وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ: فَالْقِيمَةُ وَاسْتَوْفَيَا مِنْ خِدْمَتِهِ
الشروح عليها
(وَإِنْ كَانَ) رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ) وَحُكِمَ بِهِ وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ بِعِتْقٍ هُوَ تَدْبِيرٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَاسْتَوْفَيَا. . . إلَخْ
فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ عِتْقٍ كَانَ أَوْلَى (فَالْقِيمَةُ) أَيْ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَلَى غَرَرِهَا يَغْرَمَانِهَا لِلسَّيِّدِ الْآنَ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَدْبِيرِهِ (وَاسْتَوْفَيَا) الْقِيمَةَ (مِنْ خِدْمَتِهِ) عَلَى مَا يَرَاهُ سَيِّدُهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا إذَا شَهِدَا عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلسَّيِّدِ الْآنَ قِيمَتَهُ وَيَسْتَوْفِيَانِهِ امِنْ خِدْمَتِهِ شَيْئًا فَشَيْئًا إذْ لَمْ يَبْقَ فِيهِ بِمُقْتَضَى شَهَادَتِهِمَا غَيْرُ الْخِدْمَةِ
ثُمَّ إنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَتَقَ لَحَمَلَ الثُّلُثَ لَهُ فَإِنْ كَانَ اسْتَوْفَيَا مَا غَرِمَا فَلَا كَلَامَ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَقِيَ لَهُمَا شَيْءٌ فَقَدْ ضَاعَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَرَدَّهُ دَيْنٌ أَوْ حُمِلَ بَعْضُهُ كَانَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ وَمِنْ الْوَرَثَةِ بِمَا رَقَّ مِنْهُ يَسْتَوْفِيَانِ مِنْ ثَمَنِهِ مَا بَقِيَ لَهُمَا مِمَّا غَرِمَا وَمَا فَضَلَ مِنْ ثَمَنِ ذَلِكَ يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ وَالْوَرَثَةِ فَإِنْ رَدَّهُ دَيْنٌ أَوْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ وَمَاتَ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ مِنْ ثَمَنِهِ أَخَذَا مِنْ مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا فَإِنْ قُتِلَ أَخَذَا مِنْ قِيمَتِهِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ
(قَوْلُهُ كَانَ أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّ بَقَاءَهَا يَوْمَ أَنَّهُمَا رَجَعَا عَنْ الشَّهَادَةِ بِتَنْجِيزِ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهِمَا السَّيِّدُ بِقِيمَتِهِ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ وَلَا شَيْءَ لَهُمَا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ
(قَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ) أَيْ فَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ تُدْفَعُ لِلسَّيِّدِ حِينَ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى غَرَرِهَا الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِتَدْبِيرِهِ لَا غَرَرَ فِيهَا تَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ الْآنَ) أَيْ فِي حِينِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَرَاهُ سَيِّدُهُ) أَيْ تَقَاضَيَا عَلَى مَا يَرَاهُ السَّيِّدُ أَيْ مِنْ أَخْذِهِمَا قِيمَةَ الْخِدْمَةِ يَوْمًا فَيَوْمًا أَوْ جُمُعَةً فَجُمُعَةً أَوْ شَهْرًا فَشَهْرًا إلَخْ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ وَاسْتَوْفَيَا مِنْ خِدْمَتِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَهُوَ كَذَلِكَ
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ فَالْقِيمَةُ وَلْيَسْتَوْفِيَا مِنْ خِدْمَتِهِ) نَحْوُ هَذَا هِيَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ.
قَالَ سَحْنُونَ: لَوْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَقَضَى بِذَلِكَ وَالسَّيِّدُ يُنْكِرُ ثُمَّ رَجَعَا وَأَقَرَّا بِالزُّورِ فَلْيَتَعَجَّلْ مِنْهُمَا قِيمَةَ الْعَبْدِ وَيُقَالُ لَهُمَا: اُدْخُلَا فِيمَا أَدْخَلْتُمَاهُ فَاقْتَضِيَا مِنْ الْخِدْمَةِ الَّتِي أَبْقَيْتُمَا فِي يَدِهِ مَا أَدَّيْتُمَا ثُمَّ رَجَعَ بَقِيَّةُ خِدْمَتِهِ لِسَيِّدِهِ. وَانْظُرْ لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ بَتَلَ عِتْقَ مُدَبَّرِهِ.
