وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الطَّيْرِ الْقِيمَةُ طعاما
الشروح عليها
(وَلِلْحِلِّ) أَيْ وَجَزَاؤُهُمَا فِي اصْطِيَادِهِمَا فِي الْحِلِّ (وَ) فِي (ضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الطَّيْرِ) أَيْ طَيْرِ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ غَيْرَ حَمَامِ الْحَرَمِ وَيَمَامِهِ (الْقِيمَةُ) حِينَ الْإِتْلَافِ (طَعَامًا) وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي النَّعَامَةِ وَمَا بَعْدَهَا بَيْنَ إخْرَاجِ مَا ذُكِرَ وَالْإِطْعَامِ وَعِدْلِهِ صِيَامًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَّا حَمَامَ الْحَرَمِ وَيَمَامَهُ فَالشَّاةُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَصِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ وَهَذَا فِيمَا لَهُ مِثْلٌ مِنْ الْأَنْعَامِ
وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ كَجَمِيعِ الطَّيْرِ مُطْلَقًا وَالْحَمَامِ وَالْيَمَامِ فِي الْحِلِّ فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ إلَّا الضَّبَّ وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ،
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ إلَّا أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَإِخْرَاجِ هَدْيٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَجَزَاؤُهُمَا) يَعْنِي الْحَمَامَ وَالْيَمَامَ فِي اصْطِيَادِهِمَا فِي الْحِلِّ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَهُوَ مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَالْبَدْرُ وَارْتَضَاهُ طفى خِلَافًا لِمَا قَالَهُ عج وَقَدْ عَلِمْته.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ إلَخْ) هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ خِلَافُ الصَّوَابِ وَإِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ مِنْ الصَّيْدِ لَا مِثْلَ لَهُ لِصِغَرِهِ سَوَاءٌ كَانَ طَيْرًا، أَوْ غَيْرَهُ غَيْرَ حَمَامِ الْحَرَمِ وَيَمَامِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَمَا لَهُ مِثْلٌ يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَلَمْ يُفَصِّلْ أَحَدٌ فِيمَا لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ بَيْنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهِ
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّيْدَ إمَّا طَيْرٌ، أَوْ غَيْرُهُ وَالطَّيْرُ
إمَّا حَمَامُ الْحَرَمِ وَيَمَامُهُ وَإِمَّا غَيْرُهُمَا فَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ حَمَامَ الْحَرَمِ وَيَمَامَهُ تَعَيَّنَ فِيهِ شَاةٌ تُجْزِئُ ضَحِيَّةً فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ،
وَإِنْ كَانَ الطَّيْرُ غَيْرَ مَا ذُكِرَ خُيِّرَ بَيْنَ الْقِيمَةِ طَعَامًا وَعِدْلِهِ صِيَامًا،
وَإِنْ كَانَ الصَّيْدُ غَيْرَ طَيْرٍ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مِثْلٌ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلَ خُيِّرَ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَرَّرٌ أَمْ لَا،
وَإِنْ كَانَ لَيْسَ لَهُ مِثْلٌ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً خُيِّرَ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصَّوْمِ فَقَطْ كَجَمِيعِ الطَّيْرِ هَذَا حَاصِلُ الْمُعَوَّلِ عَلَيْهِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بْن.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الْقِيمَةِ طَعَامًا) . ابْنُ شَاسٍ: حَمَامُ الْحِلِّ يُضْمَنُ بِالْقِيمَةِ كَسَائِرِ الطَّيْرِ.
ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي الضَّبِّ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ شَاةٌ، وَابْنُ الْقَاسِمِ قِيمَتُهُ طَعَامًا أَوْ صِيَامٌ، وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْأَرْنَبِ وَالْيَرْبُوعِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَيْسَ فِيمَا دُونَ الظَّبْيِ إلَّا إطْعَامٌ أَوْ صِيَامٌ.
