ الْوَقْتِ بَدَلًا أَوْ إحْدَى خَصْلَتَيْهِ سم عَلَى حَجّ اهـ ع ش

(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِكَوْنِهَا نَفْلًا فِي حَقِّهِ

(قَوْلُهُ يُرَدُّ إلَخْ) خَبَرُ فَتَصْوِيبُ الْإِسْنَوِيِّ إلَخْ

(قَوْلُهُ الْمُرَجِّحُونَ) أَيْ الْمُجْتَهِدُ فِي الْفَتْوَى

(قَوْلُهُ دُونَ الثَّانِي) أَيْ النِّيَّةِ

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ عِبَادَةَ الْمُسْلِمِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي

(قَوْلُهُ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْوُقُوعِ إلَخْ) أَيْ لَكِنَّهُ قَدْ يَغْفُلُ عَنْ إضَافَتِهَا إلَيْهِ فَتُسَنُّ مُلَاحَظَتُهَا لِيَتَحَقَّقَ إضَافَتُهَا لَهُ مِنْ النَّاوِي ع ش.

(قَوْلُهُ فَانْدَفَعَ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْوُقُوعِ مَعَ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَيْ اسْتِحْضَارُهَا فِي الذِّهْنِ

(قَوْلُهُ مَا قِيلَ إلَخْ) نَقَلَهُ الْمُغْنِي عَنْ الدَّمِيرِيِّ وَأَقَرَّهُ

(قَوْلُهُ فِي تَصْوِيرِ هَذَا) أَيْ عَدَمِ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى مُغْنِي

(قَوْلُهُ الْفَرْضِيَّةِ) الْأَوْلَى الْفَرْضُ كَمَا فِي الْمُغْنِي

(قَوْلُهُ فَدَعْوَى عَدَمِ الِانْفِكَاكِ إلَخْ) أَيْ بِأَنَّ الْفَرْضِيَّةَ عِبَارَةٌ عَنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا لِلَّهِ تَعَالَى طَلَبًا جَازِمًا وَعَدَمُ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ بِاعْتِبَارِ الطَّلَبِ بِمَعْنَى أَنَّ كَوْنَ الطَّالِبِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَنْفَكُّ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْإِضَافَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَلْ فِي الْإِضَافَةِ بِمَعْنَى كَوْنِ الْمَعْبُودِ بِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَالْمَخْدُومِ بِهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى، وَالْإِضَافَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى يَنْفَكُّ فِي الْقَصْدِ وَالتَّعَقُّلِ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ عَدَمَ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ قَصْدُ كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا مِنْهُ طَلَبًا جَازِمًا مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الطَّالِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم

(قَوْلُهُ لَكِنَّهَا) إلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي.

(قَوْلُهُ وَعَدَدُ الرَّكَعَاتِ) وَإِنْ عَيَّنَ الظُّهْرَ مَثَلًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا مُتَعَمِّدًا لَمْ تَنْعَقِدْ لِتَلَاعُبِهِ أَوْ مُخْطِئًا فَكَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ أَخْذًا مِنْ قَاعِدَةِ أَنَّ مَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً أَوْ تَفْصِيلًا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ، وَالظُّهْرُ مَثَلًا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لِعَدَدِهِ جُمْلَةً فَضَرَّ الْخَطَأُ فِيهِ إذْ قَوْلُهُ الظُّهْرُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ أَرْبَعًا وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِلْوَقْتِ

٢٬٧٨٣

فَلَوْ عَيَّنَ الْيَوْمَ وَأَخْطَأَ صَحَّ فِي الْأَدَاءِ

٢٬٧٨٤

وَكَذَا فِي الْقَضَاءِ أَيْضًا كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُمَا فِي التَّيَمُّمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ نِهَايَةٌ زَادَ الْمُغْنِي وَمَنْ عَلَيْهِ فَوَائِتُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ ظُهْرَ يَوْمِ كَذَا بَلْ يَكْفِيهِ نِيَّةُ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ اهـ وَزَادَ شَيْخُنَا وَلَا يُنْدَبُ ذِكْرُ الْيَوْمِ أَوْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَمَا جَرَى عَلَيْهِ الْمُحَشِّي أَيْ الْبِرْمَاوِيُّ تَبَعًا لِلْقَلْيُوبِيِّ مِنْ نَدْبِ ذَلِكَ ضَعِيفٌ كَمَا فِي الْبِلْبِيسِيِّ اهـ.

