وبقطع ما أضر مِنْ شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ إنْ تَجَدَّدَتْ
الشروح عليها
(و) قُضِيَ (بِقَطْعِ مَا أَضَرَّ مِنْ) أَغْصَانِ (شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ) لِغَيْرِهِ (إنْ تَجَدَّدَتْ) الشَّجَرَةُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ إنْ تَجَدَّدَتْ الشَّجَرَةُ) أَيْ إنْ حَدَثَتْ الشَّجَرَةُ عَلَى الْجِدَارِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْأَغْصَانِ بَلْ إذَا أَضَرَّ بَعْضَ جِدَارٍ الشَّجَرَةُ الْمُتَجَدِّدَةُ بِالْجِدَارِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ ذَلِكَ الْبَعْضُ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمُضِرًّا بِجِدَارٍ وَلَا تُقْطَعُ الشَّجَرَةُ وَكَمَا يُقْضَى بِقَطْعِ أَغْصَانِ الشَّجَرِ الْمُضِرَّةِ بِالْجِدَارِ يُقْضَى أَيْضًا بِقَطْعِهَا إذَا صَارَتْ سُلَّمًا لِلِّصِّ يَصْعَدُ عَلَيْهَا لِبَيْتِ الْجَارِ
بِخِلَافِ دَارٍ خَرِبَةٍ بِجَانِبِ دَارِ الْآخَرِ وَيُخْشَى تَوَصُّلُ السُّرَّاقِ مِنْهَا لِذِي الدَّارِ فَلَا يَلْزَمُ صَاحِبَ الْخَرِبَةِ بِنَاؤُهَا
وَيَلْزَمُ صَاحِبَ الدَّارِ الِاحْتِرَاسُ وَحِفْظُ مَتَاعِهِ.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَيُقْطَعُ مَا أَضَرَّ مِنْ شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ إنْ تَجَدَّدَتْ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ)
قَالَ مُطَرِّفٌ فِي الشَّجَرِ يَكُونُ إلَى جَانِبِ دَارِ رَجُلٍ فَيَضُرُّ بِهِ: فَإِنْ كَانَتْ أَقْدَمَ مِنْ الْجِدَارِ وَكَانَتْ عَلَى حَالِ مَا هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ مِنْ انْبِسَاطِهَا فَلَا تُقْطَعُ،
وَإِنْ حَدَثَ لَهَا أَغْصَانٌ بَعْدَمَا بَنَى الْجِدَارَ تَضُرُّ بِالْجِدَارِ فَلْيُشَمِّرْ مِنْهَا كُلَّ مَا أَضَرَّ بِالْجِدَارِ مِمَّا حَدَثَ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: تُتْرَكُ وَمَا حَدَثَ وَانْتَشَرَ مِنْ أَغْصَانِهَا وَإِنْ أَضَرَّ ذَلِكَ بِالْجِدَارِ.
ابْنُ حَبِيبٍ: وَقَالَ أَصْبَغُ بِقَوْلِ مُطَرِّفٍ وَبِهِ أَقُولُ. ابْنُ يُونُسَ: وَقَالَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَقَالُوا أَجْمَعُ: إنْ كَانَتْ الشَّجَرَةُ مُحْدَثَةً بَعْدَ الْجِدَارِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ مِنْهَا كُلُّ مَا آذَى الْجِدَارَ وَأَضَرَّ بِهِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي شَجَرَةٍ فِي دَارِ رَجُلٍ فَطَالَتْ حَتَّى صَارَ يُشْرِفُ مِنْهَا إلَى دَارِ جَارِهِ إذَا طَلَعَ يَجْنِيهَا أَوْ غَرَسَهَا قَرِيبًا مِنْ جَارِهِ، فَيَزْعُمُ أَنَّهُ يَخَافُ أَنْ يُطْرَقَ مِنْهَا فَيَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي دَارِهِ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ إلَّا مَا خَافَ مِنْ الطَّرْقِ أَوْ مِمَّنْ يَجْنِيهَا فَلَا حُجَّةَ لَهُ وَيُؤْذِنُهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَجْنِيَهَا،
وَأَمَّا إنْ خَرَجَ مِنْ فُرُوعِهَا إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَلْيَقْطَعْ ذَلِكَ الْخَارِجَ فَقَطْ، وَنَحْوُهُ لِأَصْبَغَ قَالَ: إنْ كَانَ عِظَمُهَا وَامْتِدَادُهَا صُعُودًا إلَى السَّمَاءِ فَلَا تُغَيَّرُ عَنْ حَالِهَا كَالْبُنْيَانِ يَرْفَعُهُ الرَّجُلُ فِي حَقِّهِ فَيَسْتُرُ بِهِ الرِّيحَ وَالشَّمْسَ عَنْ جَارِهِ،
وَإِنْ كَانَ إنَّمَا امْتَدَّتْ مِنْ أَرْضِ جَارِهِ فَتُشَمَّرُ وَتُقْطَعُ وَتُرَدُّ إلَى حَالٍ لَا تُؤْذِي.
قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: كُلَّمَا خَرَجَ مِنْهَا إلَى أَرْضِ جَارِهِ فَلْيَقْطَعْ حَتَّى تَعُودَ فُرُوعُهَا حِذَاءَ أَرْضِ صَاحِبِهَا؛ لِأَنَّ هَوَاءَ الْأَرْضِ لِرَبِّهَا.
قَالَ أَصْبَغُ: وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الَّتِي تَكُونُ لِلرَّجُلِ فِي أَرْضِ الرَّجُلِ بِمِيرَاثٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ قَسْمٍ فَامْتَدَّتْ فُرُوعُهَا فَلَا قَوْلَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ فِي ذَلِكَ.
وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَمَنْ فِي حَائِطِهِ شَجَرَةٌ فَيَخْرُجُ مِنْهَا قُضْبَانٌ تَحْتَ الْأَرْضِ فَيَظْهَرُ فِي أَرْضِ جَارِهِ وَتَصِيرُ شَجَرًا مُثْمِرًا وَثَبَتَ ذَلِكَ، فَلْيُخَيَّرْ مَنْ نَبَتَ فِي أَرْضِهِ أَنْ يَقْلَعَهَا أَوْ يُعْطِيَ لِلْآخَرِ قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً مَطْرُوحَةً.
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ لِصَاحِبِ الشَّجَرَةِ مَنْفَعَةٌ لَوْ قَلَعَهَا أَوْ غَرَسَهَا بِمَوْضِعٍ آخَرَ لَنَبَتَتْ فَلَهُ ذَلِكَ،
وَإِنْ كَانَتْ لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهَا وَلَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِيهَا فَهِيَ لِرَبِّ الْأَرْضِ.
قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهَا مَضَرَّةٌ؛ لِأَنَّ عُرُوقَ الْقَدِيمَةِ تَسْقِي هَذِهِ فَلَهُ قَلْعُهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ الَّذِي ظَهَرَتْ فِي أَرْضِهِ أَنْ يَقْطَعَ عُرُوقَهَا الْمُتَّصِلَةَ بِشَجَرَةِ الْأَوَّلِ حَتَّى لَا تَضُرَّ بِهَا وَيُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا مَقْلُوعَةً إنْ كَانَتْ لَهَا قِيمَةٌ فَذَلِكَ لَهُ. وَأَفْتَى اللَّخْمِيِّ بِقَطْعِ نَخْلَةٍ خِيفَ مِنْ سُقُوطِهَا عَلَى زَيْتُونَةٍ.
(ص) وَبِقَطْعِ مَا أَضَرَّهُ مِنْ شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ إنْ تَجَدَّدَتْ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ شَجَرَةٌ بِجِوَارِ جِدَارِ إنْسَانٍ وَأَضَرَّتْ بِالْجِدَارِ بِأَنْ امْتَدَّتْ أَغْصَانُهَا عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَتْ حَادِثَةً عَنْهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِقَطْعِ الزَّائِدِ الْمُضِرِّ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ هُوَ الْحَادِثُ عَلَيْهَا فَهَلْ يُقْضَى بِقَطْعِ الزَّائِدِ الْمُضِرِّ أَوْ لَا؟ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجِدَارِ أَخَذَ مِنْ حَرِيمِ الشَّجَرَةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِمُطَرِّفٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ بِأَنْ امْتَدَّتْ أَغْصَانُهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مِنْ شَجَرَةٍ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةٍ وَقَدَّرَهُ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ
وَأَمَّا إذَا أَضَرَّ جِدَارُهَا الْمُغَيَّبُ فِي الْأَرْضِ جِدَارَ غَيْرِ مَالِكِهَا فَيَكُونُ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَمُضِرٍّ بِجِدَارٍ
(قَوْلُهُ لِأَنَّ صَاحِبَ الْجِدَارِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْأَرْضِ الْمُحَيَّاةِ
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ) اُنْظُرْ كَيْفَ يُجَابُ عَنْ تَعْلِيلِ الْمُقَابِلِ.
(وَ) قَضَى (بِقَطْعِ مَا أَضَرَّ مِنْ) أَغْصَانِ (شَجَرَةٍ بِجِدَارٍ) لِجَارٍ (إنْ تَجَدَّدَتْ) أَيْ حَدَثَتْ الشَّجَرَةُ بَعْدَ الْجِدَارِ اتِّفَاقًا
لا زيادة له على هذه المسألة.
