فإن لم يحسن شيئا وقف قدر الفاتحة
الشروح عليها
(فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا) مِمَّا تَقَدَّمَ (وَقَفَ) وُجُوبًا (قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) فِي ظَنِّهِ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا يَسْقُطُ بِسُقُوطِ غَيْرِهِ.
وَيُسَنُّ أَنْ يَقِفَ بَعْدَ ذَلِكَ زَمَنًا يَسَعُ قِرَاءَةَ السُّورَةِ فِي مَحَلِّ طَلَبِهَا، وَلِلْفَاتِحَةِ سُنَّتَانِ سَابِقَتَانِ وَهُمَا الِافْتِتَاحُ وَالتَّعَوُّذُ. وَسُنَّتَانِ لَاحِقَتَانِ وَهُمَا التَّأْمِينُ وَالسُّورَةُ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ السَّابِقَتَيْنِ شَرَعَ فِي اللَّاحِقَتَيْنِ فَقَالَ
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا) مِنْ قُرْآنٍ وَلَا غَيْرِهِ وَعَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ وَتَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ نَظِيرُ مَا مَرَّ (وَقَفَ) وُجُوبًا (قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) فِي ظَنِّهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِزَمَنِ قِرَاءَتِهَا الْمُعْتَدِلَةِ مِنْ غَالِبِ أَمْثَالِهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِيمَنْ خُلِقَ بِلَا نَحْوِ مِرْفَقٍ أَوْ حَشَفَةٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْوُقُوفَ بِقَدْرِهَا كَانَا وَاجِبَيْنِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ وَيَلْزَمُهُ الْقُعُودُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ
وَيُسَنُّ لَهُ الْوُقُوفُ بِقَدْرِ السُّورَةِ وَالْقُنُوتُ وَالْقُعُودُ بِقَدْرِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ مِنْ قُرْآنٍ) إلَى قَوْلِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ فِي الْمُغْنِي وَشَرْحِ الْمَنْهَجِ،
وَكَذَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَتَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ
(قَوْلُهُ وَعَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ) يَنْبَغِي،
وَكَذَا لَوْ قَدَرَ لَكِنَّهُ يَقْضِي مَا صَلَّاهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ قَالَهُ سم وَهُوَ يُوهِمُ انْعِقَادَ صَلَاةِ الْقَادِرِ عَلَى التَّعَلُّمِ مَعَ سَعَةِ الْوَقْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْهُ وَفِي الشَّرْحِ خِلَافُهُ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ هَذِهِ الْقَوْلَةِ
(قَوْلُهُ نَظِيرُ مَا مَرَّ) أَيْ عَجْزًا نَظِيرُ عَجْزٍ مَرَّ فِي شَرْحٍ فَإِنْ جَهِلَ الْفَاتِحَةَ قَوْلُ الْمَتْنِ (وَقَفَ إلَخْ) وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ
بِخِلَافِ الْأَخْرَسِ الَّذِي طَرَأَ خَرَسُهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ وُجُوبُ الْوُقُوفِ.
(قَوْلُهُ وَيُسَنُّ) إلَى قَوْلِهِ وَالْقُنُوتُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي قَوْلُ الْمَتْنِ (عَقِبَ الْفَاتِحَةِ) بِعَيْنٍ مَفْتُوحَةٍ وَقَافٍ مَكْسُورَةٍ بَعْدَهَا بَاءٌ مُوَحَّدَةٌ
وَيَجُوزُ ضَمُّ الْعَيْنِ وَإِسْكَانُ الْقَافِ
وَأَمَّا عَقِيبَ بِيَاءٍ قَبْلَ الْبَاءِ فَلُغَةٌ قَلِيلَةٌ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَعَجَزَ عَنْ التَّعَلُّمِ) يَنْبَغِي،
وَكَذَا لَوْ قَدَرَ لَكِنَّهُ يَقْضِي مَا صَلَّاهُ لِضِيقِ الْوَقْتِ
(قَوْلُهُ وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) .
(فَرْعٌ) قَالُوا لَوْ قَدَرَ عَلَى الْفَاتِحَةِ فِي أَثْنَاءِ الْبَدَلِ وَجَبَ قِرَاءَتُهَا أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ وَلَوْ بَعْدَ الرُّكُوعِ فَلَا وَبَقِيَ مَا لَوْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا مُطْلَقًا وَقَدَرَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْوُقُوفِ بِقَدْرِهَا فَهَلْ تَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْبَدَلِ بِجَامِعِ أَنَّهُ لَوْ أَتَى بِمَا لَزِمَهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِبَدَلٍ فَإِنَّ الْقِيَامَ لَيْسَ بَدَلَ الْفَاتِحَةِ بَلْ هُوَ وَاجِبٌ آخَرُ مَعَهَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يَلْزَمُ الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُوجَدَ نَقْلٌ بِخِلَافِهِ
(فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا) بِأَنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى عَنْ تَرْجَمَةِ الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ (وَوَقَفَ) وُجُوبًا (قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) فِي ظَنِّهِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ.
