وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ
الشروح عليها
(وَ) إذَا دَخَلَ أَقَارِبُ فُلَانٍ أَوْ أَهْلُهُ أَوْ رَحِمُهُ أَوْ أَقَارِبُهُ هُوَ أَوْ أَهْلُهُ أَوْ رَحِمُهُ (أُوثِرَ) أَيْ خُصَّ بِشَيْءٍ (الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ) بِأَنْ يُزَادَ عَلَى غَيْرِهِ لَا بِالْجَمِيعِ وَإِذَا أُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ فَالْأَقْرَبُ الْمُحْتَاجُ أَوْلَى
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِأَهْلِهِ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ ذَوِي رَحِمِهِ أَوْ لِأَهْلِ فُلَانٍ أَوْ أَقَارِبِهِ أَوْ ذَوِي رَحِمِهِ، وَاخْتَصَّ بِالْوَصِيَّةِ الْأَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ اخْتَصَّ بِهَا الْأَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ عِنْدَ وُجُودِهِمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ سَوَّى بَيْنَهُمْ فِي الْإِعْطَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْهُمْ مُحْتَاجٌ أَوْ أَحْوَجُ فَإِنَّهُ يَجِبُ إيثَارُهُ عَلَى غَيْرِهِ بِدَفْعِ زِيَادَةٍ لَهُ عَنْ غَيْرٍ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُحْتَاجُ أَقْرَبَ أَوْ أَبْعَدَ قَالَ الْمِسْنَاوِيُّ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرُوهُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمٌ كَغُزَاةٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِمَنْ يُمْكِنُ حَصْرُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يُسَمِّهِمْ فَإِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمْ فِي الْقِسْمَةِ اهـ قَالَ بْن قَدْ يُقَالُ مَحَلُّ مَا يَأْتِي إذَا اسْتَوَوْا فِي الْحَاجَةِ وَإِلَّا أُوثِرَ الْمُحْتَاجُ كَمَا هُنَا
(قَوْلُهُ فَالْأَقْرَبُ الْمُحْتَاجُ أَوْلَى) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِلْأَبْعَدِ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَكِنَّهُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ.
لا زيادة له على هذه المسألة.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ إلَّا لِبَيَانٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ، أَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ هُوَ أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ،
فَإِنَّ الْأَحْوَجَ يُؤْثَرُ، وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَمَعْنَى الْإِيثَارِ أَنْ يُزَادَ لَهُ، وَلَا يَخْتَصَّ بِالْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَعْطُوا فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا، فَإِنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ وَيُقَدَّمُ مَنْ قَدَّمَهُ،
وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَحْوَجَ مِنْهُ، أَوْ يَقُولُ أَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ لِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِالْبُنُوَّةِ وَالْجَدُّ يُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ وَجِهَةُ الْبُنُوَّةِ أَقْوَى،
وَإِذَا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ، فَإِنَّهُ يُزَادُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِجَمِيعِهَا فَقَوْلُهُ (وَلَا يُخَصُّ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ، وَلَا يُخَصُّ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ، وَلَا يُخَصُّ أَيْ عَلَى الْجَدِّ دَنِيَّةً،
وَأَمَّا أَبُوهُ فَالْعَمُّ وَابْنُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ .
(قَوْلُهُ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ) أَيْ وَإِذَا أُوثِرَ الْأَبْعَدُ فَالْأَقْرَبُ أَوْلَى فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ
(قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ الْإِيثَارُ أَيْ الزِّيَادَةُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مُحْتَاجًا أَشَدَّ الِاحْتِيَاجِ لَا أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بَعِيدًا بَدَلَ أَجْنَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا الْقَرِيبُ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ.