(قَوْلُهُ لِذَلِكَ) أَيْ لِلْخُرُوجِ مِنْ الْخِلَافِ

حاشية ابن قاسم العباديابن قاسم العبادي، حاشية على تحفة المحتاج

(قَوْلُهُ لِيَتَمَيَّزَ) أَيْ اشْتِبَاهُ الْفَرْضِ بِالنَّفْلِ مَعَ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ قَوْلُهُ لَمْ يُوجِبُوهُ) قَدْ تَمْنَعُ هَذِهِ الْمُلَازَمَةُ بِأَنَّ هَذَا النَّفَلَ لَيْسَ كَبَقِيَّةِ النَّوَافِلِ لِأَنَّهُ فِي ذَاتِهِ فَرْضٌ وُضِعَ عَلَى الْفَرْضِيَّةِ

تعليق

وَلَمَّا شُرِعَ لِلصَّبِيِّ لِيَتَمَرَّنَ وَيَأْلَفَهُ إذَا بَلَغَ نَاسَبَ وُجُوبُ الْقِيَامِ لِيَتَمَرَّنَ عَلَيْهِ وَيَأْلَفَهُ وَنِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ نِيَّةٌ خِلَافُ الْوَاقِعِ.

(قَوْلُهُ تَصْوِيبُ الْمَجْمُوعِ) تَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ قِيَاسَ تَصْوِيبِ الْمَجْمُوعِ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَهَذَا قِيَاسٌ فَاسِدٌ لِأَنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُخَاطَبْ بِفَرْضِ الْوَقْتِ فَلَا مَعْنَى لِوُجُوبِ الْفَرْضِيَّةِ فِي حَقِّهِ

٧٩٢

بِخِلَافِ الْمَذْكُورِينَ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُمُعَةِ فَإِنَّهُمْ خُوطِبُوا بِفَرْضِ الْوَقْتِ الصَّادِقِ بِالْجُمُعَةِ فَهِيَ فَرْضُ الْوَقْتِ بَدَلًا أَوْ إحْدَى خَصْلَتَيْهِ

(قَوْلُهُ فَدَعْوَى عَدَمِ الِانْفِكَاكِ) كَوْنُ الْفَرْضِيَّةِ عِبَارَةً عَنْ كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى طَلَبًا جَازِمًا وَعَدَمُ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى فِي غَايَةِ الظُّهُورِ وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَلْزِمُ عَدَمَ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ بِاعْتِبَارِ الطَّلَبِ بِمَعْنَى أَنَّ كَوْنَ الطَّالِبِ هُوَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يَنْفَكُّ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَلَيْسَ الْكَلَامُ فِي الْإِضَافَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى بَلْ فِي الْإِضَافَةِ بِمَعْنَى كَوْنِ الْمَعْبُودِ بِتِلْكَ الْعِبَادَةِ وَالْمَخْدُومِ بِهَا هُوَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْإِضَافَةُ بِهَذَا الْمَعْنَى تَنْفَكُّ فِي الْقَصْدِ وَالتَّعَقُّلِ عَنْ قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ عَلَى أَنَّا نَمْنَعُ عَدَمَ انْفِكَاكِ الْإِضَافَةِ بِالْمَعْنَى الْأَوَّلِ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَكْفِي فِي قَصْدِ الْفَرْضِيَّةِ قَصْدُ كَوْنِ الشَّيْءِ مَطْلُوبًا مِنْهُ طَلَبًا جَازِمًا مَعَ الْغَفْلَةِ عَنْ خُصُوصِ الطَّالِبِ فَلْيُتَأَمَّلْ.

مغني المحتاجالخطيب الشربيني

(وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْنَى الْأَوَّلِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ مَعَ مَا ذَكَرَ الصَّادِقُ بِالصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ لِيَتَعَيَّنَ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ لِلصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ،

٢٬٤٥٢

وَفِي الْمُعَادَةِ خِلَافٌ فِي نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى - فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ.

٢٬٤٥٣

وَالثَّانِي: لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ مَا يُعَيِّنُهُ يَنْصَرِفُ إلَيْهَا بِدُونِ هَذِهِ النِّيَّةِ،

٢٬٤٥٤

بِخِلَافِ الْمُعَادَةِ فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا إلَّا بِقَصْدِ الْإِعَادَةِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ تَكْفِي نِيَّةُ النَّذْرِ فِي الْمَنْذُورِ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ كَمَا قَالَهُ فِي الذَّخَائِرِ، وَلَا تَجِبُ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ كَمَا صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ، وَصَوَّبَهُ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا لِمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ تَقَعُ نَفْلًا، فَكَيْفَ يَنْوِي الْفَرْضِيَّةَ.

