وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فقط
الشروح عليها
(وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ) أَيْ بِالْقَسْمِ (إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ) لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ غَرِيمٍ آخَرَ وَالذِّمَّةُ قَدْ خَرِبَتْ،
وَأَمَّا فِي الْفَلَسِ فَلَا يُسْتَأْنَى لِعَدَمِ خَرَابِ الذِّمَّةِ لَكِنَّ ذَلِكَ فِي الْمُفَلَّسِ الْحَاضِرِ أَوْ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ أَوْ بَعِيدِهَا حَيْثُ لَا يُخْشَى عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا اُسْتُؤْنِيَ كَالْمَوْتِ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِبُعْدِ الْغَيْبَةُ مَا قَابَلَ الْقَرِيبَةَ فَيَشْمَلُ الْمُتَوَسِّطَةَ
(قَوْلُهُ وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ) أَيْ وُجُوبًا
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا كَانَ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يُعَجِّلُ بِقَسْمِ مَالِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بَلْ يَسْتَأْنِي بِهِ وُجُوبًا بِقَدْرِ مَا يَرَاهُ لِاحْتِمَالِ طُرُوُّ غَرِيمٍ آخَرَ فَتُجْمَعُ الْغُرَمَاءُ،
وَأَمَّا الْمُفَلَّسُ فَلَا يَسْتَأْنِي بِقَسْمِ مَالِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً أَوْ كَانَ بَعْدَ الْغَيْبَةِ وَكَانَ لَا يَخْشَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِ الْحَاضِرِينَ مِنْ الْغُرَمَاءِ،
فَإِنْ كَانَ يَخْشَى أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لِغَيْرِهِمْ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِي بِالْقَسْمِ بِاجْتِهَادِهِ فَفِي مَفْهُومِ الْمَوْتِ وَهُوَ الْمُفَلَّسُ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ إنْ عَرَفَ بِالدَّيْنِ أَيْ إنْ عَرَفَ بِالدَّيْنِ لَا غَيْرُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ فِي الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى فَقَطْ فَحَسْبُ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي الْحَصْرِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَاسْتُؤْنِيَ بِالْقَسْمِ فِي الْمَوْتِ فَحَسْبُ أَيْ لَا غَيْرُهُ، وَهَذَا يُنَافِيهِ مَا عَلِمْت مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْفَلَسِ وَأَنَّهُ قَدْ يُسْتَأْنَى فِيهِ
(قَوْلُهُ وَالذِّمَّةُ قَدْ خَرِبَتْ) أَيْ حَقِيقَةً وَحُكْمًا.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ خَرَابِ الذِّمَّةِ) أَيْ لِعَدَمِ خَرَابِهَا حَقِيقَةً وَإِنْ خَرِبَتْ حُكْمًا، وَلِذَا عَجَّلَ مَا كَانَ فِيهَا مُؤَجَّلًا مِنْ الدَّيْنِ فَذِمَّةُ الْمُفَلَّسِ لَمَّا كَانَتْ بَاقِيَةً حَقِيقَةً فَإِذَا طَرَأَ غَرِيمٌ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِذِمَّتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِلِاسْتِينَاءِ فِي الْفَلَسِ
بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّ ذِمَّتَهُ قَدْ زَالَتْ بِالْمَرَّةِ
فَلَوْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِذِمَّتِهِ فَلِذَا وَجَبَ الِاسْتِينَاءُ فِي الْمَوْتِ وَلِأَنَّ الْمُفَلَّسَ لَوْ كَانَ لَهُ غَرِيمٌ آخَرُ لَأَعْلَمَ بِهِ
بِخِلَافِ الْمَيِّتِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الْإِعْلَامُ بِهِ
ص (وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ) ش: فِي قَوْلِهِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الِاسْتِينَاءِ فِي الْحَاضِرِ وَالْقَرِيبِ الْغَيْبَةِ،
وَأَمَّا الْبَعِيدُ الْغَيْبَةِ فَلَا اخْتِلَافَ فِي وُجُوبِ الِاسْتِينَاءِ بِهِ إذَا خُشِيَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ بَيْعُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ قِسْمَتِهِمْ] (فَرْعٌ)
