كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُطْبَخْ
الشروح عليها
(كَحَيَوَانٍ) مُبَاحِ الْأَكْلِ يُبَاعُ (بِلَحْمِ جِنْسِهِ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ وَهُوَ مُزَابَنَةٌ (إنْ لَمْ يُطْبَخْ) ،
فَإِنْ طُبِخَ، وَلَوْ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ جَازَ لِبُعْدِ الطَّبْخِ عَنْ الْحَيَوَانِ وَشَمَلَ قَوْلُهُ كَحَيَوَانٍ مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ وَيُرَادُ لِلْقِنْيَةِ وَمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ أَوْ قَلَّتْ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَمَفْهُومُ بِلَحْمِ جِنْسِهِ جَوَازُهُ بِلَحْمِ غَيْرِ جِنْسِهِ مُطْلَقًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَبِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ فِي الثَّلَاثَةِ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَمَا بَعْدَهُ طَعَامٌ حُكْمًا
(قَوْلُهُ: كَحَيَوَانٍ) أَيْ حَيٍّ، وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِقَوْلِهِ مُبَاحُ الْأَكْلِ لِأَجْلِ صِحَّةِ التَّعْلِيلِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمُزَابَنَةِ إذْ بَيْعُ الْخَيْلِ وَنَحْوِهَا بِاللَّحْمِ جَائِزٌ لِعَدَمِ الْمُزَابَنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ نَقْدًا أَوْ لِأَجَلٍ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ) أَيْ وَهُوَ اللَّحْمُ، وَقَوْلُهُ: بِمَجْهُولٍ أَيْ وَهُوَ الْحَيَوَانُ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ أَبْزَارٍ) أَيْ كَمَا أَفَادَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَنَقْلُ اللَّحْمِ عَنْ الْحَيَوَانِ يَكُونُ بِأَدْنَى نَاقِلٍ
بِخِلَافِ نَقْلِ اللَّحْمِ عَنْ اللَّحْمِ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي فِيهِ مُجَرَّدُ الطَّبْخِ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ: إنَّ اللَّحْمَ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ الْحَيَوَانِ إلَّا بِالطَّبْخِ بِأَبْزَارٍ
(قَوْلُهُ: مَا فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ) أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَإِنَاثِ الضَّأْنِ وَفُحُولِهَا،
وَكَذَا إنَاثُ الْمَعْزِ وَفُحُولُهَا
(قَوْلُهُ: وَمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ) أَيْ كَطَيْرِ مَاءٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ) أَيْ كَخَصْيِ الْمَعْزِ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَلَّتْ) أَيْ مَنْفَعَتُهُ كَخَصْيِ ضَأْنٍ إذْ مَنْفَعَتُهُ وَهِيَ الصُّوفُ يَسِيرَةٌ
(قَوْلُهُ: فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ) أَيْ كُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ
(قَوْلُهُ: جَوَازُهُ) أَيْ الْحَيَوَانُ بِلَحْمِ غَيْرِ جِنْسِهِ بِأَنْ بِيعَ الْحَيَوَانُ الْحَيُّ بِلَحْمِ طَيْرٍ أَوْ بِلَحْمِ سَمَكٍ
(قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُنَاجَزَةً أَوْ لِأَجَلٍ وَالْمُرَادُ بِالصُّورَةِ الْأُولَى مَا إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ الْمَبِيعُ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مَنْفَعَتُهُ كَثِيرَةٌ وَيُرَادُ لِلْقِنْيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِشَرْطِ الْمُنَاجَزَةِ فِي الثَّلَاثَةِ بَعْدَهَا) أَيْ مَا إذَا كَانَ الْحَيَوَانُ الَّذِي بِيعَ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ أَوْ كَانَتْ مَنْفَعَتُهُ قَلِيلَةً
(قَوْلُهُ: طَعَامٌ حُكْمًا) أَيْ وَبَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ تَجِبُ فِيهِ الْمُنَاجَزَةُ، وَلَوْ كَانَا جِنْسَيْنِ
ص (كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُطْبَخْ) ش رَوَى مَالِكٌ فِي مَرَاسِيلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُهُ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدٍ هَذَا اهـ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ مَيْسِرِ بَيْعِ الْجَاهِلِيَّةِ: بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا يَشْتَرِي شَارِفًا بِعَشْرَةِ شِيَاهٍ، فَقَالَ: إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيُسَخِّرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَكَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهِشَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ اهـ.
وَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِي كُلِّ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ لَكِنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ مَحْمُولًا عَلَى عُمُومِهِ بَلْ مَخْصُوصٌ عِنْدَهُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِبَيْعِ اللَّحْمِ بِنَوْعِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ وَهِيَ إنَّمَا تَمْتَنِعُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ
وَأَمَّا لَحْمُ الطَّيْرِ بِالْغَنَمِ وَلَحْمُ الْغَنَمِ بِلَحْمِ الطَّيْرِ أَوْ الْحُوتِ فَجَائِزٌ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ الْمُزَابَنَةَ شَرْطُهَا اتِّحَادُ الْجِنْسِ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِلَحْمِ جِنْسِهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ الْأَكْلِ
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا عَلَّلَ بِالْمُزَابَنَةِ وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحِ الْأَكْلِ لَجَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْخَيْلِ بِاللَّحْمِ لِعَدَمِ الْمُزَابَنَةِ حِينَئِذٍ اهـ. وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ جَوَازُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ اهـ.
وَفِي السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ صُنْعٍ وَاحِدٍ لِمَوْضِعِ التَّفَاضُلِ فِيهِ وَالْمُزَابَنَةِ فَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ
وَيَجُوزُ لَحْمُ طَيْرٍ بِحَيٍّ مِنْ الْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ وَالْحُوتِ بِالطَّيْرِ كُلِّهِ أَحْيَاءً نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَمَا كَانَ مِنْ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ وَالْأَنْعَامِ لَا يَحْيَا وَشَأْنُهُ الذَّبْحُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ بِالْحُوتِ وَلَا بِاللَّحْمِ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ اللَّحْمِ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَجَائِزٌ فِيهِ الْحَيُّ بِالْمَذْبُوحِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْأَنْعَامِ بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا
وَأَمَّا بِالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ فَمَكْرُوهٌ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي أَكْلِهَا وَمَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ وَلَا بَأْسَ بِالْجَرَادِ بِالطَّيْرِ وَلَيْسَ هُوَ لَحْمًا
وَيَجُوزُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْجَرَادِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ الْحُوتِ يَدًا بِيَدٍ إذْ لَيْسَ الْجَرَادُ مِنْ الطَّيْرِ وَلَا مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ اهـ. ثُمَّ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْمَنْعَ بِأَنْ لَا يُطْبَخَ اللَّحْمُ فَإِنْ طُبِخَ جَازَ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ بِالطَّبْخِ يَنْتَقِلُ عَنْ جِنْسِهِ
وَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَلَا يَجُوزُ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَهُ وَأَشْهَبَ كَرِهَهُ
[فَرْعٌ بَاعَ حَيَوَانًا لِلذَّبْحِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ] (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَكْرَى أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَا بِهِ كِرَاءَ الْأَرْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ بَاعَ حَيَوَانًا لِلذَّبْحِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتَضِيَ مِنْ ثَمَنِهِ طَعَامًا كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ ابْتِدَاءً وَهَذَا إذَا كَانَ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ فَلَا يَجُوزُ اهـ
(كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ) ابْنُ الْمُسَيِّبِ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِاللَّحْمِ» . أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُهُ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدٍ هَذَا.
وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَحْمَلُ النَّهْيِ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ لِمَوْضِعِ التَّفَاضُلِ فِيهِ وَالْمُزَابَنَةِ (إنْ لَمْ يُطْبَخْ) كَرِهَ أَشْهَبُ الْكَبْشَ بِلَحْمٍ مَطْبُوخٍ لِأَجَلٍ، وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيْنَا.