(ص) وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الطَّيْرِ الْقِيمَةُ طَعَامًا (ش) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي خَبَرٌ مُقَدَّمٌ مُبْتَدَؤُهُ الْقِيمَةُ بَعْدَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا قَتَلَ حَمَامًا فِي الْحِلِّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ طَعَامًا وَتَقَدَّمَ إذَا قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ،
وَأَمَّا إذَا قَتَلَ ضَبًّا فِي الْحِلِّ، أَوْ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ طَعَامًا عَلَى الْمَشْهُورِ
وَكَذَلِكَ إذَا قَتَلَ يَرْبُوعًا فِي الْحِلِّ، أَوْ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ طَعَامًا عَلَى الْمَشْهُورِ
وَكَذَلِكَ إذَا قَتَلَ جَمِيعَ الطَّيْرِ وَلَوْ بِمَكَّةَ وَالْحَرَمِ خِلَافُ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ طَعَامًا.
لا يتكلم على هذه المسألة.
(وَ) فِي الْحَمَامِ (لِلْحِلِّ) أَيْ الْمَصِيدِ فِيهِ وَإِنْ وُلِدَ بِالْحَرَمِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى فِي كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ} . وَقَوْلِهِ جَلَّ شَأْنُهُ {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} . (وَ) فِي (ضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الطَّيْرِ) الْمَصِيدِ فِي حِلٍّ لِمُحْرِمٍ أَوْ حَرُمَ مُطْلَقًا وَلَوْ بِمَكَّةَ غَيْرَ حَمَامِ الْحَرَمِ وَيَمَامِهِ وَغَيْرَ مَا أَلْحَقَ بِهِمَا،
وَلَوْ قَالَ وَبَاقِي كَانَ أَحْسَنَ (الْقِيمَةُ) مُعْتَبَرَةٌ يَوْمَ الْإِتْلَافِ (طَعَامًا) أَوْ عَدْلُهَا صِيَامًا،
فَإِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الصَّيْدَ الَّذِي لَا مِثْلَ لَهُ لِصِغَرِهِ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ، وَمَا لَهُ مِثْلٌ يُخَيَّرُ فِيهِ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَلَمْ يَفْصِلْ فِيمَا لَا مِثْلَ لَهُ بَيْنَ الطَّيْرِ وَغَيْرِهِ، قَالَهُ فِيهَا لَا بَأْسَ بِصَيْدِ حَمَامِ مَكَّةَ فِي الْحِلِّ لِلْحَلَالِ. ابْنُ يُونُسَ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إنْ صَادَهُ الْمُحْرِمُ فِي الْحِلِّ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ طَعَامًا أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِيهِ الشَّاةُ إذَا صَادَهُ فِي الْحَرَمِ.
وجميع الطير؛ يعني أن الواجب في جميع الطير على من قتل منه شيئا محرما أو في الحرم قيمته طعاما أو عدل ذلك صياما، ما عدا حمام الحرم ويمامه كما مر،
ولو قال: وسائر الطير، لكان أنسب؛ لأنه بمعنى: باقي، وقد يرد بمعنى: جميع. وعلم مما قررت أن قوله: "وضب" ، عطف على: "وللحل" ،
وكذا ما بعده. تنبيه: قال عبد الباقي ما معناه: أن الضب والأرنب ونحوهما من الحيوان فيها القيمة طعاما أو عدله من الصيام،
وأما الطير غير حمام الحرم وما ألحق به فيتعين فيه القيمة طعاما،
فإن لم يقدر عليها أو لم يجدها فعدلها صياما، وهذا التفصيل هو الصواب. انتهى. قوله: وهذا التفصيل هو الصواب، قال محمد بن الحسن: فيه نظر، بل خلاف الصواب،
فإن الذي عليه أهل المذهب أن ما كان من الصيد لا مثل له لصغره، مخير فيه بين الإطعام والصيام، وما له مثل مخير فيه بين الثلاثة المثل والإطعام والصيام، ولم يفصل أحد فيما ليس له مثل بين الطير وغيره،
قال في كتاب الضحايا من المدونة: ولا بأس بصيد حمام مكة في الحل للحلال، قال ابن يونس: هذا يدل على أنه إن صاده المحرم في الحل فإنما عليه قيمته طعاما أو عدل ذلك صياما، وإنما تكون فيه شاة إذا صاده في الحرم. انتهى.
