يحلفها في الخطإ من يرث المقتول وإن واحدا أو امرأة
الشروح عليها
(بِحَلِفِهَا فِي الْخَطَإِ مَنْ يَرِثُ الْمَقْتُولَ) مِنْ الْمُكَلَّفِينَ (وَإِنْ وَاحِدًا، أَوْ امْرَأَةً) وَلَوْ أُخْتًا لِأُمٍّ وَتُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ؛ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حُصُولِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا وَاحِدٌ، أَوْ امْرَأَةٌ فِي الْخَطَإِ حَلَفَ الْجَمِيعُ وَأَخَذَ حَظَّهُ مِنْ سُدُسٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَسَقَطَ مَا عَلَى الْجَانِي مِنْ الدِّيَةِ لِتَعَذُّرِ الْحَلِفِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَتُوَزَّعُ إلَخْ) أَيْ إذَا تَعَدَّدَ الْوَارِثُ
(قَوْلُهُ: لِتَعَذُّرِ الْحَلِفِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) فِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِبَيْتِ الْمَالِ الشَّخْصُ الْمُتَوَلِّي عَلَيْهِ، وَهَذَا لَا يَتَعَذَّرُ حَلِفُهُ، فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا يُطَالَبُ مُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الشَّخْصَ لَا يَحْلِفُ لِيَسْتَحِقَّ غَيْرُهُ وَمُتَوَلِّي بَيْتِ الْمَالِ إنَّمَا يَحُوزُ لِغَيْرِهِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
ص (أَوْ امْرَأَةً) ش: كَمَا لَوْ خَلَّفَ بِنْتًا وَاحِدَةً
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ إلَّا بِنْتًا بِغَيْرِ عَصَبَةٍ حَلَفَتْ خَمْسِينَ يَمِينًا فَأَخَذَتْ نِصْفَ الدِّيَةِ أَبُو الْحَسَنِ وَسَكَتَ عَنْ النِّصْفِ الْبَاقِي. قَالَ الْبَاجِيُّ: وَيَسْقُطُ الْبَاقِي وَتَقَدَّمَ مِثْلُهُ لِابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِذَا قَالَ الْمَقْتُولُ: دَمِي عِنْدَ فُلَانٍ انْتَهَى. وَنَصُّ الَّذِي تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَوْ كَانَ لِلْمَقْتُولِ وَارِثٌ مَعْلُومٌ مَعَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ مِثْلُ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ يَحْلِفُ الْوَارِثُ الْمَعْلُومُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَاسْتَحَقَّ حَقَّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَبَطَلَ الْبَاقِي مِنْهُمَا انْتَهَى مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الدِّيَاتِ الثَّانِي.
انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ الْمُقْسِمُ فِي الْخَطَإِ جَمِيعُ الْمُكَلَّفِينَ مِنْ الْوَرَثَةِ رِجَالًا أَوْ نِسَاءً يَحْلِفُونَ بِقَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ وَمَنْ لَا وَارِثَ لَهُ فَلَا قَسَامَةَ لَهُ لِتَعَذُّرِ قَسَمِ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يُقْسِمُ الْأَوَّلُ لِسَبَبٍ أَوْ وَلَاءٍ وَلَا يُقْسِمُ مِنْ الْقَبِيلَةِ إلَّا مَنْ الْتَقَى مَعَهُ إلَى نَسَبٍ ثَابِتٍ وَلَا يُقْسِمُ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ بَلْ تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ انْتَهَى.
(يَحْلِفُهَا فِي الْخَطَأِ مَنْ يَرِثُ وَإِنْ وَاحِدًا) اللَّخْمِيِّ: يَحْلِفُهَا الْوَاحِدُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلدِّيَةِ كَابْنٍ أَوْ أَخٍ (وَامْرَأَةٍ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَمْ يَدَّعِ الْمَيِّتُ إلَّا ابْنَةً بِغَيْرِ عَصَبَةٍ حَلَفَتْ خَمْسِينَ يَمِينًا وَأَخَذَتْ نِصْفَ الدِّيَةِ (وَجُبِرَتْ الْيَمِينُ عَلَى أَكْثَرِ كَسْرِهَا) ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيُجْبَرُ كَسْرُ الْيَمِينِ عَلَى ذِي الْأَكْثَرِ مِنْ الْكَسْرِ.
مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ لَزِمَ وَاحِدًا نِصْفُ الْيَمِينِ وَآخَرَ ثُلُثُهَا وَآخَرَ سُدُسُهَا حَلَفَهَا صَاحِبُ النِّصْفِ فَصُوِّرَتْ بِبِنْتٍ وَأُمٍّ وَزَوْجٍ وَعَاصِبٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(ص) يَحْلِفُهَا فِي الْخَطَأِ مَنْ يَرِثُ وَإِنْ وَاحِدًا أَوْ امْرَأَةً (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْقَسَامَةَ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ مُقَاسَةٌ عَلَى الْقَسَامَةِ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ الَّذِي وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ فَيَحْلِفُهَا فِي الْخَطَأِ مَنْ يَرِثُ الْمَقْتُولَ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ وَتَوَزُّعُ هَذِهِ الْأَيْمَانُ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ لِأَنَّهَا سَبَبٌ فِي حُصُولِهِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي الْخَطَأِ إلَّا امْرَأَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ الْأَيْمَانَ كُلَّهَا وَتَأْخُذُ حَظَّهَا مِنْ الدِّيَةِ
وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحْلِفُ إلَّا وَاحِدٌ مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَيَأْخُذُ حَظَّهُ مِنْ الدِّيَةِ وَيَسْقُطُ مَا عَلَى الْجَانِي مِنْ الدِّيَةِ لِتَعَذُّرِ الْحَلِفِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ
(قَوْلُهُ مَنْ يَرِثُ) أَيْ يَرِثُ الْمَقْتُولَ وَقْتَ زُهُوقِ رُوحِهِ وَفِي تَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ مَنْ يَرِثُ إشَارَةٌ بِأَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى قَدْرِ إرْثِهِ حَيْثُ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَسْتَوْفِي الْإِرْثَ
(قَوْلُهُ لِتَعَذُّرِ الْحَلِفِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ) أَيْ وَلَكِنْ تُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِمَثَابَةِ نُكُولِ أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ
فَلَوْ نَكَلَتْ عَاقِلَةُ الْقَاتِلِ فَإِنَّهَا تَغْرَمُ لِبَيْتِ الْمَالِ
(يَحْلِفُهَا) أَيْ الْخَمْسِينَ يَمِينًا (فِي) دَعْوَى قَتْلِ (الْخَطَأِ مَنْ يَرِثُ) الْمَقْتُولَ مِنْ الْمُكَلَّفِينَ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ مَنْ يَرِثُ أَنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا إنْ كَانَ مَنْ يَرِثُ مُتَعَدِّدًا، بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (وَاحِدًا) وَسَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا (أَوْ امْرَأَةً) فِيهَا إنَّمَا يَحْلِفُ وُلَاةُ الدَّمِ فِي الْخَطَأِ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ مِنْ الْمَيِّتِ. اللَّخْمِيُّ وَيَحْلِفُهَا الْوَاحِدُ إنْ كَانَ هُوَ الْمُسْتَحِقُّ لِلدِّيَةِ كَأَخٍ أَوْ ابْنٍ أَوْ ابْنِ عَمٍّ. ابْنُ الْحَاجِبِ يَحْلِفُ الْوَارِثُونَ الْمُكَلَّفُونَ فِي الْخَطَأِ وَاحِدًا كَانَ أَوْ جَمَاعَةً ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَفِيهَا إنْ لَمْ يَدَعْ الْمَيِّتُ إلَّا ابْنَهُ بِغَيْرِ عَصَبَةٍ حَلَفَتْ خَمْسِينَ يَمِينًا وَأَخَذَتْ نِصْفَ الدِّيَةِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
