ولا يلزم بتكسب
الشروح عليها
(وَلَا يُلْزَمُ) الْمُفَلَّسُ بَعْدَ أَخْذِ مَا بِيَدِهِ (بِتَكَسُّبٍ) لِوَفَاءِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ إلَخْ) وَلَوْ عَامَلَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى التَّكَسُّبِ إذَا فُلِّسَ وَلَوْ شَرَطُوا عَلَيْهِ ذَلِكَ فَلَا يُعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَسَوَاءٌ كَانَ صَانِعًا أَوْ تَاجِرًا. هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي عبق مِنْ جَبْرِهِ عَلَى التَّكَسُّبِ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ التَّكَسُّبَ فِي عَقْدِ الدَّيْنِ اُنْظُرْ بْن
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلَا يُلْزَمُ بِتَكَسُّبٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ: الْأَمْرُ الَّذِي لَا اخْتِلَافَ فِيهِ عِنْدَنَا أَنَّ الْحُرَّ إذَا فَلَّسَ لَا يُؤَاجِرُ.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَا يُسْتَعْمَلُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ} اللَّخْمِيِّ: هَذَا إنْ كَانَ تَاجِرًا وَإِنْ كَانَ صَانِعًا يُدَايَنُ لِيَقْضِيَ مِنْ عَمَلِهِ،
فَإِنْ عَطِلَ أُجْبِرَ عَلَى الْعَمَلِ فَإِنْ أَبَى اُسْتُؤْجِرَ فِي صَنْعَتِهِ
(ص) ، وَلَا يَلْزَمُ بِتَكَسُّبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُفَلَّسَ بَعْدَ أَخْذَ مَا بِيَدِهِ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَتَكَسَّبَ لِغُرَمَائِهِ لِيُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} ، وَسَوَاءٌ عَامَلَهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى التَّكَسُّبِ أَمْ لَا وَتَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَتَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ) ، أَيْ: فَإِنَّهُ قَالَ يُجْبَرُ الصَّانِعُ؛ لِأَنَّهُ عُومِلَ عَلَى ذَلِكَ لَا التَّاجِرُ وَعَلَى التَّاجِرِ تَكَلَّمَ مَالِكٌ وَانْظُرْ لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ التَّكَسُّبَ هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ شُرِطَ فِيهِ غَرَضٌ وَمَالِيَّةٌ، أَوْ لَا وَاَلَّذِي يَجِبُ الْجَزْمُ بِهِ الْأَوَّلُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَهْرَامَ، وَلَا يُخَالِفُ الْمُصَنِّفَ أَقُولُ بَلْ يُخَالِفُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ حُكْمًا،
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُلْزَمُ بِالتَّكَسُّبِ لِيَدْفَعَهُ لِغُرَمَائِهِ فِي دُيُونِهِمْ،
وَأَمَّا كَوْنُهُ يَكْتَسِبُ وَيُنْفِقُ عَلَى نَفْسِهِ فَهَذَا يَلْزَمُهُ، وَلَا يُتْرَك لَهُ قُوتُهُ حَيْثُ كَانَ كَسْبُهُ يَكْفِيهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ اللَّخْمِيَّ لَمْ يُقَيِّدْ بَلْ قَالَ؛ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَامَلُوهُ، أَيْ: دَاخِلُونَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ.
(وَلَا يُلْزَمُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الزَّاي الْمُفْلِسُ بَعْدَ أَخْذِ مَا بِيَدِهِ (بِتَكَسُّبٍ) بِتَجْرٍ أَوْ عَمَلٍ لِتَوْفِيَةِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ لِغُرَمَائِهِ مِنْ دُيُونِهِمْ وَلَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِذِمَّتِهِ لَا بِبَدَنِهِ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} ، وَسَوَاءٌ عَامَلَهُ غُرَمَاؤُهُ عَلَى التَّكَسُّبِ أَوَّلًا، هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُجْبَرُ عَلَيْهِ الصَّانِعُ لِأَنَّهُ عُومِلَ عَلَيْهِ لَا التَّاجِرُ وَعَلَى التَّاجِرِ تَكَلَّمَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ وَتَسَلُّفٍ وَاسْتِشْفَاعٍ، وَعَفْوٍ لِلدِّيَةِ، وَانْتِزَاعِ مَالِ رَقِيقِهِ [منح الجليل] يُشْتَرَطُ فِي مُعَامَلَتِهِ تَكَسُّبُهُ وَإِلَّا لَزِمَهُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهِ غَرَضٌ وَمَالِيَّةٌ أَفَادَهُ عب. الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَمَلُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ.
ولا يلزم بتكسب يعني أن المفلس لا يلزم بالتكسب لأجل أن يوفي لغرمائه دينهم ولو كان قادرا على ذلك؛ لأن الدين إنما تعلق بذمته،
لقوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ} ، وسواء عامله الغرماء على التكسب أم لا، وتفصيل اللخمي ضعيف وهو أنه يجبر الصانع لأنه على ذلك عومل لا التاجر وعلى التاجر تكلم مالك. انتهى. قاله عبد الباقي.
وزاد عقب هذا ما نصه: فإن شرط عليه عمل بشرطه لأنه شرط فيه غرض ومالية. انتهى.
قوله: فإن شرط عليه عمل لخ، قال البناني: فيه نظر، والظاهر أنه لا يلزمه العمل به لظاهر الآية. انتهى. وتسلف يعني أنه لا يلزم المفلس أن يتسلف مالا لأجل غرمائه ولا قبول هبة ولا صدقة ولا قبول سلف من غير طلب، قال عبد الباقي: إلا إن أراد أحد أن يسلف رب الدين قدر ماله على المدين ليرجع به على المدين من غير قصد عنته فليس للمفلس مقال كما في التوضيح، ولا يرده ما مر في القرض من منعه حيث حصل نفع لأجنبي ورب الدين هنا أجنبي؛
لأنه لما شرط المقرض الرجوع على المدين فكان الغرض إنما هو له، فليس النفع في هذه الصورة إلا للمقترض بحسب المعنى،
وإن كان في الظاهر للطالب بقصد نفع غيره. انتهى. قوله: ولا يرده ما مر في القرض لخ فيه نظر؛ إذ لا نفع هنا للأجنبي -وهو المدين- أصلا؛ لأن الموضوع أنه معدم فتأخيره واجب سواء وقع السلف لرب الدين أو لا، وما مر في القرض المدين فيه غير معدم تأمل، وحينئذ فلا حاجة لجوابه. وقوله: ورب الدين هنا أجنبي صوابه والمدين هنا أجنبي. قاله البناني. واستشفاع يعني أنه إذا ثبتت له الشفعة فإنه لا يلزم بالاستشفاع أي بالأخذ لحظ شريكه بالشفعة التي فيها فضل، قال المواق: قال ابن المواز: قال مالك: ليس لغرماء المفلس أن يجبروه على اعتصار ما وهب لولده أو نحله ولا على شفعة له فيها فضل،
وكذلك شفعة الميت والورثة أولى منهم. انتهى.
وقال الخرشي: ولا يلزم المفلس أن يأخذ بالشفعة ولو كان فيها فضلٌ زيادةٌ على الشراء،
ولو مات عن شفعته فالشفعة للورثة لا للغرماء، والظاهر أن للغرماء الأخذ في الموت بعد رد الورثة، وكل ما قيل في المدين من المعاملات يقال في دين الأحباس كالناظر مثلا يحبس وتؤخذ أمواله. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.