والولي الأب
الشروح عليها
(وَالْوَلِيُّ) عَلَى الْمَحْجُورِ مِنْ صَغِيرٍ أَوْ سَفِيهٍ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ السَّفَهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ (الْأَبُ) الرَّشِيدُ لَا الْجَدُّ وَالْأَخُ وَالْعَمُّ إلَّا بِإِيصَاءٍ مِنْ الْأَبِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَطْرَأْ إلَخْ) أَيْ
وَأَمَّا لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَالْحَجْرُ عَلَيْهِ لِلْحَاكِمِ لَا لِلْأَبِ كَمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ: الْأَبُ الرَّشِيدُ) أَيْ فَإِنْ كَانَ سَفِيهًا فَلَا كَلَامَ لَهُ وَلَا لِوَلِيِّهِ إلَّا بِتَقْدِيمٍ عَلَى الِابْنِ خَاصٍّ مُغَايِرٍ لِلتَّقْدِيمِ عَلَى أَبِيهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْوَلِيُّ الْأَبُ) ابْنُ عَرَفَةَ: وَلِيَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَبُوهُ ثُمَّ وَصِيُّهُ ثُمَّ الْحَاكِمُ. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْجَدِّ بِوَلَدِ الْوَلَدِ وَلَا أَخٍ بِأَخٍ وَإِنْ قَلَّ الْمَالُ،
وَلَا يَجُوزُ إيصَاءُ الْأُمِّ بِمَالِ وَلَدِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ إنْ كَثُرَ الْمَالُ،
وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا كَالسِّتِّينَ دِينَارًا جَازَ إسْنَادُهَا لِعَدْلٍ فِيمَنْ لَا أَبِ لَهُ وَلَا وَصِيَّ اهـ.
وَانْظُرْ قَدْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُوصِيَ لِذِي أَبٍ وَيَخَافُ مِنْ الْأَبِ أَنْ يُضَيِّعَهَا لَهُ أَوْ يَأْكُلَهَا. مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ وَهَبَ لِصَغِيرٍ هِبَةً وَحَمَلَ مَنْ يَحُوزُهَا لَهُ إلَى أَنْ يَبْلُغَ وَتُرْضَى حَالُهُ فَتُدْفَعَ إلَيْهِ وَيُشْهَدَ لَهُ بِذَلِكَ، فَهَذَا حَوْزٌ كَانَ لَهُ أَبٌ أَوْ وَصِيٌّ أَوْ لَمْ يَكُنْ،
فَإِذَا بَلَغَ فَلَهُ أَنْ يَقْبِضَ
بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَهُ لِغَيْرِ سَفِيهٍ وَلَا صَغِيرٍ وَلَا عَبْدٍ وَجَعَلَ ذَلِكَ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِحِيَازَةٍ، وَإِنَّمَا جَازَ هَذَا لِلصَّغِيرِ خَوْفَ أَنْ يَأْكُلَهَا لَهُ الْوَلِيُّ.
اُنْظُرْ بَعْدَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ " لَا حَاضِنَ "
(ص) ، وَالْوَلِيُّ الْأَبُ وَلَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ رَشِيدًا هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ صَبِيًّا، أَوْ سَفِيهًا فَغَيْرُ الْأَبِ مِنْ الْأَقَارِبِ لَا نَظَرَ لَهُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إلَّا بِإِيصَاءٍ مِنْ الْأَبِ، أَوْ الْحَاكِمِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْأَبُ سَفِيهًا هَلْ يَنْظُرُ وَصِيُّهُ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ لَا يَنْظُرُ إلَّا بِتَقْدِيمٍ خَاصٍّ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَعَلَى الثَّانِي الْعَمَلُ وَلِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ وَلَدِهِ الَّذِي فِي حَجْرِهِ مِنْ رَبْعٍ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْبَيْعَ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ مِمَّا يَأْتِي؛
لِأَنَّ أَفْعَالَ الْأَبِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّظَرِ، وَالسَّدَادِ
بِخِلَافِ الْوَصِيِّ كَمَا يَأْتِي وَبِمَا قَرَّرْنَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَالْوَلِيُّ) عَلَى الْمَحْجُورِ، مَجْنُونًا كَانَ أَوْ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا (الْأَبُ) الرَّشِيدُ، كَذَا قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ،
فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَشِيدًا فَهَلْ يَكُونُ نَاظِرُهُ نَاظِرًا عَلَى بَنِيهِ أَوْ لَا إلَّا بِتَقْدِيمٍ مُسْتَأْنَفٍ؟ قَوْلَانِ أَفَادَهُ تت، وَعِبَارَةُ عب عَلَى الْمَحْجُورِ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا لَمْ يَطْرَأْ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا أَوْ خُرُوجِهِ بِهِمَا مِنْ حَجْرِ أَبِيهِ الْأَبِ الْمُسْلِمِ الرَّشِيدِ لَا الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَلَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا،
وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ [منح الجليل] وَالْأُمِّ وَالْعَمِّ وَنَحْوِهِمْ إلَّا بِإِيصَاءٍ، وَقَدَّمَ الْحَاكِمُ عَلَى مَنْ طَرَأَ سَفَهُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ وَخُرُوجِهِ مِنْ حَجْرِ أَبِيهِ مُقَدَّمًا يَنْظُرُ لَهُ فِي مَالِهِ بِالْمَصْلَحَةِ.
