وكمشتراة معتدة
الشروح عليها
(وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ) أَيْ إنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَة مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ، أَوْ مِنْ طَلَاقٍ، وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَعَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ،
فَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا وَاكْتَفَتْ بِالْعِدَّةِ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا.
(قَوْلُهُ: وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ، عِدَّةُ الْوَفَاةِ شَهْرَانِ وَخَمْسِ لَيَالٍ وَحَيْضَةُ الِاسْتِبْرَاءِ لِنَقْلِ الْمِلْكِ وَإِنْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا لِغَيْرِ رَضَاعٍ فَلَا تَحِلُّ إلَّا أَنْ تَمْضِيَ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ،
وَأَمَّا لَوْ كَانَ ارْتِفَاعُهَا لِلرَّضَاعِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُضِيِّ قُرْأَيْنِ وَلَا تَحِلُّ بِمُضِيِّ سَنَةٍ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٍ لِلشِّرَاءِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ: وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا أَيْ لِغَيْرِ رَضَاعٍ وَهَذَا رَاجِعٌ لِلطَّلَاقِ إنْ قُلْت الْمُشْتَرَاةُ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ الطَّلَاقِ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ تَحْرُمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ عَلَى مُشْتَرِيهَا لِتَلَبُّسِهَا بِالْعِدَّةِ فَكَانَ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهَا وَأَنَّهَا تَحِلُّ بِتَمَامِ الْعِدَّةِ وَلَا تَنْتَظِرُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ قُلْت هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا: وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَيُخَصَّصُ بِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهَا أَقْصَاهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ تِلْكَ الْأَمَةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ،
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ وَلَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إذَا تَمَّتْ عِدَّتُهَا إنْ وُجِدَ مَعَهَا مَا تَسْتَبْرِئُ بِهِ حَلَّتْ وَإِلَّا انْتَظَرَتْ اسْتِبْرَاءَهَا فَلَزِمَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا اسْتِبْرَاءَ فِي مُعْتَدَّةٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا تُطَالَبُ بِهِ مَا دَامَتْ مُعْتَدَّةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا تَمَّتْ عِدَّتُهَا يُنْظَرُ إنْ وُجِدَ مَعَهَا مَا تَسْتَبْرِئُ بِهِ حَلَّتْ، وَإِلَّا انْتَظَرَتْ اسْتِبْرَاءَهَا اُنْظُرْ بْن
(قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِهَا)
أَيْ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ إلَخْ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ اشْتَرَى مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةِ زَوْجٍ فَحَاضَتْ قَبْلَ تَمَامِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسِ لَيَالٍ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى تُتِمَّ عِدَّتَهَا،
وَإِنْ تَمَّتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ تَحِضْ بَعْدَ الْبَيْعِ انْتَظَرَتْ الْحَيْضَةَ.
اُنْظُرْ تَرْجَمَةً فِي اسْتِبْرَاءِ ذَاتِ الزَّوْجِ مِنْ ابْنِ يُونُسَ
(ص) وَكَمُشْتَرَاةٍ مُعْتَدَّةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مُعْتَدَّةً مِنْ وَفَاةٍ فَإِنَّهَا تَمْكُثُ أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ عِدَّةَ الْوَفَاةِ شَهْرَيْنِ وَخَمْسَ لَيَالٍ وَحَيْضَةَ اسْتِبْرَاءٍ لِأَجْلِ انْتِقَالِ الْمِلْكِ أَوْ طَلَاقٍ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَلَا تَحِلُّ إلَّا بِمُضِيِّ سَنَةٍ لِلطَّلَاقِ وَثَلَاثَةٍ لِلشِّرَاءِ وَقَدْ مَرَّ هَذَا كُلُّهُ وَإِنَّمَا أَعَادَهَا جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يُمْكِنُ تَعَدُّدُ صَاحِبِهِ مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ أَشْهُرٍ تَكَلَّمَ عَلَى مَا لَا يُمْكِنُ تَعَدُّدُهُ وَهُوَ الْحَمْلُ فَإِنَّ صَاحِبَهُ أَحَدُ الْوَاطِئِينَ فَيَحْتَاجُ إلَى السُّؤَالِ هَلْ يُبْرِئُ الْحَمْلَ مِنْ صَاحِبِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ أَوْ يُبْرِئُ مِنْ صَاحِبِهِ لَا مِنْ غَيْرِهِ فَقَالَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ أَوْ طَلَاقٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَفَاةٍ وَقَوْلُهُ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا
وَأَمَّا إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا لِأَنَّهَا تَحْرُمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ شب وعب مُخَالِفَةٌ لِعِبَارَةِ شَارِحِنَا وَذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِمَا أَنَّ قَوْلَهُ وَهَذَا فِيمَنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا جَارٍ فِي مُعْتَدَّةِ الطَّلَاقِ أَوْ الْوَفَاةِ لَا الطَّلَاقِ فَقَطْ فَإِنْ قُلْت مَنْ ارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا تَحْرُمُ أَيْضًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَلِمَ جَعَلَ عَلَيْهَا أَقْصَى الْأَجَلَيْنِ قُلْت كَأَنَّهَا مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إلَخْ (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ كَلَامُ شَارِحِنَا هُوَ الصَّحِيحُ لِمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا عِنْدَ قَوْلِ الشَّارِحِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ تُغْنِي عَنْ الْمُوَاضَعَةِ [الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ إذَا تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِ زَوْجِهَا فِي عِدَّتِهَا ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ] .
