وقيل: فرض كفاية للرجال فتجب بحيث يظهر الشعار في القرية فإن امتنعوا كلهم قوتلوا
الشروح عليها
(وَقِيلَ) هِيَ (فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلرِّجَالِ) الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ الْأَحْرَارِ الْمَسْتُورِينَ الْمُقِيمِينَ فِي الْمُؤَدَّاةِ فَقَطْ لِخَبَرِ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» أَيْ غَلَبَ، فَعَلَيْك بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةَ، وَخَرَجَ بِالرِّجَالِ غَيْرُهُمْ وَسَيَأْتِي، وَبِالْبَالِغِينَ: الصِّبْيَانُ، وَبِالْعُقَلَاءِ: أَضْدَادُهُمْ فَلَا تَصِحُّ مِنْهُمْ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ، وَبِالْأَحْرَارِ: مَنْ فِيهِ رِقٌّ وَلَوْ مُبَعَّضًا،
وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ، وَالتَّوْبَةُ لَهُ سَوَاءٌ انْفَرَدَ الْأَرِقَّاءُ بِبَلَدٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَنْ رَجَّحَ خِلَافَ ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْأُجَرَاءِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَبِالْمَسْتُورِينَ: الْعُرَاةُ فَلَا تَكُونُ فَرْضًا عَلَيْهِمْ بَلْ هِيَ وَالِانْفِرَادُ فِي حَقِّهِمْ سَوَاءٌ، إلَّا أَنْ يَكُونُوا عُمْيًا أَوْ فِي ظُلْمَةٍ فَتُسْتَحَبُّ لَهُمْ، وَبِالْمُقِيمِينَ: الْمُسَافِرُونَ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ كَمَا نَقَلَهُ فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ وَأَقَرَّهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّحْقِيقِ، وَمَا نُقِلَ عَنْ ظَاهِرِ النَّصِّ الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِهَا مَحْمُولٌ عَلَى نَحْوِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ، وَبِالْمُؤَدَّاةِ الْمَقْضِيَّةُ فَلَا تَكُونُ فَرْضًا فِيهَا بَلْ هِيَ سُنَّةٌ إنْ كَانَتْ مِنْ نَوْعِهَا،
فَإِنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا لَمْ تُسَنَّ أَيْضًا،
وَمَتَى كَانَتْ فَرْضَ كِفَايَةٍ (فَتَجِبُ) إقَامَتُهَا (بِحَيْثُ يَظْهَرُ) بِهَا (الشِّعَارُ) أَيْ شِعَارُ الْجَمَاعَةِ فِي تِلْكَ الْمَحَلَّةِ بِإِقَامَتِهَا فِي كُلِّ مُؤَدَّاةٍ مِنْ الْخَمْسِ بِجَمَاعَةٍ ذُكُورٍ أَحْرَارٍ بَالِغِينَ فِيمَا يَظْهَرُ كَرَدِّ السَّلَامِ،
بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ فَإِنَّ مَقْصُودَهَا الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْ الصَّغِيرِ أَقْرَبُ إلَى الْإِجَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ،
فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً اُشْتُرِطَ تَعَدُّدُهَا فِيهَا بَادِيَةً أَوْ غَيْرَهَا، وَلَا يَكْفِي فِعْلُهَا فِي نَحْوِ مَحَلٍّ وَلَا فِي الْبُيُوتِ،
وَإِنْ ظَهَرَتْ فِي الْأَسْوَاقِ؛ لِأَنَّ الشِّعَارَ لَا يَحْصُل بِذَلِكَ، وَمُقْتَضَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ بِهَا الشِّعَارُ الِاكْتِفَاءُ بِذَلِكَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، كَأَنْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا بِحَيْثُ لَا يَحْتَشِمُ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِهَا،
وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْأَوْجَهُ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَتِهَا فِي الْأَسْوَاقِ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ لِأَكْثَرِ النَّاسِ مُرُوءَاتٍ تَأْبَى دُخُولُ بُيُوتِ النَّاسِ وَالْأَسْوَاقِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ إقَامَتُهَا بِجُمْهُورِهِمْ بَلْ تَسْقُطُ بِطَائِفَةٍ قَلِيلَةٍ ظَهَرَ الشِّعَارُ بِهِمْ، وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي طَائِفَةِ مُسَافِرِينَ أَقَامُوا الْجَمَاعَةَ فِي بَلْدَةٍ وَأَظْهَرُوهَا هَلْ يَحْصُلُ بِهِمْ وَيَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ الطَّلَبُ عَنْ الْمُقِيمِينَ بِعَدَمِ حُصُولِ الشِّعَارِ بِهِمْ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِمْ الطَّلَبُ عَنْ الْمُقِيمِينَ، فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: إذَا أَقَامَ الْجَمَاعَةَ طَائِفَةً يَسِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبَلْدَةِ وَلَمْ يَحْضُرْهَا جُمْهُورُ الْمُقِيمِينَ فِي الْبَلَدِ حَصَلَتْ الْجَمَاعَةُ، وَلَا إثْمَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ كَمَا لَوْ صَلَّى الْجِنَازَةَ طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ، هَكَذَا قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَأَفْتَى الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْضًا فِي أَهْلِ قَرْيَةٍ صَلَّوْا رَكْعَةً مِنْ فَرِيضَةٍ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ نَوَوْا قَطَعَ الْقُدْوَةِ وَأَتَمُّوهَا مُنْفَرِدِينَ بِأَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ طَلَبُ الْجَمَاعَةِ لِتَأْدِي شِعَارِهَا بِصَلَاتِهِمْ،
وَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْفَرِيضَةُ الْجُمُعَةَ وَتَلْزَمُ أَهْلَ الْبَوَادِي السَّاكِنِينَ بِهَا.
وَأَمَّا فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ تَعَدُّدُهَا فِيهَا؛ لِحُصُولِ الْفَرْضِ بِدُونِهِ. وَضَبَطَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ الْقَرْيَةَ الصَّغِيرَةَ بِأَنْ يَكُونَ فِيهَا نَحْوَ ثَلَاثِينَ رَجُلًا. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ، بَلْ لَوْ ضُبِطَ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ لَكَانَ أَقْرَبَ إلَى الْمَعْنَى، وَكَلَامُهُمْ بِمَحَلٍّ فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَفِي الْكَبِيرَةِ وَالْبَلَدِ بِمَحَلَّيْنِ مَثَلًا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَنْ يَقْصِدُهَا إدْرَاكَهَا مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ، فَلَا يُشْتَرَطُ إقَامَتُهَا فِي كُلِّ مَحَلَّةٍ مِنْهَا خِلَافًا لِجَمْعٍ (فَإِنْ) (امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ) مِنْ فِعْلِهَا بِأَنْ لَمْ يَفْعَلْهَا أَحَدٌ أَوْ فُعِلَتْ لَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ (قُوتِلُوا) أَيْ قَاتَلَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ الْمُمْتَنِعِينَ لِإِظْهَارِ هَذَا الشِّعَارِ الْعَظِيمِ وَلَا يُقَاتِلُهُمْ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ
(قَوْلُهُ: لِخَبَرِ مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ) لَفْظَةُ مِنْ زَائِدَةٌ: أَيْ مَا ثَلَاثَةٌ فِي قَرْيَةٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ) عِبَارَةُ الْمَحَلِّيِّ وَشَيْخِ الْإِسْلَامِ: أَوْ بَدْوٍ،
وَفِي الْمَحَلِّيِّ أَيْضًا بَدَلُ الْجَمَاعَةِ الصَّلَاةُ فَلْيُرَاجَعْ، وَلَعَلَّ فِي الْحَدِيثِ رِوَايَاتٌ. ثُمَّ رَأَيْت فِي شَيْخِ الْإِسْلَامِ وَفِي رِوَايَةِ الصَّلَاةِ
(قَوْلُهُ: مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ) أَيْ الْبَعِيدَةِ.
