وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عليه ولم تشهد بينة بكحرقه
الشروح عليها
(وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ) لَا بِيَدِ أَمِينٍ (وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ) كَحُلِيٍّ وَسِلَاحٍ وَثِيَابٍ وَكُتُبٍ مِنْ كُلِّ مَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ وَكَتْمُهُ لَا حَيَوَانٍ وَعَقَارٍ (وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ) أَوْ شَاهِدٌ مَعَ يَمِينٍ (بِكَحَرْقِهِ) أَوْ سَرِقَتِهِ أَوْ تَلَفِهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لِلتُّهْمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَضْمَنُ مَعَ الشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ) أَيْ ضَمِنَ الْمُرْتَهِنُ مِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَقِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا إنْ ادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ أَوْ رَدَّهُ وَهَلْ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الضَّيَاعِ أَوْ يَوْمَ الِارْتِهَانِ؟ قَوْلَانِ وَوَفَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا ظَهَرَ عِنْدَهُ يَوْمَ ادَّعَى التَّلَفَ وَالثَّانِي فِيمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ عِنْدَهُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ حَتَّى ضَاعَ اهـ بْن نَقْلًا عَنْ الْمُتَيْطِيَّةِ
(قَوْلُهُ لَا بِيَدِ أَمِينٍ) أَيْ وَإِلَّا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الرَّاهِنِ
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ إلَخْ) بَيَانٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَنَحْوُهَا مِنْ كُلِّ إلَخْ وَذَلِكَ كَالسَّفِينَةِ وَقْتَ جَرْيِهَا رُهِنَتْ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ آلَتِهَا،
وَأَمَّا آلَتُهَا فَهِيَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا رُهِنَتْ وَقْتَ جَرْيِ السَّفِينَةِ أَوْ رَاسِيَةً قَوْلُهُ لَا حَيَوَانٍ وَعَقَارٍ) أَيْ وَسَفِينَةٍ وَاقِفَةٍ فِي الْمَرْسَى فَإِذَا ادَّعَى ضَيَاعَ ذَلِكَ الَّذِي لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ تَلَفَهُ أَوْ رَدَّهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ مَا لَمْ يَكُنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ لِلتَّوَثُّقِ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ كَمَا فِي ح وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الرَّهْنِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ بَابُ الْعَوَارِيّ، وَضَمَانُ الصُّنَّاعِ، وَالْمَبِيعُ بِخِيَارٍ، وَنَفَقَةُ الْمَحْضُونِ إذَا دُفِعَتْ لِلْحَاضِنِ، وَالصَّدَاقُ إذَا دُفِعَ لِلْمَرْأَةِ وَحَصَلَ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَمَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ إذَا طَرَأَ دَيْنٌ أَوْ وَارِثٌ آخَرُ، وَالْمُشْتَرِي مِنْ غَاصِبٍ وَلَمْ يَعْلَمْ بِغَصْبِهِ، وَالسِّلْعَةُ الْمَحْبُوسَةُ لِلثَّمَنِ أَوْ لِلْإِشْهَادِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الضَّمَانَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ فَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِتَلَفِهِ أَوْ هَلَاكِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ تُهْمَةٍ وَهِيَ تَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: مَا قَبَضَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ رَهْنٍ يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَاعَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ إلَّا بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ أَوْ بِتَعَدِّي أَجْنَبِيٍّ فَذَلِكَ مِنْ الرَّاهِنِ وَلَهُ طَلَبُ الْمُتَعَدِّي (بِكَحَرْقِهِ) الْبَاجِيُّ: وَمِثْلُ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ رَهَنَهُ رَهْنًا فِي مَرْكَبٍ فَغَرِقَ أَوْ احْتَرَقَ مَنْزِلُهُ أَوْ أَخَذَهُ اللُّصُوصُ بِمُعَايَنَةٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ،
وَإِنْ جَاءَ بِالرَّهْنِ مُحْتَرِقًا لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ يَكُونُ مِنْ الِاحْتِرَاقِ أَمْرٌ مَعْرُوفٌ مِنْ احْتِرَاقِ مَنْزِلِهِ أَوْ حَانُوتِهِ فَيَأْتِي بِبَعْضِ ذَلِكَ مُحْتَرِقًا فَيُصَدَّقُ.