الْمُتَيْطِيُّ لَوْ بَلَغَ رَشِيدًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ السَّفَهُ فَإِنَّ الْأَبَ يُثْبِتُهُ عِنْدَ الْقَاضِي وَيُقَدِّمُهُ لِلنَّظَرِ لَهُ إنْ رَأَى ذَلِكَ وَهُوَ أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ،
وَكَذَا يُقَدَّمُ الْحَاكِمُ عَلَى صَبِيٍّ لَهُ وَصِيٌّ مِنْ أَبٍ كَافِرٍ، أَوْ سَفِيهٍ مُهْمَلٍ أَوْ ذِي وَصِيٍّ عَلَى مَا بِهِ الْعَمَلُ.
وَفِي التُّحْفَةِ أَنَّ الْوَصِيَّ عَلَى الْأَبِ السَّفِيهِ وَصِيٌّ عَلَى أَوْلَادِهِ،
قَالَ:
وَنَظَرُ الْوَصِيِّ فِي الْمَشْهُورِ ... مُنْسَحِبٌ عَلَى بَنِي الْمَحْجُورِ مَيَّارَةُ: الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ فِي حَيَاةِ الْأَبِ فَقَطْ.
وَأَمَّا بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا يَكُونُ نَاظِرًا عَلَى بَنِيهِ لِأَنَّ نَظَرَهُ لَهُمْ كَانَ بِحَسَبِ التَّبَعِ لِنَظَرِهِ لِأَبِيهِمْ.
وَلَما جرى في كلامه ذكر الولي تكلم عليه فقال: وَالولي الأب يعني أن الأب هو الذي يلي الحجر على الولد إذا كان صغيرا أو بالغا له سفيها حيث لم يطرأ سفهه بعد البلوغ بل بلغ سفيها،
وأما لو بلغ رشيدا ثم طرأ له السفه فيقدّم الحاكم عليه، قال عبد الباقي: والولي على المحجور صبيا أو سفيها -لم يطرأ عليه سفهه بعد بلوغه- الأبُ المسلمُ الرشيدُ، لا الجد والجدة والأم والعم إلا بإيصاء، وقدم الحاكم على من طرأ سفهه بعد بلوغه وخروجه به من حجر أبيه كعلى وصي أب كافر أو سفيه مهمل كذي وصي على ما به العمل،
وفي ابن عاصم المشهور خلافه إذ قال: ونظر الوصي في المشهور … منسحب على بني المحجور انتهى.
وقال الخرشي: يعني أن الأب إذا كان رشيدا هو الذي ينظر في أمور المحجور عليه صبيا أو سفيها، فغير الأب من الأقارب لا نظر له على المحجور عليه إلا بإيصاء من الأب أو الحاكم: واختلف إذا كان الأب سفيها هل ينظر وصيه على أولاده أو لا ينظر إلا بتقديم خاص؟ في ذلك خلاف. انتهى. وَقولُ عبد الباقي: وقدم الحاكم على من طرأ سفهه لخ صحيحٌ نقله الحطاب عند قوله: "وإنما يحكم في الرشد" لخ عن وثائق الجزيري وابن سلمون.
وقال المتيطى: وكذلك لو بلغ رشيدا ثم حدث به السفه فإنه يثبته عند القاضي ويقدمه للنظر له إن رأى ذلك وهو أحق بالتقديم عليه إذا كان من أهل النظر. انتهى. وقوله: "كعلى وصي كافر" أي كما يقدم الحاكم على صبي ذي وصي كافر أو سفيه مهمل، وقول ابن عاصم: . . . . . . . . . . . . . … منسحب على بني المحجور قال الشيخ ميارة: الظاهر واللَّه أعلم أن هذا في حياة الأب فقط،
وأما بعد موته فلا يكون ناظرا على بنيه لأن نظره لهم كان بسبب التبع لأبيهم. انتهى. وقوله: "والولي الأب" معناه أنه يحوز له مالَه ويتصرف فيه بالنظر ويكون أبير الولد إليه، وهذا إذا كان ينظر له بالنظر السديد وإلا فلا يمكن من قبض ماله، قال الزقاق: وللبعض نزع الشيء من يد حائز … إذا خيف أمر بالبقاء ويجعلا بحفظ أمين هكذا منع والد … فقير من أخذ المال لِلْوُلْدِ فاعملا قوله: منع والد، أشار به إلى ما ذكره ابن عرفة: شاهدنا شيخنا ابن عبد السلام حكم بمنع أب قبض إرث ابنه الصغير، فكلمته فيه فقال لي: إنه فقير، وكان الفقيه أبو إسحاق بن عبد الرفيع يحكم بذلك. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.