قَالَ ابْنُ النَّقِيبِ: وَهَلْ يُنْدَبُ أَنْ يَزِيدَ فِي الْقِيَامِ قَدْرَ سُورَةٍ؟ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ، وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ وَيَنْبَغِي أَنْ يَزِيدَ ذَلِكَ.
وَلَمَّا كَانَ لِلْفَاتِحَةِ سُنَّتَانِ سَابِقَتَانِ وَهُمَا دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ وَالتَّعَوُّذُ، وَسُنَّتَانِ لَاحِقَتَانِ وَهُمَا التَّأْمِينُ وَقِرَاءَةُ السُّورَةِ، وَقَدْ فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ الْأُولَيَيْنِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ الْأَخِيرَتَيْنِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا) مِنْ قُرْآنٍ وَلَا ذِكْرٍ (وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) فِي (ظَنِّهِ) وَلَا يُتَرْجِمُ عَنْهَا
بِخِلَافِ التَّكْبِيرِ لِفَوَاتِ الْإِعْجَازِ فِيهَا دُونَهُ.
قَوْلُهُ: (وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) وَمِثْلُهَا السُّورَةُ وَالتَّشَهُّدُ،
وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَذْكَارِ وُجُوبًا فِي الْوَاجِبِ وَنَدْبًا فِي الْمَنْدُوبِ.
قَوْلُهُ: (فِي ظَنِّهِ) اقْتَضَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْيَقِينُ وَهُوَ يُخَالِفُ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ بِالرُّكُوعِ كَمَا سَيَأْتِي، وَالْفَرْقُ بِأَنَّ ذَلِكَ فِي أَصْلِ الْإِتْيَانِ بِالشَّيْءِ
بِخِلَافِ هَذَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ ذَاكَ رُخْصَةٌ
بِخِلَافِ هَذَا، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى مَرْتَبَةٍ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِمَّا بَعْدَهَا عَادَ إلَيْهَا وُجُوبًا، أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ نُدِبَ الْعَوْدُ إلَيْهَا،
وَلَا يَجِبُ وَلَوْ بِالْوُقُوفِ.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقَفَ قَدْرَ الْفَاتِحَةِ) مِثْلُهَا التَّشَهُّدُ وَالْقُنُوتُ، قَالَ الْإِسْنَوِيُّ: وَالسُّورَةُ فِيمَا يَظْهَرُ اهـ. ثُمَّ اُنْظُرْ هَلْ يَجِبُ تَحْرِيكُ لِسَانِهِ كَمَا فِي الْأَخْرَسِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (فإن لم يحسن شيئًا .. وقف قدر (الفاتحة) )؛ لأنه كان يلزمه عند القدرة على القراءة قيام وقراءة،
فإذا فات أحدهما .. بقي الآخر. ومثل هذا من لا يحسن التشهد والقنوت .. فإنه يمكث بقدرهما، ولهذا عد القنوت وقيامه، والتشهد الأول وقعوده مما يسجد لكل منهما عند السهو.
فإن قيل: القيام إنما وجب للقراءة فيسقط بسقوطها .. قلنا: القيام وجب عندنا؛ لنفسه على الأصح.
وهل يندب أن يزيد في القيام قدر سورة؟ لا نقل في ذلك، ولا يبعد القول به.
وقال أبو حنيفة: إذا عجز عن القرآن .. قام ساكتًا،
ولا يجب الذكر.
وقال مالك: لا يجب الذكر ولا القيام.
فرع:
الأخرس يجب عليه أن يحرك لسانه بالتكبير والتشهد؛ لأن ذلك يتضمن نطقًا وتحريك لسان، فالقدر الذي تعذر .. جعلناه عفوًا، وما يقدر عليه لابد من الإتيان به، قاله الجمهور ولو لم يرتضه الإمام والغزالي.
ويشكل عليه أن من لا يشعر برأسه .. يستحب إمرار الموسى عليه ولا يجب،
وكذلك المريض إذا اعتقل لسانه .. يجري الأفعال على قلبه ولم يأمروه بتحريك اللسان.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.