التُّونِسِيُّ: إنَّمَا أَرَادَ أَشْهَبُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْهُ فَكَرِهَهُ كَكَتَّانٍ فِي ثَوْبِ كَتَّانٍ وَإِلَّا فَهُمَا صِنْفَانِ لِأَنَّ الطَّبْخَ أَخْرَجَهُ عَنْ كَوْنِهِ لَحْمًا بِحَيَوَانٍ فَيَجُوزُ نَقْدًا اتِّفَاقًا كَلَحْمٍ بِمَطْبُوخٍ نَقْدًا
(ص) كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ، إنْ لَمْ يُطْبَخْ، أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ فَلَا يَجُوزُ، إنْ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ كَخُصْيِ ضَأْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ كَانَ الْحَيَوَانُ يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَخَصَّ مَالِكٌ النَّهْيَ بِمَا إذَا بِيعَ بِلَحْمِ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِمَجْهُولٍ وَهُوَ مَعْنَى الْمُزَابَنَةِ وَخَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالنِّيءِ،
فَإِنْ طُبِخَ اللَّحْمُ بِأَبْزَارٍ جَازَ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ وَعَمَّمَ الْأَقْفَهْسِيُّ الطَّبْخَ سَوَاءٌ كَانَ بِأَبْزَارٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ انْتِقَالَ: اللَّحْمِ عَنْ الْحَيَوَانِ يَحْصُلُ بِأَدْنَى شَيْءٍ وَمَا مَرَّ مِنْ اشْتِرَاطِ الْأَبْزَارِ إنَّمَا هُوَ فِي انْتِقَالِهِ عَنْ اللَّحْمِ النِّيءِ الْقَرِيبِ مِنْهُ
وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ كَطَيْرِ الْمَاءِ وَالشَّارِفِ وَلَا بِلَحْمٍ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ مَعَ اللَّحْمِ حَيَوَانًا وَمَعَ الْحَيَوَانِ لَحْمًا وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ كَذَلِكَ لَا يُبَاعُ الْحَيَوَانُ بِحَيَوَانٍ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ كَخُصْيِ الْمَعْزِ وَلَا يُبَاعُ بِحَيَوَانٍ قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ غَيْرَ اللَّحْمِ كَخُصْيِ ضَأْنٍ إذْ مَنْفَعَتُهُ وَهِيَ الصُّوفُ يَسِيرَةٌ
فَلَوْ كَثُرَتْ كَأُنْثَى الضَّأْنِ جَازَ بَيْعُهَا بِاللَّحْمِ لِمَا فِيهَا مِنْ لَبَنٍ وَأَوْلَادٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ بِطَعَامٍ مِنْ قَمْحٍ، أَوْ غَيْرِهِ لِأَجَلٍ لِأَنَّهُ طَعَامٌ بِمِثْلِهِ نَسِيئَةً
وَيَجُوزُ بَيْعُ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي لَا تُبَاعُ بِاللَّحْمِ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ مُطْلَقًا وَمَا لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِلَحْمٍ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهَا كِرَاءَ الْأَرْضِ وَلَا قَضَاءً عَنْ دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِهَا وَلَا يُؤْخَذُ فِي ثَمَنِهَا حَيَوَانٌ لَا يُرَادُ إلَّا اللَّحْمُ وَلَا طَعَامٌ
أَمَّا حَيَوَانٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ فَيُبَاعُ بِحَيَوَانٍ، أَوْ لَحْمٍ أَيْ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَإِلَّا مُنِعَ وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِيهِ يُرِيدُ ذَبْحَهُ وَقَوْلُهُ كَحَيَوَانٍ أَيْ: مَأْكُولِ اللَّحْمِ وَإِلَّا جَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ غَيْرَ مَأْكُولِ اللَّحْمِ صَيَّرَهُ جِنْسًا مُسْتَقِلًّا وَقَوْلُهُ كَخُصْيِ ضَأْنٍ مِثَالٌ لِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ اقْتَنَاهُ لِصُوفِهِ
وَمِثْلُهُ خُصْيُ الْمَعْزِ الْمُقْتَنَى لِشَعْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمَعْنَى وَنُسِبَ لِلزَّقَّاقِ التَّعَرُّضُ لَهُ وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ كَإِرَادَةِ الصُّوفِ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا ظَاهِرُهُ يُخَالِفُهُ فَانْظُرْهُ
(قَوْلُهُ: كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ) دَخَلَ تَحْتَهُ صُوَرٌ أَرْبَعُ كَانَ الْحَيَوَانُ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ) أَيْ: أَوْ بَيْعُ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ أَيْ: مِنْ جِنْسِهِ يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَهِيَ بَيْعُ حَيَوَانٍ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ يُبَاعُ كُلٌّ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَرْبَعٌ أَيْضًا قَبْلَهُ غَيْرَ أَنَّهُ تَتَكَرَّرُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ بَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ فَتَكُونُ الصُّوَرُ الْمَذْكُورَةُ إحْدَى عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ، أَوْ قَلَّتْ يَدْخُلُ تَحْتَهُ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ غَيْرَ أَنَّهُ يَتَكَرَّرُ صُورَتَانِ الْأُولَى بَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِمَا قَلَّتْ الثَّانِيَةُ بَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِمَا قَلَّتْ وَيَبْقَى صُورَتَانِ وَهُمَا بَيْعُ مَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ بِمَا قَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ وَبَيْعُ مَا قَلَّتْ بِمَا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ الصُّوَرِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَشْمَلُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَهِيَ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ بِاللَّحْمِ وَبَيْعُ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِالْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ وَبَيْعُ مَا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِالْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ الْأَرْبَعَةِ وَبَيْعُ مَا قَلَّتْ كَذَلِكَ الْمُكَرَّرُ ثَلَاثٌ تَبْقَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ) يُجْعَلَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ، أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ وَاحِدَةً
وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ، أَوْ قَلَّتْ وَاحِدَةً
وَلَوْ قَالَ فَلَا يَجُوزُ أَيْ: مَا ذُكِرَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَقَوْلُهُ كَخُصْيِ ضَأْنٍ الْأَوْلَى تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ كَلَحْمِ حَيَوَانٍ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ حِكَايَةٌ لِلْحَدِيثِ بِالْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ) أَيْ: وَهُوَ اللَّحْمُ وَقَوْلُهُ بِمَجْهُولٍ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ أَيْ: لِأَنَّهُ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ
(قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ: بَيْعُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَخَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالنِّيءِ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَطْبُوخًا يَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبْزَارٌ فَيُوَافِقُ تَعْمِيمَ الْأَقْفَهْسِيِّ قَالَ سَيِّدِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ وَفِي اشْتِرَاطِ الْأَبْزَارِ نَظَرٌ اهـ. فَيَكُونُ كَلَامُ الْأَقْفَهْسِيِّ هُوَ الرَّاجِحَ
(قَوْلُهُ: الْقَرِيبُ مِنْهُ) وَصْفٌ كَاشِفٌ.
(قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يَشْمَلُ صُوَرًا أَرْبَعًا كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ: كَطَيْرِ الْمَاءِ) أَيْ: حَيَوَانٍ بَرِّيٍّ يُلَازِمُ الْمَاءَ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا بَعُدَ عَنْ الْمَاءِ يَمُوتُ
(قَوْلُهُ: وَالشَّارِفُ) هُوَ الْمُسِنُّ الْهَرِمُ كَمَا أَفَادَهُ الْقَامُوسُ أَيْ: الَّذِي صَارَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا لَحْمُهُ
(قَوْلُهُ: وَلَا بِلَحْمٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لَهُ فَهُوَ مُكَرَّرٌ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَدْلُولَ الْعِبَارَةِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحَيَوَانِ بِأَقْسَامِهِ بِلَحْمٍ فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ الشَّامِلِ لِلْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ مَعَ اللَّحْمِ حَيَوَانًا) أَيْ: حَيَوَانًا فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ تَطُولُ حَيَاتُهُ وَذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يُبَاعَ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ بِاللَّحْمِ فَيُقَدَّرُ حَيَوَانًا صَحِيحًا فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الْوَارِدِ فِي الْحَدِيثِ «نَهَى الرَّسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» وَلَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي حَيَوَانٍ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْحَدِيثِ دُخُولًا بَيِّنًا هَذَا مَدْلُولُهُ (ثُمَّ أَقُولُ) وَفِيهِ نَظَرٌ؛
لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ وَإِنْ لَمْ تُقَدَّرْ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حَيَوَانٌ نَعَمْ لَوْ
قَالَ فِي الْحَدِيثِ حَيَوَانًا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ لَاحْتَجْنَا لِذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرْ وَقَوْلُهُ وَتُقَدَّرُ أَيْ: الثَّلَاثَةُ إذَا بِيعَتْ بِحَيَوَانٍ بِالْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ لَحْمًا فَيَمْتَنِعُ لِدُخُولِهِ تَحْتَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ لَا يَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ
(قَوْلُهُ: جَازَ بَيْعُهَا بِاللَّحْمِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ السِّيَاقُ مَعَ أَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَلَوْ لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: يَدًا بِيَدٍ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا إذَا كَانَ لِلْقُنْيَةِ فَإِنَّهُ إذَا بِيعَ بِلَحْمٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ بَيْعُ الَّذِي يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ بِمَا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ مِنْ جِنْسِهِ مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا نَقْدًا، أَوْ إلَى أَجَلٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: نَقْدًا، أَوْ إلَى أَجَلٍ فَتَخْرُجُ تِلْكَ الصُّورَةُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَكَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا بِلَحْمٍ) أَيْ: مِنْ جِنْسِهِ شَامِلٌ لِلصُّوَرِ الْأَرْبَعِ وَقَوْلُهُ لَا يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ: مِنْ الْأَرْبَعَةِ يَخْرُجُ مِنْهُ صُورَةُ مَا إذَا كَانَ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كِرَاءَ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمُ، أَوْ قَلَّتْ وَقَوْلُهُ وَلَا قَضَاءً عَنْ دَرَاهِمَ إلَخْ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِدَرَاهِمَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَةِ
وَأَمَّا وَاحِدٌ مِمَّا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ فَيَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُؤْخَذُ فِي ثَمَنِهَا الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ بَاعَهُ وَاحِدًا مِنْ الْأَرْبَعَةِ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِأَنْ بَاعَهُ مَا يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ، أَوْ مَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِثَمَنٍ كَدَرَاهِمَ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَ تِلْكَ الدَّرَاهِمِ حَيَوَانًا لَا يُرَادُ إلَّا لِلَّحْمِ فَلَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ وَلَا طَعَامَ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ حَيَوَانًا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ وَفِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ وَبِيعَ بِدَرَاهِمَ فَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بَدَلَهَا طَعَامًا
(قَوْلُهُ: أَيْ: مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ أَيْ: قَوْلُهُ: حَيَوَانٌ وَقَوْلُهُ لَحْمٌ أَيْ: نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا
وَأَمَّا اللَّحْمُ مِنْ جِنْسِهِ فَامْنَعْ
وَأَمَّا حَيَوَانٌ مِنْ جِنْسِهِ يُفَصَّلُ فِيهِ إنْ كَانَ مِثْلُهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ أَجِزْ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ وَإِلَّا مُنِعَ أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ الْحَيَوَانُ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ اللَّحْمُ مِنْ جِنْسِهِ مُنِعَ تَخْرُجُ مِنْهُ الصُّورَةُ الْمَذْكُورَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ مُشْتَرِيهِ يُرِيدُ ذَبْحَهُ) هَذَا رَاجِعٌ لِصُورَةِ الْجَوَازِ أَيْ: فَيُبَاعُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ وَلَوْ كَانَ يُرِيدُ ذَبْحَهُ أَيْ: دَفْعًا لَمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ ذَبْحُهُ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى بَيْعِ لَحْمِ بِحَيَوَانٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: مَأْكُولِ اللَّحْمِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ هَذَا قَيْدٌ غَفَلَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ بِلَحْمِ جِنْسِهِ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ اللَّحْمَ يُؤْكَلُ فَيَلْزَمُ أَنَّ ذَلِكَ الْحَيَوَانَ يُؤْكَلُ
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ اقْتَنَاهُ لِصُوفِهِ)
وَأَمَّا إذَا اقْتَنَاهُ لِصُوفِهِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ يُتَّخَذُ لِلْقِنْيَةِ وَلَهُ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ
(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ الْمَعْنَى) وَهُوَ الْعِلَّةُ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اقْتَنَاهُ بِصُوفِهِ صَارَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كَثِيرَةٌ غَيْرُ اللَّحْمِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِيمَا إذَا اقْتَنَاهُ لِشَعْرِهِ وَقَوْلُهُ وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُ إلَخْ الْأَخْصَرُ أَنْ يَقُولَ وَفِي التَّبْصِرَةِ مَا يُفِيدُهُ [بَيْعِ الْغَرَرُ] .
