فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(أَوْ) بَعْدَ (الْإِسْقَاطِ) أَيْ إذَا أَسْقَطَتْ الْحَاضِنَةُ حَقَّهَا مِنْهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَ وُجُوبِهَا لَهَا ثُمَّ أَرَادَتْ الْعَوْدَ لَهَا فَلَا تَعُودُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْحَاضِنِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ

٢٬٥١٧

وَقِيلَ: تَعُودُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَحْضُونِ.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ) أَيْ لِلْغَيْرِ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ

(قَوْلُهُ: بَعْدَ وُجُوبِهَا لَهَا إلَخْ) هَذَا شَامِلٌ لِمَا إذَا أَسْقَطَتْ الْأُمُّ حَضَانَتَهَا لِلْأَبِ بَعْدَ طَلَاقِهَا وَلِإِسْقَاطِهَا لَهُ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَهُمَا زَوْجَانِ كَمَا مَرَّ وَشَامِلٌ لِمَا إذَا أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ حَضَانَتَهَا بَعْدَ أَنْ أَسْقَطَتْ بِنْتُهَا حَضَانَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ خُلْعِهَا؛ لِأَنَّ إسْقَاطَ الْأُمِّ حَضَانَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ خُلْعِهَا لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْجَدَّةِ فَإِذَا أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ بَعْدَ طَلَاقِ بِنْتِهَا صَحَّ الْإِسْقَاطُ لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ بَعْدَ وُجُوبِهِ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ حَقَّهُ فِيهَا انْتَقَلَ لِمَنْ يَلِيهِ فِي الْمَرْتَبَةِ لَا لِلْمَسْقَطِ لَهُ

٧٬٩٠٦

وَأَمَّا لَوْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا لَهَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا لَوْ خَالَعَتْهُ عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا وَقَدْ أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ أَوْ الْخَالَةُ حَقَّهَا قَبْلَ مُخَالَعَةِ ابْنَتِهَا أَوْ أُخْتِهَا

مواهب الجليلالحطاب

ص (أَوْ الْإِسْقَاطِ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا أَسْقَطَتْ حَضَانَتَهَا لَمْ يَعُدْ إلَيْهَا، وَهَذَا إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَضَانَةِ،

٢٠٬٩٧١

وَأَمَّا إنْ أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا فَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ، قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ وَتَسْلِيمِ الشُّفْعَةِ قَبْلَ الشِّرَاءِ: قَالَ لِي ابْنُ عَرَفَةَ الْفَتْوَى عِنْدَنَا فِيمَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى أَنْ تُسْقِطَ هِيَ وَأُمُّهَا الْحَضَانَةَ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ فِي الْجَدَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ مَا لَمْ يَجِبْ لَهَا، انْتَهَى.

٢٠٬٩٧٢

وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ قَالَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ الشِّرَاءِ اشْتَرِ لِي فَقَدْ أَسْلَمْتُ لَكَ الشُّفْعَةَ وَأَشْهَدَ بِذَلِكَ فَلَهُ الْقِيَامُ بَعْدَ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّمَ مَا لَمْ يَجِبْ لَهُ بَعْدُ، قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَى مَا بَلَغَنِي يُؤْخَذُ مِنْهَا مَا بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ مَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ عَلَى إنْ أَسْقَطَتْ هِيَ وَأُمُّهَا الْحَضَانَةَ أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ فِي الْجَدَّةِ؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ مَا لَمْ يَجِبْ لَهَا وَفِيهَا خِلَافٌ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: قَالَ الْمُتَيْطِيُّ ذَكَرَ ابْنُ الْعَطَّارِ فِي وَثَائِقِهِ فِي عَقْدِ تَسْلِيمِ الْأُمِّ ابْنَهَا إلَى أَبِيهِ: وَعَلَى إنْ سَلَّمَتْ إلَيْهِ ابْنَهَا مِنْهُ وَأَسْقَطَتْ حَضَانَتَهَا فِيهِ وَقَطَعَتْ أُمُّهَا فُلَانَةُ أَوْ أُخْتُهَا فُلَانَةُ حُجَّتَهَا فِيمَا كَانَ رَاجِعًا إلَيْهَا مِنْ حَضَانَتِهَا، وَانْتَقَدَ ذَلِكَ ابْنُ الْفَخَّارِ وَقَالَ: الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: ثُمَّ قَطَعَتْ حُجَّتَهَا فِيمَا كَانَ رَاجِعًا إلَيْهَا مِنْ حَضَانَتِهَا، فَيَدُلُّ هَذَا اللَّفْظُ أَنَّ الْجَدَّةَ قَطَعَتْ حُجَّتَهَا بَعْدَ أَنْ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ،

