فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(و) جَازَ الصُّلْحُ بِمَالٍ (عَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ) أَيْ عَنْهُ أَيْ يَجُوزُ الِافْتِدَاءُ بِمَالٍ عَنْ يَمِينٍ تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ وَيُعَدُّ ذَلِكَ الِافْتِدَاءُ صُلْحًا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: أَيْ يَجُوزُ الِافْتِدَاءُ بِمَالٍ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُصَالَحَ عَنْهُ الْيَمِينُ لَا الِافْتِدَاءُ مِنْهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحِينَئِذٍ فَمِنْ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَهِيَ بِمَعْنَى عَنْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ) رَدَّ بِذَلِكَ عَلَى ابْنِ هِشَامٍ الْخَضْرَاوِيِّ فِي قَوْلِهِ إنْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ وَجَبَتْ الْيَمِينُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ لِأَرْبَعَةِ أُمُورٍ مِنْهَا أَنَّ فِيهِ إذْلَالَ نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ» وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ إضَاعَةَ الْمَالِ وَمِنْهَا أَنَّ فِيهِ إغْرَاءً لِلْغَيْرِ وَمِنْهَا أَنْ فِيهِ إطْعَامَ مَا لَا يَحِلُّ وَرُدَّ بِأَنَّ تَرْكَ الْيَمِينِ وَتَرْكَ الْخِصَامِ عِزٌّ لَا إذْلَالٌ وَحِينَئِذٍ فَبَذْلُ الْمَالِ فِيهِ لَيْسَ إضَاعَةً لَهُ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ

١٠٬٥٠٥

وَأَمَّا أَكْلُ الْغَيْرِ الْحَرَامَ فَلَا سَبِيلَ عَلَى الْمَظْلُومِ فِيهِ {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} الْآيَةَ اهـ وَجَعَلَ الشَّارِحُ بَهْرَامُ مَا قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ تَقْيِيدًا وَجَزَمَ بِهِ فِي شَامِلِهِ قَالَ ح هُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ إذْ لَمْ أَرَ مَا يُعَارِضُ هَذَا الْإِطْلَاقَ وَلَمْ أَرَ إلَّا مَا يُقَوِّيهِ اهـ بْن

مواهب الجليلالحطاب

ص (وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ يَجُوزُ عَلَى أَنْ يَفْتَدِيَ الشَّخْصُ مِنْ يَمِينٍ لَزِمَتْهُ بِالشَّيْءِ الْمُصَالَحِ بِهِ لِيَمِينٍ هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ النُّذُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ،

٢٥٬٢٩١

وَمَنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ جَازَ ذَلِكَ اهـ. وَظَاهِرُ ذَلِكَ الْإِطْلَاقُ سَوَاءٌ كَانَ يَعْلَمُ بَرَاءَتَهُ أَمْ لَا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ فَإِنَّهُ

٢٥٬٢٩٢

قَالَ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ لَا يُقَالُ أَطْعَمَهُ مَالَهُ بِالْبَاطِلِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: دَفَعْت عَنِّي الظُّلْمَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - مِنْهُمْ مَنْ افْتَدَى، وَمِنْهُمْ مَنْ حَلَفَ اهـ. وَجَعَلَ الشَّارِحُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بَرَاءَتَهُ، وَلَمْ يَحْلِفْ وَافْتَدَى أَنَّهُ آثِمٌ تَقْيِيدًا، وَجَزَمَ بِهِ فِي شَامِلِهِ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَلَمْ أَرَ شَيْئًا يُعَارِضُ هَذَا الْإِطْلَاقَ بَلْ رَأَيْت مَا يُقَوِّيهِ.

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ: وَحُكْمُهُ الْوُجُوبُ عِنْدَ تَيَسُّرِ أَسْبَابِهِ فِي الرُّبْعِ عَلَى عَدَمِ يَمِينِ مُسْتَحِقِّهِ، وَعَلَى يَمِينِهِ مُبَاحٌ كَغَيْرِ الرُّبْعِ؛ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَشَقَّةٌ اهـ.

