وصح إن دخل قبل الفجر
الشروح عليها
(وَصَحَّ) فِي الْمَنْوِيِّ وَالْمَنْذُورِ (إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ فَقَطْ
وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ
(قَوْلُهُ وَصَحَّ إنْ دَخَلَ إلَخْ) غَايَتُهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَنْدُوبَ إنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ غَيْرَ مَنْذُورٍ وَخَالَفَ الْوَاجِبَ إنْ كَانَ مَنْذُورًا
ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا سَبَقَ لَهُ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَنَّ مَنْ نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ فَقَطْ
(قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ) أَيْ إذَا دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ سَوَاءٌ كَانَ مَنْوِيًّا أَوْ مَنْذُورًا.
(تَنْبِيهٌ) اعْلَمْ أَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ فِي أَقَلِّ الِاعْتِكَافِ أَيْ فِي أَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَقِيلَ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى هَذَا إذَا دَخَلَ الْمُعْتَكِفُ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ فَلَا يُجْزِئُهُ مَا لَمْ يَضُمَّ لَهُ لَيْلَةً فِي الْمُسْتَقْبَلِ سَوَاءٌ كَانَ الِاعْتِكَافُ مَنْوِيًّا أَوْ مَنْذُورًا وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَأْتِي مَا مَضَى مِنْ أَنَّهُ إذَا نَذَرَ يَوْمًا لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ
وَقِيلَ إنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ فَقَطْ وَحِينَئِذٍ إذَا دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ مَعَهُ أَجْزَأَ ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَوْ كَانَ نَاذِرًا لِلْأَقَلِّ لَكِنَّهُ خَالَفَ الْوَاجِبَ إذَا كَانَ نَاذِرًا لَهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَقُولُ بِلُزُومِ اللَّيْلَةِ بِالنَّذْرِ فَلُزُومُهَا لَا مِنْ حَيْثُ أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ النَّذْرَ أَوْجَبَهَا،
وَأَمَّا أَقَلُّهُ كَمَالًا بِحَيْثُ يَكُونُ مَا نَقَصَ عَنْهُ
إمَّا مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ فَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَأَكْثَرُهُ كَمَالًا بِحَيْثُ يُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ وَنُقِلَ هَذَا الْقَوْلُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ بَعْضِهِمْ
وَقِيلَ أَقَلُّهُ كَمَالًا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ
وَقِيلَ أَقَلُّهُ كَمَالًا عَشَرَةٌ وَأَكْثَرُهُ شَهْرٌ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ فِيهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَدْرَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ الْحَقِيقَةِ، وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَوْ يَوْمٌ فَقَطْ عَلَى مُقَابِلِهِ،
وَإِذَا نَذَرَ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ كَمَالًا لَزِمَهُ أَقَلُّهُ عَلَى الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ اهـ تَقْرِيرُ عَدَوِيٌّ
لا يتكلم على هذه المسألة.
(ص) وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ (ش) بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ،
وَأَمَّا عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَحَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْذِرْ الِاعْتِكَافَ،
أَمَّا النَّاذِرُ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِلُزُومِ اللَّيَالِي لَهُ، وَعَبَّرَ بِالصِّحَّةِ دُونَ الْجَوَازِ لِيَصِيرَ مَفْهُومُهُ لَا يَصِحُّ بَعْدَ الْفَجْرِ،
وَأَمَّا مَعَ الْفَجْرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دُخُولِهِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) أَيْ: أَوْ مَعَهُ، حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَدُخُولُهُ قَاصِرٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ الْمَنْوِيِّ،
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَشَامِلٌ لِلْمَنْوِيِّ وَالْمَنْذُورِ مَعَ مُخَالَفَةِ النَّدْبِ فِي الْأَوَّلِ وَالْوَاجِبِ فِي الثَّانِي كَذَا فِي عب وَفِيهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ مُرُورٌ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ عَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَإِنَّ مَنْ نَذَرَ يَوْمًا لَا يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ لَيْلَةً يَلْزَمُهُ يَوْمُهَا،
وَمَنْ نَذَرَ يَوْمًا يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى، بَلْ حَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ وَعَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ لَا بُدَّ مِنْ الدُّخُولِ عِنْدَ الْغُرُوبِ كَمَا صَرْحَا بِذَلِكَ وَالْمُؤَلِّفُ دَرَجَ عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ مُتَابَعَةُ الْمَشْهُورِ مَتَى وَجَدَهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَى أَنَّهُ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ وَخِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ
وَقِيلَ لَيْلَةٌ بُدَاءَتُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَمَعْنَاهُ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا أَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَهَلْ يَكْتَفِي بِاعْتِبَارِ النَّهَارِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ قَبْلَهُ؟ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِالِاكْتِفَاءِ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: إذَا دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَحَكَاهُ سَنَدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ حَكَاهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ عَنْ سَحْنُونَ قَالَ يَلْزَمُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَيَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ اهـ كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ.
(إنْ دَخَلَ) الْمُعْتَكِفُ الْمَسْجِدَ (قَبْلَ الْفَجْرِ) مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي ابْتَدَأَ اعْتِكَافَهُ مِنْهَا سَوَاءٌ كَانَ اعْتِكَافُهُ مَنْوِيًّا أَوْ مَنْذُورًا مَعَ مُخَالَفَةِ الْمَنْدُوبِ فِي الْأَوَّلِ وَالْوَاجِبِ فِي الثَّانِي. ابْنُ الْحَاجِبِ مَنْ دَخَلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ اعْتَدَّ بِيَوْمِهِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَفِيمَا بَيْنَهُمَا قَوْلَانِ: التَّوْضِيحُ اخْتَلَفَ إذَا دَخَلَ بَيْنَهُمَا
وَالْمَشْهُورُ الِاعْتِدَادُ. وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَعْتَدُّ، وَحَمَلَ قَوْلَهُ سَحْنُونٌ عَلَى التَّطَوُّعِ
وَالْمَشْهُورُ عَلَى الْمَنْذُورِ. ابْنُ رُشْدٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُ ابْنِ هَارُونَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ دَخَلَ عَقِبَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ فِيمَنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ انْتَهَى.
وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَكْسُ الْحَمْلِ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ وَحَمْلُ قَوْلَيْ سَحْنُونٍ وَالْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْخِلَافِ أَظْهَرُ مِنْ حَمْلِ بَعْضِهِمْ الْأَوَّلَ عَلَى النَّذْرِ وَالثَّانِيَ عَلَى النَّفْلِ انْتَهَى. فَمَا فِي التَّوْضِيحِ سَبْقُ قَلَمٍ وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ابْنُ فَرْحُونٍ قَالَهُ طفي، فَالصَّوَابُ إبْقَاءُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى إطْلَاقِهِ لِاسْتِظْهَارِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافًا. وَقَوْلِ التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورِ الِاعْتِدَادُ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمَعُونَةِ، وَرِوَايَةُ الْمَبْسُوطِ وَهُوَ عَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ لَا يَلْزَمُهُ لَيْلَةٌ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ لُزُومِهَا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَيْهِ مِنْ الدُّخُولِ قَبْلَ الْغَرْبِ كَمَا صَرَّحْت بِهِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ.
وَدَرَجَ هُنَا عَلَى الصِّحَّةِ لِقَوْلِ التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ إعَادَتَهُ اتِّبَاعُ الْمَشْهُورِ حَيْثُ وَجَدَهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَى أَنَّهُ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ طفي.
لا يتكلم على هذه المسألة.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.