٢٠٬٩٧٣

وَأَمَّا بِالْوَاوِ الَّتِي لَا تُفِيدُ رُتْبَةً فَكَأَنَّهَا قَطَعَتْ حُجَّتَهَا قَبْلَ وُجُوبِ الْحَضَانَةِ لَهَا، فَلَا يَلْزَمُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ وَتَفْرِقَةُ ابْنِ الْفَخَّارِ بَيْنَ الْعَاطِفَيْنِ ضَعِيفَةٌ فِي الْمَعْنَى فَتَأَمَّلْهُ، ثُمَّ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَهَذَا أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ عَلَى مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي غَيْرِ كِتَابٍ مِنْهَا، انْتَهَى. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاجِحَ الَّذِي عَلَيْهِ الْفَتْوَى فِي إسْقَاطِ الْحَضَانَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا عَدَمُ اللُّزُومِ،

٢٠٬٩٧٤

وَأَنَّ صُورَةَ ذَلِكَ أَنْ يُسْقِطَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَ الْأُمِّ حَضَانَتَهُ قَبْلَ وُجُوبِهَا كَالْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ مَثَلًا، وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ إسْقَاطُ الْأُمِّ حَقَّهَا مِنْ الْحَضَانَةِ فِي حَالِ الْعِصْمَةِ، وَإِلَّا لَكَانَ حُكْمُهَا حُكْمَ الْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، وَأَيْضًا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْأُمَّ لَا حَضَانَةَ لَهَا فِي حَالِ الْعِصْمَةِ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَجَبَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَأَحْرَى فِي حَالَةِ الْعِصْمَةِ، وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْحَضَانَةِ وَمُسْتَحِقِّهَا وَأَبُو الْوَلَدِ زَوْجًا لَهَا،

٢٠٬٩٧٥

وَفِي افْتِرَاقِهِمَا أَصْنَافٌ: الْأَوَّلُ الْأُمُّ إلَخْ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَجَازَ لِلْأَبِ أَخْذَ وَلَدِهِ مِنْ أُمِّهِ فِي حَالِ الْعِصْمَةِ بَلْ ذَكَرَ اللَّخْمِيّ فِي الشُّرُوطِ النَّاقِضَةِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى أَنْ لَا يَكُونَ الْوَلَدُ عِنْدَهُمَا، وَأَنَّهُ إنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَصَحَّ بَعْدَهُ وَسَقَطَ الشَّرْطُ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ صَحِيحٌ إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ مَنْ يَحْضُنُهُ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي أَوَّلِ بَابِ النَّفَقَاتِ، حَيْثُ قَالَ: كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا إنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

٢٠٬٩٧٦

(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَهَذَا الْخِلَافُ يَعْنِي فِيمَنْ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ الْحَضَانَةِ قَبْلَ وُجُوبِهَا كَالْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ مَثَلًا إنَّمَا هُوَ إذَا حَضَرَتْ الْجَدَّةُ أَوْ الْخَالَةُ وَأَشْهَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا بِإِسْقَاطِ مَا يَرْجِعُ إلَيْهَا مِنْ الْحَضَانَةِ،