(بِلَحْمِ جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُطْبَخْ) اللَّحْمُ،
فَإِنْ طُبِخَ جَازَ بَيْعُهُ بِحَيَوَانٍ مِنْ جِنْسِهِ لِأَنَّ اللَّحْمَ يَنْتَقِلُ بِالطَّبْخِ عَنْ جِنْسِهِ،
وَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ، فَلَأَنْ يَجُوزَ بِالْحَيَوَانِ مِنْ بَابِ أَوْلَى. وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُمَا الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَهُ وَأَشْهَبُ كَرِهَهُ الْحَطّ رَوَى مَالِكٌ فِي مَرَاسِيلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُهُ يُنْقَلُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدٍ هَذَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ مُيَسَّرِ الْجَاهِلِيَّةِ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ. أَبُو الزِّنَادِ قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ: أَرَأَيْت رَجُلًا اشْتَرَى شَارِفًا بِعَشْرِ شِيَاهٍ فَقَالَ: إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيَنْحَرَهَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ أَبُو الزِّنَادِ وَكَانَ مَنْ أَدْرَكْت يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهِشَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ وَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِي كُلِّ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ، لَكِنْ خَصَّهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - بِبَيْعِ اللَّحْمِ بِحَيَوَانٍ مِنْ نَوْعِهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ الْمُخْتَصِّ مَنْعُهَا بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ، وَلِذَا قَالَ بِلَحْمِ جِنْسِهِ.
وَأَمَّا لَحْمُ طَيْرٍ بِغَنَمٍ وَلَحْمُ غَنَمٍ بِطَيْرٍ فَجَائِزٌ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: شَرْطُ مَنْعِ الْمُزَابَنَةِ اتِّحَادُ الْجِنْسِ،
وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحِ الْأَكْلِ لَجَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْخَيْلِ بِاللَّحْمِ لِعَدَمِ الْمُزَابَنَةِ حِينَئِذٍ اهـ. وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ جَوَازُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ أَوْ بِمَا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ، أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ، إلَّا اللَّحْمَ، أَوْ قَلَّتْ فَلَا يَجُوزُ إنْ بِطَعَامٍ لِأَجَلٍ: كَخَصِيِّ ضَأْنٍ،. .
[منح الجليل] - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَفِيهَا مَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إذَا كَانَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ لِمَوْضِعِ الْفَضْلِ فِيهِ وَالْمُزَابَنَةِ فَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ، ثُمَّ قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْأَنْعَامِ بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا.
وَأَمَّا بِالْمُهْرِ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ فَمَكْرُوهٌ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - فِي أَكْلِهَا وَمَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَكْرَهُ أَكْلَهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ.
إن لم يطبخ يعني أن محل منع بيع اللحم بالحيوان إنما هو إذا لم يطبخ اللحم،
وأما إن طبخ فإنه يجوز بيعه به، وقيد المغيلي وجَدُّ علي الأجهوري الطبخ بأن يكون بأبزار،
وقد جزم أبو علي بهذا التقييد فقال: وإذا فهمت هذا علمت أنه لابد من شرط كون الطبخ بأبزار، وإنما لم يقيده في المتن بما ذكر لأنه لما قدم أن الطبخ لا يعتبر إلا إذا كان بأبزار صار غير ذلك كلا طبخٍ لأنه معدوم شرعا والمعدوم شرعا كالمعدوم حسا، وبذلك تعلم ما وقع للفيشي وعلي الأجهوري ومن تبعهما. انتهى.
وقال المواق: كره أشهب الكبش بلحم مطبوخ لأجل وأجازه ابن القاسم وهو أحب إلينا. انتهى المراد منه. وفيه ما يفيد التقييد المذكور.
فرع: قال الشيخ أبو الحسن: يؤخذ منه يعني من كلامٍ ذكره قبل هذا أن من باع حيوانا للذبح بدراهم إلى أجل له أن يقتضي من ثمنه طعاما كما يجوز بيعه به ابتداء، وهذا إذا كان يراد تبقيته،
وأما إن كان لا منفعة فيه إلا اللحم فلا يجوز. انتهى. قال عبد الباقي: وشمل قوله: كحيوان؛ ما يراد للقنية وفيه منفعة كثيرة كالإبل وما لا تطول حياته وما لا منفعة فيه إلا اللحم أو قَلَّتْ، وهذا في بيع حيوان بلحم جنسه. انتهى. والآتية للمص في بيع حيوان بحيوان،
وقال أبو علي: وهذا التفصيل لمالك، وأبو حنيفة وأبو يوسف يجيزان بالإطلاق، والشافعي والليث يمنعان بالإطلاق كما في القباب وغيره.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.