وَاسْتَدَلَّ أَيْضًا بِأَنَّهُ يُقَالُ أَمَرَ بِالْجَمَاعَةِ حَالَ الْخَوْفِ، فَقِيَاسٌ عَلَيْهِ حَالُ الْأَمْنِ بِالْأَوْلَى. اهـ سم عَلَى مَنْهَجٍ. أَقُولُ: وَقَدْ يُقَالُ لَا دَلَالَةَ لِمَا ذَكَرَ عَلَى خُصُوصِ الْوُجُوبِ،
وَمِنْ ثَمَّ جَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي التَّرْجَمَةِ دَلِيلًا عَلَى الْمَشْرُوعِيَّةِ الصَّادِقَةِ بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ الْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ فَيَتَمَسَّكُ بِهِ حَتَّى يُوجَدَ صَارِفٌ
(قَوْلُهُ: وَبِالْبَالِغِينَ الصِّبْيَانِ) أَيْ فَلَوْ فَعَلَهَا الصِّبْيَانُ أَوْ الْخَنَاثَى ثُمَّ تَبَيَّنَ بُلُوغُ الصِّبْيَانِ وَاتِّضَاحُ الْخَنَاثَى بِالذُّكُورَةِ فَهَلْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ عَنْ الْبَالِغِينَ بِذَلِكَ أَوْ لَا لِتَقْصِيرِهِمْ؟ فِيهِ نَظَرٌ.
وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفِعْلِ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الطَّلَبِ فَسَقَطَ الْوَاجِبُ بِفِعْلِهِمْ، وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ السُّقُوطِ لِنِسْبَةِ الْقَوْمِ إلَى التَّقْصِيرِ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلُوهَا،
وَفِي سم عَلَى الْعُبَابِ: لَوْ اتَّكَلُوا عَلَى فِعْلِ نَحْوِ الْخَنَاثَى ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّ بِفِعْلِهِمْ يَسْقُطُ الطَّلَبُ عَنْهُمْ هَلْ يُقَاتَلُوا مَعَ هَذَا الظَّنِّ أَمْ لَا. اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُقَاتَلُوا لِلشُّبْهَةِ الظَّاهِرَةِ مِنْهُمْ فِي تَرْكِ ذَلِكَ سَوَاءٌ عُذِرُوا فِي هَذَا الظَّنِّ أَمْ لَا حَيْثُ حَصَلَ بِهِمْ الشِّعَارُ؛ وَلِأَنَّ الْقِتَالَ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ
(قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْأُجَرَاءِ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ) عِبَارَتُهُ ثُمَّ. وَاعْلَمْ أَنَّ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْإِجَارَةِ. نَعَمْ تَبْطُلُ بِاسْتِثْنَائِهَا مِنْ إجَارَةِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ كَمَا فِي قَوَاعِدِ الزَّرْكَشِيّ لِلْجَهْلِ بِمِقْدَارِ الْوَقْتِ الْمُسْتَثْنَى مَعَ إخْرَاجِهِ عَنْ مُسَمَّى اللَّفْظِ،
وَإِنْ وَافَقَ الِاسْتِثْنَاءَ الشَّرْعِيَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَفْتَى بِهِ الشَّيْخُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - اهـ
(قَوْلُهُ: وَبِالْمُقِيمِينَ الْمُسَافِرُونَ) أَيْ وَإِنْ كَانُوا عَلَى غَايَةٍ مِنْ الرَّاحَةِ
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَفَرَ نُزْهَةٍ، وَسَيَأْتِي عَنْ الزِّيَادِيِّ فِي الْأَعْذَارِ أَنَّ بَعْضَهُمْ تَوَقَّفَ فِي جَوَازِ تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فِي السَّفَرِ عِنْد ارْتِحَالِ الرُّفْقَةِ.
قَالَ: وَالتَّوَقُّفُ ظَاهِرٌ أَخْذًا مِمَّا قَالُوهُ فِي الْقَصْرِ لَوْ كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى السَّفَرِ لِلنُّزْهَةِ فَقَطْ فَلَا تُرَخَّصُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ
(قَوْلُهُ: الْمُقْتَضِي لِوُجُوبِهَا) أَيْ عَلَى الْمُسَافِرِينَ
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ مِنْ نَوْعِهَا) أَيْ بِأَنْ اتَّفَقَا فِي عَيْنِ الْمَقْضِيَّةِ كَظُهْرَيْنِ أَوْ عَصْرَيْنِ،
وَلَوْ مِنْ يَوْمَيْنِ، بِخِلَافِ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ وَإِنْ اتَّفَقَا فِي كَوْنِهِمَا رُبَاعِيَّتَيْنِ، وَعِبَارَةُ ابْنُ حَجَرٍ وَلِمُصَلِّينَ مَقْضِيَّةٌ اتَّحَدَتْ
(قَوْلُهُ: لَمْ تُسَنَّ أَيْضًا) أَيْ وَتَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ يَظْهَرُ بِهَا الشَّعَارُ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَكَسْرِهَا لُغَةً الْعَلَامَةُ حَجّ، وَعِبَارَةُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ جَمْعُ شَعِيرَةٍ، وَهِيَ الْعَلَامَةُ. اهـ.
وَمَا قَالَهُ حَجّ مُوَافِقٌ لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ حَيْثُ قَالَ: وَالشَّعَارُ أَيْضًا عَلَامَةُ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ، وَهُوَ مَا يُنَادُونَ بِهِ لِيَعْرِفَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَالْعِيدُ شِعَارٌ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ، وَالشَّعَائِرُ أَعْلَامُ الْحَجِّ وَأَفْعَالُهُ. الْوَاحِدَةُ شَعِيرَةٌ أَوْ شِعَارَةٌ بِالْكَسْرِ. اهـ.