وفي المدونة: وإذا أصاب المحرم اليربوع والضب والأرنب وشبهه حكم فيه بقيمته طعاما. انتهى.
وقال ابن وهب: في الضب شاة.
ابن زرقون: وفي كتاب ابن حبيب عن مالك: أن في كل واحد من الأرنب واليربوع شاة، ثم
قال في المدونة: وأما حمام غير مكة والحرم ففيه حكومة. انتهى. قاله الشارح. القيمة، قد مر أنه مبتدأ خبره "للحل" ،
وأن اللام بمعنى: في، على حد قوله تعالى: {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ} ، وعلى حد قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ} ، ومعنى ذلك أن من قتل الحمام واليمام في الحل وهو محرم فإنه لا تلزمه شاة،
وإما عليه قيمة ما قتل طعاما يوم التلف كما مر أو عدل ذلك صياما،
وكذا يقال فيمن قتل ما عطف عليه وهو محرم أو في الحرم. والصغير؛ يعني أن الصغير من الصيد الذي يجب فيه المثل أو الطعام أو الصيام كغيره أي كالكبير؛ أي فيقوم على أنه كبير فيغرم قيمته طعاما على أنه كبير، أو يأتي بصيام عدل ذلك أو يخرج عنه من النعم ما يخرج عنه من النعم لو كان كبيرا. والمريض؛ يعني أن المريض من الصيد فيما وجب فيه من مثل أو طعام أو عدله صياما كغيره أي كالصحيح، فعليه مثله أي على أنه صحيح أو قيمته طعاما كذلك أو عدل ذلك صياما.
والجميل؛ يعني أن الجميل من الصيد الذي يجب فيه المثل أو قيمته طعاما أو عدل ذلك صياما كغيره أي كالقبيح. القرافي: والفراهية والجمال لا يعتد بهما في تقويم الصيد؛ لأن التحريم كان للأكل وإنما يؤكل اللحم انتهى والمعيب عيبا لا يؤثر في اللحم كالسليم، وتقوم ذات الصيد بقطع النظر عن ذكورته وأنوثته، ولا تقوم الأنثى على أنها ذكر ولا الذكر على أنه أنثى.
وفي الحطاب: يعني أن جزاء الصغير كجزاء الكبير، وجزاء المريض كجزاء الصحيح، وجزاء الجميل كجزاء القبيح، وهذا عام في المثل والطعام والصيام، كما يفهم ذلك من كلام ابن الحاجب وابن عرفة وغيرهما. انتهى.
وقال ابن عبد السلام: وأما الصغر والكبر والعيب والسلامة فكان ينبغي مراعاتها كما راعاها الشافعي،
وإن كان المستحسن عنده مثل مذهبنا، ولكن منع أهل المذهب من ذلك في الطعام أنهم لا يلتفتون إلى مثل هذه الصفات في الجزاء إذا كان هديا، فلما لم يعتبروها في أحد أنواع الجزاء إذا كان من النعم ألحقوا بها بقية الأنواع. انتهى. والظاهر أن الحكمين يجتهدان في الكبر لأنه يختلف بالعلو والوسط مثلا. واعلم أنه يشترط في المخرج أن يكون سنة كالأضحية كما يأتي. وعلم مما قررت أن قوله: كغيره، خبر عن قوله: "والصغير" ، وما عطف عليه، وتقدم تفسيره بالنظر لكل واحد من الثلاثة فراجعه إن شئت، وهذا الذي ذكره إنما هو في القيمة الواجبة لحق الله عز وجل.
لا شرح مختار.
الرقم في دائرة: مسألة زادها الشرح، مرقّمة في الشرح كله. وبالغامق: ألفاظ المتن داخل الشرح.