قلت: ذا القول أظهر والله أعلم
الشروح عليها
(قُلْت: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ) مِنْ مُقَابِلِهِ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) وَيَلْحَقُ بِمَا تَقَدَّمَ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا عَلَى مَنْفَذِ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ كَطَيْرٍ وَهِرَّةٍ وَمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ فِي بُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ مِنْ النَّجَاسَاتِ كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَمَا يَقَعُ مِنْ بَعْرِ الشَّاةِ فِي اللَّبَنِ فِي حَالِ الْحَلْبِ مَعَ مَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْعِمَادِ،
فَلَوْ شَكَّ أَوَقَعَ فِي حَالِ الْحَلْبِ أَوْ لَا، فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُنَجِّسُ إذَا شَرَطَ الْعَفْوَ لَمْ نَتَحَقَّقْهُ، وَكَوْنُ الْأَصْلِ طَهَارَةُ مَا وَقَعَ فِيهِ يُعَارِضُهُ كَوْنُ الْأَصْلِ فِي الْوَاقِعِ أَنَّهُ يَنْجُسُ فَتَسَاقَطَا وَبَقِيَ الْعَمَلُ بِأَصْلِ عَدَمِ الْعَفْوِ،
وَيُعْفَى عَمَّا يُمَاسُّهُ الْعَسَلُ مِنْ الْكِوَارَةِ الَّتِي تُجْعَلُ مِنْ رَوْثِ نَحْوِ الْبَقَرِ، وَعَنْ رَوْثِ نَحْوِ سَمَكٍ لَمْ يَضَعْهُ فِي الْمَاءِ عَبَثًا، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي حَامِدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وُقُوعِهِ فِي الْمَاءِ بِنَفْسِهِ وَبَيْنَ جَعْلِهِ فِيهِ، وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِمَا نَشْؤُهُ مِنْ الْمَاءِ، وَالزَّرْكَشِيُّ مَا لَوْ نَزَلَ طَائِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ فِي مَاءٍ وَذَرَقَ فِيهِ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ وَعَلَى فَمِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تَتَحَلَّلْ عَنْهُ لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ،
وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْإِسْنَوِيُّ، وَنَقَلَ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ وَاعْتَمَدَهُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ جَرَّةِ الْبَعِيرِ فَلَا تُنَجِّسُ مَا شُرِبَ مِنْهُ،
وَيُعْفَى عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ رِيقِهِ الْمُتَنَجِّسِ وَيَلْحَقُ بِهِ فَمُ مَا يَجْتَرُّ إذَا الْتَقَمَ غَيْرَ ثَدْيِ أُمِّهِ وَفَمُ صَبِيٍّ تَنَجَّسَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ، لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُخَالِطِ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا تَحَقَّقَ إصَابَةُ بَوْلِ ثَوْرِ الدِّيَاسَةِ لَهُ بَلْ مَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى.
وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ أَفْوَاهَ الْمَجَانِينِ وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ، وَأَفْتَى جَمْعٌ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ بِالْعَفْوِ عَمَّا يَبْقَى فِي نَحْوِ الْكَرِشِ مِمَّا يَشُقُّ غَسْلُهُ وَتَنْقِيَتُهُ مِنْهُ. وَالضَّابِطُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنَّ الْعَفْوَ مَنُوطٌ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا
(قَوْلُهُ: وَمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ) هُوَ بِالْهَمْزِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ
(قَوْلُهُ: كَمَا أَفْتَى بِهِ الْوَالِدُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ حَيْثُ قِيلَ بِالْعَفْوِ عَنْهَا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، لَكِنْ فِي ابْنِ قَاسِمٍ مَا نَصُّهُ: قِيلَ وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْحُكْمُ بِالتَّنْجِيسِ، وَلَكِنْ يُعْفَى عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ.
وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ جَزْمٌ بِاعْتِمَادِهِ حَتَّى يُجْعَلَ مُخَالِفًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ. وَعِبَارَةُ ابْنِ حَجَرٍ بَعْدَ ذِكْرِ مَسَائِلِ الْعَفْوِ وَشَرْطُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ لَا يُغَيِّرَ،
وَأَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ كَفِعْلِهِ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ.
لَكِنْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ فِيمَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ التَّصْرِيحُ بِالْعَفْوِ عَنْهُ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ، وَلْيُنْظَرْ حُكْمُ بَاقِي ذَلِكَ عِنْدَ الشَّارِحِ. وَنَقَلَ ابْنُ قَاسِمٍ عَنْهُ عَلَى مَنْهَجٍ فِي الدَّمِ وَالشَّعْرِ الْقَلِيلِ وَدُخَانِ النَّجَاسَةِ اشْتِرَاطَ كَوْنِهَا مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ
(قَوْلُهُ: فِي حَالِ الْحَلْبِ) يُؤْخَذُ مِنْ جَعْلِ سَبَبِ الْعَفْوِ الْمَشَقَّةَ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا لَوْ أَصَابَ الْحَالِبَ شَيْءٌ مِنْ بَوْلِهَا أَوْ رَوْثِهَا حَالَ حَلْبِهَا حَيْثُ شَقَّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَقْتَ الْحَلْبِ، وَأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ جَرَتْ عَادَتُهُ بِالْحَلْبِ أَمْ لَا. وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ إنَّمَا عُفِيَ عَنْهُ فِي اللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ نَقُلْ بِهِ لَأَدَّى إلَى فَسَادِ اللَّبَنِ، وَقَدْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ فِي الْمَحْلُوبَةِ فَيَفُوتُ الِانْتِفَاعُ بِلَبَنِهَا،
بِخِلَافِ الْحَالِبِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ مِنْ النَّجَاسَةِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْعَفْوِ أَيْضًا تَلْوِيثُ ضَرْعِ الدَّابَّةِ بِنَجَاسَةٍ تَتَمَرَّغُ فِيهَا أَوْ تُوضَعُ عَلَيْهِ لِمَنْعِ وَلَدِهَا مِنْ شُرْبِهَا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ التَّضَمُّخِ بِالنَّجَاسَةِ مَا لَمْ يَكُنْ لِحَاجَةٍ وَمَا هُنَا مِنْ ذَلِكَ،
وَمِثْلُهُ فِي الْعَفْوِ مَا لَوْ وَضَعَ اللَّبَنَ فِي إنَاءٍ وَوَضَعَ الْإِنَاءَ فِي الرَّمَادِ أَوْ التَّنُّورِ لِتَسْخِينِهِ فَتَطَايَرَ مِنْهُ رَمَادٌ وَوَصَلَ لِمَا فِي الْإِنَاءِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ: بِأَصْلِ عَدَمِ الْعَفْوِ) عِبَارَةُ ابْنِ قَاسِمٍ: وَانْظُرْ لَوْ شَكَّ هَلْ يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ أَوْ أَنَّ الْمَيْتَةَ مِمَّا يَسِيلُ دَمُهُ وَيَتَّجِهُ الْعَفْوُ فِيهِمَا كَمَا وَافَقَ عَلَيْهِ م ر؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ،
وَلَا يَلْزَمُ مِنْ النَّجَاسَةِ التَّنْجِيسُ. وَقَدْ قَالُوا فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ لَوْ شَكَكْنَا فِي كَثْرَةِ الدَّمِ لَمْ يَضُرَّ تَأَمَّلْ اهـ. اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْبَعْرَةَ تَحَقَّقْنَا أَنَّهَا مِنْ الْمُنَجِّسِ،
وَأَمَّا غَيْرُهَا فَلَمْ نَتَحَقَّقْ فِيهِ ذَلِكَ فَحَكَمْنَا فِي غَيْرِ الْعِبْرَةِ بِأَصْلِ الطَّهَارَةِ
(قَوْلُهُ مِنْ الْكِوَارَةِ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْكِوَارُ وَالْكِوَارَةُ أَيْ بِكَسْرِ الْكَافِ وَالتَّخْفِيفُ فِيهِمَا شَيْءٌ كَالْقِرْطَالَةِ تُتَّخَذُ مِنْ قُضْبَانٍ ضَيِّقِ الرَّأْسِ لِلنَّحْلِ.