فَلَعَلَّ مَا قَالَهُ شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ مِنْ أَنَّ الْعَلَامَةَ الشَّعِيرَةُ قَوْلٌ فِي اللُّغَةِ فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: ذُكُورٍ أَحْرَارٍ) بَالِغِينَ وَمُقِيمِينَ أَخْذٌ مِمَّا يَأْتِي، وَهَذَا السِّيَاقُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْآدَمِيِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ الَّذِينَ يُوصَفُونَ بِالْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ وَاَلَّذِينَ يَحْكُمُ لَهُمْ مِنَّا بِالْبُلُوغِ وَالصِّبَا فَيَخْرُجُ بِهِ الْجِنُّ فَلَا يَكْفِي إقَامَتُهَا بِهِمْ فِي بَلَدٍ وَإِنْ ظَهَرَ بِهِمْ الشَّعَارُ.
وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْجَمَاعَةِ حَثُّ أَهْلِ الْبَلَدِ عَلَى التَّعَارُفِ بِإِقَامَتِهَا، وَبِحَثِّ بَعْضِهِمْ عَنْ أَحْوَالِ بَعْضٍ بِالِاجْتِمَاعِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَتَسْهِيلُ الْجَمَاعَةِ عَلَى طَالِبِيهَا.
وَمَنْ عَرَفَ أَنَّ الْمُقِيمِينَ مِنْ الْجِنِّ يَنْفِرُ مِنْهُمْ وَلَا يَحْضُرُ الْجَمَاعَةَ، سِيَّمَا مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ كَمَالُ عَقْلٍ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِإِقَامَةِ الْمُسَافِرِينَ مَعَ أَنَّهُمْ مِنْ أَمْثَالِ أَهْلِ مَحَلَّتِهَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَاحْفَظْهُ وَارْفُضْ مَا عَدَاهُ
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَخْ) أَيْ وَبِخِلَافِ الْجِهَادِ فَإِنَّهُ إذَا قَامَ بِهِ الصِّبْيَانُ كَفَى، وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ نِكَايَةُ الْكُفَّارِ، وَهِيَ إذَا حَصَلَتْ بِالصِّبْيَانِ كَانَتْ أَقْوَى فِي حُصُولِ الْمُرَادِ. ثُمَّ رَأَيْت سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ صَرَّحَ بِذَلِكَ
(قَوْلُهُ: فِي الْأَسْوَاقِ) أَيْ وَفِي الْمَحَلَّاتِ الْخَارِجَةِ عَنْ الصُّوَرِ أَيْضًا حَيْثُ ظَهَرَ مِنْهَا الشَّعَارُ. اهـ سم عَلَى ابْنِ حَجَرٍ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: تَأْبَى) أَيْ تَمْنَعُ
(قَوْلُهُ: الشَّعَارُ بِهِمْ) أَيْ وَمِثْلُهُمْ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَنَحْوُهُمْ اهـ زِيَادِيٌّ،
وَمِنْ النَّحْوِ الْعُرَاةُ. اهـ سم عَلَى حَجّ: أَيْ وَالْأَرِقَّاءُ أَيْضًا، وَتَقَدَّمَ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ جَمَاعَةٌ ذُكُورٌ إلَخْ مَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ، وَقَوْلُ الزِّيَادِيُّ أَيْضًا: وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِمَنْ لَا يَتَوَجَّهُ الْفَرْضُ عَلَيْهِمْ كَالنِّسَاءِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: بِعَدَمِ حُصُولِ الشَّعَارِ) أَيْ وَعَلَى هَذَا فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ التَّظْلِيلُ أَوْ الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ حَيْثُ أَدَّى إلَى مَنْعِ أَهْلِ الْبَلَدِ مِنْ إقَامَتِهَا فِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَفْوِيتِ غَرَضِ الْوَاقِفِ مِنْ إحْيَاءِ الْبُقْعَةِ بِالصَّلَاةِ فِي أَوَّلِ أَوْقَاتِهَا عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ.
لَا يُقَالُ: الِاعْتِكَافُ أَيْضًا مِنْ مَقَاصِدِ الْوَاقِفِ؛ لِأَنَّ غَرَضَهُ مِنْ وَقْفِ الْمَسْجِدِ شَغْلُهُ بِقِرَاءَةٍ أَوْ ذِكْرٍ أَوْ اعْتِكَافٍ أَوْ غَيْرِهَا. لِأَنَّا نَقُولُ: الْغَرَضُ الْأَصْلِيُّ مِنْ وَقْفِ الْمَسَاجِدِ الصَّلَاةُ فِيهَا فَيُمْنَعُ مِنْ شَغْلِهَا بِمَا يُفَوِّتُ ذَلِكَ الْمَقْصُودَ؛ لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ بِذَلِكَ الْمَنْفَعَةَ عَلَى مُسْتَحَقِّيهَا، وَبَقِيَ مَا لَوْ نَذَرَ الْمُسَافِرُ اعْتِكَافًا مُتَتَابِعًا فِي الْمَسْجِدِ مُدَّةً تَقْطَعُ السَّفَرَ ثُمَّ نَوَى الِاعْتِكَافَ فِي مَسْجِدِ قَرْيَةٍ وَكَانَ اعْتِكَافُهُ فِيهِ يَمْنَعُ مِنْ إقَامَةِ الْجَمَاعَةِ فِيهِ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ، فَهَلْ إذَا خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ مُدَّةَ صَلَاتِهِمْ يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ أَمْ لَا؟
فِيهِ نَظَرٌ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ نَذَرَ مُدَّةً مُطْلَقَةً، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ إلَّا ذَلِكَ الْمَسْجِدُ فَهُوَ مُقَصِّرٌ بِاعْتِكَافِهِ فِيهِ فَيَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ، وَهُوَ بِسَبِيلٍ مِنْ تَأْخِيرِ الِاعْتِكَافِ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنْ الِاعْتِكَافِ بِمَسْجِدٍ لَا يُعَارَضُ فِيهِ،
وَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً اتَّفَقَ وُقُوعُهَا فِي سَفَرِهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَسْجِدٌ مَهْجُورٌ مَثَلًا أَوْ وَاسِعٌ لَا يُعَارِضُهُ فِيهِ أَحَدٌ إذَا اعْتَكَفَ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ انْقَطَعَ تُتَابِعُهُ بِإِخْرَاجِهِ لِتَقْصِيرِهِ بِاعْتِكَافِهِ فِيهِ مَعَ تَيَسُّرِ غَيْرِهِ،
وَإِنْ تَعَيَّنَ ذَلِكَ الْمَسْجِدَ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ لَا يَنْقَطِعُ التَّتَابُعُ بِإِخْرَاجِهِ مِنْهُ لِكَوْنِهِ مُكْرَهًا عَلَى الْخُرُوجِ
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهُ) عَطْفٌ عَلَى عَدَمِ
(قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ) غَرَضُهُ مِنْهُ الِاسْتِظْهَارُ عَلَى الْإِفْتَاءِ الْمَذْكُورِ،
فَإِنَّ قَوْلَهُ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ يُفِيدُ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ أَنَّ غَيْرَ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا يَسْقُطُ بِفِعْلِهِ الطَّلَبُ عَنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ: وَتَلْزَمُ أَهْلَ الْبَوَادِي) أَيْ الْجَمَاعَةُ
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْقَرْيَةِ) قَسِيمُ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً إلَخْ
(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَقْرَبُ) مُعْتَمَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُهُمْ) أَيْ حَيْثُ اكْتَفَوْا بِمَحَلٍّ إلَخْ،
وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَاكْتِفَاؤُهُمْ كَانَ أَوْلَى
(قَوْلُهُ: الْمُمْتَنِعِينَ) أَشْعَرَ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَفْجَأَهُمْ بِالْقِتَالِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ بَلْ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ فَيَمْتَنِعُوا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ. اهـ حَجّ: أَيْ فَهُوَ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ، وَوَجْهُ الْإِشْعَارِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعَلِيَّةِ مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْقِتَالَ لِامْتِنَاعِهِمْ قَوْلُهُ: وَلَا يُقَاتِلُهُمْ عَلَى تَرْكِ السُّنَّةِ) أَيْ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْأَذَانِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمَتْنِ فِي الْإِقَامَةِ،
وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ كُلَّ سُنَّةٍ يَجْرِي فِي الْقِتَالِ عَلَى تَرْكِهَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ. اهـ شَيْخُنَا الشَّوْبَرِيُّ.
