فقه المذاهب الأربعة ابحث عن مسألة في كتب المذاهبCtrl K

الشروح عليها

الشرح الكبيرالدردير

(لَا) يُحَدُّ (إنْ نَسَبَ) أَيْ أَسْنَدَ وَأَضَافَ (جِنْسًا لِغَيْرِهِ) الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ أَوْ الْقَبِيلَةُ (وَلَوْ) جِنْسًا (أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ) أَوْ عَكْسَهُ وَالْمُرَادُ أَنْ يُنْسَبَ فَرْدًا مِنْ جِنْسٍ لِجِنْسٍ آخَرَ كَقَوْلِهِ لِرُومِيٍّ يَا زِنْجِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ وَعَكْسِهِ (إنْ لَمْ يَكُنْ) الْمَنْسُوبُ لِغَيْرِهِ (مِنْ الْعَرَبِ) ،

٤٬٩٧٤

فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ حُدَّ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْعَرَبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهُمْ مَحْفُوظَةٌ دُونَ غَيْرِهِمْ مِنْ الْأَجْنَاسِ

حاشية الدسوقيالدسوقي، حاشية على الشرح الكبير

(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ) أَيْ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَوَانِ فَمَا تَحْتَهُ كَالْعَرَبِ وَالرُّومِ وَالْبَرْبَرِ وَالزِّنْجِ أَصْنَافٌ أَوْ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الْجِنْسُ الْعُرْفِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ فِي عُرْفِ النَّاسِ لِكُلِّ صِنْفٍ جِنْسٌ فَيُقَالُ الرُّومُ جِنْسٌ وَالْبَرْبَرُ جِنْسٌ وَالْمَغَارِبَةُ جِنْسٌ وَهَكَذَا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ) أَيْ هَذَا إذَا نَسَبَ جِنْسًا أَبْيَضَ لِأَبْيَضَ أَوْ أَسْوَدَ لِأَسْوَدَ بَلْ وَلَوْ نَسَبَ جِنْسًا أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ وَعَكْسَهُ.

(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنْ يَنْسُبَ إلَخْ) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ وَالْأَصْلُ

١٤٬٢٨٨

لَا إنْ نَسَبَ ذَا جِنْسٍ لِغَيْرِهِ أَيْ صَاحِبَ جِنْسٍ وَهُوَ الْفَرْدُ أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ نَسَبَ جِنْسًا لِجِنْسٍ آخَرَ كَقَوْلِهِ: الرُّومُ بَرْبَرٌ أَوْ الْفُرْسُ رُومٌ أَوْ بَرْبَرٌ.

(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ) هَذَا شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ الْعَرَبِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمَنْسُوبِ وَالْمَنْسُوبِ إلَيْهِ مِنْ الْعَرَبِ كَمَا لَوْ نَسَبَ فَرْدًا مِنْ قَبِيلَةٍ مِنْ الْعَرَبِ لِقَبِيلَةٍ أُخْرَى مِنْهُمْ

١٤٬٢٨٩

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَسَبَهُ لِأَعْلَى مِنْ قَبِيلَتِهِ، إلَّا إذَا كَانَ الْعُلُوُّ فِي الشَّرَفِ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ حُدَّ) أَيْ فَإِذَا نَسَبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِغَيْرِهِمْ حُدَّ وَلَوْ تَسَاوَيَا لَوْنًا

١٤٬٢٩٠

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ لِلْعَرَبِيِّ: يَا رُومِيُّ أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ، أَيْ فِي الْبَيَاضِ أَوْ السَّوَادِ فِي مُشَاتَمَةٍ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعَرَبِ) أَيْ حَيْثُ حُدَّ مَنْ نَسَبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِغَيْرِ قَبِيلَتِهِ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمْ أَيْ حَيْثُ لَمْ يُحَدَّ مَنْ نَسَبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِغَيْرِ جِنْسِهِ

(قَوْلُهُ: أَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهُمْ مَحْفُوظَةٌ) أَيْ لِأَنَّهُمْ يَعْتَنُونَ بِمَعْرِفَتِهَا حَتَّى جَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ سَجِيَّةً فِيهِمْ فَتَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يَعُدُّ مِنْ الْآبَاءِ الْعَشَرَةَ أَوْ أَكْثَرَ فَمَنْ نَسَبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ إلَى غَيْرِ قَبِيلَتِهِ حُدَّ؛ لِأَنَّهُ قَطَعَ نَسَبَهُ

١٤٬٢٩١

وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا يُلْتَفَتُ لِمَعْرِفَةِ نَسَبِهِ فَإِذَا نُسِبَ لِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ قَبِيلَتِهِ فَلَا يُحَدُّ نَاسِبُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ قَطَعَهُ عَنْ نَسَبِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَمَا نَسَبَهُ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ.