رَوَاهُ أَصْبَغُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
الْبَاجِيُّ: وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ سَبَبَهُ فَهُوَ ضَامِنٌ وَإِنْ جَاءَ بِهِ مُحْرَقًا وَإِنْ عَلِمَ سَبَبَهُ كَاحْتِرَاقِ مَنْزِلِهِ أَوْ حَانُوتِهِ،
فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ الثَّوْبَ كَانَ فِيمَا احْتَرَقَ مِنْ حَانُوتِهِ أَوْ مَنْزِلِهِ فَلَا خِلَافَ فِي تَصْدِيقِهِ، أَتَى بِبَعْضِهِ مُحْرَقًا أَوْ لَا. ابْنُ زَرْقُونٍ: قَالَ مُحَمَّدٌ: وَيُعْلِمُ أَنَّ النَّارَ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ.
الْبَاجِيُّ: وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِيمَا احْتَرَقَ،
فَإِنْ أَتَى بِبَعْضِهِ مُحْرَقًا صُدِّقَ أَنَّهُ كَانَ فِي حَانُوتِهِ الَّذِي احْتَرَقَ،
فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَادَّعَى احْتِرَاقَ جَمِيعِهِ فَظَاهِرُ.
الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ غَيْرُ مُصَدَّقٍ، وَعِنْدِي إنْ كَانَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ بِدَفْعِهِ مِنْ الرَّهْنِ فِي الْحَوَانِيتِ حَتَّى يَكُونَ مُتَعَدِّيًا يَنْقُلُهُ عَنْهُ كَأَهْلِ حَوَانِيتِ التُّجَّارِ الَّذِينَ تِلْكَ عَادَتُهُمْ لَا يَكَادُونَ يَنْقُلُونَ مِنْ ذَلِكَ غَيْرَ حَوَانِيتِهِمْ فَأَرَى أَنْ يُصَدَّقُوا فِي احْتِرَاقِ ذَلِكَ فِيمَا عُرِفَ مِنْ احْتِرَاقِ حَانُوتِهِ، وَبِذَلِكَ أَفْتَيْتُ فِي طَرْطُوشَةَ عِنْدَ احْتِرَاقِ أَسْوَاقِهَا، وَظَنِّي أَنَّ بَعْضَ الطَّلَبَةِ أَظْهَرَ لِي رِوَايَةً عَنْ ابْنِ أَيْمَنَ بِذَلِكَ. اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ صَانِعٍ فِي مَصْنُوعٍ وَغَابَ ".
(ص) وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْكَلَامِ عَلَى ضَمَانِ الرَّهْنِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّهْنَ إذَا حَازَهُ الْمُرْتَهِنُ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحُلِيِّ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا ادَّعَى تَلَفَهُ، أَوْ ضَيَاعَهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ تَلِفَ، أَوْ هَلَكَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ تُهْمَةٍ يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ بِيَدِهِ مِمَّا إذَا كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَإِنَّمَا الضَّمَانُ عَلَى الرَّاهِنِ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ) إلَى أَنَّ الرَّهْنَ الْمَذْكُورَ يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ بِالشُّرُوطِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ شُرِطَ فِي عَقْدِ الرَّهْنِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَلَا يُفِيدُهُ شَيْئًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ التُّهْمَةَ قَائِمَةٌ مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي انْتِفَاءِ الضَّمَانِ عَنْهُ عِنْدَ الشَّرْطِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ إنَّمَا يَحْسُنُ خِلَافُ الشَّيْخَيْنِ فِي الرَّهْنِ الْمُشْتَرَطِ فِي أَصْلِ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ
أَمَّا فِي رَهْنٍ مُتَطَوَّعٍ بِهِ فَلَا يَحْسُنُ الْخِلَافُ؛ لِأَنَّ تَطَوُّعَهُ بِالرَّهْنِ مَعْرُوفٌ مِنْهُ وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ مَعْرُوفٌ ثَانٍ فَهُوَ إحْسَانٌ عَلَى إحْسَانٍ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ اتِّفَاقُهُمَا عَلَى إعْمَالِ الشَّرْطِ فِي الْعَارِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ انْتَهَى وَمَا حَكَاهُ مِنْ إعْمَالِ الشَّرْطِ فِي الْعَارِيَّةِ اتِّفَاقًا طَرِيقَةٌ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ حَكَاهُمَا الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِهَا بِقَوْلِهِ وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ تَرَدُّدٌ