وَقَدْ صَرَّجَ الْمَحَلِّيُّ هُنَا بِحِكَايَةِ وَجْهٍ بِنَاءً عَلَى السُّنِّيَّةِ أَنَّهُمْ يُقَاتَلُونَ عَلَيْهِمْ حَذَرًا مِنْ إمَاتَتِهَا، وَقَدْ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتَلُونَ عَلَى السُّنِّيَّةِ فِي الْأَذَانِ وَنَحْوِهِ قَطْعًا وَلَيْسَ مُرَادًا، بَلْ الْخِلَافُ جَارٍ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا فَلَعَلَّ اقْتِصَارَهُ عَلَى حِكَايَتِهِ فِي الْجَمَاعَةِ لِكَوْنِهِ أَشْهَرُ
(قَوْلُهُ: وَبِالْعُقَلَاءِ أَضْدَادُهُمْ) إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ لِيَشْمَلَ نَحْوَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَهَرَتْ فِي الْأَسْوَاقِ) أَيْ ظُهُورًا لَا يَحْصُلُ بِهِ الشِّعَارُ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ
(قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ االْمَارِّ، وَلَا إقَامَتُهَا بِجُمْهُورِهِمْ إلَخْ إذْ هُوَ مِنْ تَعَلُّقِهِ، فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمَهُ عَلَى قَوْلِهِ: وَقَدْ أَفْتَى الْوَالِدُ إلَخْ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الْمُثْلَةِ) هَذَا لَا يَدْفَعَ الْإِيرَادَ وَإِنَّمَا يَحْسُنُ جَوَابًا عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَجُوزُ التَّحْرِيقُ،
وَإِنْ قُلْنَا فَرْضُ عَيْنٍ، مَعَ أَنَّ الْمُثْلَةَ حَرَامٌ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشِّهَابُ حَجّ.
[الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْمَرْأَةِ وَالْخُنْثَى أَفْضَلُ]
(وَقِيلَ) هِيَ (فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلرِّجَالِ) الْبَالِغِينَ الْعُقَلَاءِ الْأَحْرَارِ الْمَسْتُورِينَ الْمُقِيمِينَ فِي الْمُؤَدَّاةِ فَقَطْ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ وَفِي رِوَايَةٍ الصَّلَاةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ أَيْ غَلَبَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ» ،
وَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ (فَتَجِبُ) لِيَسْقُطَ الْحَرَجُ عَنْ الْبَاقِينَ وَإِقَامَتُهَا فِي كُلِّ مُؤَدَّاةٍ مِنْ الْخَمْسِ بِجَمَاعَةٍ ذُكُورٍ أَحْرَارٍ بَالِغِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ ثُمَّ رَأَيْت شَارِحًا رَجَّحَهُ أَيْضًا وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَسُقُوطِ فَرْضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ بِالصَّبِيِّ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ الدُّعَاءُ وَهُوَ مِنْهُ أَقْرَبُ لِلْإِجَابَةِ وَسُقُوطِ فَرْضِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِنَحْوِ الصِّبْيَانِ وَالْأَرِقَّاءِ عَلَى مَا فِيهِ بِأَنَّ الْقَصْدَ ثَمَّ حُضُورُ جَمْعٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فِي تِلْكَ الْمَوَاضِعِ حَتَّى تَنْتَفِيَ عَنْهُمْ وَصْمَةُ إهْمَالِهَا وَهَذَا حَاصِلٌ بِالنَّاقِصِينَ أَيْضًا وَهُنَا إظْهَارُ الشِّعَارِ الْآتِي وَهُوَ يَسْتَدْعِي كَمَالَ الْقَائِمِينَ بِهِ فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَيْ الَّذِي تَنْعَقِدُ فِيهِ الْجُمُعَةُ لَوْ وَجَبَتْ فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا خَارِجَهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَتَعَدُّدُ مَحَالِّهَا (بِحَيْثُ يَظْهَرُ) بِهَا (الشِّعَارُ) فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْبَادِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَضُبِطَ بِأَنْ يَكُونَ مُرِيدُهَا لَوْ سَمِعَ إقَامَتَهَا وَتَطَهَّرَ أَمْكَنَهُ إدْرَاكُهَا وَفِيهِ ضِيقٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَمْرَ أَوْسَعُ مِنْ ذَلِكَ وَأَنَّهُ يَكْفِي أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ أَهْلِ مَحَلَّهَا لَوْ قَصَدَ مِنْ مَنْزِلِهِ مَحَلًّا مِنْ مَحَالِّهَا لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ مَشَقَّةً ظَاهِرَةً فَعُلِمَ أَنَّهُ يَكْفِي (فِي الْقَرْيَةِ) الصَّغِيرَةِ أَيْ الَّتِي فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا إقَامَتُهَا بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ وَأَنَّ الْكَبِيرَةَ لَا بُدَّ مِنْ تَعَدُّدِهَا فِيهَا كَمَا تَقَرَّرَ وَظَاهِرُ تَمْثِيلِهِمْ لِلصَّغِيرَةِ بِمَا فِيهَا ثَلَاثُونَ
وَلِمَا بَعْدَهُ بِمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَدَارَ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ عَلَى قِلَّةِ الْجَمَاعَةِ وَكَثْرَتِهِمْ لَا عَلَى اتِّسَاعِ الْخُطَّةِ وَضِيقِهَا وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى دَفْعِ مَشَقَّةِ الْحُضُورِ وَهُوَ يَقْتَضِي النَّظَرَ لِلثَّانِي وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ سَبَبَ الْمَشَقَّةِ إنَّمَا نَشَأَ مِنْ تَفَرُّقِ مَسَاكِنِهِمْ فَلَمْ يُنْظَرْ لِمَشَقَّتِهِمْ وَاكْتُفِيَ بِمَحِلٍّ وَاحِدٍ فِي حَقِّهِمْ،
وَإِنْ كَانَتْ قَرْيَتُهُمْ بِقَدْرِ بَلَدٍ كَبِيرَةٍ خُطَّةً،
وَلَوْ عَدَّدَهَا بَعْضُ الْمُقِيمِينَ دُونَ جُمْهُورِهِمْ وَظَهَرَ بِهِمْ الشِّعَارُ كَفَى،
وَلَوْ قَلَّ عَدَدُ سُكَّانِ الْقَرْيَةِ أَيْ بِحَيْثُ لَوْ أَظْهَرُوا الْجَمَاعَةَ لَمْ يَظْهَرْ بِهِمْ شِعَارٌ قَالَ الْإِمَامُ لَمْ تَلْزَمْهُمْ وَسَكَتَ عَلَيْهِ فِي الرَّوْضَةِ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ عَقِبَهُ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ لِخَبَرِ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ» الْمَذْكُورُ وَلِأَنَّ الشِّعَارَ أَمْرٌ نِسْبِيٌّ فَهُوَ فِي كُلِّ مَحَلٍّ يَحْسِبُهُ وَلَا يَكْفِي فِعْلُهَا فِي الْبُيُوتِ
