فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لَا) تُسْقِطُ الرِّدَّةُ (طَلَاقًا) صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَهَا فَلَا تَحِلُّ مَبْتُوتَةٌ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَوْ زَمَنَ رِدَّتِهِ وَهَذَا مَا لَمْ تَرْتَدَّ مَعَهُ وَإِلَّا حَلَّتْ بَعْدَ إسْلَامِهَا

لا زيادة له على هذه المسألة.

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: لَا طَلَاقًا) أَيْ ثَلَاثًا أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَا عِتْقًا حَصَلَا بِغَيْرِ تَعْلِيقٍ وَقَوْلُهُ: فِيمَا تَقَدَّمَ وَيَمِينًا بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَيْ أَوْ بِطَلَاقٍ فَفِيهِ احْتِبَاكٌ لَكِنْ بِتَعْلِيقٍ.

١٤٬١١٤

(تَنْبِيهٌ) قَدْ عُلِمَ أَنَّ عِتْقَهُ الصَّادِرَ مِنْهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ لَا يَبْطُلُ بِهَا بِسَائِرِ أَنْوَاعِهِ كَانَ تَدْبِيرًا أَوْ مُنَجَّزًا أَوْ مُؤَجَّلًا عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ وَمِثْلُ الطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِهِمَا الْهِبَةُ وَالْوَقْفُ إذَا حِيزَا قَبْلَهَا عَادَ لِلْإِسْلَامِ أَوْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ

١٤٬١١٥

وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ الْحَوْزُ حَتَّى ارْتَدَّ وَقُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ بَطَلَا وَانْظُرْ لَوْ تَأَخَّرَ الْحَوْزُ بَعْدَهَا وَعَادَ لِلْإِسْلَامِ هَلْ يُحْكَمُ بِالْبُطْلَانِ أَوْ بِعَدَمِهِ

(قَوْلُهُ: فَلَا تَحِلُّ مَبْتُوتَةٌ) أَيْ بَتَّهَا قَبْلَ الرِّدَّةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ زَمَنَ رِدَّتِهِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ دُخُولُ الزَّوْجِ بِهَا فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا حَلَّتْ بَعْدَ إسْلَامِهَا) وَلَا يُتَوَقَّفُ حِلُّهَا عَلَى نِكَاحِهَا لِزَوْجٍ آخَرَ وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ حَيْثُ قَالَ لَا تَحِلُّ، إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَوْ ارْتَدَّا مَعًا ثُمَّ عَادَا لِلْإِسْلَامِ وَوَجْهُ مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ الطَّلَاقَ نِسْبَةٌ بَيْنَهُمَا فَالزَّوْجُ مُطَلِّقٌ وَالزَّوْجَةُ مُطَلَّقَةٌ فَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا زَالَ وَصْفُهُ وَبَقِيَ عَلَى الْآخَرِ وَصْفُهُ،

١٤٬١١٦

فَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا زَالَ وَصْفُهُمَا مَعًا وَبَطَلَ بِالْمَرَّةِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِرِدَّتِهِمَا التَّحْلِيلَ، وَإِلَّا لَمْ تَحِلَّ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ فَتْوَى ابْنِ عَرَفَةَ

مواهب الجليلالحطاب

ص (لَا طَلَاقًا) ش: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ (صَلَاةً) وَيُرِيدُ إذَا أَوْقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الرِّدَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُسْقِطُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الطَّلَاقِ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ وَقَالَ مَالِكٌ وَمَا طَلَّقَ فِي ارْتِدَادِهِ أَوْ أَعْتَقَ فَلَا يَلْزَمُهُ وَمَا طَلَّقَ أَوْ أَعْتَقَ قَبْلَ الرِّدَّةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ انْتَهَى.

٣٠٬٧٠٧

فَلَوْ طَلَّقَ ثَلَاثًا ثُمَّ أَسْلَمَ لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ نَعَمْ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّا جَمِيعًا عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمَا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الشَّامِلِ.