(قَوْلُهُ: وَضَمِنَهُ مُرْتَهِنٌ) ، أَيْ: يَوْمَ الْقَبْضِ، أَيْ: مُطْلَقًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَنْ التَّوْضِيحِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ بِالضَّمَانِ يَوْمَ الْقَبْضِ إلَّا أَنْ يُرَى عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ يَوْمَ رُئِيَ فَإِنْ تَكَرَّرَتْ الرُّؤْيَةُ ضَمِنَ عِنْدَ آخِرِ رُؤْيَةٍ، وَقَوْلُهُ: بِيَدِهِ أَيْ تَحْتَ تَصَرُّفِهِ، وَقَوْلُهُ: مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ كَانَ إنْ كَانَتْ تَامَّةً، أَوْ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي الْخَبَرِ الْمَحْذُوفِ إنْ كَانَتْ نَاقِصَةً، أَيْ: إنْ كَانَ مُسْتَقِرًّا بِيَدِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ الْمُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الشَّاهِدَ، وَالْيَمِينَ، وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، أَيْ: يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ، وَمِثْلُ دَعْوَى التَّلَفِ دَعْوَى الرَّدِّ وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ
(قَوْلُهُ: وَقَالَ اللَّخْمِيُّ) مَعْمُولٌ بِهِ
(قَوْلُهُ: طَرِيقَةٌ إلَخْ) إنَّمَا يَتِمُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمُرَادُ اتِّفَاقَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ اتِّفَاقُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(وَضَمِنَهُ) أَيْ الرَّهْنَ (مُرْتَهِنٌ إنْ كَانَ) الرَّهْنُ (بِيَدِهِ) أَيْ الْمُرْتَهِنُ حَالَ كَوْنِ الرَّهْنِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَشْهَدْ بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ ،
وَلَوْ شَرَطَ الْبَرَاءَةَ، أَوْ عُلِمَ احْتِرَاقُ مَحَلِّهِ، إلَّا بِبَقَاءِ بَعْضِهِ مُحْرَقًا، وَأَفْتَى بِعَدَمِهِ فِي الْعِلْمِ، [منح الجليل] مِمَّا يُغَابُ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ (عَلَيْهِ) أَيْ يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ مَعَ وُجُودِهِ كَحُلِيٍّ (وَلَمْ تَشْهَدْ) لِلْمُرْتَهِنِ (بَيِّنَةٌ بِكَحَرْقِهِ) أَيْ الرَّهْنِ أَوْ سَرِقَتِهِ فَيَضْمَنُهُ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْبَرَاءَةَ مِنْ ضَمَانِهِ بَلْ
وضمنه مرتهن يعني أن المرتهن إذا ادعى تلف الرهن أو ضياعه فإنه يضمنه بثلاثة شروط: أَحَدُهَا أشار إليه بقوله: إن كان بيدة أي إنما يضمن المرتهن الرهن إذا كان بيده أي بحوزه، قال عبد الباقي: وحوز كل شيء بحسبه ثَانِيهَا أشار إليه بقوله: مما يغاب عليه ومنه سفينة وقت جريها رهنت وحدها أو مع آلتها،
فإن رهنت آلتها وحدها فمما يغاب عليه مطلقا وقت جري السفينة أو راسية، قاله عبد الباقي. ثَالِثُهَا: أشار إليه بقوله: ولم تشهد بينة بكحرقه يعني أن محل ضمان المرتهن للرهن إنما هو حيث لم تشهد البينة بتلفه بحرق أو غيره، وقوله: "وضمنه مرتهن" أي يضمن الرهن إن مثليا فمثله وإن مقوما فقيمته، وهل القيمة يوم الضياع أو يوم الارتهان؟ قولان. ووفق بعض الشيوخ بين القولين بأن الأول فيما إذا ظهر عنده يوم ادعى التلف،
والثاني فيما إذا لم يعلم متى ضاع. قف على المتيطى. قاله البناني.
وقال عبد الباقي: واختلف هل يضمن القيمة يوم القبض مطلقا وهو الراجح أو إلا أن يرى عنده فيضمن يوم الرؤية،
فإن تكررت فئاخر رؤية، وقال المواق من المدونة: قال مالك: ما قبضه المرتهن من رهن يغاب عليه فضاع فإنه يغرمه إلا أن تقوم بينة على هلاكه من غير سببه. أبو محمد: من غير سببه بأمر من اللَّه أو بتعدي أجنبي فذلك من الراهن وله طلب المتعدي. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.