وَقِيلَ يَكْفِي وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا فُتِحَتْ أَبَوَّابهَا بِحَيْثُ صَارَتْ لَا يَحْتَشِمُ كَبِيرٌ وَلَا صَغِيرٌ مِنْ دُخُولِهَا وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الَّذِي يُتَّجَهُ الِاكْتِفَاءُ بِإِقَامَتِهَا فِي الْأَسْوَاقِ إنْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ لِأَكْثَرِ النَّاسِ مُرُوآتٌ تَأْبَى دُخُولَ بُيُوتِ النَّاسِ، وَالْأَسْوَاقِ. (تَنْبِيهٌ) الشَّعَارُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرُهُ لُغَةٌ الْعَلَامَةُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَجَلُّ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ وَهِيَ الصَّلَاةُ بِظُهُورِ أَجَلِّ صِفَاتِهَا الظَّاهِرَةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ (فَإِنْ) لَمْ يَظْهَرْ الشِّعَارُ كَمَا تَقَرَّرَ بِأَنْ (امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ) أَوْ بَعْضُهُمْ كَأَهْلِ مَحَلَّةٍ مِنْ قَرْيَةٍ كَبِيرَةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ الشِّعَارُ إلَّا بِهِمْ (قُوتِلُوا) أَيْ قَاتَلَ الْمُمْتَنِعِينَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِإِظْهَارِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ الْعَظِيمَةِ وَعَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ لَا يُقَاتَلُونَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْجَأَهُمْ بِالْقِتَالِ بِمُجَرَّدِ التَّرْكِ كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُ امْتَنَعُوا بَلْ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ فَيَمْتَنِعُوا مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلِ أَحَدٍ مِمَّا يَأْتِي فِي تَرْكِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا
(قَوْلُهُ: الْبَالِغِينَ) إلَى الْمَتْنِ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ
وَفِي رِوَايَةِ الصَّلَاةِ وَإِلَى قَوْلِهِ وَظَاهِرُ تَمْثِيلِهِمْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ رَأَيْت إلَى وَتَعَدُّدِ مَحَلِّهَا
(قَوْلُهُ الْمُقِيمِينَ إلَخْ) أَيْ غَيْرَ الْمَعْذُورِينَ بِعُذْرٍ مِمَّا يَأْتِي شَرْحُ بَافَضْلٍ وَشَيْخُنَا
(قَوْلُهُ: فِي الْمُؤَدَّاةِ إلَخْ) أَيْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْهَا شَيْخُنَا وَزِيَادِيٌّ
(قَوْلُهُ «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ» إلَخْ) لَفْظَةُ مِنْ زَائِدَةٌ ع ش أَيْ فِي الْمُبْتَدَأِ بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ: «لَا تُقَامُ فِيهِمْ» إلَخْ) عَبَّرَ بِذَلِكَ دُونَ لَا يُقِيمُونَ لِيُفِيدَ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَةِ بَعْضِهِمْ سم
(قَوْلُهُ: «إلَّا اسْتَحْوَذَ» إلَخْ) أَيْ وَغَلَبَتْهُ يَلْزَمُ مِنْهَا الْبُعْدُ عَنْ الرَّحْمَةِ فَفِي الْحَدِيثِ الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَةِ فَدَلَّ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْجَمَاعَةِ بِرْمَاوِيٌّ وَحَلَبِيٌّ. اهـ.
بُجَيْرِمِيٌّ
(قَوْلُهُ الْقَاصِيَةِ) أَيْ الْبَعِيدَةِ ع ش
(قَوْلُهُ: لِيَسْقُطَ الْحَرَجُ إلَخْ) هَلْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِإِقَامَةِ الْعُرَاةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسَافِرِينَ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْوُجُوبِ فِيهِ نَظَرٌ سم عَلَى حَجّ وَيُصَرِّحُ بِعَدَمِ السُّقُوطِ قَوْلُ شَيْخِنَا الزِّيَادِيِّ وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِمَنْ لَا يَتَوَجَّهُ الْفَرْضُ عَلَيْهِمْ كَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَنَحْوِهِمْ انْتَهَى وَمِنْ النَّحْوِ الْعُرَاةُ وَالْأَرِقَّاءُ ع ش
(قَوْلُهُ: بَالِغِينَ) أَيْ وَمُقِيمِينَ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي وَهَذَا السِّيَاقُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْآدَمِيِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يُوصَفُونَ بِالْحُرِّيَّةِ، وَالرِّقِّ، وَالْبُلُوغِ، وَالصِّبَا فَيَخْرُجُ بِهِ الْجِنُّ فَلَا يَكْفِي إقَامَتُهَا بِهِمْ فِي بَلَدٍ،
وَإِنْ ظَهَرَ بِهِمْ الشِّعَارُ ع ش وَفِي الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْأُجْهُورِيِّ مَا نَصُّهُ وَيَنْبَغِي أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا عَلَى صُورَةِ الْبَشَرِ اُكْتُفِيَ بِهِمْ أَوْ عَلَى صُوَرِهِمْ فَلَا يُكْتَفَى بِهِمْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَوْجَهِ) وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا الْمُسَافِرُونَ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْعُرَاةَ كَذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ حُصُولُ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَةٍ انْتَهَى وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ السُّقُوطِ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ بِالْأَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ عَدَمِ السُّقُوطِ هُنَا بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ عَدَمُ سُقُوطِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِفِعْلِهِمْ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ سم وَأَقَرَّ النِّهَايَةُ مَا مَرَّ مِنْ الْإِفْتَاءَيْنِ لِوَالِدِهِ
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجِنَازَةِ مُسَلَّمٌ،
وَأَمَّا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ فَمَحَلُّ تَأَمُّلٍ بَلْ لَوْ عَكَسَ الْحُكْمَ فِيهِمَا لَكَانَ أَقْرَبَ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَسُقُوطُ فَرْضِ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ إلَخْ) وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَسُقُوطِ الْجِهَادِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِهِ إعْلَاءُ كَلِمَةِ الدِّينِ،
فَإِذَا حَصَلَ بِفِعْلِ ضُعَفَائِنَا وَهُمْ الصِّبْيَانُ كَفَى وَكَانَ أَبْلَغَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْإِعْلَاءِ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إقَامَتُهَا
(قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى كِفَايَةِ إقَامَتِهَا خَارِجَهُ إذَا ظَهَرَ بِهَا الشِّعَارُ فِيهِ سم وَعِ ش
(قَوْلُهُ: عُرْفًا فِيهِ) أَيْ فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ.