(قَوْلُهُ أَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَخْ) اسْمُ التَّفْضِيلِ يُفِيدُ التَّرْتِيبَ بِحَسَبِ الْقُرْبِ وَالْفَاءُ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ بِحَسَبِ مَنَازِلِ الْقُرْبِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ إلَخْ) وَمُرَادُهُ أَخٌ شَقِيقٌ أَوْ لِأَبٍ لَا أَخٌ لِأُمٍّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ أَقَارِبَ الْأَبِ يُقَدَّمُونَ عَلَى أَقَارِبِ الْأُمِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقَارِبُ أَبٍ دَخَلَ الْجَدُّ لِأُمٍّ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِإِدْلَائِهِ بِبُنُوَّةِ الْأُمِّ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِالْبُنُوَّةِ) أَيْ لِأَبِي الْمُوصِي أَيْ يُدْلِيَانِ لِلْمُوصِي بِالْبُنُوَّةِ لِأَبِي الْمُوصِي
وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ مَعَ الْمُوصِي فِي الْأَبِ
بِخِلَافِ الْجَدِّ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَلَى الْجَدِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ
وَأَمَّا الْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ فَيُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُهُ
وَأَمَّا أَبُوهُ أَيْ وَأَمَّا أَبُو الْجَدِّ فَيُقَدَّمُ الْعَمُّ وَابْنُهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِتَقْدِيمِ الْأَخِ لِلْأَبِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ فَيَقْتَضِي دُخُولَهُ مَعَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ أَقَارِبَ الْأُمِّ لَا يَدْخُلُونَ إلَّا إذَا انْتَفَى أَقَارِبُ الْأَبِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَيْ وَالْجَمِيعُ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ
بِخِلَافِ أَقَارِبِ الْأُمِّ مَعَ أَقَارِبِ الْأَبِ فَلَا اسْتِحْقَاقَ لَهُمْ مَعَهُمْ [الْوَصِيَّةُ لِلْجِيرَانِ]
(وَ) إنْ أَوْصَى لِلْأَقَارِبِ أَوْ الْأَرْحَامِ أَوْ الْأَهْلِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (أُوثِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ خُصَّ (الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ) فِي الْقَرَابَةِ مِنْ غَيْرِهِ لِشِدَّةِ فَقْرِهِ أَوْ كَثْرَةِ عِيَالِهِ أَوْ دِيَتِهِ بِالزِّيَادَةِ عَلَى غَيْرِهِ لَا بِالْجَمِيعِ، فَالْمُحْتَاجُ الْأَقْرَبُ عَلَى إيثَارِهِ بِالْأَوْلَى فِي كُلِّ حَالٍ
لا زيادة له على هذه المسألة.
المحتاج الأبعد يعني أنه إذا أوصى لأقارب الأجنبي وأقاربه هو أي الموصي أو لذي رحمه أو أهله فإنه يؤثر أي يفضل ويزاد المحتاج من الأقارب على غير المحتاج ولا يخص بالجميع، قال عبد الباقي: وحيث دخل أقارب فلان أو أهله أو رحمه أو أقاربه هو أو أهله أو رحمه أوثر بمثلثة المحتاج الأبعد بأن يزاد على غيره لا بالجميع،
وإذا أوثر الأبعد المحتاج فالأقرب المحتاج أولى. انتهى.
وقال الشبراخيتي: وحيث دخل أقارب فلان أو أهله أو رحمه أو أقاربه هو أو أهله أو رحمه أوثر أي فضل وزيد، بدليل قوله: ولا يخص المحتاج الأبعد على غيره،
وإذا أوثر الأبعد فالأقرب أولى بالإيثار على غيره ممن ليس كذلك. انتهى.
وقال البناني: قال الشيخ المسناوي: انظر هذا مع ما ذكروه في مفهوم قول المصنف، ولم يلزم تعميم كغزاة من أنه إذا أوصى لمن يمكن حصره إلا أنه لم يسمهم أنه يسوي بينهم في القسم. انتهى.
قلت: قد يقال محل ما يأتي إذا استووا في الحاجة وإلا أوثر المحتاج كما هنا. والله أعلم. وقد يفرق بين الموضعين بما في المواق عن ابن يونس من أن من أوصى بحبس داره علي بني فلان أُوثِرَ أهل الحاجة:
وأما الوصايا فإنها تقسم بالسوية. انتهى.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.