التاج والإكليلالمواق

لا يتكلم على هذه المسألة.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) لَا طَلَاقًا، وَرِدَّةُ مُحَلِّلٍ بِخِلَافِ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ. (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّوْبَةَ مِنْ الرِّدَّةِ لَا تُسْقِطُ الطَّلَاقَ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ قَبْلَ رِدَّتِهِ،

١٠٬٧٠٣

فَإِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا مَثَلًا، ثُمَّ ارْتَدَّ، وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ، فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ،

١٠٬٧٠٤

فَلَوْ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ حَلَّتْ لَهُ، وَهَذَا مَا لَمْ يَرْتَدَّا مَعًا،

١٠٬٧٠٥

فَإِنْ ارْتَدَّا مَعًا، ثُمَّ رَجَعَا لِلْإِسْلَامِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّ أَثَرَ الطَّلَاقِ قَدْ بَطَلَ بِالرِّدَّةِ،

١٠٬٧٠٦

وَكَذَلِكَ إذَا ارْتَدَّ الْمُحَلِّلُ لِلْمَبْتُوتَةِ، ثُمَّ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ، أَوْ لَمْ يَرْجِعْ فَإِنَّ تَحْلِيلَهُ لِلْمَرْأَةِ لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّ أَثَرَهُ فِي غَيْرِهِ، وَهِيَ الْمَرْأَةُ الْمُحَلَّلَةُ، فَتَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا أَوَّلًا

١٠٬٧٠٧

بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ، وَحَلَّتْ لِلْمُطَلِّقِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ، ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى الْإِسْلَامِ فَإِنَّ تَحْلِيلَهَا يَسْقُطُ بِتَوْبَتِهَا، وَلَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، وَكَأَنَّهَا لَمْ تَتَزَوَّجْ بَعْدَ طَلَاقِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهَا أَبْطَلَتْ فِعْلَهَا فِي نَفْسِهَا، وَهُوَ نِكَاحُهَا الَّذِي أَحَلَّهَا كَمَا أَبْطَلَتْ نِكَاحَهَا الَّذِي أَحْصَنَهَا .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

(قَوْلُهُ: لَا طَلَاقًا) الْفَرْقُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ أَنَّ الظِّهَارَ فِيهِ كَفَّارَةٌ فَأَشْبَهَ الْأَيْمَانَ،

١٢٬٨١٥

وَأَمَّا يَمِينُ الطَّلَاقِ كَقَوْلِهِ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَا أَفْعَلُ كَذَا ثُمَّ ارْتَدَّ قَبْلَ حِنْثِهِ، فَإِنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُهَا.

(قَوْلُهُ: وَرِدَّةُ مُحَلِّلٍ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ أَسْقَطَتْ الْمُسْتَتِرِ فِيهِ مَعَ مُرَاعَاةِ النَّفْيِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ) أَيْ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا قَالَهُ سَيِّدِي أَحْمَدُ مَا لَمْ يَقْصِدَا بِارْتِدَادِهِمَا التَّحْلِيلَ فَلَا يُحِلَّانِ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ بَقِيَ مَا إذَا ارْتَدَّتْ الْمَرْأَةُ فَقَطْ، وَقَدْ كَانَ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا، ثُمَّ رَجَعَتْ لِلْإِسْلَامِ فَإِنَّ رِدَّتَهَا لَا تُسْقِطُ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ كَمَا أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ بَعْدُ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إسْقَاطٌ إلَّا إذَا ارْتَدَّا مَعًا

١٢٬٨١٦

لَا إنْ حَصَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا

منح الجليلعليش

(لَا) تُسْقِطُ الرِّدَّةُ (طَلَاقًا) تَقَدَّمَهَا

٢١٬٢١٠

فَلَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَوْ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَأَكْثَرُهُمْ حَمَلُوا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُسْقِطُ طَلَاقَ الْبَنَاتِ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ إنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُ الطَّلَاقَ، فَيَجُوزُ لِلْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا قَبْلَ رِدَّتِهِ نِكَاحَهَا قَبْلَ زَوْجٍ، وَحَكَاهُ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.

٢١٬٢١١

وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ هَذَا الْأَشْهَرُ عَنْهُ، وَحَكَى الدِّمْيَاطِيُّ عَنْهُ خِلَافَهُ وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ قَبْلَ زَوْجٍ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ ارْتَدَّا جَمِيعًا ثُمَّ أَسْلَمَا جَازَ أَنْ يَتَنَاكَحَا عِنْدَهُمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. اهـ.