مواهب الجليلالحطاب

لا يتكلم على هذه المسألة.

التاج والإكليلالمواق

(لَا إنْ نَسَبَ جِنْسًا لِغَيْرِهِ وَلَوْ أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: إنْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ: يَا رُومِيُّ أَوْ يَا حَبَشِيُّ أَوْ نَحْوَ هَذَا لَمْ يُحَدَّ. ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقَدْ اُخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا وَإِنِّي أَرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ: يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ،

١٢٬٩٦٣

فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي آبَائِهِ أَسْوَدُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.

١٢٬٩٦٤

فَأَمَّا إنْ نَسَبَهُ إلَى حَبَشِيٍّ فَيَقُولُ لَهُ: يَا ابْنَ الْحَبَشِيِّ وَهُوَ بَرْبَرِيٌّ فَالْحَبَشِيُّ وَالرُّومِيُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ إذَا كَانَ بَرْبَرِيًّا. ابْنُ يُونُسَ: وَسَوَاءٌ قَالَ يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا ابْنَ الْحَبَشِيِّ وَالرُّومِيُّ أَوْ يَا ابْنَ الرُّومِيِّ فَإِنَّهُ لَا يُحَدُّ،

١٢٬٩٦٥

وَكَذَلِكَ عَنْهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. انْتَهَى مَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ يُونُسَ فَانْظُرْهُ أَنْتَ. (إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: مَنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ: يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ أَوْ يَا رُومِيُّ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُنْسَبُ إلَى آبَائِهَا وَهَذَا نَفْيٌ لَهَا مِنْ آبَائِهَا.

شرح الخرشيالخرشي

(ص) لَا إنْ نَسَبَ جِنْسًا لِغَيْرِهِ، وَلَوْ أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ قَالَ مَوْلَى لِغَيْرِهِ: أَنَا خَيْرٌ مِنْك، أَوْ مَا لَك أَصْلٌ، وَلَا فَصْلٌ، أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: أَحَدُكُمْ زَانٍ. (ش) الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ الْعَرَبَ أَنْسَابُهَا مَحْفُوظَةٌ، وَغَيْرُ الْعَرَبِ مِنْ سَائِرِ الْأَجْنَاسِ أَنْسَابُهُمْ غَيْرُ مَحْفُوظَةٍ فَمَتَى نَسَبَ مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ، أَوْ إلَى غَيْرِ قَبِيلَتِهِ لَا حَدَّ عَلَيْهِ،

١٠٬٩٤١

وَلَوْ كَانَ أَبْيَضَ وَنَسَبَهُ إلَى جِنْسٍ أَسْوَدَ، أَوْ بِالْعَكْسِ كَمَا إذَا قَالَ لِبَرْبَرِيٍّ: يَا رُومِيُّ مَثَلًا،

١٠٬٩٤٢

وَمَتَى نَسَبَ مَنْ هُوَ مِنْ الْعَرَبِ إلَى غَيْرِهِ حُدَّ، وَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ هُنَا الصِّنْفُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ نَوْعٌ مِنْ الْحَيَوَانِ فَمَا تَحْتَهُ أَصْنَافٌ، فَالْعَرَبُ صِنْفٌ، وَالرُّومُ صِنْفٌ، وَالْبَرْبَرُ صِنْفٌ، وَهَكَذَا

١٠٬٩٤٣

وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى الشَّخْصِ الْمَوْلَى، وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ إذَا قَالَ لِآخَرَ حُرِّ الْأَصْلِ: أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ إذْ لَيْسَ فِيهِ قَذْفٌ، وَلَا تَعْرِيضٌ لِلْقَذْفِ وَوُجُوهُ الْخَيْرِ كَثِيرَةٌ، وَلِذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ: أَنَا خَيْرٌ مِنْك نَسَبًا، فَإِنَّهُ يُحَدُّ لِذَلِكَ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ،

١٠٬٩٤٤

وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ لِآخَرَ: مَا لَك أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى حَسَبَهُ فَقَطْ،