٢٥٬٢٩٣

وَفِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ وَالشَّهَادَاتِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ مَنْ قَامَ لَهُ شَاهِدٌ عَلَى حَقٍّ وَاحْتَفَّتْ بِهِ قَرَائِنُ يَحْصُلُ لَهُ الْعِلْمُ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ وَلَوْ تَرَكَ الْحَلِفَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ فَلَيْسَ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ اهـ. وَمَسَائِلُ الْبُيُوعِ مِنْهُ الشَّعْبِيُّ عَنْ ابْنِ الْفَخَّارِ: لَا يَجُوزُ صُلْحُ الْوَصِيِّ عَنْ الْأَيْتَامِ فِي يَمِينِ الْقَضَاءِ حَتَّى يَرَى الْعَزِيمَةَ مِنْ الْمُصَالِحِ عَلَى أَنَّهُ يَحْلِفُ،

٢٥٬٢٩٤

وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ عَلَى أَنَّ الْغَرِيمَ لَا يَحْلِفُ فَلَا يُصَالِحُ لِذَلِكَ لَعَلَّهُ لَا يَحْلِفُ وَتُعْرَفُ عَزِيمَتُهُ وَعَدَمُهَا بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَالْإِشَارَاتِ وَالْكَلَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ.

٢٥٬٢٩٥

وَفِي مَسَائِلِ الصُّلْحِ وَالْمُعَاوَضَةِ وَالرُّهُونِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ سَأَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ عَنْ الْمُصَالَحَةِ عَنْ الْغَائِبِ هَلْ أَجَازَهَا أَحَدٌ فَقَالَ: رَأَيْت لِبَعْضِ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ إذَا شَهِدَ فِيهَا بِالسَّدَادِ لِلْغَائِبِ مِثْلَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ حَقٌّ فَيَلْزَمُ مُثْبِتَهُ يَمِينُ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَدْعُو إلَى الْمُصَالَحَةِ عَنْهَا بِمَا يَشْهَدُ بِهِ بِالسَّدَادِ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَحْجُورِ الَّذِي يَتَّفِقُ عَلَى جَوَازِ الصُّلْحِ عَنْهُ بَيِّنٌ، إذْ الْمُصَالَحَةُ مُبَايَعَةٌ، وَمُعَاوَضَةٌ، وَذَلِكَ سَائِغٌ لِلْمَحْجُورِ دُونَ الْغَائِبِ (الْجَوَابُ) تَصَفَّحْت سُؤَالَك هَذَا أَعَزَّكَ اللَّهُ بِطَاعَتِهِ وَوَقَفْت عَلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ الْغَائِبِ الْمُصَالَحَةُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُفَوِّضْ ذَلِكَ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِ فِي الرِّوَايَاتِ عَلَى عِلْمِكَ،

٢٥٬٢٩٦

وَمَنْ خَالَفَ ذَلِكَ بِرَأْيِهِ مِنْ الْمُوَثَّقِينَ فَقَدْ أَخْطَأَ وَمُصَالَحَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ

٢٥٬٢٩٧

بِخِلَافِ ذَلِكَ كَمَا ذَكَرْت وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ ،

٢٥٬٢٩٨

وَقَالَ صَاحِبُ الْمَقْصِدِ الْمَحْمُودِ فِي تَلْخِيصِ الْعُقُودِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ صَاحِبِ الْمَوَارِيثِ: وَذَكَرَ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ زَوْجَةٌ لَهَا كَالِئٌ أَنَّهَا تَأْخُذُهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَجَعْلِهَا يَمِينَ الْقَضَاءِ، ثُمَّ قَالَ،

٢٥٬٢٩٩

وَإِنْ كَانَتْ قَدْ صَالَحَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى إسْقَاطِ يَمِينِ الْقَضَاءِ.