وَأَمَّا بَيْعُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ أَوْ قِسْمَتِهِمْ فَقَالَ فِي الشَّامِلِ فِي بَابِ التَّفْلِيسِ: وَمُنِعَ وَارِثٌ مِنْ بَيْعٍ قَبْلَ وَفَاءِ دَيْنٍ فَإِنْ فَعَلَ، وَلَمْ يَقْدِرْ الْغُرَمَاءُ عَلَى أَخْذِهِ إلَّا بِالْفَسْخِ فَلَهُمْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَدْفَعَهُ الْوَارِثُ مِنْ مَالِهِ عَلَى الْأَشْهَرِ كَمَا لَوْ أَسْقَطُوا دَيْنَهُمْ اهـ. وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ إذَا كَانَ الْوَرَثَةُ عَارِفِينَ بِالدَّيْنِ، أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَشْهُورًا بِالدَّيْنِ وَإِلَّا لَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ
قَالَ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا بَاعَ الْوَرَثَةُ التَّرِكَةَ فَأَكَلُوا ذَلِكَ وَاسْتَهْلَكُوا، ثُمَّ طَرَأَتْ دُيُونٌ عَلَى الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ الْمَيِّتُ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ فَبَاعُوهُ مُبَادَرَةً لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمْ وَلِلْغُرَمَاءِ انْتِزَاعُ عُرُوضِهِ مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ وَيَتْبَعُ الْمُشْتَرِي الْوَرَثَةَ بِالثَّمَنِ،
وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْمَيِّتُ بِالدُّيُونِ، وَبَاعُوهُ عَلَى مَا يَبِيعُ النَّاسُ اتَّبَعَ الْغُرَمَاءُ الْوَرَثَةَ بِالثَّمَنِ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَلَا تَبَاعَةَ عَلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَالُ بِيَدِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ لِلْغُرَمَاءِ انْتِزَاعُ عُرُوضِهِ مِنْ يَدِ مَنْ هِيَ بِيَدِهِ أَيْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ
قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُشْتَرُونَ قِيمَةَ السِّلَعِ يَوْمَ قَبَضُوهَا عَلَى مَا هِيَ مِنْ نَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ وَقَوْلُهُ،
وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ الْمَيِّتُ بِالدَّيْنِ هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إذَا كَانَ الْمَيِّتُ يُعْرَفُ بِالدَّيْنِ وَبَاعُوا مُبَادَرَةً فَظَاهِرُهُ لَا يَنْتَفِي عَنْهُمْ الْغُرْمُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْرَفْ بِالدَّيْنِ سَوَاءٌ بَاعُوا مُبَادَرَةً أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا
فَائِدَةَ فِي الِاسْتِينَاءِ وَقَوْلُهُ لَا تَبَاعَةَ عَلَى مِنْ ذَلِكَ الْمَالُ بِيَدِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ إذَا لَمْ يُحَابُوا،
وَإِنْ كَانُوا عُدْمًا اتَّبَعَهُمْ دُونَ الْمُشْتَرِي اهـ. وَانْظُرْ الْمَشَذَّالِيَّ فِي بَيْعِ الْوَرَثَةِ أَوْ قِسْمَتِهِمْ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَتَكَلَّمَ هُنَاكَ أَيْضًا عَلَى حُكْمِ بَيْعِ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ طَائِفَةً مُعَيَّنَةً مِنْ الْأَرْضِ وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ وَانْظُرْ اللَّخْمِيَّ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَالتَّفْلِيسِ فِي تَبْصِرَتِهِ فَإِنَّهُ فَصَّلَ فِي بَيْعِ الْوَرَثَةِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ) ابْنُ يُونُسَ: ظَاهِرُ حَدِيثِ عُمَرَ تَعْجِيلُ قَسْمِ مَالِ الْمُفْلِسِ بَيْنَ غُرَمَائِهِ بَعْدَ إشْهَارِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إنَّا نَقْسِمُ مَالَهُ بِالْغَدَاةِ،
فَمَنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ فَلْيَأْتِنَا.