٢٠٬٩٧٧

وَأَمَّا إنْ لَمْ تُشْهِدْ عَلَى نَفْسِهَا بِذَلِكَ فَفِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا، قَالَ الْمُتَيْطِيُّ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَمَلُ وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ: إنَّ الْأُمَّ إذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا فِي الْحَضَانَةِ بِشَرْطٍ فِي عَقْدِ الْمُبَارَأَةِ كَمَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى الْجَدَّةِ أَوْ الْخَالَةِ، وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ قَالَ: الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَسْقُطَ حَقُّ الْجَدَّةِ بِتَرْكِ الْأُمِّ،

٢٠٬٩٧٨

وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ يَسْقُطُ بِذَلِكَ حَقُّ الْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَلَا كَلَامَ لَهُمَا فِي ذَلِكَ، انْتَهَى.

٢٠٬٩٧٩

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي إمْضَاءِ نَقْلِ ذِي حَضَانَةٍ إيَّاهَا لِغَيْرِهِ عَلَى مَنْ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْمَنْقُولِ إلَيْهِ نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ مَعَ أَخْذِهِ مِنْ قَوْلِهَا: إنْ صَالَحَتْ زَوْجَهَا عَلَى كَوْنِ الْوَلَدِ عِنْدَهُ جَازَ وَكَانَ أَحَقَّ بِهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لَهُ جَدَّةٌ، وَنَقَلَهُ قَائِلًا: كَالشُّفَعَاءِ لَيْسَ لِمَنْ هُوَ أَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ تَسْلِيمُهَا لِشَرِيكِ غَيْرِهِ أَحَقِّ بِهَا مِنْهُ. اللَّخْمِيّ إنْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ أَخَذَتْهُ الْجَدَّةُ ثُمَّ أَحَبَّتْ أَنْ تُسَلِّمَهُ لِأُخْتِهِ لِأَبِيهِ فَلَهُ مَنْعُهَا؛ لِأَنَّهُ أُقْعَدُ مِنْهَا،

٢٠٬٩٨٠

وَإِنْ أَمْسَكَتْهُ ثُمَّ طَلُقَتْ الْأُمُّ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ رَدِّهِ لِأُمِّهِ؛ لِأَنَّهُ نَقْلٌ لِمَا هُوَ أَفْضَلُ.

(قُلْت:) إنَّمَا يَتِمُّ هَذَا عَلَى أَنَّ تَزْوِيجَ الْأُمِّ لَا يُسْقِطُ حَضَانَتَهَا دَائِمًا، بَلْ مَا دَامَتْ زَوْجَةً، انْتَهَى.

التاج والإكليلالمواق

(أَوْ الْإِسْقَاطِ إلَّا لِكَمَرَضٍ) تَقَدَّمَ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ رَدَّتْ مُطَلَّقَةٌ وَلَدَهَا اسْتِثْقَالًا ثُمَّ طَلَبَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهَا ذَلِكَ.

ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ رَدَّتْهُ لِعُذْرِ مَرَضٍ أَوْ عَدَمِ لَبَنٍ فَلَهَا رَدُّهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) أَوْ الْإِسْقَاطُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ حَضَانَةِ وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِ مَانِعٍ قَامَ بِهَا ثُمَّ أَرَادَتْ أَخْذَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ لَهَا ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْإِسْقَاطُ عُطِفَ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْمُرَادُ بِالْإِسْقَاطِ السُّقُوطُ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ بَعْدَهُ

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ إذَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا مِنْ حَضَانَةِ وَلَدِهَا) أَيْ بَعْدَ وُجُوبِهَا وَهُوَ شَامِلٌ لِإِسْقَاطِهَا لِلْأَبِ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا وَهُمَا زَوْجَانِ

تعليق

وَلَمَّا إذَا خَالَعَهَا عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا فَتَسْقُطُ وَلَا تَعُودُ