(قَوْلُهُ: وَتَعَدُّدُ مَحَالِّهَا) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إقَامَتُهَا إلَخْ
(قَوْلُهُ الْبَادِيَةِ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَتَلْزَمُ أَهْلَ الْبَوَادِي السَّاكِنِينَ بِهَا. اهـ. زَادَ الْمُغْنِي، وَالْأَسْنَى
بِخِلَافِ النَّاجِعِينَ لِرَعْيٍ وَنَحْوِهِ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَضُبِطَ) أَيْ تَعَدُّدُ الْمَحَالِّ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَكَلَامُهُمْ بِمَحَلٍّ فِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَفِي الْكَبِيرَةِ، وَالْبَلَدِ بِمَحَلَّيْنِ مَثَلًا مَفْرُوضٌ فِيمَا لَوْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَنْ يَقْصِدُهَا إدْرَاكُهَا مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مَشَقَّةٍ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَا يُشْتَرَطُ إقَامَتُهَا فِي كُلِّ مَحَلَّةٍ مِنْهَا خِلَافًا لِجَمْعٍ. اهـ.
(قَوْلُهُ: أَيْ الَّتِي فِيهَا نَحْوُ ثَلَاثِينَ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَقْرِيبٌ بَلْ لَوْ ضُبِطَ ذَلِكَ بِالْعُرْفِ لَكَانَ أَقْرَبَ إلَى الْمَعْنَى نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا تَقَرَّرَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ أَهْلِ مَحَلِّهَا إلَخْ وَقَالَ الْكُرْدِيُّ أَرَادَ بِهِ قَوْلَهُ بِأَنْ يَكُونَ مُرِيدَهَا إلَخْ. اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَا بَعْدَهُ) يَعْنِي الْكَبِيرَةَ وَ
(قَوْلُهُ بِمَا يَأْتِي) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُسْتَشْكَلُ إلَخْ) قَدْ يُقَرَّرُ الْإِشْكَالُ عَلَى أُسْلُوبٍ آخَرَ فَيُقَالُ الْمَدَارُ عَلَى ظُهُورِ الشِّعَارِ وَعَدَمِهِ وَبِإِقَامَتِهَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرْيَةِ الْمَفْرُوضَةِ لَا يَظْهَرُ إشْعَارٌ فَلْيُتَأَمَّلْ،
وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَلَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ؛ لِأَنَّ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَتِهَا بِمَحَلٍّ وَاحِدٍ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ تَوْسِيعٌ لَهُمْ وَمَا ذَكَرَهُ يَقْتَضِي التَّضْيِيقَ عَلَيْهِمْ فَأَنَّى يَصْلُحُ تَوْجِيهًا لَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ وَلْيُحَرَّرْ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ إلَخْ) وَقَدْ يُوَجَّهُ أَيْضًا بِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ دَفْعِ الْمَشَقَّةِ بِأَنْ يُعَدِّدُوهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَشُقُّ بِأَنْ يُقِيمَهَا كُلُّ جَمَاعَةٍ مُتَقَارِبَةِ الْمَسَاكِنِ فِي مَحَلِّهِمْ سم
(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَدَدُهَا) إلَى قَوْلِهِ وَلَوْ قَلَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى التَّنْبِيهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ قَلَّ إلَى وَلَا يَكْفِي إلَخْ
(قَوْلُهُ: كَفَى) أَيْ وَلَا إثْمَ عَلَى الْمُتَخَلِّفِينَ نِهَايَةٌ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ عَقِبَهُ هَذَا كَلَامُ الْإِمَامِ) وَبِمُرَاجَعَةِ الرَّوْضَةِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا إلَخْ لَيْسَ لِلتَّبَرِّي عَنْ ذَلِكَ بَلْ لِلِاسْتِدْرَاكِ عَلَى مَسْأَلَةٍ أُخْرَى بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ إلَخْ) وَهُوَ الْأَوْجَهُ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا اثْنَانِ اُتُّجِهَ تَعَيُّنُهَا عَلَيْهِمَا سم
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الشِّعَارَ إلَخْ) مَحَلُّ تَأَمُّلٍ؛ لِأَنَّهُ،
وَإِنْ كَانَ نِسْبِيًّا يَتَفَاوَتُ بِتَفَاوُتِ كِبَرِ الْمَحَلِّ وَصِغَرِهِ إلَّا أَنَّ الْفَرْضَ هُنَا أَنَّ الْمَحَلَّ صَغِيرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُقِيمُ الْجَمَاعَةَ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ الشِّعَارُ فَالْأَوْلَى التَّوْجِيهُ بِأَنَّ أَصْلَ الْجَمَاعَةِ مَشْرُوعٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَكَوْنُهُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ مَشْرُوعٌ آخَرُ فَحَيْثُ تَأَتَّيْ وَجَبَ اعْتِبَارُهُ وَحَيْثُ تَعَذَّرَ سَقَطَ بِخِلَافِهَا إذْ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ إلَخْ) وَفَاقَا لِلْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي الْأَسْوَاقِ إلَخْ) أَيْ وَفِي الْمَحَلَّاتِ الْخَارِجَةِ عَنْ السُّوَرِ أَيْضًا حَيْثُ يَظْهَرُ مِنْهَا الشِّعَارُ سم عَلَى حَجّ بِالْمَعْنَى. اهـ. ع ش
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا بِحَيْثُ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) أَيْ أَجَلُّ عَلَامَاتِ الْإِيمَانِ
(قَوْلُهُ: بِظُهُورِ أَجَلِّ صِفَاتِهَا إلَخْ) فِيهِ إيجَازٌ مُخِلٌّ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ وَبِظُهُورِهِ ظُهُورُ أَجَلِّ إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَهِيَ إلَخْ) أَيْ أَجَلُّ صِفَاتِهَا
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ) إلَى قَوْلِهِ وَيَظْهَرُ فِي النِّهَايَةِ، وَالْمُغْنِي
(قَوْلُهُ: الْإِمَامُ إلَخْ) أَيْ دُونَ آحَادِ النَّاسِ مُغْنِي
(قَوْلُهُ: لَا يُقَاتَلُونَ) أَيْ عَلَى أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ شَوْبَرِيٌّ وَمَحَلِّيٌّ. اهـ.