وبقطع ما أضر من شجرة بجدار إن تجددت يعني أن من له شجرة بجوار جدار إنسان وأضرت بالجدار بأن امتدت أغصانها عليه،
فإن كانت حادثة بأن طرأت بعد الجدار فإنه يقضى بقطع الزائد المضر بلا خلاف، وإلا أي وإن لم تتجدد بأن كانت أقدم من الجدار ففي قطع المضر من أغصانها وهو الراجح وعدمه؛ لأن صاحب الجدار أخذ من حريم الشجرة قولان، والقول بالقطع الذي هو الراجح لمطرف وأصبغ، والقول بعدم القطع لابن الماجشون،
وأما قول التحفة: وتركه وإن أضر الأشهر فقد تعقبه أبو علي بأن قول مطرف بالقطع هو الراجح؛ لأنه قال به أصبغ وعيسى بن دينار، واختاره ابن حبيب وابن رشد. انتهى.
وقال عبد الباقي: وبقطع ما أضر من أغصان شجرة بجدار لجار إن تجددت الشجرة وإلا تتجدد بل كانت أقدم من الجدار، فقولان في قطع المضر من أغصانها وهو الراجح وعدمه؛ لأن صاحب الجدار أخذ من حريم الشجرة،
وأما ما يضر من جدرها المغيب في الأرض بجدار غير مالكها فهو مما يدخل في قوله: "ومضر بجدار" وجعل بعضهم قوله: "وبقطع ما أضر من شجرة" لخ شاملا له ويفترق التقديران في دخول الخلاف فيه أي في الجدار على الثاني لا على الأول. اهـ.
قوله: وأما ما يضر من جدرها المغيب لخ، قال البناني: ما ذكره من أنه يدخل في قوله: "ومضر بجدار" ،
وفي قوله: "وبقطع ما أضر" لخ إنما يعني به قطع الجدور المضرة فقط،
وأما الشجرة نفسها فلا سبيل لقلعها كما ذكره ابن رشد،
ونصه: وإن كانت الشجرة قديمة قبل دار الجار فليس للجار قلعها ولو أضرت بجداره: وفي قطعه ما أضر مما طال من أغصانها قولا أصبغ مع مطرف وابن الماجشون، لأنه علم أن هذا يكون من حال الشجرة فقد حاز ذلك من حريمها والأول أظهر واختاره ابن حبيب. انتهى. نقله ابن عرفة. انتهى.
وقال عبد الباقي: ومفهوم قوله: "بجدار" أنه لو ادعى الجار التسور على منزله من شجرة بجانبه لم تقطع ولو متجددة إلا أن يثبت ذلك فتقطع، وهل مطلقا وبه أفتى بعضهم أو إلا أن تكون أقدم؟ ولعل الفرق بين ما هنا وبين عدم جبر ذي خربة بجانب دار الآخر ويخشى منها توصل السراق لذي الدار إمكان تحرز رب الدار بعلو البناء على الخربة،
بخلاف الشجرة لتجدد نمو غصنها دائما. اهـ. قوله: ومفهوم قوله: "بجدار" أنه لخ، قال الرهوني: ما ذكره من التفصيل صواب، وأظن أني رأيت في المعيار مثله، وظاهر ما في المواق عن ابن وهب أنها لا تقطع بذلك مطلقا. انتهى. وقوله: أو إلا أن تكون أقدم، الظاهر إذا ثبت ضررها بذلك وكانت أقدم أن يقطع ويعطي رب الدار قيمته. واللَّه أعلم. وقوله: ولعل الفرق بين ما هنا وبين عدم جبر ذي خربة بجانب دار لخ جزم بعدم جبر رب الخربة المذكورة على بنائها، ولم يجزم بذلك الأجهوري، بل قال عند قول المص: "ولم يجبر آجر على إصلاح مطلقا" ما نصه: قلت وأخذ غير واحد من أشياخي من مسألة المص أنه لا يجبر من له خربة بجوار شخص يحصل له منها ضرر كسارق ونحوه على عمارتها، ويقال له اعمل ما يندفع به الضرر عنك، وأفتى بعضهم بلزوم رب الخربة بفعل ما يدفع به الضرر عن جاره من عمارة أو بيع ممن يعمر ونحو ذلك، إلى أن قال: ولا شك أنه يفيد رجحان الأول، فلذلك اقتصر عليه الزرقاني.