١٠٬٩٤٥

وَكَذَلِكَ لَا حَدَّ عَلَى مَنْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ: أَحَدُكُمْ زَانٍ، أَوْ ابْنُ زَانِيَةٍ، أَوْ لَا أَبَ لَهُ، وَسَوَاءٌ قَامُوا كُلُّهُمْ، أَوْ بَعْضُهُمْ؛ لِأَنَّ الْمَقْذُوفَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا لَمْ يَلْحَقْ وَاحِدًا مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ، وَالْحَدُّ إنَّمَا هُوَ لِلْمَعَرَّةِ، وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذَا كَثُرَتْ الْجَمَاعَةُ بِأَنْ زَادُوا عَلَى اثْنَيْنِ، وَمَا قَارَبَهُمَا فَإِنْ كَانُوا اثْنَيْنِ، وَمَا قَارَبَهُمَا، فَإِنَّهُ يُحَدُّ إنْ قَامُوا، أَوْ قَامَ بَعْضُهُمْ، وَعَفَا الْبَاقِي،

١٠٬٩٤٦

فَإِنْ حَلَفَ مَا أَرَادَ الْقَائِمَ لَمْ يُحَدَّ وَإِلَّا حُدَّ .

حاشية العدويالعدوي، حاشية على شرح الخرشي

قَوْلُهُ: (جِنْسًا) أَيْ: ذَا جِنْسٍ.

قَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ) شَرْطٌ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَمَا بَعْدَهَا فَإِنْ نَسَبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ لِغَيْرِهِمْ حُدَّ وَلَوْ تَسَاوَيَا لَوْنًا،

١٢٬٩٥٤

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ لِلْعَرَبِيِّ: يَا رُومِيُّ، أَوْ يَا بَرْبَرِيُّ فِي الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ فِي مُشَاتَمَةٍ أَمْ لَا

١٢٬٩٥٥

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَنْسُوبُ لَهُ قَبِيلَةً أُخْرَى مِنْ الْعَرَبِ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي النَّقْلِ،

١٢٬٩٥٦

وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَسَبَهُ لِأَعْلَى مِنْ قَبِيلَتِهِ فِي الشَّرَفِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُوهَ الْخَيْرِ كَثِيرَةٌ) فِي الدِّينِ وَالْخُلُقِ وَغَيْرِهِمَا وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْخَيْرِيَّةُ فِي النَّسَبِ بِمَعْنَى أَنَّ نَسَبَهُ دُونَهُ فَيُحَدُّ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا نَفَى حَسَبَهُ) أَيْ: إنَّمَا نَفَى شَرَفَهُ وَهَذَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى نَفْيِ النَّسَبِ، وَإِلَّا حُدَّ وَيَجْرِي هَذَا فِي سَائِرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي قِيلَ فِيهَا بِنَفْيِ الْحَدِّ.

(قَوْلُهُ: وَمَا قَارَبَهُمَا) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَارَبَةِ الثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ .

منح الجليلعليش

(لَا) يُحَدُّ (إنْ نَسَبَ) الْمُكَلَّفَ (جِنْسًا) أَيْ صِنْفًا مِنْ الْإِنْسَانِ غَيْرِ الْعَرَبِ بِقَرِينَةِ مَا تَقَدَّمَ، وَكَانَ الْمَنْسُوبُ أَبْيَضَ لِمِثْلِهِ كَقَوْلِهِ لِلرُّومِيِّ يَا شَامِيُّ أَوْ عَكْسُهُ، أَوْ لِمِثْلِهِ كَقَوْلِهِ لِلْبَرْبَرِيِّ يَا حَبَشِيُّ أَوْ عَكْسُهُ، بَلْ (وَلَوْ) نَسَبَ (أَبْيَضَ لِأَسْوَدَ) كَقَوْلِهِ لِلرُّومِيِّ يَا زِنْجِيُّ أَوْ عَكْسِهِ بِأَنْ قَالَ لِلْحَبَشِيِّ يَا رُومِيُّ.

فِيهَا إنْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا حَبَشِيُّ أَوْ لِرُومِيٍّ يَا حَبَشِيُّ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَلَا يُحَدُّ. ابْنُ الْقَاسِمِ اُخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا وَأَنَا أَرَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَقُولَ يَا ابْنَ الْأَسْوَدِ وَلَيْسَ فِي آبَائِهِ أَسْوَدُ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ،

٢١٬٤٨٦

فَأَمَّا إنْ نَسَبَهُ إلَى حَبَشِيٍّ فَقَالَ لَهُ يَا ابْنَ الْحَبَشِيِّ وَهُوَ بَرْبَرِيٌّ، فَالْحَبَشِيُّ وَالرُّومِيُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ إذَا كَانَ بَرْبَرِيًّا. ابْنُ يُونُسَ سَوَاءٌ يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا ابْنَ الْحَبَشِيِّ أَوْ يَا رُومِيُّ أَوْ يَا ابْنَ الرُّومِيِّ فَلَا يُحَدُّ،