ع ش
(قَوْلُهُ: كَمَا يُومِئُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَامْتَنَعُوا إلَخْ) وَجْهُ الْإِيمَاءِ إلَيْهِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِالْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَأْخَذِ الِاشْتِقَاقِ ع ش
(قَوْلُهُ: بَلْ حَتَّى يَأْمُرَهُمْ إلَخْ) أَيْ فَهُوَ كَقِتَالِ الْبُغَاةِ ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ (لِلنِّسَاءِ) وَمِثْلُهُنَّ الْخَنَاثَى نِهَايَةٌ وَمُغْنِي
(قَوْلُهُ: فِي الْمَتْنِ وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) سَيَأْتِي أَنَّهُ الصَّحِيحُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ فَرْضَ الْكِفَايَةِ يَعْرِضُ لَهُ التَّعَيُّنُ كَأَنْ لَمْ يُوجَدْ زِيَادَةٌ عَلَى أَقَلِّ مَنْ يَقُومُ كَإِمَامٍ وَمَأْمُومٍ هُنَا
(فَرْعٌ) لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَوَجَدَ مُصَلِّيًا رَاكِعًا وَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ أَدْرَكَ مَعَهُ الرُّكُوعَ وَأَدْرَكَ هَذِهِ الرَّكْعَةَ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ أَحْرَمَ مُنْفَرِدًا لَمْ يُدْرِكْ فِي الْوَقْتِ رَكْعَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْإِحْرَامُ مَعَهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى إيقَاعِ الصَّلَاةِ مُؤَدَّاةً فَلَيْسَ لَهُ تَفْوِيتُهَا وَإِيقَاعُهَا قَضَاءً
(قَوْلُهُ: الْمَسْتُورِينَ) هَلْ يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِإِقَامَةِ الْعُرَاةِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمُسَافِرِينَ بِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ مَحَلِّ الْوُجُوبِ فِيهِ نَظَرٌ وَعَلَى الِاكْتِفَاءِ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ غَيْرُهُمْ بُصَرَاءَ فِي ضَوْءٍ؛ لِأَنَّهُمْ يَشُقُّ عَلَيْهِمْ الْحُضُورُ مَعَ الْعُرَاةِ لِمَشَقَّةِ التَّحَرُّزِ عَنْ النَّظَرِ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَشُقَّ الْحُضُورُ مَعَ الْجَمَاعَة لِكُلِّ مَنْ أَرَادَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: «لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ» ) عَبَّرَ بِلَا تُقَامُ فِيهِمْ دُونَ لَا يُقِيمُونَ لِيُفِيدَ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَةِ بَعْضِهِمْ
(قَوْلُهُ: بَالِغِينَ عَلَى الْأَوْجَهِ) مَشَى عَلَيْهِ م ر وَأَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ بِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَهَا الْمُسَافِرُونَ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ قَضِيَّةُ هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنَّ الْعُرَاةَ كَذَلِكَ وَبِأَنَّهُ يَكْفِي فِي سُقُوطِ الْفَرْضِ حُصُولُ الْجَمَاعَةِ فِي رَكْعَةٍ. . اهـ. وَمِنْهُ يُعْلَمُ عَدَمُ السُّقُوطِ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ بِالْأَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ قِيَاسُ عَدَمِ السُّقُوطِ هُنَا بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ عَدَمُ سُقُوطِ إحْيَاءِ الْكَعْبَةِ بِفِعْلِهِمْ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ،
وَأَمَّا مَا أَبْدَاهُ مِنْ الْفَرْقِ فَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ
بِخِلَافِ الْجِهَادِ فَقَدْ يُوَجَّهُ سُقُوطُهُ بِفِعْلِ الصِّبْيَانِ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ إعْلَاءُ كَلِمَةِ الدِّينِ،
فَإِذَا حَصَلَ بِفِعْلِ ضُعَفَائِنَا وَهُمْ الصِّبْيَانُ كَفَى وَكَانَ أَبْلَغَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْإِعْلَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى قُوَّتِنَا فَلْيُرَاجَعْ
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا فِيهِ) عِبَارَةُ شَرْحِ الْعُبَابِ وَسَيَأْتِي فِي سُقُوطِ فَرْضِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِهِمْ أَيْ الصِّبْيَانِ وَبِنَحْوِ الْأَرِقَّاءِ كَلَامٌ لَا يَبْعُدُ مَجِيئُهُ هُنَا. اهـ. (قَوْلُهُ: فَلَا يُعْتَدُّ بِهَا خَارِجَهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا فِيهِ فِيمَا يَظْهَرُ) فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ حَيْثُ ظَهَرَ الشِّعَارُ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَسَهُلَ حُضُورُ الْجَمَاعَةِ لِقَاصِدِهَا كَفَى ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَتْ إقَامَتُهَا فِي مَحَلِّ الْإِقَامَةِ أَوْ خَارِجَهَا فَلْيُتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ عُرْفًا) فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى كِفَايَةِ إقَامَتِهَا خَارِجَهُ إذَا ظَهَرَ بِهَا الشِّعَارُ فِيهِ فَلْيُتَأَمَّلْ لَكِنْ فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ لِلْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ وَلَا يَكْفِي إقَامَتُهَا خَارِجَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ فِي مَحَلٍّ لَا تَجُوزُ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْبِيرُ بَعْضِهِمْ بِاشْتِرَاطِ ظُهُورِ شِعَارِهَا بِمَحَلِّ إقَامَتِهَا. اهـ. فَلْيُتَأَمَّلْ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الِاكْتِفَاءَ بِإِقَامَتِهَا خَارِجَ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ وَقَدْ يُؤَيَّدُ بِأَنَّ لَهُمْ تَرْكَ الْبَلَدِ، وَالْإِقَامَةَ خَارِجَهُ،
وَإِنْ دَخَلَ الْوَقْتُ فَلْيُتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوَجَّهُ الْأَوَّلُ إلَخْ) قَدْ يُوَجَّهُ أَيْضًا بِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ دَفْعِ الْمَشَقَّةِ بِأَنْ يُعَدِّدُوهَا عَلَى وَجْهٍ لَا يَشُقُّ كَأَنْ يُقِيمَهَا كُلُّ جَمَاعَةٍ مُتَقَارِبَةِ الْمَسَاكِنِ فِي مَحَلِّهِمْ
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافَهُ وَهُوَ الْأَوْجَهُ) عَلَى هَذَا - لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْقَرْيَةِ إلَّا اثْنَانِ اُتُّجِهَ تَعَيُّنُهَا عَلَيْهِمَا
(وَقِيلَ) هِيَ (فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلرِّجَالِ) لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا مِنْ ثَلَاثَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَا بَدْوٍ لَا تُقَامُ فِيهِمْ الْجَمَاعَةُ إلَّا اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ» أَيْ غَلَبَ «فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ فَإِنَّمَا يَأْكُلُ الذِّئْبُ مِنْ الْغَنَمِ الْقَاصِيَةِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (فَتَجِبُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ) أَيْ شِعَارُ الْجَمَاعَةِ بِإِقَامَتِهَا بِمَحَلٍّ (فِي الْقَرْيَةِ) الصَّغِيرَةِ وَفِي الْكَبِيرَةِ وَالْبَلَدِ بِمَحَالَّ يَظْهَرُ بِهَا الشِّعَارُ وَيَسْقُطُ الطَّلَبُ بِطَائِفَةٍ،
وَإِنْ قُلْت فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا شِعَارٌ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ (فَإِنْ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ) مِنْ إقَامَتِهَا عَلَى مَا ذُكِرَ (قُوتِلُوا) أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ دُونَ آحَادِ النَّاسِ، وَهَكَذَا لَوْ تَرَكَهَا أَهْلُ مَحَلَّةٍ فِي الْقَرْيَةِ الْكَبِيرَةِ أَوْ الْبَلَدِ، وَعَلَى السُّنَّةِ لَا يُقَاتَلُونَ عَلَى الْأَصَحِّ.