تعليق

وَلَمَّا إذَا أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ حَضَانَتَهَا بَعْدَ أَنْ أَسْقَطَتْ بِنْتُهَا حَضَانَتَهَا فِي مُقَابَلَةِ خُلْعِهَا فَإِنْ خَالَعَهَا عَلَى إسْقَاطِ حَضَانَتِهَا وَإِسْقَاطِ أُمِّهَا بَعْدَهَا لَمْ تَسْقُطْ حَضَانَةُ أُمِّهَا وَقُلْنَا بَعْدَ وُجُوبِهَا احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا أَسْقَطَتْ الْجَدَّةُ حَقَّهَا فِي حَالِ مُخَالَعَةِ بِنْتِهَا فَإِنَّ فِي وُجُوبِ سُقُوطِهِ وَعَدَمِهِ قَوْلَيْنِ مَبْنِيَّيْنِ عَلَى لُزُومِ إسْقَاطِ الشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ وَعَدَمِهِ.

٨٬٠٧٩

(تَنْبِيهٌ) :

إذَا أَسْقَطَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ حَقَّهُ فَاَلَّذِي بِهِ الْعَمَلُ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِمَنْ يَلِي مَرْتَبَةَ الْمُسْقِطِ وَلَا يَكُونُ الْحَقُّ لِمَنْ أَسْقَطَ لَهُ.

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْإِسْقَاطِ السُّقُوطُ) هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُوجَبَ لِعَدَمِ أَخْذِهَا حَقَّهَا الْإِسْقَاطُ الَّذِي هُوَ فِعْلٌ اخْتِيَارِيٌّ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْقَاطِ السُّقُوطُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ نَاشِئًا عَنْ الْإِسْقَاطِ وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ نَاشِئًا مِنْ اللَّهِ تَعَالَى وَهُوَ الْمُسْتَثْنَى وَإِذَا كَانَ السُّقُوطُ لُوحِظَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ الْإِسْقَاطِ صَحَّ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا فِيهِ بِاعْتِبَارِ سَبَبِهِ الَّذِي هُوَ الْإِسْقَاطُ

منح الجليلعليش

(أَوْ) أَيْ وَلَا تَعُودُ بَعْدَ (الْإِسْقَاطِ) لَهَا مِنْ الْحَاضِنَةِ لِغَيْرِهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِهَا لَهَا ثُمَّ أَرَادَتْ أَنْ تَعُودَ لَهَا فَلَا تَعُودُ لَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لَهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ،

٨٬٥٨٣

وَيَجُوزُ إقْدَامُهَا عَلَيْهِ وَقِيلَ تَعُودُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِلْمَحْضُونِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَجُوزُ إقْدَامُهَا عَلَى إسْقَاطِهَا.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

أو الإسقاط معطوف على الطلاق؛ يعني أن الحاضنة إذا أسقطت حقها من الحضانة بعد وجوبها لغير عذر ثم أرادت أن تعود لها فإنها لا تعود لها بعد الإسقاط. قال عبد الباقي: بناء على أن الحضانة حق للحاضن وهو المشهور،

٣٨٬٣٢٢

ويجوز إقدامها عليه، وقيل: تعود بناء على أنها حق للمحضون،

٣٨٬٣٢٣

ولا يجوز لها إقدامها على هذا الإسقاط على هذا الضعيف، وهو مذهب الشافعي، وقولنا: بعد وجوبها، شامل لإسقاطها للأب وهي في عصمته لأن الحق لهما وهما زوجان، كما مر عن ابن عرفة،

٣٨٬٣٢٤

وأما إذا خالعها على إسقاطها فتسقط ولا تعود،

٣٨٬٣٢٥

وأما إن خالعها على إسقاطها وإسقاط حق أمها بعدها لم يسقط حق أمها قطعا،

٣٨٬٣٢٦

فإن أسقطت حقها حال مخالعة بنتها ففي سقوطه وعدمه قولان مبنيان على لزوم إسقاط الشيء قبل وجوبه وعدمه،