ابْنُ الْمَوَّازِ: لَوْ شَهِدَا أَنَّهُ أَعْتَقَ مُدَبَّرَهُ فَقَضَى بِتَعْجِيلِ عِتْقِهِ ثُمَّ رَجَعَا فَعَلَيْهِمَا قِيمَتُهُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً كَانَ لَهُ وَطْؤُهَا وَيُقْضَى بِهَا دَيْنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) وَإِنْ كَانَ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ فَالْقِيمَةُ وَاسْتَوْفَيَا مِنْ خِدْمَتِهِ فَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ فَعَلَيْهِمَا وَهُمَا أَوْلَى إنْ رَدَّهُ دَيْنٌ أَوْ بَعْضُهُ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ الرُّجُوعُ عَنْ شَهَادَةٍ وَقَعَتْ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ كَمَا إذَا شَهِدَ عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ دَبَّرَ عَبْدَهُ فَحَكَمَ الْقَاضِي بِذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَا فَإِنَّهُمَا يَغْرَمَانِ لِلسَّيِّدِ قِيمَتَهُ الْآنَ، وَيَسْتَوْفِيَانِهَا مِنْ خِدْمَتِهِ؛ إذْ لَمْ يَبْقَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ بِمُقْتَضَى شَهَادَتِهِمَا غَيْرُ الْخِدْمَةِ ثُمَّ إذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَعَتَقَ بِأَنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَا اسْتَوْفَيَا مَا غَرِمَاهُ فَلَا كَلَامَ،
وَإِنْ كَانَ بَقِيَ لَهُمَا مِنْهُ شَيْءٌ فَقَدْ ضَاعَ عَلَيْهِمَا فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ أَوْ حَمَلَ بَعْضَهُ فَإِنَّهُمَا أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصْحَابِ الدُّيُونِ بِمَا رُقَّ مِنْهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَا مَا بَقِيَ لَهُمَا مِنْ الَّذِي غَرِمَاهُ، وَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ (كَالْجِنَايَةِ) فِي الْأَوْلَوِيَّةِ أَيْ كَمَا أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَانِي مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُدَبَّرًا، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: وَالْعَبْدُ الْجَانِي عَلَى مُسْتَحَقِّهَا فَقَوْلُهُ: فَعَلَيْهِمَا أَيْ فَاَلَّذِي بَقِيَ ضَاعَ عَلَيْهِمَا.
(قَوْلُهُ بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ،
وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَ عِتْقِ لَكَانَ أَوْلَى، وَقَوْلُهُ: وَاسْتَوْفَيَا مِنْ خِدْمَتِهِ أَيْ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَلَا يَمْلِكَانِ جَمِيعَهَا، وَالْمُرَادُ: إنْ شَاءَ سَيِّدُهُ،
وَإِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَدَفَعَ لَهُمَا قِيمَتَهَا أَيْ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ بِحَسَبِ مَا يَسْتَوْفِيهَا وَأَفَادَ قَوْلُهُ: وَاسْتَوْفَيَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَا خِدْمَةَ لَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنَجِّزُ عِتْقَهُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ تَنْجِيزِهِ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَوْفِيَا مِنْ خِدْمَتِهِ وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ
(قَوْلُهُ: أَيْ كَمَا أَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوْلَى بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ.
(وَإِنْ كَانَ) رُجُوعُهُمَا عَنْ شَهَادَتِهِمَا (بِعِتْقِ تَدْبِيرٍ) بَعْدَ الْحُكْمِ بِهِ وَإِضَافَتُهُ لِلْبَيَانِ فَالْقِيمَةُ، وَاسْتَوْفَيَا مِنْ خِدْمَتِهِ.
فَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ فَعَلَيْهِمَا، وَهُمَا أَوْلَى، إنْ رَدَّهُ دَيْنٌ، أَوْ بَعْضُهُ: كَالْجِنَايَةِ.