٢٬٤٥٥

فَائِدَةٌ الْعِبَادَاتُ الْمَشْرُوطُ فِيهَا النِّيَّةُ فِي وُجُوبِ التَّعَرُّضِ لِلْفَرْضِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ: يُشْتَرَطُ بِلَا خِلَافٍ كَالزَّكَاةِ هَكَذَا فِي الدَّمِيرِيِّ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمَالِ لَيْسَتْ بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَقَعُ إلَّا فَرْضًا، وَبِهِ فَارَقَتْ مَا لَوْ نَوَى صَلَاةَ الظُّهْرِ.

الثَّانِي: عَكْسُهُ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ.

الثَّالِثُ: يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ كَالصَّلَاةِ.

الرَّابِعُ: عَكْسُهُ كَصَوْمِ رَمَضَانَ عَلَى مَا فِي الْمَجْمُوعِ مِنْ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ.

الْخَامِسُ: عِبَادَةٌ لَا يَكْفِي فِيهَا ذَلِكَ بَلْ يَضُرُّ، وَهِيَ: التَّيَمُّمُ فَإِنَّهُ إذَا نَوَى فَرْضَهُ لَمْ يَكْفِ. (دُونَ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ - تَعَالَى -) فَلَا تَجِبُ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى.

٢٬٤٥٦

وَقِيلَ: تَجِبُ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ تُسْتَحَبُّ لِذَلِكَ.

قَالَ الدَّمِيرِيُّ: وَفِي تَصْوِيرِ عَدَمِ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى إشْكَالٌ،

٢٬٤٥٧

فَإِنَّ فِعْلَ الْفَرْضِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ، فَلَا يَنْفَكُّ قَصْدُ الْفَرْضِيَّةِ عَنْ نِيَّةِ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى اهـ.

وَلَا تَجِبُ نِيَّةُ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَلَا عَدَدُ الرَّكَعَاتِ فِي الْأَصَحِّ فِيهِمَا، وَلَكِنْ تُسَنُّ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ،

٢٬٤٥٨

وَلَوْ غَيْرَ الْعَدَدِ كَأَنْ نَوَى الظُّهْرَ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا لَمْ يَنْعَقِدْ، وَفَرَضَهُ الرَّافِعِيُّ فِي الْعَالِمِ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ فِي الْغَلَطِ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ: أَنَّ مَا وَجَبَ التَّعَرُّضُ لَهُ جُمْلَةً يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ أَنَّهُ يَضُرُّ؛ لِأَنَّ الظُّهْرَ يَشْتَمِلُ عَلَى الْعَدَدِ جُمْلَةً فَيَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.

كنز الراغبينالمحلي

(وَالْأَصَحُّ وُجُوبُ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ) مَعَ مَا ذَكَرَ الصَّادِقُ بِالصَّلَاةِ الْمُعَادَةِ لِتَتَعَيَّنَ بِنِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ لِلصَّلَاةِ الْأَصْلِيَّةِ،

٤٣٢

وَالثَّانِي يَقُولُ هُوَ مُنْصَرِفٌ إلَيْهَا بِدُونِ هَذِهِ النِّيَّةِ، فَلَا يَجِبُ

٤٣٣

بِخِلَافِ الْمُعَادَةِ، فَلَا يَنْصَرِفُ إلَيْهَا إلَّا بِقَصْدِ الْإِعَادَةِ (دُونَ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى) فَلَا تَجِبُ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لَهُ تَعَالَى،

٤٣٤

وَقِيلَ: تَجِبُ لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ.

حاشية قليوبيالقليوبي، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُهُ: (مَعَ مَا ذَكَرَ) هُوَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَالتَّعْيِينِ، وَضَمِيرُ الصَّادِقِ، وَيَتَعَيَّنُ عَائِدٌ إلَى مَا ذَكَرَ، وَهَذَا بِنَاءٌ مِنْهُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ نِيَّةِ الْفَرْضِيَّةِ فِي الْمُعَادَةِ، وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ،

١٬٢٤٢

وَأَمَّا صَلَاةُ الصَّبِيِّ، فَيَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ أَيْضًا عِنْدَ شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ، كَوَالِدِ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ وَضَعَّفَهُ شَيْخُنَا تَبَعًا لِشَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ، وَاعْتَمَدَا مَا فِي الْمَجْمُوعِ، وَفَارَقَتْ الْمُعَادَةُ بِأَنَّ صَلَاتَهُ تَقَعُ نَفْلًا اتِّفَاقًا، وَبِذَلِكَ عُلِمَ أَنَّهُ لَوْ قَضَى مَا فَاتَهُ فِي زَمَنِ التَّمْيِيزِ كَمَا مَرَّ. لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ نِيَّةُ الْفَرْضِيَّةِ فِيهِ،

١٬٢٤٣

وَإِنْ كَانَ الْآنَ مُكَلَّفًا بِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.