وَقَالَ مَالِكٌ: يُسْتَأْنَى بِقَسْمِ مَالِ الْمَيِّتِ الْمَعْرُوفِ بِالدَّيْنِ لِاجْتِمَاعِ بَقِيَّةِ غُرَمَائِهِ
(ص) وَاسْتُؤْنِيَ بِهِ إنْ عُرِفَ بِالدَّيْنِ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ (ش) الضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلْقَسْمِ، وَقَوْلُهُ: فَقَطْ، أَيْ: لَا فِي الْفَلَسِ بِالِاجْتِهَادِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا كَانَ مَشْهُورًا بِالدَّيْنِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ لَا يُعَجِّلُ بِقَسْمِ مَالِهِ بَيْنَ الْغُرَمَاءِ بَلْ يَسْتَأْنِي بِهِ لِاحْتِمَالِ طُرُوِّ غَرِيمٍ آخَرَ حَتَّى يَجْتَمِعَ الْغُرَمَاءُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ بَقَاءُ ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ دُونَ الْمَيِّتِ لَكِنْ فِي غَيْرِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ
أَمَّا بَعِيدُ الْغَيْبَةِ فَيُتَّفَقُ عَلَى وُجُوبِ الِاسْتِينَاءِ بِهِ إذَا خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَفِي مَفْهُومٌ فِي الْمَوْتِ فَقَطْ تَفْصِيلٌ، أَوْ أَنَّ فَقَطْ ظَرْفٌ وَالْمُؤَلِّفُ لَا يَعْتَبِرُ مَفْهُومَهُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتُؤْنِيَ) ، أَيْ: وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ
(قَوْلُهُ: إذَا خَشِيَ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَيْنٌ) ،
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْشَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحَاضِرِ وَأَرَادَ بِالْبَعِيدَةِ مَا قَابَلَ الْقَرِيبَةَ فَشَمِلَتْ الْمُتَوَسِّطَةَ كَذَا يَظْهَرُ
وَظَاهِرُهُ الِاسْتِينَاءُ مَعَ الْخَشْيَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالدَّيْنِ فَلَيْسَ كَالْمَيِّتِ فِي هَذَا
(قَوْلُهُ: فَفِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ فَقَطْ تَفْصِيلٌ) أَقُولُ هَذَا الْكَلَامُ لَا ظُهُورَ لَهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى فَقَطْ فَحَسْبُ، وَالْمَعْنَى عُرِفَ بِالدَّيْنِ لَا غَيْرُ فَكَيْفَ يُعْقَلُ التَّفْصِيلُ
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ فَقَطْ ظَرْفٌ) فِيهِ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا أَنَّ قَطُّ ظَرْفٌ لِلزَّمَانِ الْمَاضِي تَقُولُ مَا فَعَلْته قَطُّ، أَيْ: فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي،
وَأَمَّا هُنَا فَالظَّاهِرُ لِكَوْنِهِ أَتَى بِالْفَاءِ أَنَّهَا بِمَعْنَى أَنْتَهِ، وَلَا تَكُونُ ظَرْفًا إلَّا إذَا تَجَرَّدَتْ مِنْ الْفَاءِ رَاجِعْ الْمُغْنِيَ، أَوْ غَيْرَهُ.
(وَاسْتُؤْنِيَ) وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ (بِهِ) أَيْ الْقَسْمِ (إنْ عُرِفَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مَنْ أُرِيدَ قَسْمُ مَالِهِ أَيْ اُشْتُهِرَ بَيْنَ النَّاسِ (بِالدَّيْنِ) بِفَتْحِ الدَّالِ أَيْ التَّدَايُنِ مِنْ غَيْرِهِ وَالِاسْتِينَاءُ (فِي) الْقِسْمَةِ سَبَبُ (الْمَوْتِ فَقَطْ) أَيْ لَا فِي الْفَلَسِ أَيْضًا لِحَاضِرٍ أَوْ قَرِيبِ غَيْبَةٍ كَبَعِيدِهَا إنْ لَمْ يُخْشَ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَإِلَّا اُسْتُؤْنِيَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ. وَأَرَادَ بِالْبَعِيدِ مَا يَشْمَلُ الْمُتَوَسِّطَ،
وَظَاهِرُهُ الِاسْتِينَاءُ مَعَ الْخَشْيَةِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِالدَّيْنِ قَالَهُ عب.
تت مَا فِي الْمَتْنِ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ، وَرَوَى غَيْرُهُ يَسْتَأْنِي فِي الْفَلَسِ كَالْمَوْتِ. اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ قُسِمَ بِلَا اسْتِينَاءٍ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَيِّتِ وَالْمُفْلِسِ أَنَّ ذِمَّةَ الْمُفْلِسِ بَاقِيَةٌ،
فَإِنْ ظَهَرَ غَرِيمٌ فَحَقَّةُ مُتَعَلِّقٌ بِهَا وَالْمَيِّتُ خَرِبَتْ ذِمَّتُهُ،
وَإِنَّ الْمُفْلِسَ حَيٌّ يُخَيَّرُ بِغَرِيمِهِ الْغَائِبِ إنْ كَانَ. وَقُوِّمَ مُخَالِفُ النَّقْدِ يَوْمَ الْحِصَاصِ، وَاشْتَرَى لَهُ مِنْهُ بِمَا يَخُصُّهُ، وَمَضَى إنْ رَخُصَ أَوْ غَلَا [منح الجليل] (تَتْمِيمٌ) أَصْبَغُ إذَا فُلِّسَ الْمِدْيَانُ أَوْ مَاتَ نُودِيَ عَلَيْهِ بِبَابِ الْمَسْجِدِ فِي وَقْتِ اجْتِمَاعِ النَّاسِ أَنَّ فُلَانًا فُلِّسَ أَوْ مَاتَ،
فَمَنْ لَهُ عِنْدَهُ دَيْنٌ أَوْ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ بِضَاعَةٌ فَلْيَرْفَعْ ذَلِكَ لِلْقَاضِي.