وَفِي الْمُغْرِبِ: الْكُوَّارَةُ بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ مُعَسَّلُ النَّحْلِ إذَا سُوِيَ مِنْ الطِّينِ اهـ مُخْتَارٌ صِحَاحٌ
(قَوْلُهُ: فِي الْمَاءِ عَبَثًا) وَمِنْ الْعَبَثِ مَا لَوْ وُضِعَ فِيهِ لِمُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ وَضْعِ السَّمَكِ فِي الْآبَارِ وَنَحْوِهَا، لَا كُلُّ مَا يَحْصُلُ فِيهَا مِنْ الْعَلَقِ وَنَحْوِهِ حِفْظًا لِمَائِهَا عَنْ الِاسْتِقْذَارِ
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تَتَحَلَّلْ عَنْهُ) مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا تَحَلَّلَتْ ضَرَّ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا تُلْقِيه الْفِئْرَانُ وَفِيمَا لَوْ وَقَعَتْ بَعْرَةٌ فِي اللَّبَنِ الْعَفْوِ لِلْمَشَقَّةِ
(قَوْلُهُ دُخَانُ النَّجَاسَةِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ وُصُولُهُ لِلْمَاءِ وَنَحْوُهُ بِفِعْلِهِ وَإِلَّا نَجُسَ، وَمِنْهُ الْبَخُورُ بِالنَّجَسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِيمَا لَوْ رَأَى ذُبَابَةً عَلَى نَجَاسَةٍ فَأَمْسَكَهَا حَتَّى أَلْصَقَهَا بِبَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْبَخُورَ مِمَّا تَمَسُّ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فَيُغْتَفَرُ الْقَلِيلُ مِنْهُ وَلَا كَذَلِكَ الذُّبَابَةُ،
وَمِنْ الْبَخُورِ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَبْخِيرِ الْحَمَّامَاتِ
(قَوْلُهُ: عَنْ جِرَّةِ الْبَعِيرِ) وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ كُلِّ مَا يُجْتَرُّ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ اهـ ابْنُ حَجَرٍ بِالْمَعْنَى.
وَفِي الْمِصْبَاحِ: الْجِرَّةُ بِالْكَسْرِ لِذِي الْخُفِّ وَالظِّلْفُ كَالْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْجِرَّةِ بِالْكَسْرِ مَا تُخْرِجُهُ الْإِبِلُ مِنْ كُرُوشِهَا فَتَجْتَرُّهُ، وَالْجِرَّةُ فِي الْأَصْلِ الْمَعِدَةُ ثُمَّ تَوَسَّعُوا فِيهَا حَتَّى أَطْلَقُوهَا عَلَى مَا فِي الْمَعِدَةِ
(قَوْلُهُ وَيُعْفَى عَمَّا تَطَايَرَ) أَيْ وَوَصَلَ لِثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا
(قَوْلُهُ: غَيْرُ ثَدْيِ أُمِّهِ) وَكَذَا مَا تَطَايَرَ مِنْ رِيقِهِ
(قَوْلُهُ: وَفَمُ صَبِيٍّ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِثَدْيِ أُمِّهِ وَغَيْرِهَا كَتَقْبِيلِهِ فِي فَمِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّفَقَةِ مَعَ الرُّطُوبَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ الْفَمِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى ابْنِ حَجَرٍ
(قَوْلُهُ عَمَّا تَحَقَّقَ) أَيْ وَإِنْ سَهُلَ غَسْلُهُ كَأَنْ شَاهَدَ أَثَرَ النَّجَاسَةِ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَكَفٍّ، وَمِثْلُ الْبَوْلِ الرَّوْثُ
(قَوْلُهُ: بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا) وَمِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وُقُوعِ نَجَاسَةٍ مِنْ الْفِئْرَانِ وَنَحْوِهَا فِي الْأَوَانِي الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي الْبُيُوتِ كَالْجِرَارِ وَالْأَبَارِيقِ وَنَحْوِهِمَا، إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْجِرَارَ وَنَحْوَهَا يُمْكِنُ حِفْظُ مَا فِيهَا بِتَغْطِيَتِهَا، وَلَا كَذَلِكَ حِيَاضُ الْأَخْلِيَةِ، وَمَعَ ذَلِكَ فَالْأَقْرَبُ عَدَمُ الْفَرْقِ لِلْمَشَقَّةِ، وَمِنْهُ أَيْضًا مَا يَقَعُ لِإِخْوَانِنَا الْمُجَاوِرِينَ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يُرِيدُ الِاحْتِيَاطَ فَيَتَّخِذُ لَهُ إبْرِيقًا لِيَسْتَنْجِيَ مِنْهُ ثُمَّ يَجِدَ فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ زِبْلَ فِئْرَانٍ لِلْمَشَقَّةِ أَيْضًا، وَمِنْهُ أَيْضًا زَرَقُ الطُّيُورِ فِي الطَّعَامِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ
(قَوْلُهُ: لَمْ يَضَعْهُ فِي الْمَاءِ عَبَثًا) أَيْ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ كَمَا سَيَأْتِي لَهُ فِي بَابِ النَّجَاسَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قُلْت ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ) مِنْ الْقَوْلِ الْآخَرِ الَّذِي لَا يُسْتَثْنَى هَذَا (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) .
وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ أُخْرَى اسْتَوْعَبْتهَا مَعَ بَيَانِ مَا فِيهَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مِنْهَا مَا عَلَى رِجْلِ الذُّبَابِ وَإِنْ رُئِيَ وَيَسِيرٌ عُرْفًا مِنْ شَعْرٍ أَوْ رِيشٍ نَعَمْ الْمَرْكُوبُ يُعْفَى عَنْ كَثِيرِ شَعْرِهِ وَمِنْ دُخَانٍ أَوْ بُخَارٍ تَصَعَّدَ بِنَارٍ وَإِلَّا كَبُخَارِ كَنِيفٍ وَرِيحِ دُبُرٍ رَطْبٍ فَطَاهِرٌ، وَبَحَثَ الْقَمُولِيُّ نَجَاسَةَ جَمِيعِ رَغِيفٍ أَصَابَهُ كَثِيرُهُ لِرُطُوبَتِهِ مَرْدُودٌ بِأَنَّهُ جَامِدٌ فَلَا يَتَنَجَّسُ إلَّا مُمَاسَّةً فَقَطْ وَلَا يُطَهِّرُهُ الْمَاءُ وَمِنْ غُبَارِ سِرْجِينٍ وَمَا عَلَى مَنْفَذِ غَيْرِ آدَمِيٍّ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ وَرَوْثٍ مَنْشَؤُهُ مِنْهُ وَذَرْقِ طَيْرٍ وَمَا عَلَى فَمِهِ وَفَمِ كُلِّ مُجْتَرٍّ كَمَا نَقَلَهُ الْمُحِبُّ الطَّبَرِيُّ عَنْ ابْنِ الصَّبَّاغِ فِي الْبَعِيرِ وَاعْتَمَدَهُ وَفَمِ صَبِيٍّ قَالَ جَمْعٌ
وَكَذَا مَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ مِنْ الرَّوْثِ فِي حِيَاضِ الْأَخْلِيَةِ إذَا عَمَّ الِابْتِلَاءُ بِهِ وَيُؤَيِّدُهُ بَحْثُ الْفَزَارِيِّ الْعَفْوَ عَنْ بَعْرِ فَأْرَةٍ فِي مَائِعٍ عَمَّ بِهَا الِابْتِلَاءُ وَشَرْطُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ لَا يُغَيَّرَ،
وَأَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ،
وَأَنْ لَا يَكُونَ بِفِعْلِهِ فِيمَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ أَنَّهَا لَا تُنَجِّسُ مُلَاقِيهَا وَفِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ أَنَّ الْمَعْفُوَّاتِ ثَمَّ تُنَجِّسُ لَكِنْ لَا تَبْطُلُ بِهَا الصَّلَاةُ مَثَلًا، وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ الْفَرْقُ فَإِنَّ الضَّرُورَةَ أَوْ الْحَاجَةَ الْمُوجِبَةَ لِلْعَفْوِ مَوْجُودَةٌ فِي الْكُلِّ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى بُعْدٍ إنَّ أَصْلَ الضَّرُورَةِ هُنَا آكَدُ، وَقَدْ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ عَدَمُ تَأْثِيرِ الْخَمْرِ فِي نَجَاسَةِ طَرَفِهَا إذَا تَخَلَّلَتْ.