قَوْلُهُ: (إلَّا بِقَصْدِ الْإِعَادَةِ) مُقْتَضَى ذَلِكَ، وُجُوبُ قَصْدِ الْإِعَادَةِ فِيهَا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فَرَاجِعْهُ.

قَوْلُهُ: (دُونَ الْإِضَافَةِ إلَى اللَّهِ تَعَالَى) أَيْ لَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ لَهَا بِمَعْنَى مُلَاحَظَتِهَا، لِتَحَقُّقِ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْهَا، إذْ لَا يُتَصَوَّرُ فِي عِبَادَةِ الْمُوَحِّدِ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى،

١٬٢٤٤

وَمِثْلُهَا الْيَوْمُ وَالشَّهْرُ وَالسَّنَةُ، وَعَدَدُ الرَّكَعَاتِ وَالْقِبْلَةُ، لَكِنْ يُسَنُّ التَّعَرُّضُ لِمَا ذَكَرَ، وَلَا يَضُرُّ الْخَطَأُ فِيهِ،

١٬٢٤٥

وَلَوْ بِالتَّأْخِيرِ إلَّا فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ، كَذَا قَالَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُ. وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْخَطَأَ بِالْقَلْبِ فَتَأَمَّلْ.

حاشية عميرةعميرة، حاشية على كنز الراغبين

قَوْلُ الشَّارِحِ: (الصَّادِقُ إلَخْ) يَرْجِعُ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِ الْمَتْنِ قَصْدُ فِعْلِهِ وَتَعْيِينِهِ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى) مِثْلُهُ قَوْلُ الرَّافِعِيِّ فِي تَوْجِيهِ عَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الذَّبْحِ: اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى قَلْبِ الْمُؤْمِنِ سَمَّى أَوْ لَمْ يُسَمِّ.

قَوْلُ الشَّارِحِ: (لِيَتَحَقَّقَ مَعْنَى الْإِخْلَاصِ) اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى} وَجْهُ الدَّلَالَةِ كَوْنُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَلَ الْمُجَازَاةَ لَا تَقَعُ بِمُجَرَّدِ الْفِعْلِ حَتَّى يَبْتَغِيَ بِهَا وَجْهَ رَبِّهِ الْأَعْلَى.

لا زيادة له على هذه المسألة.

النجم الوهاجالدميري

قال: (والأصح: وجوب نية الفرضية) ؛ لتمتاز عن صلاة الصبي، والصلاة المعتادة في جماعة.

٢٬٣٨٠

والثاني: لا؛ لأن الظهر من البالغ إذا لم تكن معادة .. لا تكون إلا فرضًا، وصلاة الصبي حجة لنا؛ لأن الصبي إذا صلى ثم بلغ .. يجزئه ما أتى به،

٢٬٣٨١

ولو كانت نية الفرضية مشترطة .. لما أجزأه ذلك.

لكن صحح في (التحقيق) و (شرح المهذب): أن نية الفرضية لا تشترط في صلاة الصبي،

٢٬٣٨٢

وفي (أصل الروضة) الاشتراط، والأول هو الظاهر.

والنذر كالفرض، حكاه ابن الرفعة عن بعضهم وأقره.

قاعدة:

العبادات المشروط فيها النية،

في وجوب التعرض للفرض فيها خمسة أقسام:

الأول: يشترط بلا خلاف كالزكاة.

الثاني: عكسه كالحج والعمرة.

الثالث: يشترط التعرض له على الأصح كالصلاة.

الرابع: عكسه الجمعة والصوم على ما صححه في (شرح المهذب)، خلافًا لما وقع للرافعي من ترتيب الخلاف على الصلاة، وتبعه صاحب (الحاوي الصغير).

الخامس: عبادة لا يكفي فيها ذلك، بل يضر على الصحيح، وهي التيمم،

٢٬٣٨٣

فإذا نوى فرضه .. لم يكف.

قال: (دون الإضافة إلى الله تعالى) ؛ لأن عبادة المسلم لا تكون إلا لله.

٢٬٣٨٤

والثاني: يجب؛ لتحقق معنى الإخلاص. ويجريان في سائر العبادات.

٢٬٣٨٥

ولا يشترط التعرض لعدد الركعات واستقبال القبلة على الصحيح، لكن متى نوى الظهر ثلاثًا أو خمسًا .. لم ينعقد.

٢٬٣٨٦

وفي تصوير عدم الإضافة إلى الله تعالى إشكال،

٢٬٣٨٧

فإن فعل الفرض لا يكون إلا لله، فلا ينفك قصد الفرضية عن نية الإضافة إلى الله تعالى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.