وَإِنْ كَانَ بِكِتَابَةٍ فَالْقِيمَةُ، وَاسْتَوْفَيَا مِنْ نُجُومِهِ،
وَإِنْ رُقَّ: فَمِنْ رَقَبَتِهِ [منح الجليل] فَالْقِيمَةُ) عَلَيْهَا حَالَّةً (وَاسْتَوْفَيَا) هَا (مِنْ خِدْمَتِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ لِمَنْعِهِمَا سَيِّدَهُ مِنْ بَيْعِهِ وَالتَّصَرُّفِ فِيهِ وَبَاقِي خِدْمَتِهِ إنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ
وإن كان بعتق تدبير فالقيمة الإضافة بيانية أي بعتق هو تدبير؛ يعني أنهما إذا شهدا على سيد عبد أنه دبره فحكم الحاكم بتدبيره،
ثم رجعا عن شهادتهما فالقيمة أي غرم قيمة العبد واجب عليهما قال عبد الباقي: وإن كان رجوعهما عن شهادتهما بعتق تدبير وحكم بعتقه والإضافة بيانية أي بعتق هو تدبير، بدليل قوله: "واستوفيا" لخ،
ولو أسقط لفظ عتق كان أولى،
وأما إن شهدا بتنجيز عتق المدبر فيرجع عليهما بقيمته على أنه مدبر فلا شيء لهما كما في المواق. واستوفيا من خدمته يعني أنهما يستوفيان من خدمة المدبر القيمة التي غرماها للسيد، قال المواق: قال ابن الحاجب: لو شهدا على رجل أنه دبر عبده فقضي بذلك والسيد ينكر، ثم رجعا وأقرا بالزور فليتعجل منهما قيمة العبد، ويقال: ادخلا فيما أدخلتماه فاقتضيا من الخدمة التي أبقيتما في يده ما وديتما، ثم ترجع بقية خدمته لسيده.
ابن المواز: لو شهدا أنه أعتق مدبره فقضي بتعجيل عتقه ثم رجعا فعليهما قيمته للسيد؛ لأنهما أتلفاه عليه، ولأنها إن كانت أمة كان له وطؤها ويقضى بها دينه بعد موته. اهـ.
وقال عبد الباقي: وإن كان بعتق تدبير فالقيمة ناجزا، وتعتبر يوم الحكم بتدبيره واستوفيا خدمته تقاضيا أي شيئا فشيئا، ولا يملكان جميعها، والمراد استوفيا إن شاء سيده،
وإن شاء أمسكها ودفع لهما قيمتها كما في ابن مرزوق عن ابن يونس، والظاهر أنه يدفع لهما قيمتها شيئا فشيئا بحسب ما يستوفيها، لا أنه يعجلها لهما دفعة فهي كالمسألة السابقة، وأشعر قوله: "استوفيا" أنه لو كان لا خدمة له فلا شيء لهما وهو كذلك.
تنبيه: وقع في شرح عبد الباقي ما نصه: والظاهر أنه ينجز عتقه حينئذ يعني حين لا خدمة له؛ لأن عدم تنجيزه إنما هو لأجل أن يستوفيا من خدمته، وقد انتفى ذلك والأنثى كالذكر.
قاله علي الأجهوري ولا ينافيه قول المص: "فإن عتق بموت سيده" اهـ. قوله: "والظاهر أنه ينجز عتقه" لخ، قال البناني: فيه نظر؛ إذ كونه لا خدمة له لا يقتضي سقوط حق سيده منه، ولأنه قد يموت السيد ولا يحمله ثلثه فيرق كله أو بعضه، وأيضا إذا كان المدبر أمة بقي فيها حق السيد في الوطء،
والحاصل أنه لا وجه لتنجيز عتقه عند انتفاء خدمته. والله تعالى أعلم.
وكذا تعليله بقوله لأن عدم تنجيزه إنما هو لأجل أن يستوفيا من خدمته لا معنى له؛ إذ يقتضي أنه لولا تعلق حق الشاهدين بالمدبر لَنُجِّزَ عتقه وهو غير صحيح،
نعم ذكر في التوضيح ما نصه: ولو كان موضع المدبر مدبرة ممن لا حِرْفَةَ لها وينهى عن استيجارها، فإنه إذا قضى على الشاهدين بقيمتها نجز عتقها؛ إذ لا
فائدة في بقائها إلا أن يلتزما النفقة عليها رجاء رقها بعد وفاة سيدها، فذلك لهما أو تطوع السيد بذلك رجاء أن ترق له فذلك له،
ومثله نقله ابن عرفة عن سحنون. اهـ. وقوله: "واستوفيا من خدمته" قال الشبراخيتي: مثل ذلك أرش الجناية عليه،
فلو كان لا خدمة له فلا شيء لهما. اهـ.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.