وَاخْتِلَافُهُمْ فِي قَلِيلِ شَعْرِ الْجِلْدِ إذَا انْدَبَغَ هَلْ يَطْهُرُ تَبَعًا لَهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ أَوْ يُعْفَى عَنْهُ فَقَطْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ أَخَفُّ ضَرُورَةً مِنْهُ،
وَلَوْ تَنَجَّسَ آدَمِيٌّ أَوْ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ وَإِنْ نَدَرَ اخْتِلَاطُهُ بِالنَّاسِ، ثُمَّ غَابَ وَأَمْكَنَ إعَادَةُ طُهْرِهِ حَتَّى مِنْ مُغَلَّظٍ، وَالنِّزَاعُ فِي الْهِرَّةِ بِأَنَّ مَا تَأْخُذُهُ بِلِسَانِهَا قَلِيلٌ لَا يُطَهِّرُ فَمَهَا يَرُدُّهُ أَنَّهَا تُكَرِّرُ الْأَخْذَ بِهِ عِنْدَ شُرْبِهَا فَيَنْجَذِبُ إلَى جَوَانِبِ فَمِهَا وَيَطْهُرُ جَمِيعُهُ لَمْ يُنَجِّسْ مَا مَسَّهُ،
وَإِنْ حَكَمْنَا بِبَقَاءِ نَجَاسَتِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ لِضَعْفِهِ بِاحْتِمَالِ طُهْرِهِ مَعَ أَصْلِ طَهَارَةِ الْمَمْسُوسِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُ مِنْ أَحَدِ الْمُشْتَبِهِينَ شَيْءٌ لَمْ يُنَجِّسْهُ لِلشَّكِّ وَهُوَ وَاضِحٌ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ
أَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ بِهِ النَّجَسُ فَأَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ نَعَمْ هَلْ يَنْعَطِفُ الْحُكْمُ عَلَى مَا مَسَّهُ قَبْلَ ظُهُورِ نَجَاسَتِهِ بِالِاجْتِهَادِ لِبُعْدِ التَّبْعِيضِ مَعَ بَقَاءِ ذَاتِ مَا فِي الْإِنَاءِ عَلَى حَالِهَا أَوْ لَا وَآخِرًا.
وَالِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي خَارِجٍ عَنْهَا وَهُوَ الشَّكُّ قَبْلَ الِاجْتِهَادِ وَالظَّنُّ بَعْدَهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا مُعَارِضَ لِلشَّكِّ فِيمَا مَضَى بِخِلَافِهِ الْآنَ عَارَضَهُ مَا هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الِاجْتِهَادُ لِتَصْرِيحِهِمْ الْآتِي بِطَرْحِ النَّظَرِ لِلْأَصْلِ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ كُلٌّ مُحْتَمَلٌ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَادِّعَاءُ قَصْرِ مُعَارَضَةِ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا بَعْدَ الِاجْتِهَادِ مَمْنُوعٌ بَلْ تَنْعَطِفُ الْمُعَارَضَةُ فِيمَا مَضَى أَيْضًا، ثُمَّ رَأَيْتنِي فِي شَرْحِ الْعُبَابِ رَجَّحْت الثَّانِيَ وَعَلَّلْته بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَثْبُتُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا هُوَ مُحَقَّقُ الطَّهَارَةِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ،
وَإِنْ تَرَتَّبَتْ عَلَى اجْتِهَادٍ وَلَا يُعَارِضُهُ امْتِنَاعُ التَّطَهُّرِ بِمَاءٍ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ بِالِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّهُ إنْ اسْتَعْمَلَهُ فِي حَدَثٍ تَعَذَّرَ جَزْمُهُ بِالنِّيَّةِ أَوْ فِي خَبَثٍ فَهُوَ مُحَقَّقٌ فَلَا يَزُولُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ حَلَّ التَّطَهُّرُ بِهِ حَلَّ التَّطَهُّرُ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ بِالْأَوْلَى فَيَلْزَمُ اسْتِعْمَالُ يَقِينِ النَّجَاسَةِ نَعَمْ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِ الزَّرْكَشِيّ قَضِيَّةُ مَا نَقَلُوهُ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ فِيمَا إذَا تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ أَنَّهُ يُورِدُهُ مَوَارِدَ الْأَوَّلِ الْحُكْمُ بِتَنَجُّسِهِ هُنَا أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِنَا لَا أَثَرَ لِظَنِّهِ نَجَاسَةَ مَا أَصَابَهُ الرُّشَاشُ بِالنِّسْبَةِ لِعَدَمِ تَنْجِيسِهِ لِمُمَاسِّهِ حَيْثُ لَمْ يُسْتَعْمَلْ مَا ظَنَّ طَهَارَتَهُ، وَإِلَّا لَزِمَهُ بِالنِّسْبَةِ لِصِحَّةِ صَلَاتِهِ غَسْلُ ذَلِكَ لِئَلَّا يُصَلِّيَ بِيَقِينِ النَّجَاسَةِ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ أُخْرَى إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ حَيْثُ قِيلَ بِالْعَفْوِ عَنْهَا بَيْنَ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا لَكِنْ فِي سم مَا نَصُّهُ قِيلَ وَالتَّحْقِيقُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْحُكْمُ بِالتَّنْجِيسِ، وَلَكِنْ يُعْفَى عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ جَزْمٌ بِاعْتِمَادِهِ حَتَّى يُجْعَلَ مُخَالِفًا لِمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ م ر ع ش.
(قَوْلُهُ مِنْهَا مَا عَلَى رِجْلِ الذُّبَابِ إلَخْ) أَيْ وَمَا يَقَعُ مِنْ بَعْرِ الشَّاةِ فِي اللَّبَنِ فِي حَالِ الْحَلْبِ
فَلَوْ شَكَّ أَوَقَعَ فِي حَالِ الْحَلْبِ أَوْ لَا فَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يُنَجِّسُ إذْ شَرْطُ الْعَفْوِ لَمْ نَتَحَقَّقْهُ نِهَايَةٌ وَسَمِّ قَالَ ع ش وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْعَفْوِ أَيْضًا تَلْوِيثُ ضَرْعِ الدَّابَّةِ بِنَجَاسَةٍ تَتَمَرَّغُ فِيهَا أَوْ تُوضَعُ عَلَيْهِ لِمَنْعِ وَلَدِهَا مِنْ شُرْبِهَا وَمَا لَوْ وُضِعَ الْإِنَاءُ فِي الرَّمَادِ أَوْ التَّنُّورِ لِتَسْخِينِهِ فَتَطَايَرَ مِنْهُ رَمَادٌ وَوَصَلَ لِمَا فِي الْإِنَاءِ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ عَنْ ذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَيَسِيرٌ إلَخْ) وَقَلِيلُ الدَّمِ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ شَرْحُ بَافَضْلٍ.
وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْقَلِيلِ
(قَوْلُهُ عُرْفًا إلَخْ) وَفِي حَاشِيَةِ الْهَاتِفِيِّ عَلَى التُّحْفَةِ مَا نَصُّهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ اقْتِصَارَ الرَّافِعِيِّ كَابْنِ الصَّبَّاغِ عَلَى شَعْرَتَيْنِ وَسُلَيْمٍ عَلَى ثَلَاثٍ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّحْدِيدُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْمَجْمُوعِ انْتَهَى وَفِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ لَوْ قُطِّعَتْ شَعْرَةٌ أَوْ رِيشَةٌ أَرْبَعًا فَكَالْوَاحِدَةِ وَفِي فَتَاوَى الشَّارِحِ لَوْ خُلِطَ زَبَادٌ فِيهِ شَعْرَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ بِزَبَادٍ فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ أَوْ لَا شَيْءَ فِيهِ بَحَثَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ مَحَلَّ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ شَعْرِ غَيْرِ الْمَأْكُولِ مَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ فَعَلَيْهِ يُنَجَّسُ الزَّبَادَانِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ أَقُولُ لَا يَبْعُدُ تَقْيِيدُهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ فِي طَرْحِ مَيْتَةٍ لَا دَمَ إلَخْ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْخَلْطُ لِحَاجَةٍ
(قَوْلُهُ نَعَمْ الْمَرْكُوبُ إلَخْ) عِبَارَةُ شَرْحِ بَافَضْلٍ وَالْكَثِيرُ مِنْهُ لِلرَّاكِبِ اهـ وَكَتَبَ عَلَيْهِ الْكُرْدِيُّ مَا نَصُّهُ عَبَّرَ فِي التُّحْفَةِ وَشَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْخَطِيبِ وَالزِّيَادِيِّ وَغَيْرِهِمْ بِالْعَفْوِ عَنْ كَثِيرِ شَعْرِ الْمَرْكُوبِ وَظَاهِرُ الْإِطْلَاقِ يُفِيدُ وَلَوْ لِغَيْرِ الرَّاكِبِ خِلَافُ مَا جَرَى عَلَيْهِ هُنَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ ذَاكَ عَلَيْهِ.
وَيَدُلُّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِيعَابِ اهـ أَقُولُ
وَكَذَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ شَيْخِنَا
وَيُعْفَى عَنْهُ فِي نَحْوِ الْقِصَاصِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ اهـ
(قَوْلُهُ وَمِنْ دُخَانٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ قَدْ ذَكَرَ فِي الْحَاشِيَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّ قِلَّةَ الدُّخَانِ وَكَثْرَتَهُ تُعْرَفُ بِالْأَثَرِ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ فِي نَحْوِ الثَّوْبِ كَصُفْرَةٍ فَإِنْ كَانَتْ صُفْرَتُهُ فِي الثَّوْبِ قَلِيلَةً فَهُوَ قَلِيلٌ وَإِلَّا فَهُوَ كَثِيرٌ، ثُمَّ قَالَ وَالْعَفْوُ عَنْ الدُّخَانِ فِي الْمَاءِ أَوْلَى مِنْهُ فِي نَحْوِ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ فِي هَذَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ وَيُدْرَكُ فَيُعْلَمُ وُجُودُهُ وَتُدْرَكُ قِلَّتُهُ وَكَثْرَتُهُ
بِخِلَافِ الْمَاءِ فَإِذَا عُفِيَ عَنْ قَلِيلِهِ الْمُشَاهَدِ فِي نَحْوِ الثَّوْبِ فَأَوْلَى فِي الْمَاء اهـ.
فَأَفَادَ كَمَا تَرَى فِي الضَّرِّ وَاشْتِرَاطِ الْأَثَرِ فِي نَحْوِ الثَّوْبِ، وَنَقَلَ الْهَاتِفِيُّ عَلَى التُّحْفَةِ عَنْ الْإِيعَابِ أَنَّهُ لَوْ أُوقِدَ نَجَاسَةٌ تَحْتَ الْمَاءِ، وَاتَّصَلَ بِهِ قَلِيلُ دُخَانٍ لَمْ يَتَنَجَّسْ أَوْ كَثِيرُهُ فَيَتَنَجَّسُ اهـ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ دُخَانِ النَّجِسِ بَيْنَ كَوْنِهِ بِفِعْلِهِ أَوْ لَا وَلَكِنْ فِي الْإِيعَابِ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ شَرْطَ الْعَفْوِ أَنْ يَكُونَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَأَقَرَّهُ وَفِي الشبراملسي عَلَى النِّهَايَةِ مَا نَصُّهُ
وَيُعْفَى عَنْ قَلِيلِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ وُصُولُهُ لِلْمَاءِ وَنَحْوِهِ بِفِعْلِهِ وَمِنْهُ الْبَخُورُ بِالنَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ كَمَا يَأْتِي فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَإِنْ قَلَّ؛ لِأَنَّهُ بِفِعْلِهِ وَمِنْ الْبَخُورِ أَيْضًا مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ تَبْخِيرِ الْحَمَّامَاتِ انْتَهَى اهـ كَلَامُ الْكُرْدِيِّ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ لَا يَخْفَى مَا فِيهِ فَإِنَّ الْوُصُولَ بِسَبَبِ الْإِيقَادِ الْمَذْكُورِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ عُرْفًا أَنَّهُ بِفِعْلِهِ
بِخِلَافِ الْوُصُولِ بِسَبَبِ التَّبْخِيرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
(قَوْلُهُ تَصَعَّدَ) أَيْ الْبُخَارُ
(قَوْلُهُ كَبُخَارِ كَنِيفٍ) أَيْ بَيْتِ الْخَلَاءِ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ فَطَاهِرٌ) فَلَوْ مَلَأَ مِنْهُ قِرْبَةً وَحَمَلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ وَصَلَّى بِهَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ شَيْخُنَا
(قَوْلُهُ جَمِيعُ رَغِيفٍ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ جَمِيعَ ظَاهِرِهِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ كَثِيرُهُ) أَيْ الدُّخَانِ وَقَوْلُهُ لِرُطُوبَتِهِ أَيْ عِنْدَ رُطُوبَتِهِ وَقَبْلَ التَّخْبِيزِ
(قَوْلُهُ وَمِنْ غُبَارِ سِرْجِينٍ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَحْمِلُهُ الرِّيحُ كَالذَّرِّ مُغْنِي عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَمِنْهَا السِّرْجِينُ الَّذِي يُخْبَزُ بِهِ فَيُعْفَى عَنْ الْخَبْزِ سَوَاءٌ أَكَلَهُ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي مَائِعٍ كَلَبَنٍ وَطَبِيخٍ
وَمِثْلُهُ الْخُبْزُ الْمُقَمَّرُ فِي الدَّمْسِ
فَلَوْ فُتَّ فِي اللَّبَنِ وَغَيْرِهِ عُفِيَ عَنْهُ، وَهَلْ يُعْفَى عَنْ حَمْلِهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا قَالَ الرَّمْلِيُّ لَا يُعْفَى وَخَالَفَ الْعَلَّامَةُ الْخَطِيبُ فَقَالَ يُعْفَى عَنْهُ فِيهَا اهـ زَادَ الْبُجَيْرِمِيُّ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْفَمِ مِنْهُ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ.
وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَنْ شَرْحِ الْعُبَابِ
وَيُعْفَى عَمَّا يُصِيبُ الْحِنْطَةَ مِنْ الْبَوْلِ وَالرَّوْثِ حَالَ الدِّيَاسَةِ قَالَ الدَّارِمِيُّ وَالْأَحْوَطُ الْمُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْفَمِ مِنْ أَكْلِهِ، وَقِيَاسُهُ أَنْ يُسَنَّ غَسْلُ جَمِيعِ مَا يُعْفَى عَنْهُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَا عَلَى مَنْفَذٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا عَلَى رِجْلِ إلَخْ أَيْ يُعْفَى عَنْهُ إذَا وَقَعَ فِي الْمَاءِ مَثَلًا سَوَاءٌ أَغَلَبَ وُقُوعُهُ فِيهِ أَمْ لَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطْرَأَ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ أَجْنَبِيَّةٌ شَرْحُ بَافَضْلٍ قَالَ الْكُرْدِيُّ عَلَيْهِ وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي حَاشِيَةِ التُّحْفَةِ بَعْدَ كَلَامٍ مَا نَصُّهُ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعَفْوُ هُنَا عَنْ مَنْفَذِ الْحَيَوَانِ،
وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ الْمَاءَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ اهـ
وَقَالَ فِي الْإِيعَابِ هُوَ مُحْتَمَلٌ، وَيُحْتَمَلُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِهِ أَيْ الْغَيْرِ وَهُوَ قِيَاسُ كَثِيرٍ مِنْ الصُّوَرِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ، ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَ الْمُتَأَخِّرِينَ بَحَثَ هَذَا انْتَهَى اهـ كَلَامُ الْكُرْدِيِّ.
(قَوْلُهُ مِمَّا خَرَجَ مِنْهُ) كَأَنْ بَالَ الْحِمَارُ أَوْ رَاثَ وَبَقِيَ أَثَرُ ذَلِكَ بِمَنْفَذِهِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ اهـ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْحَاشِيَةِ يُعْفَى عَمَّا فِي الْمَنْفَذِ مِنْ النَّجَسِ الْخَارِجِ مِنْهُ لَا غَيْرُهُ وَلَوْ مِنْ جَوْفِهِ كَقَيْئِهِ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَرَوْثٍ) إلَى قَوْلِهِ وَيُؤَيِّدُهُ فِي النِّهَايَةِ
(قَوْلُهُ وَرَوْثٍ إلَخْ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَعَنْ رَوْثِ نَحْوِ سَمَكٍ لَمْ يَضَعْهُ فِي الْمَاءِ عَبَثًا وَأَلْحَقَ الْأَذْرَعِيُّ بِهِ مَا نَشْؤُهُ مِنْ الْمَاءِ الزَّرْكَشِيُّ مَا لَوْ نَزَلَ طَائِرٌ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ وَذَرَقَ فِيهِ أَوْ شَرِبَ مِنْهُ وَعَلَى فَمِهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تَتَخَلَّلْ عَنْهُ اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ عَبَثًا وَمِنْ الْعَبَثِ مَا لَوْ وُضِعَ فِيهِ لِمُجَرَّدِ التَّفَرُّجِ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَلَيْسَ مِنْهُ مَا يَقَعُ كَثِيرًا مِنْ وَضْعِ السَّمَكِ فِي الْآبَارِ وَنَحْوِهَا لَا كُلُّ مَا يَحْصُلُ فِيهَا مِنْ الْعَلَقِ وَنَحْوِهِ حِفْظًا لِمَائِهَا عَنْ الِاسْتِقْذَارِ، وَقَوْلُهُ م ر لَمْ تَتَحَلَّلْ عَنْهُ مَفْهُومُهُ أَنَّهَا إذَا تَحَلَّلَتْ ضَرَّ، وَقِيَاسُ مَا تَقَدَّمَ فِيمَا تُلْقِيهِ الْفِئْرَانُ وَفِيمَا لَوْ وَقَعَتْ بَعْرَةٌ فِي اللَّبَنِ الْعَفْوُ لِلْمَشَقَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ مِنْهُ) أَيْ الْمَاءِ
(قَوْلُهُ وَذَرْقُ طَيْرٍ) وَيُعْفَى عَمَّا يُمَاسُّهُ الْعَسَلُ مِنْ الْكِوَارَةِ الَّتِي تُجْعَلُ مِنْ رَوْثِ نَحْوِ الْبَقَرِ، وَأَفْتَى جَمْعٌ مِنْ الْيَمَنِ بِالْعَفْوِ عَمَّا يَبْقَى فِي نَحْوِ الْكَرِشِ مِمَّا يَشُقُّ غَسْلُهُ وَتَنْقِيَتُهُ مِنْهُ نِهَايَةٌ، وَجَزَمَ شَيْخُنَا بِهَذَا أَيْ الْعَفْوِ عَمَّا يَبْقَى فِي نَحْوِ الْكَرِشِ إلَخْ وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مَا نَصُّهُ بَلْ بَالَغَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ الَّذِي عَلَيْهِ عَمَلُ مَنْ عَلِمْت مِنْ الْفُقَهَاءِ وَغَيْرِهِمْ جَوَازُ أَكْلِ الْمَصَارِينِ وَالْأَمْعَاءِ إذَا نُقِّيَتْ عَمَّا فِيهَا مِنْ الْفَضَلَاتِ،
وَإِنْ لَمْ تُغْسَلْ بِخِلَافِ الْكَرِشِ وَفِيهِ نَظَرٌ، وَالْوَجْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا إذْ لَا مَشَقَّةَ فِي ذَلِكَ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَنْقِيَةِ نَحْوِ الْكَرِشِ عَمَّا فِيهِ مَا لَمْ يَبْقَ فِيهِ نَحْوُ رِيحٍ يَعْسُرُ زَوَالُهُ اهـ
(قَوْلُهُ وَفَمُ كُلِّ مُجْتَرٍّ) فَلَا يُنَجِّسُ مَا شَرِبَ مِنْهُ
وَيُعْفَى عَمَّا تَطَايَرَ مِنْ رِيقِهِ الْمُتَنَجِّسِ نِهَايَةٌ أَيْ وَوَصَلَ لِثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ع ش
(قَوْلُهُ وَفَمُ صَبِيٍّ) لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُخَالِطِ لَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ، وَيُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا تَحَقَّقَ إصَابَةُ بَوْلِ ثَوْرِ الدِّيَاسَةِ لَهُ بَلْ مَا نَحْنُ فِيهِ أَوْلَى وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ أَفْوَاهَ الْمَجَانِينِ.
وَجَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ نِهَايَةٌ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَفَمُ صَبِيٍّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِثَدْيِ أُمِّهِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ م ر عَمَّا تَحَقَّقَ أَيْ وَإِنْ سَهُلَ غَسْلُهُ كَانَ شَاهِدُ أَثَرِ النَّجَاسَةِ عَلَى قَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَكَفٍّ وَمِثْلُ الْبَوْلِ الرَّوْثُ اهـ.
(قَوْلُهُ قَالَ جَمْعٌ إلَخْ) جَزَمَ بِهِ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي، ثُمَّ قَالَ الْأَوَّلُ وَالضَّابِطُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَنَّ الْعَفْوَ مَنُوطٌ بِمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ غَالِبًا اهـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر بِمَا يَشُقُّ إلَخْ مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ وُقُوعِهِ نَجَاسَةً مِنْ الْفِئْرَانِ وَنَحْوِهَا فِي الْأَوَانِي الْمُعَدَّةِ لِلِاسْتِعْمَالِ فِي الْبُيُوتِ كَالْجِرَارِ وَالْأَبَارِيقِ وَنَحْوِهِمَا وَمَا يَقَعُ لِإِخْوَانِنَا الْمُجَاوِرِينَ أَيْ فِي الْأَزْهَرِ مِنْ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يُرِيدُ الِاحْتِيَاطَ فَيَتَّخِذُ لَهُ إبْرِيقًا لِيَسْتَنْجِيَ مِنْهُ، ثُمَّ يَجِدُ فِيهِ بَعْدَ فَرَاغِ الِاسْتِنْجَاءِ زِبْلَ فِيرَانٍ وَمِنْهُ أَيْضًا زَرْقُ الطُّيُورِ فِي الطَّعَامِ اهـ.