واستؤني به إن عرف بالدين في الموت يعني أن الميت إذا كان عليه ديون وأراد الحاكم أن يقسم بين غرمائه ما وجد بيده فلا يخلو أن يكون معروفا بالدين أولا،
فإن لم يكن معروفا بالمداينة قسم ما وجد من غير استيناء بلا خلاف،
وإن كان معروفا بالدين فإنه يستأنى بالقسم لاحتمال طرو غريم آخر. وقوله: فقط إشارة إلى مذهب المدونة، قال فيها من رواية ابن وهب: لا يستأنى في المفلس، وروى غيره أنه يستأنى به كما في الموت. اللخمي: وهو أحسن. قاله الشارح. وفرق على مذهب المدونة بين الموت والفلس بأن ذمة المفلس باقية
فلو طرأ غريم لتعلق حقه بذمته والميت لا ذمة له، ولأن المفلس لو كان له غريم لأعلم به. قاله الشارح وغيره.
وقال المواق: ابن يونس: ظاهر حديث عمر تعجيل قسم مال المفلس بين غرمائه بعد إشهار ذلك، بقوله: "إنا نقسم ماله بالغداة فمن كان له شيء فليأتنا" .
وقال ملك: يستأنى بقسم مال الميت المعروف بالدين لاجتماع بقية غرمائه. انتهى.
وقال الشارح قال أصبغ: إذا فلس الغريم أو مات ينادى على باب المسجد في مجتمع الناس: إن فلان بن فلان قد فلس أو مات فمن كان له عليه دين أو له عنده قراض أو وديعة أو بضاعة فليرفع ذلك إلى القاضي. انتهى.
وقال عبد الباقي: واستؤني وجوبا فيما يظهر باجتهاد الحاكم به أي بالقسم إن عرف بالدين في الموت لخراب ذمته فقط، لا في المفلس لحاضر أو قريب غيبة كبعيدها إن لم يخش أن يكون عليه دين، وإلا استؤني. قاله ابن رشد ففي مفهوم "فقط" تفصيل. وقوله: "وإلا استؤني" أي في البعيدة، وأراد بها ما قابل القريبة فشملت المتوسطة كذا يظهر،
وظاهره الاستيناء مع الخشية وإن لم يعرف بالدين فليس كالميت في هذا. انتهى.
مسألة قال الحطاب: وأما بيع الورثة قبل قضاء الدين أو قسمتُهم فقال في الشامل في باب التفليس: ومنع وارث قبل وفاء دين،
فإن فعل ولم يقدر الغرماء على أخذه إلا بالفسخ فلهم ذلك، إلا أن يدفعه الوارث من ماله على الأشهر كما لو أسقطوا دينهم. انتهى. وهذا الذي ذكره إذا كان الورثة عارفين بالدين أو كان الميت مشهورا بالدين، وإلا لم ينقض البيع
قال في كتاب المديان من المدونة: وإذا باع الورثة التركة فأكلوا ذلك واستهلكوه ثم طرأت ديون على الميت،
فإن كان الميت معروفا بالدين (فباعوه) مبادرة لم يجز بيعهم، وللغرماء انتزاع عروضه ممن هي في يده أي من يد المشتري ويتبع المشتري الورثة بالثمن،
وإن لم يعرف الميت بالديون وباعوا على ما يبيع الناس اتبع الغرماء الورثة بالثمن، كان فيه وفاء أو لم يكن ولا تباعة على من ذلك المال في يده.
قال (ابن) محرز: قال في كتاب ابن المواز: إلا أن يشاء المشترون أن يدفعوا قيمة السلع يوم قبضوها على ما هي به من نماء أو نقص.
وقوله: وإن لم يعرف الميت بالدين هذا مفهوم قوله: إن كان الميت يعرف بالدين وباعوا مبادرة، فظاهره لا ينتفي عنهم الغرم إلا بشرطين وليس كذلك؛ لأنه إذا لم يعرف بالدين سواء بادر أم لا لأنه لا
فائدة في الاستيناء. وقوله: لا تباعة على من ذلك المال بيده، قال ابن يونس: يريد إذا لم يحابوا وإن كان غرماء اتبعهم دون المشتري.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.