٢١٬٤٨٧

وَكَذَا عَنْهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. وَفِيهَا مَنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا فَارِسِيُّ أَوْ يَا رُومِيُّ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ،

٢١٬٤٨٨

وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لِمِصْرِيٍّ يَا يَمَانِيُّ أَوْ لِقَيْسِيٍّ يَا كَلْبِيُّ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُنْسَبُ إلَى آبَائِهَا، وَهَذَا نَفْيٌ لَهَا عَنْ آبَائِهَا.

ابْنُ رُشْدٍ الْعَرَبُ تَحْفَظُ أَنْسَابَهَا فَمَنْ نَسَبَ وَاحِدًا مِنْهُمْ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ، بَلْ إلَى غَيْرِ قَبِيلَتِهِ يُحَدُّ،

٢١٬٤٨٩

بِخِلَافِ مَنْ نَسَبَ غَيْرَهُمْ لِغَيْرِ جِنْسِهِ أَوْ غَيْرِ قَبِيلَتِهِ فَلَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ قَطَعَهُ عَنْ نَسَبِهِ، إذْ لَعَلَّهُ كَذَلِكَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ اهـ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْعَرَبَ يَعْتَنُونَ بِمَعْرِفَةِ أَنْسَابِهِمْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ فِيهِمْ فَتَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يَعُدُّ مِنْ آبَائِهِ الْعَشَرَةَ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ كَبِيرُ

٢١٬٤٩٠

فَائِدَةٍ مُزْرِيَةٍ عَلَى غَيْرِهِمْ إذْ هُوَ عِلْمٌ لَا يَنْفَعُ، وَجَهَالَتُهُ لَا تَضُرُّ كَمَا فِي الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهَا. زَرُّوقٌ إنَّمَا يَكُونُ كَذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ تَعْمِيقًا وَإِلَّا فَعِلْمُهُ يَضُرُّ وَجَهَالَتُهُ تَنْفَعُ. إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ الْعَرَبِ، أَوْ قَالَ مَوْلًى لِغَيْرِهِ: أَنَا خَيْرٌ أَوْ مَا لَك أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ أَوْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ [منح الجليل] الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الظَّاهِرُ حَمْلُ مَا وَرَدَ مِنْ ذَمِّهِ عَلَى التَّعْمِيقِ فِيهِ وَإِلَّا فَعِلْمُ مَا يُعْرَفُ بِهِ الرَّحِمُ لِيُوصَلَ، وَالْمَحَارِمُ لِتُجْتَنَبَ فِي النِّكَاحِ مَحْمُودٌ مَأْمُورٌ بِهِ، وَالْعَرَبُ لَا يَقْتَصِرُونَ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ، فَرَتَّبَ هَذَا الْحُكْمَ عَلَى تَعَمُّقِهِمْ فِي ذَلِكَ فَلَيْسَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ غَيْرَ الْعَرَبِ لَا يَتَحَاشَوْنَ عَنْ الزِّنَا فَإِنَّهُ طَعْنٌ فِي فِرَقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ فُرْسٍ وَرُومٍ وَبَرْبَرٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالْوَاقِعُ يُكَذِّبُهُ، فَإِنَّهُ لَا يَرْضَى بِالزِّنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا فُسَّاقُهُمْ، وَلَا فَرْقَ فِي هَذَا بَيْنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ أَفَادَهُ الْبُنَانِيُّ. (إنْ لَمْ يَكُنْ) الْجِنْسُ الْمَنْسُوبُ لِغَيْرِهِ (مِنْ الْعَرَبِ) كَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَ مِنْ الْعَرَبِ فَعَلَى الْقَائِلِ الْحَدُّ كَمَا تَقَدَّمَ

لوامع الدرر في هتك أستار المختصرمحمد بن محمد سالم المجلسي

وقوله: "لا إن نسب جنسا لغيره" يعني اتفاقا إن نسب أبيض لمثله، كالفرس والبربر والقبط، أو أسود لمثله كالحبشة والنوب، بل ولو نسب أبيض لأسود أو أسود لأبيض.