(قَوْلُهُ فِي مَائِعٍ) أَيْ أَوْ جَامِدٍ رَطْبًا وَقَوْلُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِفِعْلِهِ أَيْ قَصْدًا لَا تَبَعًا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَفِي شُرُوطِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى فِي هَذِهِ إلَخْ
(قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ كَالطَّوَافِ
(قَوْلُهُ فِي الْكُلِّ) أَيْ فِي كُلِّ مِنْ نَحْوِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا
(قَوْلُهُ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ) أَيْ الْفَرْقَ.
(قَوْلُهُ وَاخْتِلَافُهُمْ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى عَدَمِ تَأْثِيرٍ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ) أَيْ ظَرْفُ الْخَمْرِ الْمُتَخَلِّلَةِ قَالَ الْكُرْدِيُّ أَرَادَ بِهِ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَنَجَّسَ آدَمِيٌّ) دَخَلَ فِيهِ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ فَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِيهِ وَلَهُ حُكْمٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ بِنَحْوِ الْقَيْءِ وَلَمْ يَغِبْ، وَتَمَكَّنَ مِنْ تَطْهِيرِهِ بَلْ اسْتَمَرَّ مَعْلُومَ التَّنَجُّسِ عُفِيَ عَنْهُ فِيمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ كَالْتِقَامِ ثَدْيِ أُمِّهِ وَتَقْبِيلِهِ فِي فَمِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّفَقَةِ مَعَ الرُّطُوبَةِ كَذَا قَرَّرَهُ الرَّمْلِيُّ سم وع ش وَكُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَيَوَانٌ) إلَى قَوْلِهِ، وَيُؤْخَذُ فِي الْمُغْنِي
(قَوْلُهُ أَوْ حَيَوَانٌ طَاهِرٌ) مِنْ هِرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا مُغْنِي مِنْ فَمِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَجْزَائِهِ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ
(قَوْلُهُ وَأَمْكَنَ عَادَةً) أَيْ وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ فِي مَاءٍ جَارٍ أَوْ رَاكِدٍ كَثِيرٍ شَرْحُ بَافَضْلٍ
(قَوْلُهُ حَتَّى مِنْ مُغَلَّظٍ) قَالَ فِي الْإِيعَابِ،
وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ أَيْ الْمَاءِ مُخْتَلِطًا بِتُرَابٍ إنْ كَانَتْ نَجَاسَةً مُغَلَّظَةً، وَلَا تُشْتَرَطُ الْغِيبَةُ سَبْعَ مَرَّاتٍ؛ لِأَنَّهَا فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ تَبْلُغُ بِلِسَانِهَا فِي الْمَاءِ مَا يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى اهـ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يُنَجَّسْ إلَخْ) جَوَابُ وَلَوْ تَنَجَّسَ إلَخْ قَوْلُهُ مَا مَسَّهُ) أَيْ مِنْ مَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَكَمْنَا بِبَقَاءِ نَجَاسَتِهِ إلَخْ) وَلَوْ مَسَّ الْمُصَلِّي مَحَلَّ النَّجَاسَةِ مِنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهِ وَإِنْ لَمْ نَحْكُمْ بِنَجَاسَةِ مَا مَسَّهُ بِهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ الطَّهَارَةِ وَلَا نُبْطِلُ بِالشَّكِّ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ الرَّمْلِيُّ لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ سم
(قَوْلُهُ عَمَلًا) عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ بِبَقَاءِ نَجَاسَتِهِ وَقَوْلُهُ لِضَعْفِهِ إلَخْ عِلَّةٌ لِعَدَمِ تَنْجِيسِهِ لِمَا مَسَّهُ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ) أَيْ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالضَّعْفِ
(قَوْلُهُ لَوْ أَصَابَهُ) أَيْ شَخْصًا
(قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ عَدَمُ التَّنْجِيسِ
(قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالِاجْتِهَادِ
(قَوْلُهُ فِي خَارِجٍ إلَخْ) أَيْ فِي حَالٍ عَارِضٍ لِلذَّاتِ خَارِجٍ عَنْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ أَوْ لَا يَنْعَطِفُ كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ) وَيَأْتِي آنِفًا تَرْجِيحُهُ لِلثَّانِي خِلَافًا للشبراملسي حَيْثُ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ شَرْحِ الْعُبَابِ الْآتِي آنِفًا مَا نَصُّهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ الْمَيْلُ إلَى تَبَيُّنِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ الِاجْتِهَادِ، وَنَقَلَ ابْنُ قَاسِمٍ عَلَى الْمَنْهَجِ عَنْ الْجَمَالِ الرَّمْلِيِّ اعْتِمَادَ عَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ، وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الظَّنَّ النَّاشِئَ عَنْ الِاجْتِهَادِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ فَالْقِيَاسُ وُجُوبُ الْغُسْلِ اهـ.
(قَوْلُهُ رَجَّحْت الثَّانِيَ) أَيْ عَدَمَ الِانْعِطَافِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَتَّبَتْ) أَيْ غَلَبَةُ الظَّنِّ
(قَوْلُهُ وَلَا يُعَارِضُهُ) أَيْ التَّعْلِيلَ الْمَذْكُورَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِنَفْيِ الْمُعَارَضَةِ
(قَوْلُهُ فَهُوَ مُحَقَّقٌ) أَيْ الْخَبَثُ
(قَوْلُهُ بِمَشْكُوكٍ فِيهِ) أَيْ فِي طُهْرِهِ أَرَادَ بِالشَّكِّ مُقَابِلَ الظَّنِّ فَيَشْمَلُ الْوَهْمَ كَمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا
(قَوْلُهُ حَلَّ التَّطَهُّرُ بِمَظْنُونِ الطَّهَارَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ حَلَّ بِهِ أَيْضًا سَاغَ اسْتِعْمَالُهُمَا مَعًا فَيَلْزَمُ اسْتِعْمَالُ يَقِينِ النَّجَاسَةِ بَصْرِيٌّ
(قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ) أَيْ مِنْ اسْتِعْمَالِهِمَا مَعًا كُرْدِيٌّ
(قَوْلُهُ أَنَّهُ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا نَقَلُوهُ إلَخْ
(قَوْلُهُ يُورِدُهُ) أَيْ الْمَاءُ الثَّانِي الَّذِي انْقَلَبَ اجْتِهَادُهُ إلَى طَهَارَتِهِ
(قَوْلُهُ الْحُكْمُ إلَخْ) خَبَرُ قَضِيَّةُ إلَخْ
(قَوْلُهُ هُنَا) أَيْ فِيمَا لَوْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحَدِ الْمُشْتَبَهِينَ، ثُمَّ ظَنَّ نَجَاسَتَهُ بِالِاجْتِهَادِ
(قَوْلُهُ أَنَّ مَحَلَّ إلَخْ) نَائِبُ فَاعِلِ يُعْلَمُ قَوْلُهُ قَوْلُنَا لَا أَثَرَ إلَخْ هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَثْبُتُ بِالنِّسْبَةِ إلَخْ كُرْدِيٌّ.
(قَوْلُهُ مَا أَصَابَهُ) أَيْ أَصَابَ مِنْهُ عَلَى الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ تَنْجِيسِهِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى لِتَنْجِيسِهِ بِإِسْقَاطِ عَدَمٍ
(قَوْلُهُ حَيْثُ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ مَحَلَّ إلَخْ
(قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى صُوَرٌ أُخْرَى) فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَنَقَلَ ابْنُ الْعِمَادِ الْعَفْوَ عَنْ بَعْرِ شَاةٍ وَقَعَ فِي اللَّبَنِ حَالَ الْحَلْبِ
فَلَوْ وُجِدَ بَعْرٌ فِي لَبَنٍ وَشَكَّ فِي أَنَّهُ وَقَعَ فِي حَالِ الْحَلْبِ أَوْ لَا فَالْوَجْهُ الْحُكْمُ بِنَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِي اللَّبَنِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ سَبَبُ الْعَفْوِ
بِخِلَافِ مَا لَوْ وُجِدَتْ نَجَاسَةٌ فِي مَاءٍ وَشَكَّ فِي أَنَّهُ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ حَيْثُ يُحْكَمُ بِطَهَارَتِهَا؛ لِأَنَّ مُجَرَّدَ وُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَاءِ لَا يُنَجِّسُهُ إلَّا بِشَرْطِ الْقِلَّةِ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ فَالْأَصْلُ الطَّهَارَةُ
(قَوْلُهُ وَرَوْثٌ مَنْشَؤُهُ مِنْهُ إلَخْ)
وَيُعْفَى عَمَّا يُمَاسُّهُ الْعَسَلُ مِنْ الْكِوَارَةِ الَّتِي تُجْعَلُ مِنْ رَوْثِ نَحْوِ الْبَقَرِ وَعَنْ رَوْثِ نَحْوِ سَمَكٍ لَمْ يَضَعْهُ فِي الْمَاءِ عَبَثًا شَرْحٌ م ر
(قَوْلُهُ وَذَرْقُ طَيْرٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طُيُورِ الْمَاءِ شَرْحٌ م ر
(قَوْلُهُ وَفَمُ صَبِيٍّ) لَا سِيَّمَا فِي حَقِّ الْمُخَالِطِ وَأَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِذَلِكَ أَفْوَاهَ الْمَجَانِينِ شَرْحٌ م ر.
(قَوْلُهُ وَلَوْ تَنَجَّسَ آدَمِيٌّ) دَخَلَ فِيهِ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ فَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِيهِ دُونَ حُكْمٍ آخَرَ، وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ تَنَجَّسَ فَمُهُ بِنَحْوِ الْقَيْءِ وَلَمْ يَغِبْ، وَتَمَكَّنَ مِنْ تَطْهِيرِهِ بَلْ لَوْ اسْتَمَرَّ مَعْلُومَ التَّنَجُّسِ عُفِيَ عَنْهُ فِيمَا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ كَالْتِقَامِ ثَدْيِ أُمِّهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غَسْلُهُ وَكَتَقْبِيلِهِ فِي فَمِهِ عَلَى وَجْهِ الشَّفَقَةِ مَعَ الرُّطُوبَةِ فَلَا يَلْزَمُ تَطْهِيرُ الْفَمِ كَذَا قَرَّرَهُ م ر وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَوْ تَنَجَّسَ إلَخْ نَظِيرُ مَا مَرَّ عَنْ شَيْخِنَا الرَّمْلِيِّ فِيمَا لَوْ تَنَجَّسَتْ يَدُهُ الْيُسْرَى، وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرُوهُ هُنَا الْحُكْمُ بِبَقَاءِ نَجَاسَةِ الْيُسْرَى فِي مَسْأَلَةِ شَيْخِنَا
(قَوْلُهُ وَإِنْ حَكَمْنَا بِبَقَاءِ نَجَاسَتِهِ عَمَلًا بِالْأَصْلِ إلَخْ) لَوْ مَسَّ الْمُصَلِّي مَحَلَّ النَّجَاسَةِ مِنْ ذَلِكَ الْحَيَوَانِ فَهَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِنَجَاسَةِ مَا مَسَّهُ بِهِ مَعَ الرُّطُوبَةِ أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ الطَّهَارَةِ، وَلَا تَبْطُلُ بِالشَّكِّ فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي غَيْرُ بَعِيدٍ.
(قُلْتُ ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ) مِنْ مُقَابِلِهِ وَهُوَ التَّنْجِيسُ (وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ عَنْهُ فَأَشْبَهَ دَمَ الْبَرَاغِيثِ، وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ الْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ النَّجَاسَاتِ، وَهُوَ مَا نَقَلَهُ فِي الشَّرْحَيْنِ عَنْ الْمُعْظَمِ. وَمَجْمُوعُ مَا فِي الْمَسْأَلَةِ سَبْعُ طُرُقٍ: إحْدَاهَا، وَهُوَ الْأَصَحُّ: قَوْلَانِ فِي الْمَاءِ وَالثَّوْبِ، وَالثَّانِيَةُ: يُؤَثِّرُ فِيهِمَا قَطْعًا، وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ سُرَيْجٍ وَالثَّالِثَةُ: لَا يُؤَثِّرُ فِيهِمَا قَطْعًا. وَالرَّابِعَةُ: يُؤَثِّرُ فِي الْمَاءِ،
وَفِي الثَّوْبِ قَوْلَانِ. وَالْخَامِسَةُ: عَكْسُ ذَلِكَ. وَالسَّادِسَةُ: يُؤَثِّرُ فِي الْمَاءِ دُونَ الثَّوْبِ قَطْعًا. وَالسَّابِعَةُ: عَكْسُهُ. وَقَضِيَّةُ مَا ذُكِرَ فِي الْعَفْوِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقَعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ قَوِيٌّ، لَكِنْ قَالَ الْجِيلِيُّ صُورَتُهُ أَنْ يَقَعَ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَهُ حُكْمُ مَا يُدْرِكُهُ الطَّرَفُ.
قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ: وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ إشَارَةٌ إلَيْهِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَوْجَهُ تَصْوِيرُهُ بِالْيَسِيرِ عُرْفًا وَهُوَ حَسَنٌ. قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَقِيَاسُ اسْتِثْنَاءِ دَمِ الْكَلْبِ مِنْ يَسِيرِ الدَّمِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِثْلَهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالْمَشَقَّةِ، وَالْفَرْقُ أَوْجَهُ، وَعَطْفُ الْمُصَنِّفِ هَذَا عَلَى مَا مَرَّ يَقْتَضِي طَرْدَ الْخِلَافِ فِي الْمَاءِ وَالْمَائِعِ، وَهُوَ كَذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَ كَلَامُ التَّنْبِيهِ يُفْهِمُ تَنَجُّسَ الْمَائِعِ بِهِ جَزْمًا، وَلِذَلِكَ قُلْتُ فِي شَرْحِهِ: وَغَيْرُ الْمَاءِ فِي ذَلِكَ كَالْمَاءِ،
وَيُعْفَى أَيْضًا عَنْ رَوْثِ سَمَكٍ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَاءَ وَعَنْ الْيَسِيرِ عُرْفًا مِنْ شَعْرِ نَجِسٍ مِنْ غَيْرِ نَحْوِ: كَلْبٍ، وَعَنْ كَثِيرِهِ مِنْ مَرْكُوبٍ وَعَنْ قَلِيلِ دُخَانٍ نَجِسٍ وَغُبَارِ سِرْجِينٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَحْمِلُهُ الرِّيحُ كَالذَّرِّ وَعَنْ حَيَوَانٍ مُتَنَجِّسِ الْمَنْفَذِ إذَا وَقَعَ فِي الْمَائِعِ لِلْمَشَقَّةِ فِي صَوْنِهِ، وَلِهَذَا لَا يُعْفَى عَنْ آدَمِيٍّ مُسْتَجْمِرٍ. قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِ الْمُهَذَّبِ: بِلَا خِلَافٍ، وَعَنْ الدَّمِ الْبَاقِي عَلَى اللَّحْمِ وَالْعَظْمِ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ،
وَلَوْ تَنَجَّسَ فَمُ حَيَوَانٍ طَاهِرٍ مِنْ هِرَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ غَابَ وَأَمْكَنَ وُرُودُهُ مَاءً كَثِيرًا ثُمَّ وَلَغَ فِي طَاهِرٍ لَمْ يُنَجِّسْهُ مَعَ حُكْمِنَا بِنَجَاسَةِ فَمِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ نَجَاسَتُهُ وَطَهَارَةُ الْمَاءِ، وَقَدْ اعْتَضَدَ أَصْلُ طَهَارَةِ الْمَاءِ بِاحْتِمَالِ وُلُوغِهِ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ فِي الْغَيْبَةِ فَرُجِّحَ.