(وَقِيلَ: فَرْضُ كِفَايَةٍ لِلرِّجَالِ فَتَجِبُ بِحَيْثُ يَظْهَرُ الشِّعَارُ فِي الْقَرْيَةِ) مَثَلًا فَفِي الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ يَكْفِي إقَامَتُهَا فِي مَوْضِعٍ،
وَفِي الْكَبِيرَةِ وَالْبَلَدِ تُقَامُ فِي الْمَحَالِّ،
فَلَوْ أَطْبَقُوا عَلَى إقَامَتِهَا فِي الْبُيُوتِ لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ. (فَإِنْ امْتَنَعُوا كُلُّهُمْ) مِنْ إقَامَتِهَا عَلَى مَا ذَكَرَ (قُوتِلُوا) أَيْ قَاتَلَهُمْ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ وَعَلَى السُّنَّةِ لَا يُقَاتَلُونَ،
وَقِيلَ نَعَمْ حَذَرًا مِنْ إمَاتَتِهَا.
قَوْلُهُ: (الشِّعَارُ) بِكَسْرِ أَوَّلِهِ الْمُعْجَمِ وَفَتْحِهِ جَمْعُ شَعِيرَةٍ بِمَعْنَى عَلَامَةٍ، أَيْ بِحَيْثُ يَظْهَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْبَلَدِ إقَامَتُهَا فِيهَا.
قَوْلُهُ: (فَفِي الْقَرْيَةِ إلَخْ) بَيَانٌ لِبَعْضِ أَفْرَادِ مَا يَظْهَرُ بِهِ الشِّعَارُ، وَالْمُرَادُ الْمَحَالُّ الَّتِي يَطْلُبُ الِاثْنَانِ حُضُورَ الْجَمَاعَةِ إلَيْهَا.
قَوْلُهُ: (فِي الْبُيُوتِ) وَمِثْلُهَا مَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ.
قَوْلُهُ: (لَمْ يَسْقُطْ الْفَرْضُ) أَيْ إنْ لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الشِّعَارُ.
قَوْلُهُ: (عَلَى مَا ذَكَرَ) أَيْ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي لَمْ يَظْهَرْ بِهِ الشِّعَارُ مِنْ أَهْلِ وُجُوبِهَا إذْ لَا عِبْرَةَ بِظُهُورِهِ مِنْ غَيْرِهِمْ. قَوْلُهُ (قُوتِلُوا) أَيْ كَالْبُغَاةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُ الْمَتْنِ: (وَقِيلَ فَرْضُ كِفَايَةٍ) هَذَا وَقَوْلُ الْمُغْنِي: لَا يَجْرِيَانِ فِي الْمُعَادَةِ.
قَوْلُهُ: (فِي الْمَحَالِّ) جَمْعُ مَحَلَّةٍ وَهِيَ الْحَارَةُ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قال: (وقيل: فرض كفاية للرجال) ؛ لقوله صلي الله عليه وسلم:(ما من ثلاثة في قرية أو بدو لا تقام فيهم الجماعة .. إلا استحوذ عليهم الشيطان) أي: غلب، رواه أبو داوود [٥٤٨] والنسائي] ٢/ ١٠٦ - ١٠٧] والحاكم [١/ ٢١١] وابن حبان [٢١٠١].
وفي (مسلم)[٦٥١]: أن النبي صلي الله عليه وسلم قال: (لقد هممت أن أمر بالصلاة فتقام، ثم أمر رجلاً فيؤم الناس، ثم أمر فتيتي فيجمعوا لي حزمًا من حطب، ثم آتى يومًا يصلون في بيوتهم فأحرقها عليهم).
واحترز بـ (الرجال) عن النساء؛ فإنهن لا يدخلن في هذا الفرض جزمًا، لكنها تسن لهن؛ لما روى أبو داوود [٥٩٢]: أن النبي صلي الله عليه وسلم أمر أم ورقة بنت نوفل أن تؤم أهل دارها، وكان لها مؤذن وكان النبي صلي الله عليه وسلم يزورها ويسميها الشهيدة، فاتفق أنه كان لها عبد وأمة دبرتهما فقتلاها في زمن عمر فصلبهما، وكانا أول مصلوبين بالمدينة، فقال عمر: صدق الله صلي الله عليه وسلم حيث كان يقول: (انطلقوا بنا نزور الشهيدة).
وفي (الكفاية) عن القاضي حسين: أنها لا تسن في حقهن كما لا يسن لهن الأذان.
والخنثى في هذا كالمرأة.
والمصنف أطلق الخلاف مع أنها لا تجب على العبد جزمًا.
وكان ينبغي أن يقولك في المؤداة؛ فإنها ليست في المقضية فرض كفاية قطعًا، بل سنة إن لم تصل قضاء خلف أداء وعكسه،
فإن كان .. فالانفراد أفضل.
ويستثنى العراة؛ فالخلاف في حقهم في الاستحباب: صحح الرافعي استحبابها لهم، والمصنف أنها والانفراد في حقهم سواء.
والمسافرون استثناهم في (الروضة) و (شرح المذهب) و (التحقيق)،
والنص:
أنهم كالمقيمين.
قال: ٠فتجب بحيث يظهر الشعار في القرية)،
وكذلك في البلد، وذلك يختلف باختلاف البلاد وسكانها، ففي القرية الصغيرة يكفي فعلها في موضع،
وفي البلد الكبير تفعيل في محالها.
فلو ظهر الشعار في بلد بإقامة غير البالغين لها .. ففي الاكتفاء بذلك تردد للشيخ محب الدين الطبري. والظاهر: عدم الإجزاء كرد السلام،
بخلاف صلاة الجنازة؛ فإن مقصودها الدعاء وهو من الصغير أقرب إلى الإجابة؛ لأنه لا ذنب عليه.
ولو أطبقوا على إقامتها في البيوت ولم يحضروا المسجد .. فالأصح: أنه لا يكفي سواء حصل الشعار بذلك أم لا.
قال: (فإن امتنعوا كلهم .. قوتلوا) ؛ لأن هذا شأن فروض الكفايات إذا عطلت، وإنما يقاتلهم الإمام أو نائبه دون آحاد الناس.
أما إذا قلنا سنة .. فالأصح: أنهم لا يقاتلون.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.