يحلفها في الخطإ من يرث يعني أن أيمان القسامة في قتل الخطإ يحلفها الورثة، ولا فرق في ذلك بين عصبة المقتول وغيرهم، ولا فرق أيضا بين الوارث الواحد والمتعدد،
ولهذا قال: وإن واحدا أي وإن كان الوارث واحدا فإنه يحلفها كلها ويأخذ إرثه، سواء كان يَحُوزُ المال كابن وأخ، أو لا كأخ لأم فيأخذ إرثه ويسقط ما بقي، قال الشبراخيتي: وفهم من قوله: "من يرث" أنها توزع على قدر إرث كل واحد وهو كذلك إن وجد متعدد،
وكذا إن انفرد واستوعب كابن وأخ شقيق أو لأب أو عم،
وكذا يحلفها من انفرد ولم يستوعب كبنت وأخت وزوج وزوجة،
ولذا قال: "وإن واحدا" . أو امرأة ويسقط الباقي من الدية إن لم يكن مع المرأة وارث إلا بيت المال كما ذكره أبو الحسن، وسيأتي أن العمد لا يحلف فيه أقل من رجلين عصبة، قال الشارح: وبدأ بالقسامة في الخطإ لرجحانها على العمد لموافقتها الأصول؛ لأن الأيمان فيها مقصورة على الورثة فلا يحلفها غيرهم ويحلفها كل وارث ممن حضر ولو كان أقلهم نصيبا من الميراث، وقسامة العمد
بخلاف الأصول في هذه الوجوه أو أكثرها غير أنها أصل لقسامة الخطأ. انتهى كلام الشبراخيتي.
وقال الحطاب: أو امرأة كما لو لم يخلف إلا بنتا واحدة،
قال في المدونة: فإن لم يدع إلا بنتا بغير عصبة حلفت البنت خمسين يمينا وأخذت نصف الدية ويسقط الباقي،
وقال ابن رشد: وإذا قال دمي عند فلان وله وارث معلوم مع جماعة المسلمين مثل الزوجة أو الزوج حلف الوارث المعلوم خمسين يمينا، واستحق حقه من الدية وبطل الباقي.
وفي الذخيرة: المقسم في الخطإ جميع المكلفين من الورثة رجالا ونساء يحلفون بقدر ميراثهم،
ومن لا وارث له فلا قسامة له لتعذر قَسَمِ بيت المال. انتهى. ولا يقسم في العمد إلا ولي ذو نسب أو ولاء، ولا يقسم من القبيلة إلا من التقى معه إلى نسب ثابت، ولا يقسم المولى الأسفل بل ترد الأيمان على المدعى عليهم. انتهى.
وقال عبد الباقي: يحلفها في الخطإ من يرث وإن واحدا ولو أخا لأم أو امرأة، ويسقط باقي الدية إذا لم يكن مع المرأة وارث إلا بيت المال، فإنه لا يطلب بحلف ولا حق له في باقي الأيمان. ذكره أبو الحسن على المدونة.
وفي قوله: "من يرث" إشعار بحلفه على قدر إرثه حيث كان معه من يستوفي الإرث، وإلا حلف جميع أيمانها وأخذ قدر إرثه وسقط الباقي. انتهى.
وقال الخرشي: اعلم أن القسامة في قتل الخطإ مَقِيسَة على القسامة في قتل العمد الذي ورد النص، فيه فيحلف في الخطإ من يرث المقتول من المكلفين وتوزع هذه الأيمان على قدر الميراث لأنها سبب في حصوله،
وإن لم يوجد في الخطإ إلا امرأة واحدة فإنها تحلف الأيمان كلها وتأخذ حظها من الدية، فكذلك لو لم يوجد من يحلف إلا واحد من الإخوة للأم فإنه يحلف خمسين يمينا ويأخذ حظه من الدية ويسقط الباقي عن الجاني من الدية لتعذر الحلف من بيت المال. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.