قَالَ فِي التَّوْشِيحِ: وَلَا يُسْتَثْنَى مَسْأَلَةُ الْهِرَّةِ: أَيْ وَنَحْوِهَا،
وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَثْنَاهَا فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ؛ لِأَنَّ الْعَفْوَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَمُهَا طَاهِرًا؛ إذْ لَوْ تَحَقَّقَ نَجَاسَتُهُ لَمْ يُعْفَ عَنْهُ
بِخِلَافِ مَا نَحْنُ فِيهِ، فَإِنَّ الْعَفْوَ فِيهِ وَارِدٌ عَلَى مُحَقَّقِ النَّجَاسَةِ اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ. وَاسْتَشْكَلَ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ طَهَارَةَ فَمِ الْهِرَّةِ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهَا تَشْرَبُ بِلِسَانِهَا وَتَأْخُذُ مِنْهُ الشَّيْءَ الْقَلِيلَ وَلَا تَلَغُ فِي الْمَاءِ بِحَيْثُ يَطْهُرُ فَمُهَا مِنْ أَكْلِ الْفَأْرَةِ أَيْ مَثَلًا فَلَا يُفِيدُ احْتِمَالُ مُطْلَقِ الْوُلُوغِ احْتِمَالَ عَوْدِ فَمِهَا إلَى الطَّهَارَةِ.
وَأَجَابَ عَنْهُ الْبُلْقِينِيُّ بِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا اُحْتُمِلَ طَهَارَةُ الْفَمِ، وَالِاحْتِمَالُ مَوْجُودٌ بِأَنْ تَكُونَ وَضَعَتْ جَمِيعَ فَمِهَا فِي الْمَاءِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ.
وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ الَّذِي لَاقَى الْمَاءَ مِنْ فَمِهَا وَلِسَانِهَا يَطْهُرُ بِالْمُلَاقَاةِ، وَمَا لَا يُلَاقِيهِ يَطْهُرُ بِإِجْرَاءِ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَا يَضُرُّنَا قِلَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ وَارِدٌ
(قُلْت: ذَا الْقَوْلُ أَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ) مِنْ مُقَابِلِهِ وَهُوَ التَّنَجُّسُ كَغَيْرِهِ وَالثَّوْبُ وَالْبَدَنُ كَالْمَائِعِ فِي ذَلِكَ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
قَوْلُهُ: (وَالثَّوْبُ وَالْبَدَنُ كَالْمَائِعِ فِي ذَلِكَ) اسْمُ الْإِشَارَةِ رَاجِعٌ لِعَدَمِ التَّنَجُّسِ بِمَا لَا يُدْرِكُهُ الطَّرْفُ وَمَا بَعْدَهُ، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ رَاجِعًا لِلْمَيْتَةِ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ، وَسَوَاءٌ فِي الْعَفْوِ ثَوْبُ الْمُصَلِّي وَبَدَنُهُ وَغَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) : مِنْ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ قَلِيلُ شَعْرٍ مِنْ غَيْرِ مُغَلَّظٍ،
وَيُعْفَى مِنْهُ لِلرَّاكِبِ وَنَحْوَهُ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ، وَمِنْهُ قَلِيلُ غُبَارِ نَجَسٍ وَلَوْ مِنْ مُغَلَّظٍ، وَقَلِيلُ دُخَانٍ كَذَلِكَ، وَمِنْهُ بَخُورٌ طَاهِرٌ عَلَى نَارٍ نَجِسَةٍ كَسِرْجِينِ لِأَنَّهُ يَنْمَاعُ فَيُنَجَّسُ، وَبُخَارُ النَّجَاسَةِ طَاهِرٌ وَهُوَ الْمُتَصَاعِدُ مِنْهَا بِغَيْرِ وَاسِطَةِ نَارٍ كَرِيحٍ مِنْ الدُّبُرِ،
وَيُعْفَى عَنْ فَمِ نَحْوِ صَبِيٍّ كَمَجْنُونٍ وَوَلَدِ بَقَرٍ الْتَقَمَ ثَدْيَ أُمِّهِ، وَعَنْ مَنْفَذِ حَيَوَانٍ غَيْرِ آدَمِيٍّ وَرِجْلِهِ وَفَمِهِ مَا لَمْ تَنْفَصِلْ مِنْهُ عَيْنُ النَّجَاسَةِ لِأَنَّهُ يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ. نَعَمْ لَا بُدَّ فِي الْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ عَلَى فَمِ نَحْوِ هِرَّةٍ أَكَلْت فَأْرًا مَثَلًا أَنْ تَغِيبَ مُدَّةً يُمْكِنُ أَنْ تَرِدَ فِيهَا مَاءً كَثِيرًا،
وَيُعْفَى عَنْ زُرْقِ طَيْرٍ فِي الْمَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ طُيُورِهِ، وَعَنْ بَعْرِ نَحْوَ شَاةٍ وَقَعَ مِنْهَا فِي لَبَنٍ حِينَ حَلْبِهَا، وَعَمَّا عَلَى نَحْوِ كَرِشٍ مِمَّا يَشُقُّ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ، وَعَنْ جِرَّةِ بَعِيرٍ بِكَسْرِ الْجِيمِ، وَعَنْ رَوْثِ ثَوْرِ الدِّيَاسَةِ، وَعَمَّا تُلْقِيهِ الْفِيرَانُ فِي بُيُوتِ الْأَخْلِيَةِ وَإِنْ أَدْرَكَهُ الطَّرْفُ خِلَافًا لِلْخَطِيبِ، وَعَنْ مُلَاقِي مَيْتَةِ نَحْوِ ذُبَابٍ وَدُودٍ أُخْرِجَ مِنْ مَائِعٍ بِعُودٍ أَوْ بِأُصْبُعٍ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَلَا يَضُرُّ وُقُوعُهُ فِيهِ بَعْدَ فَصْلِهِ عَنْهُ، وَعَنْ نَحْوِ زَيْتٍ خُلِطَ بِجُبْنٍ فِيهِ دُودٌ لِلْأَكْلِ، وَعَنْ الْخُبْزِ بِالنَّجَاسَةِ كَالسِّرْجِينِ بِأَكْلِهِ أَوْ ثَرْدِهِ بِمَائِعٍ كَلَبَنٍ،
وَلَا يَجِبُ غَسْلُ الْفَمِ مِنْهُ لِنَحْوِ الصَّلَاةِ، وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِنَا أَنَّهُ لَا يُسَنُّ أَيْضًا وَفِيهِ نَظَرٌ.
قَالَ الْخَطِيبُ: وَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ حَامِلِهِ، وَخَالَفَهُ شَيْخُنَا الرَّمْلِيُّ، وَتُعْرَفُ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ بِالْعُرْفِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.