(مُعْتَدَّةٍ) مِنْ وَفَاةٍ فَعَلَيْهَا الْأَقْصَى مِنْ عِدَّةِ الْوَفَاةِ وَاسْتِبْرَاءِ تَجَدُّدِ الْمِلْكِ أَوْ مِنْ طَلَاقٍ وَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا فَعَلَيْهَا الْأَقْصَى مِنْ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ فَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعْ حَيْضَتُهَا انْدَرَجَ الِاسْتِبْرَاءُ فِي عِدَّةِ الطَّلَاقِ غ هَذَا تَكْرِيرٌ لِلنَّظِيرِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَهُ بِأَشْبَعَ مِنْ هَذَا حَيْثُ
قَالَ فِي بَابِ الْعِدَّةِ وَإِنْ اُشْتُرِيَتْ مُعْتَدَّةُ طَلَاقٍ فَارْتَفَعَتْ حَيْضَتُهَا حَلَّتْ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ لِلطَّلَاقِ وَهَدَمَ وَضْعُ حَمْلٍ أُلْحِقَ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ غَيْرَهُ، وَبِفَاسِدٍ أَثَرَهُ وَأَثَرُ الطَّلَاقِ: لَا الْوَفَاةِ [منح الجليل] وَثَلَاثَةٌ لِلشِّرَاءِ أَوْ مُعْتَدَّةٌ مِنْ وَفَاةٍ فَأَقْصَى الْأَجَلَيْنِ.
وكمشتراة معتدة عطف على: كمستبرأة من فاسد فهو تشبيه في أقصى الأجلين؛ يعني أن من اشترى أمة معتدة من طلاق أو وفاة فإنها تحل بأقصى الأجلين،
وقد مر شرح هذا الكلام عند قوله: وإن اشتريت معتدة طلاق فارتفعت حيضتها حلت إن مضت سنة للطلاق وثلاثة للشراء، أو من وفاة فأقصى الأجلين، وعبارته هنا وافية بالمراد، مختصرة سالمة من التكلف الواقع في عبارته السابقة، من تعبيره في عدة الوفاة بأقصى الأجلين،
وفي الطلاق بقوله: إن مضت سنة للطلاق وثلاثة للشراء، وكونها عليها أقصى الأجلين ظاهر إن ارتفعت حيضتها في طلاق أو موت أو لم ترتفع، لكن في عدة وفاة وفي عدة الطلاق تندرج،
فإن ارتفعت حيضتها في مسألة الطلاق حلت إن مضت سنة للطلاق وثلاثة أشهر من يوم الشراء،
وإن اشتراها في الوفاة وهي ممن تعتد بتسعة انتظرت الأقصى منها ومن ثلاثة أشهر الاستبراء،
فإن كانت تعتد بشهرين وخمس ليال أو بثلاثة أشهر حلت بمضي الاستبراء ثلاثة أشهر،
وإن اشترى من لم يرتفع حيضها وهي معتدة من طلاق اكتفى بالعدة،
ومن وفاة حلت بالأقصى من حيضة وشهرين وخمس ليال. والله سبحانه أعلم. وهذم
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.