(قُلْت) بَعْدَ قَوْلِكَ وَأَمَرَ بِيَمِينِهَا فِي ذَلِكَ وَاصْطَلَحَتْ فُلَانَةُ مَعَ فُلَانٍ صَاحِبِ الْمَوَارِيثِ، وَالْمُوصَى لَهُ، وَالْوَارِثِينَ الْمَذْكُورِينَ عَلَى إسْقَاطِ يَمِينِ الْقَضَاءِ بِإِسْقَاطِهَا النِّصْفَ الْكَالِئَ، أَوْ ثُلُثَهُ،

٢٥٬٣٠٠

وَكَذَا صُلْحًا صَحِيحًا ثَبَتَ عِنْدَ الْقَاضِي السَّدَادُ وَالنَّظَرُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ اهـ.

التاج والإكليلالمواق

(وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ فَافْتَدَى مِنْهَا بِمَالٍ جَازَ. ابْنُ عَرَفَةَ: قَيَّدَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ بِمَعْنَى الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ فِيمَا يَجُوزُ وَمَا لَا يَجُوزُ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ إذَا تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ مِنْهَا بِالْمَالِ وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ابْنِ نَاجِي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ جَوَازِ الِافْتِدَاءِ مِنْ الْيَمِينِ حَيْثُ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ.

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَوَازَ يَتَعَلَّقُ بِالصُّلْحِ) أَيْ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ الِافْتِدَاءُ عَنْ يَمِينٍ بِمَالٍ وَيُعَدُّ ذَلِكَ الِافْتِدَاءُ صُلْحًا

(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ إذْلَالَ نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَذَلَّ اللَّهُ مَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ» وَرُدَّ بِأَنَّ فِي صُلْحِهِ إعْزَازَ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ مَرْجُوحَةٌ سِيَّمَا كَثْرَتِهَا.

لا زيادة له على هذه المسألة.

منح الجليلعليش

(وَ) جَازَ الصُّلْحُ (عَلَى الِافْتِدَاءِ) بِمَالٍ (مِنْ) حَلِفِ (يَمِينٍ) طُلِبَتْ مِنْهُ لِرَدِّ دَعْوَى مُجَرَّدَةٍ أَوْ مَعَ شَاهِدٍ نَحْوُهُ قَوْلُ أَيْمَانِ الْمُدَوَّنَةِ وَنُذُورُهَا وَمَنْ لَزِمَتْهُ يَمِينٌ وَافْتَدَى مِنْهَا بِالْمَالِ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[منح الجليل] جَازَ، وَظَاهِرُهَا كَالْمُصَنِّفِ جَوَازُهُ وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ. ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ.

١٢٬٣١٥

وَقَالَ ابْنُ هِشَامٍ إنْ عَلِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَرَاءَتَهُ وَطَلَبَ مِنْهُ الْيَمِينَ فَلْيَحْلِفْ وَلَا يُصَالِحْ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ صَالَحَ أَثِمَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ، إذْلَالُ نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ أَذَلَّهُ اللَّهُ» ، وَإِضَاعَةُ الْمَالِ وَتَجْزِئَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِطْعَامُهُ مَا لَا يَحِلُّ لَهُ. وَرُدَّ بِأَنَّ تَرْكَ الْحَلِفِ عِزٌّ لَا إذْلَالٌ، وَلَيْسَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ إضَاعَةُ مَالٍ لِأَنَّهُ لِمَصْلَحَةٍ وَلِأَنَّ الْإِضَاعَةَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا إتْلَافُهُ بِنَحْوِ حَرْقٍ وَإِغْرَاقٍ لَا تَرْكُهُ لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْ نَحْوِ قَاطِعِ طَرِيقٍ وَالْإِغْرَاءُ وَإِطْعَامُ مَا لَا يَحِلُّ لَيْسَ عَلَى الْمُصَالِحِ مِنْهَا شَيْءٌ، إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ.