واللَّه أعلم. اهـ. المراد منه. قال مقيده عفا اللَّه تعالى عنه: انظر عند قول المص "ولم يجبر آجر على إصلاح" . تنبيهان: الأول: في المعيار: من له شجرة نابتة في ملك الغير فإنه يملك موضع الشجرة وحريمها وهو مقدار من الأرض يدور بها يحرم ما يدور بالشجرة ويسقي الشجرة إذا جذب إليها الماء في الحريم، وهذا الحريم يختلف باختلاف الشجر، ويرجع في ذلك إلى ما يقوله أهل المعرفة من الفلاحة، فهم يعينون للشجرة حريما بملك رب الأرض،
فإن بادت الشجرة جعل مكانها عوضا منها،
وإن مالت واحتاجت إلى التدعيم وأمكن جعل الدعامة في حريم الشجرة فعل ذلك، وليس لرب الأرض أن يمنعه من ذلك؛ لأنه جعل الدعامة في ملكه وهو حريم شجرته،
فإن مالت الشجرة حتى خرجت عن حريمها وكان لا يتأتى جعل الدعامة بحيث ينتفع بها إلا بملك الغير، فحينئذ له المنع إلا أن يرضيه في ملكه. اهـ. الثاني: مثل هذه المسألة من له شجرة في أرضه فمالت فليس له جعل الدعامة في أرض جاره إلا أن يرضيه، وكثيرا ما تقع المسألتان فيبادر رب الشجرة إلى تدعيمها حيث لا يجوز له من غير استيذان ولاسيما ذوي القرابة،
فإن قام رب الأرض عليه قبل انقضاء أمد الحيازة فله ذلك بعد يمينه إن طال وبدونها أي اليمين إن قام بالقرب كما مر عن العتبية وابن رشد، وهو الصواب الموافق لا يأتي في الشفعة خلافا لما في التحفة وغيرها،
وإن سكت أمد الحيازة فلا كلام له
والراجح المعمول به أنه عشرة أعوام. قاله الرهوني.
وقال المواق: قال مطرف في الشجر يكون إلى جانب رجل فيضربه: فإن كانت أقدم من الجدار وكانت على حال ما هي عليه اليوم من انبساطها فلا تقطع،
وإن حدث لها أغصان بعد ما بني الجدار تضر بالجدار فليشمر منها كل ما أضر بالجدار مما حدث،
وقال ابن الماجشون: يترك ما حدث وانتشر من أغصانها وإن أضر ذلك بالجدار.
ابن حبيب: وقال أصبغ بقول مطرف وبه أول ابن يونس وقاله عيسى بن دينار، وقالوا أجمع إن كانت الشجرة محدثة بعد الجدار فإنه يقطع منها كل ما آذى الجدار وأضر به من قليل أو كثير،
وقال ابن وهب في شجرة في دار رجل فطالت حتى صار يشرف منها إلى دار جاره: إذا طلع يجنيها أو غرسها قريبا من جاره فيزعم أنه يخاف أن يطرق منها فيدخل عليه في داره، قال: إن لم يكن عليه حجة إلا ما خاف من الطرق أو ممن يجنيها فلا حجة له، ويؤذنه إذا أراد أن يجنيها،
وأما إن خرج من فروعها إلى أرض جاره فليقطع ذلك الخارج فقط، ونحوه لأصبغ قال: إن كان عظمها وامتدادها صعودا إلى السماء فلا تغير عن حالها كالبنيان يرفعه الرجل في حقه فيستر به الريح والشمس عن جاره وإن كان إنما امتدت في أرض جاره، فلتشمر وتقطع وترد إلى حال لا تؤذي قال ابن سحنون: كل ما خرج منها إلى أرض جاره فليقطع حتى يعود فروعها حذاء أرض صاحبها؛ لأن هواء الأرض لربها،
قال أصبغ: وأما الشجرة التي تكون للرجل في أرض الرجل بميراث أو شراء أو قسم فامتدت فروعها فلا قول لصاحب الأرض في ذلك،
وقاله ابن القاسم قال أصبغ: ومن في حائطه شجرة فيخرج منها قضبان تحت الأرض فتظهر في أرض جاره وتصير شجرا مثمرات فيخير من نبت في أرضه في أن يقلعها أو يعطي للآخر قيمتها مقلوعة مطروحة، قال ابن القاسم: إلا أن يكون لصاحب الشجر منفعة لو قلعها وغرسها بموضع آخر لنبتت فله ذلك وإن كانت لا منفعة له فيها ولا مضرة عليه فيها فهي لرب الأرض،
قال في المجموعة: وإن كان عليه فيها مضرة لأن عروق القديمة تسقي هذه فله قلعها إلا أن يشاء الذي ظهرت في أرضه أن يقطع عروقها المتصلة بشجرة الأول حتى لا يضر بها ويعطيه قيمتها مقلوعة إن كانت لها قيمة فذلك له، وأفتى اللخمي بقطع نخلة خيف من سقوطها على زيتونة. اهـ كلام المواق.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.