٧٠٬٣١١

وقال عبد الملك: يحد إلا أن يقول لرجل من البيض وهو أسود أوله أب أسود: يا نوبي. قاله في الميسر. وأطلق المصنف الجنس على المصنف لأن الإنسان نوع من الحيوان وتحته أصناف، فالرب صنف والروم صنف والبربر صنف، وهكذا. قاله الشبراخيتي. وهذا إنما هو باعتبار اصطلاح المناطقة. واللَّه تعالى أعلم. وقوله: إن لم يكن من الرب شرط فيما قبل المبالغة وفيما بعدها؛ يعني أنه إذا نسب جنسا لغيره فإنه لا حد عليه هذا إن لم يكن المقول له ذلك من الرب،

٧٠٬٣١٢

وأما إن كان المقول له ذلك من العرب فإنه قذف يحد به،

٧٠٬٣١٣

فإذا قال شخص لعربي: يا رومي أو يا فارسي أو يا حبشي، أو قال لمضري يا وائلي أو لوائلي يا مضري فإنه يحد لذلك، سواء كان العربي من جنس أبيض ونسبه إلى بيض أو نسبه إلى جنس أسود،

٧٠٬٣١٤

وكذا لو كان من جنس أسود ونسبه إلى أبيض أو أسود فيحد أيضا،

٧٠٬٣١٥

قال عبد الباقي: لا إن نسب أي أسند، وأضاف جنسا من غير العرب لغيره ولو أبيض لأسود فلا حد عليه إن لم يكن من العرب شرط فيما قبل المبالغة وما بعدها،

٧٠٬٣١٦

فإن نسب واحدا منهم لغيره حد ولو تساويا لونا،

٧٠٬٣١٧

وظاهره ولو قصد بقوله: للعربي يا رومي أو يا بربري أي في البياض والسواد في مشاتمة أم لا،

٧٠٬٣١٨

وظاهره ولو كان المنسوب له قبيلة أخرى من العرب وهو كذلك في النقل،

٧٠٬٣١٩

وظاهره ولو نسبه لأعلى من قبيلته إلا في الشرف وأراد بالجنس العُرفيّ؛ لأن المصنف نوع من الحيوان وتحته أصناف، فالعرب صنف والروم صنف والبربر صنف وليس المراد ما يعطيه ظاهره من أنه نسب جنسا لجنس آخر، كقوله: الفُرْسُ بَرْبَرٌ أو روم. انتهى.

٧٠٬٣٢٠

وقال التتائي: من قال لحبشي يا رومي محل حده على القول به إن لم يكن له جَدٌّ أو أب أبيض،

٧٠٬٣٢١

فإن كان له أب أو جد أبيض فلا حد: وكذا لو قال لمن هو من جنس البيض يا نوبي فإنه يحد على هذا القول إن لم يكن له أب أو جد أسود،

٧٠٬٣٢٢

فإن كان له أب أو جد أسود فلا حد وقد مر ذلك أول الحَلّ. واللَّه تعالى أعلم.

٧٠٬٣٢٣

وفي حاشية الشيخ محمد بن الحسن البناني عند قوله

٧٠٬٣٢٤

"لا إن نسب جنسا لغيره" : قال ابن رشد: الرب تحفظ أنسابها،

٧٠٬٣٢٥

فمن نسب واحدا منهم إلى غير جنسه بل إلى غير قبيلته حُدَّ،

٧٠٬٣٢٦

بخلاف من نسب غيرهم لغير جنسه أو قبيلته فإنه لا يحد؛ لأنه لا يتحقق أنه قطعه عن نسبه إذ لعله في نفس الأمر كذلك. انتهى. وليس معنى كلام ابن رشد أن غير العرب لا يتحاشون عن الزنى فإنه طعن في فرق المسلمين من فرس وبربر وروم وغيرهم والواقع يكذبه، فإنه لا يرضى ذلك من المسلمين إلا فساقهم، ولا فرق بين الرب وغيرهم وإنما معناه أن الرب يعتنون بمعرفة أنسابهم جعل اللَّه ذلك سجية فيهم، فتجد الواحد منهم يعد من الآباء العشرة أو أكثر وليس في ذلك كبير مزية على غيرهم؛

إذ هو علم لا ينفع وجهالة لا تضر كما في الرسالة وغيرها. قال الشيخ زروق: إنما يكون كذلك إذا كان تقيا وإلا فعلمه يضر وجهالته تنفع، قال الحافظ بن حجر: والظاهر حمل ما ورد من ذمه على التعمق فيه وإلا فتعلم ما يعرف به الرحم ليوصل والمحارم لتجتنب في النكاح محمود مأمور به، والعرب لم يقتصروا على هذا القدر فترتب هذا الحكم على تعمقهم في ذلك. انتهى. نقله الشيخ ابن زكري رحمه اللَّه تعالى. انتهى.

الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.