أَبُو الْحَسَنِ لَا يُقَالُ أَطْعَمَهُ مَالَهُ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّهُ يَقُولُ دَفَعْت عَنْ نَفْسِي الظُّلْمَ، وَالْأَصْلُ فِي هَذَا أَنَّ الصَّحَابَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مِنْهُمْ مَنْ افْتَدَى وَمِنْهُمْ مَنْ حَلَفَ. اهـ. وَجَعَلَ الشَّارِحُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ هِشَامٍ تَقْيِيدًا وَجَزَمَ بِهِ فِي شَامِلِهِ. الْحَطّ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرِ، وَلَمْ أَرَ شَيْئًا يُعَارِضُ هَذَا الْإِطْلَاقَ، بَلْ رَأَيْت مَا يُقَوِّيهِ. ابْنُ عَرَفَةَ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ وَحُكْمُهُ الْوُجُوبُ عِنْدَ تَيَسُّرِ أَسْبَابِهِ فِي الرُّبُعِ عَلَى عَدَمِ يَمِينٍ مُسْتَحَقَّةٍ وَعَلَى يَمِينِهِ مُبَاحٌ كَغَيْرِ الرُّبُعِ لِأَنَّ الْحَلِفَ مَشَقَّةٌ.

١٢٬٣١٦

وَفِي مَسَائِلِ الْبُرْزُلِيُّ مَنْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِحَقٍّ وَاحْتَفَّتْ بِهِ قَرَائِنُ يَحْصُلُ لَهُ بِهَا الْعِلْمُ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ، وَلَهُ تَرْكُ الْحَلِفِ الْحَالَةَ هَذِهِ وَلَيْسَ مِنْ إضَاعَةِ الْمَالِ، وَذَكَرَ نُصُوصًا أُخْرَى فَانْظُرْهُ. أَوْ السُّكُوتِ [منح الجليل] أَوْ) الصُّلْحُ عَلَى مُقْتَضَى

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وعلى الافتداء من يمين يعني أن المدعى عليه يجوز له أن يصالح عن اليمين المتوجهة عليه، فيفتدي منها بمال ولو علم براءة نفسه فالمصالح عليه إعطاء المال عن اليمين والمصالح عنه الحلف هذا ما تقتضيه عبارة المص،

٤٧٬٤٢١

وقولي: ولو علم براءة نفسه هو ظاهر المص كما هو ظاهر المدونة. ابن ناجي: وهو المعروف خلافا لمن منعه حيث علم براءة نفسه. قاله عبد الباقي.

٤٧٬٤٢٢

قوله: ولو علم براءة نفسه رد على ابن هشام في قوله: إن علم براءة نفسه وجبت اليمين ولا يصالح لأربعة أمور: مِنْهَا أن فيه إذلال نفسه، وقد قال عليه الصلاة والسلام: (أذل اللَّه من أذل نفسه) ، وَمِنْهَا أن فيه إضاعة المال، وَمِنْهَا أن فيه إغراء للغير، وَمِنْهَا أنه أطعمه ما لا يحل. انتهى. وَرُدَّ عليه نقلا ومعنى،

٤٧٬٤٢٣

أما نقلا فإن أبا بكر وعمر حلفا وعثمان صالح عن يمينه ومعلوم كذب من ادعى عليهم رضي اللَّه تعالى عنهم والأمران جائزان،

٤٧٬٤٢٤

وَأَمَّا معنى فلأن ما استدل به لا ينهض حجة لأن في صلحه إعزاز نفسه لأن الحلف يزري به عند العوام وهم أكثر الناس ولاسيما ذو المال الكثير ولم يضيع ماله بل ادخره، وكونه أطعمه مالًا حراما وأغراه بالغير ليس باختياره وإنما هو مضطر إليه وظلم هو نفسه، قال اللَّه تعالى: {إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ} الآية، قال الحطاب: وجعل الشارح كلام ابن هشام تقييدا وجزم به في شامله وهو غير ظاهر، ولم أر شيئًا يعارض هذا الإطلاق بل ما رأيت إلا ما يقويه.

انتهى. قال الرهوني: اعتراضه على الشارح صحيح. انتهى.

٤٧٬٤٢٥

وقال المواق من المدونة: من لزمته يمين فافتدى منها بمال جاز. ابن عرفة: قيدها غير واحد بمعنى الصلح على الإنكار فيما يجوز وما لا يجوز. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.