٢١٬٢١٢

وَفِي الْحَطّ نَعَمْ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّا جَمِيعًا عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمَا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْهُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَبَهْرَامُ فِي الشَّامِلِ.

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

لا طلاقا يعني أن الزوج إذا طلق زوجته ثلاثا أو أقل ثم ارتد ثم راجع الإسلام فإنه لا يسقط عنه الطلاق بسبب الردة، فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره إن كان طلقها ثلاثا، قال عبد الباقي: لا تسقط الردة طلاقا ثلاثا أو أقل وقع منه قبلها منجزا أو معلقا على دخول دار ودخلت قبل الردة،

٦٩٬١٣٧

فإذا عاد للإسلام لا تحل له مطلقته ثلاثا إلا بعد زوج فإن تزوجت بغيره زمن ردته حلت له وهذا ما لم يرتدا معا،

٦٩٬١٣٨

فإن ارتدا معا ثم رجعا للإسلام فإنه يجوز له أن يتزوجها قبل زوج؛ لأن أثر الطلاق بطل بالردة إلا أن يقصدا بردتهما التحليل،

٦٩٬١٣٩

فإن قصداه لم تحل كما هو ظاهر فتوى ابن عرفة. قاله الشيخ أحمد بابا. والفَرْقُ بين الطلاق والظهار أن فيه كفارة فأشبه الأَيْمَانَ وأن الخطاب فيه إلى الزوج خاصة،

٦٩٬١٤٠

بخلاف الطلاق. وأما يمين الطلاق كقوله: عليَّ الطلاق لا أفعل كذا ثم ارتد قبل حنثه فإن الردة تسقطها كما يفهم من المدونة. انتهى.

٦٩٬١٤١

قوله: فإن ارتدا معا ثم رجعا للإسلام فإنه يجوز له أن يتزوجها لخ، قال الرهوني: مثله في الحطاب قائلا ما نصه: قاله ابن القاسم ونقله عنه اللخمي ونقله المصنف في التوضيح ونص عليه في الشامل. انتهى. وكلام ابن الحاجب يقتضي أنه متفق عليه لأنه ساقه مساق الاحتجاج به لمسألةٍ، فقال: ولذا لو ارتدت المبتوتة حلت. انتهى. وسلمه في التوضيح، فقال في شرحه ما نصه: ولأجل أن أثر الطلاق فيها لو ارتدت المبتوتة ومطلقها معا ثم رجعا إلى الإسلام لحلت لمطلقها؛

لأن أثر الطلاق قد بطل بالردة. انتهى.

٦٩٬١٤٢

وفي ابن عرفة عن عياض ما نصه: ولو ارتدا جميعا ثم أسلما جاز أن يتناكحا عندهم على قول ابن القاسم. انتهى.

٦٩٬١٤٣

ومثله في ابن مرزوق.

٦٩٬١٤٤

وفي نهاية المتيطي قال ابن عبد الحكم: ولو ارتدت الزوجة معه ثم رجعا إلى الإسلام حلت له زوجته المبتوتة، قال الشيخ أبو عمران: وما ذكره ابن عبد الحكم هو مذهب ابن القاسم وجميع أصحابه. انتهى.

٦٩٬١٤٥

وقال الحطاب: "لا طلاقا" هو معطوف على قوله: "صلاة" ويريد إذا وقع ذلك قبل الردة، والمعنى أن الردة لا تسقط ما تقدم من الطلاق،

٦٩٬١٤٦

قال في النوادر: وقال مالك: وما طلق في ارتداده أو أعتق فلا يلزمه،

٦٩٬١٤٧

وأما إذا طلق أو أعتق قبل الردة فإنه يلزمه. انتهى.

٦٩٬١٤٨

فلو طلق ثلاثا ثم أسلم لم تحل له إلا بعد زوج، نعم لو طلقها ثلاثا ثم ارتدا معا ثم أسلما فإنه يُسقط عنهما الطلاق الثلاث. قاله ابن القاسم. ونقله عنه اللخمي ونقله عنه المصنف في التوضيح. ونص عليه في الشامل. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.