٣٨٬٣٢٧

فإن أسقطتها بعد طلاق بنتها بالفعل لزمها الإسقاط لأنه بعد وجوبها بالفعل، فالأقسام ثلاثة. فتأمل. انتهى. قوله: لم يسقط حق أمها قطعا، لما نقل المشدالي الخلاف فيما إذا أسقطت الجدة حقها عند مخالعة بنتها، قال: هذا إنما هو إذا حضرت الجدة أو الخالة وأشهدت على نفسها بإسقاط ما يرجع إليها من الحضانة،

٣٨٬٣٢٨

وأما إن لم تشهد على نفسها بذلك ففيه خلاف أيضا، قال المتيطي: الذي عليه العمل. وقاله غير واحد من الموثقين أن الأم إذا أسقطت حقها في الحضانة بشرط في عقد المبارأة كما ذكرنا أن ذلك يرجع إلى الجدة أو الخالة. وقاله أبو عمران. قال: القياس أن لا يسقط حق الجدة بترك الأم،

٣٨٬٣٢٩

وقال غيره من القرويين: يسقط بذلك حق الجدة والخالة ولا كلام لهما في ذلك. انتهى. انظر الحطاب وحاشية الشيخ بناني.

٣٨٬٣٣٠

وقال ابن عرفة: وفي إمضاء نقل ذي حضانة إياها لغيره على من هو أحق بها من المنقول إليه نقل ابن رشد مع أخذه من قولها: إن صالحت زوجها عن كون الولد عنده جاز وكان أحق به ظاهره ولو كان له جدة، ونقله قائلا كالشفعاء ليس لمن هو أحق بالشفعة تسليمها لشريك غيره أحق بها منه. اللخمي: إن تزوجت الأم وأخذته الجدة ثم أحبت أن تسلمه لأخته فلأبيه منعها لأنه أقعد منها،

٣٨٬٣٣١

وإن أمسكته ثم طلقت الأم لم يكن له منعها من رده لأمه لأنه نقل لما هو أفضل.

٣٨٬٣٣٢

قلت: إنما يتم هذا على أن تزويج الأم لا يسقط حضانتها دائما بل ما دامت زوجة. انتهى كلام ابن عرفة. نقله الإمام الحطاب.

٣٨٬٣٣٣

وقال بعد جلب أنقال ما نصه: فعلم من هذا أن الراجح الذي عليه الفتوى في إسقاط الحضانة قبل وجوبها عدم اللزوم،

٣٨٬٣٣٤

وأن صورة ذلك أن يسقط من له الحضانة بعد الأم حضانته قبل وجوبها كالجدة والخالة مثلا، وأنه ليس من ذلك إسقاط الأم حقها من الحضانة في حال العصمة وإلا لكان حكمها حكم الجدة والخالة ولم يفرق بينهما، وأيضا فلا يمكن أن يقال إن الأم لا حضانة لها في حال العصمة لأنها إذا وجبت لها الحضانة بعد الطلاق فأحرى في حال العصمة، وقد صرح بذلك ابن عرفة، فقال لما تكلم على الحضانة ومستحقُّها وأبَوا الولد زوجان هما وفي افتراقهما أصناف، الأولى: الأم إلى آخره، ولا أعلم أحدا أجاز للأب أخذ ولده من أمه في حال العصمة، بل ذكر اللخمي في الشروط المناقضة لمقتضى العقد أن يتزوج المرأة على أن لا يكون الولد عندها، وأنه إن تزوجها على ذلك فسخ النكاح قبل الدخول وصح بعده وسقط الشرط، وليس المراد ولدها من غيره لأن ذلك صحيح لازم إذا كان للولد من يحضنه كما ذكر ذلك المص في أول باب النفقات، حيث قال: كولد صغير لأحدهما إن كان له حاضن. والله أعلم. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.