وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ
الشروح عليها
(وَسَلَّمَ) وُجُوبًا (وَانْصَرَفَ إنْ) (رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) لِأَنَّ سَلَامَ حَامِلِ النَّجَاسَةِ أَخَفُّ مِنْ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ
لا زيادة له على هذه المسألة.
(قَوْلُهُ: وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) إنْ قُلْتَ لَا
فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ وَانْصَرَفَ وَلَوْ قَالَ وَسَلَّمَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكَفَى ذَلِكَ. قُلْتُ قَصَدَ الْمُصَنِّفُ بِذِكْرِهِ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ إنَّهُ يُسَلِّمُ ثُمَّ يَذْهَبُ لِيَغْسِلَ الدَّمَ ثُمَّ يَرْجِعُ يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَانْصَرَفَ أَيْ بِالْمَرَّةِ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ لَا قَبْلَهُ) مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا رَعَفَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ انْصَرَفَ فَغَسَلَ الدَّمَ ثُمَّ رَجَعَ،
فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ قَدْ انْصَرَفَ قَعَدَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ،
وَإِنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُسَلِّمْ هُوَ سَلَّمَ، وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ.
ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ لَوْ رَعَفَ قَبْلَ سَلَامِهِ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِي الْوَقْتِ قَبْلَ انْصِرَافِهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيُجْزِئُهُ.
(ص) وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ
(ش) قَالَ فِيهَا: وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ رَعَفَ الْمَأْمُومُ سَلَّمَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا قَبْلَهُ إلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ رَعَفَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ انْصَرَفَ فَغَسَلَ الدَّمَ ثُمَّ رَجَعَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ فَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ اهـ.
وَهَذَا مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ عَقِبَ رُعَافِهِ قَبْلَ انْصِرَافِهِ وَإِلَّا سَلَّمَ مِنْ غَيْرِ انْصِرَافٍ كَمَنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَحَمَلَهُ الشُّيُوخُ عَلَى التَّفْسِيرِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْحَطَّابُ وَهَذَا حُكْمُ الْمَأْمُومِ وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ لَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَوْ الْفَذُّ عَلَى الْقَوْلِ بِبِنَائِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنْ حَصَلَ الرُّعَافُ بَعْدَ أَنْ أَتَى بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَالْإِمَامُ وَالْفَذُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْتَحْلِفُ بِهِمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ التَّشَهُّدَ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْمُومِ
وَأَمَّا الْفَذُّ فَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيُتِمُّ مَكَانَهُ.
(قَوْلُهُ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ) أَيْ لِخِفَّةِ سَلَامِهِ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى خُرُوجِهِ وَالِاسْتِخْفَافُ فِيمَا ذُكِرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِغَسْلِ الدَّمِ هُوَ الْأَصْلُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَسَلَّمَ لَيْسَ عَلَى جِهَةِ الطَّلَبِ فَإِنْ قُلْت مَا
فَائِدَةُ قَوْلِهِ وَانْصَرَفَ قُلْت الرَّدُّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ.
(قَوْلُهُ فَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ إلَخْ) أَيْ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَلَوْ كَانَ فَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَوَجْهُ إعَادَتِهِ أَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَتَّصِلَ بِالسَّلَامِ وَقَدْ حَصَلَ فَصْلٌ كَثِيرٌ بَيْنَهُمَا فَأُمِرَ بِإِعَادَتِهِ ثَانِيًا لِيَتَّصِلَ بِالسَّلَامِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ انْصِرَافِهِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالِانْصِرَافِ هَلْ هُوَ التَّحَوُّلُ عَنْ مَحَلِّ جُلُوسِهِ وَتَوَجُّهِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ مُجَرَّدُ قِيَامِهِ أَوْ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ فِعْلٌ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَاسْتِدْبَارٍ أَوْ مَشْيٍ كَثِيرٍ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ لَا يُسَلِّمُ إلَّا أَنَّ السُّودَانِيَّ يَقُولُ لَوْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهِ وَجَاوَزَ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَسَمِعَ الْإِمَامَ سَلَّمَ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ
(قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ الشُّيُوخُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّ الشُّيُوخَ حَمَلُوا كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ عَلَى التَّقْيِيدِ لِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ لَا عَلَى الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ) وَلَوْ مَعَ الدَّمِ فَإِنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْمَشْيِ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ نَقُولُ هَذَا اللَّفْظُ يَقْتَضِي أَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِبَعْضِهِ وَأَنَّ هَذَا الْبَعْضَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا فِي ك عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ حَيْثُ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ حُصُولِ السُّنَّةِ بِبَعْضِ التَّشَهُّدِ خِلَافًا لِابْنِ نَاجِي فِي كِفَايَةِ بَعْضِهِ قِيَاسًا عَلَى السُّورَةِ اهـ.
(أَقُولُ) إلَّا أَنَّ الَّذِي يَكْفِي مِنْ السُّورَةِ أَقَلُّهُ آيَةٌ لَا بَعْضُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَالٌ كَبَعْضِ آيَةِ الدَّيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ هُنَا أَنْ يَأْتِيَ بِبَعْضٍ لَهُ بَالٌ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ نَاجِي قِيَاسًا عَلَى السُّورَةِ
(قَوْلُهُ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْمُومِ) وَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يَسْتَخْلِفَ الْإِمَامُ وَلَوْ رَعَفَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ لِخِفَّةِ سَلَامِهِ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي لَكِنْ رُوعِيَ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ السُّنَنِ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَالَ عج قُلْت قَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّشَهُّدَ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ هُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ وَقَدْ دَلَّ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إلَخْ أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَتْرُكُ التَّشَهُّدَ فَالْفَذُّ وَالْإِمَامُ كَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَحْمِلُ عَنْهُ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ
بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ.
.
(وَسَلَّمَ) بِفَتَحَاتِ مُثَقَّلًا أَيْ الْمَأْمُومُ الرَّاعِفُ وُجُوبًا (وَانْصَرَفَ) إلَى مَا يُرِيدُهُ وَلَا يَرْجِعُ لِإِعَادَةِ التَّشَهُّدِ وَالسَّلَامُ (إنْ رَعَفَ) الْمَأْمُومُ (بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ) لِأَنَّ سَلَامَهُ حَامِلًا النَّجَاسَةَ أَخَفُّ مِنْ خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ وَعَوْدِهِ لِلْإِتْمَامِ إنْ قُلْت لَا
فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ وَانْصَرَفَ وَلَوْ قَالَ وَسَلَّمَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَكَفَى قُلْت قَصَدَ الْمُصَنِّفُ لَا قَبْلَهُ، وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ [منح الجليل] بِذِكْرِهِ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ فِي قَوْلِهِ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَرْجِعُ لِلصَّلَاةِ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَيُسَلِّمُ.
وسلم وانصرف إن رعف بعد سلامه إمامه. يعني أن من رعف بعد سلام الإمام يسلم وجوبا، وينصرف حينئذ.
وقال ابن حبيب: يسلم ويذهب يغسل الدم ثم يعود، فيتشهد ويسلم. قاله الشيخ إبراهيم. وما قاله المصنف هو المشهور؛ وهو مذهب المدونة لخفة سلامه بالنجاسة عن خروجه لغسل الدم لكثرة المنافي، وسواء في ذلك الجمعة وغيرها.
وقال سحنون: يخرج لغسل الدم ثم يرجع للسلام كسائر أركان الصلاة. وقوله: وسلم وانصرف إن رعف بعد سلام إمامه،
وكذا لو رعف فسلم الإمام في الوقت قبل انصرافه، فإنه يسلم ويجزئه.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.